حول المعنى الأصلي للمصطلح القرآني «الرَّجِيم»
يَنْصَبّ اهتمام آدم سيلفرستاين على دراسة المعجم والقصص القرآني في ضوء شبكة واسعة من نصوص الشّرق الأدنى القديم، حيث يعتبر أنّ لهذا التسييق للقرآن في سياق هذه النصوص قدرةً على كشفِ كثيرٍ من دلالات النصّ، وتأتي هذه المقالة ضمن هذا الاهتمام الأوسع لسيلفرستاين، حيث يدرس فيها المصطلح القرآني «الرَّجِيم»، باحثًا عن دلالته الأصلية.
ينطلق سيلفرستاين من كون دلالة المصطلح «الرَّجِيم» يصعب إرجاعها -كما يفعل كثيرٌ من الباحثين الغربيين مثل نولدكه وروزينتال وجيفري- إلى المسيحية الإثيوبية، والتي تحيل إلى دلالة «اللّعن» المجازية، حيث إن ثمة دلالة أخرى مادية، تعني الرّجم بالحجارة، تظهر في الشعائر الإسلامية، كما تظهر في بعض نصوص الشرق الأدنى خصوصًا النصوص اليهودية.
وأمام هذا الازدواج في الدلالة يقترح سيلفرستاين وجود معنى أصلي لمصطلح «الرَّجِيم»، إلا أنه عشيّة ظهور الإسلام تحوّل «الرَّجِيم» إلى ما يُشبه اللقب الثابت للشيطان، والذي لا يحيل إلى المعنى الأصلي، بل إلى معانٍ أَضْفَتْهَا عليه شعوب الشرق الأدنى، حيث استعملتْ شعوب الشرق الأدنى هذا المصطلح في عدد من الدلالات المختلفة مثل «المنبوذ» و«الصاغر» و«الملعون»، متناسية بشكلٍ كبيرٍ الدلالة الأصلية له كـ«المُتَّهِم السماوي»، ووفقًا لسيلفرستاين فهذه الدلالة هي الدلالة الأصلية لمصطلح «الرَّجِيم»، والتي تحيل إلى الدور الأصلي للشيطان في المدوّنات الكتابية قبل تحوّله لتجسيدٍ للشَّرِّ في النصوص الكتابية اليهودية بعد السبي.
ويَرى سيلفرستاين أنّ القرآن في استخدامه مصطلح «الرَّجِيم» قد استعاد كثيرًا من دلالات هذا اللقب وقرن بينها، وأنّ دراسة واسعة لنصوص الشّرق الأدنى القديم تُطْلِعُنا على كثيرٍ من هذه الدلالات المتنوّعة، مما يبرز الصنيع القرآني الخاصّ في استخدامها.
إنّ هذه المقالة تمثّل تطبيقًا لعملية تسييق القرآن في سياقِ نصوصِ الشرق الأدنى في العصور القديمة المتأخّرة -كمفهوم معرفي يحيل لعملية استعادة وتأويل النصوص الدينية كما ترى نويفرت- وهو اتجاه مُتَنامٍ بين الباحثين، يحتاج لتسليط الضوء عليه، بعيدًا عن مدى الاتفاق أو الاختلاف مع نتائجه التفصيلية.
الملفات المرفقة
مواد تهمك
- آيات سورة الروم (2-5) في سياق الشرق الأدنى
- مفهوم القراءة عند الحداثيين وعلاقته بالتفسير
- من هم أصحاب الأخدود؟ آيات سورة البروج (4-10) في سياق الشرق الأدنى
- دَوْر المصطلح في فهم النصّ القرآني
- القراءات الحداثية للقرآن (9) محمد أركون والرهان الإبستمولوجي للقراءة
- (الدرس المصطلحي للقرآن الكريم بين التأصيل والتطوير) للدكتورة فريدة زمرد؛ عرض وتقويم