تفكيك الاستعمار في الدراسات القرآنية

عدد المشاهدات : 1549
في هذا المقال يسلط لمبارد الضوء على سيطرة البعد الكولونيالي على تشكيل الأُسس المعرفية للبحث الغربي في التراث الإسلامي، حيث يرى أن الأساس العميق في علاقة هذا البحث بالمصادر التراثية الإسلامية، هو الانطلاق من مركزية أوروبية تضع ما هو خارج عنها خلف حدود المعرفة العلمية الموثوقة؛ ومن ثم تنتهي لرفضها.

نُبذة تعريفية بجوزيف لمبارد:

جوزيف لمبارد باحث أكاديمي أمريكي، من مواليد واشنطن في العام (1969م)، حاليًا هو أستاذ الدراسات العربية بالجامعة الأمريكية بالشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو مستشار سابق للشئون الدينية للملك عبد الله الثاني ملك الأردن.

له عدد كبير من الاهتمامات المتصلة بالشئون الدينية الإسلامية: الفلسفة الإسلامية، والصوفية، والدراسات القرآنية.فالاهتمامات الدينية قديمة ومتجذرة في حياة لمبارد؛ حيث كبر في الكنيسة كـ«خادم المذبح».

 وقد تعرَّف لمبارد على الإسلام أثناء دراسته في جامعة جورج واشنطن، عن طريق محاضرات الفيلسوف الإيراني سيد حسين نصر (1933)، في هذه الفترة كان يبحث لنفسه عن طريقة تناسبه داخل المسيحية فلم يجد، حتى وجدَ - وكما يعبر هو - أنّ كل ما كان يبحث عنه داخل المسيحية متاحًا في الإسلام؛ لذا فقد تحول إلى الإسلام بعد عام ونصف من هذه التجربة.

حصل لمبارد على ماجستير في الدراسات الدينية من جامعة جورج واشنطن، وعلى الدكتوراه في الدراسات الإسلامية من جامعة ييل، كما درس القرآن، والحديث، والصوفية، والفلسفة الإسلامية في بعض البلدان الإسلامية؛ مثل: المغرب، ومصر، واليمن، وإيران، كما عمل كأستاذ مساعد للدراسات الإسلامية في الجامعة الأمريكية في القاهرة.

نشر لمبارد عدّة مقالات حول الدراسات القرآنية، كما أنَّه حاضر في الساحات الأكاديمية في جميع أنحاء العالم، وشارك في الحوارات بين الأديان.

له عدد من الكتب والمقالات المهمة: منها:

- دراسة القرآن، ترجمة جديدة وتعليق، 2015م، بالاشتراك مع السيد حسين نصر، وماريا ماسي، ومحمد رستم.

The Study Quran: A New Translation and Commentary, Seyyed Hossein NasrCaner K Dagli Maria Massi Dakake Joseph E.B. LumbardMohammed Rustom, HarperOne; Reprint edition (August 1, 2017)

- التسليم، والإيمان، والإسلام: دين الإسلام، 2009م.

 Submission, Faith and Beauty: The Religion of Islam, Joseph E. B. Lumbard, Zaytuna Institute, 2009

 

مقدمة[1]:

في هذا المقال البحثي يقدم جوزيف لمبارد رؤية لحقل الدراسات القرآنية من زاوية شديدة الأهمية في ظنّنا، وهي زاوية سيطرة البعد الكولونيالي[2] على تشكيل الأُسس المعرفية للبحث الغربي حول الإسلام والقرآن؛ حيث ينطلقُ لمبارد من تحليلات والتر ميجنولو وبويفنتورا دي سانتوس وأنجا نيجرين وغيرهم عن «النظام المعرفي الغربي»[3] ونظرته للمعارف وللمناهج، وتقسيمه خرائطيًّا لها كمعارف صلبة ومقبولة، تمثلها المناهج الغربية الحديثة في مقابل معارف ومناهج أخرى ينظر لها كطرق غير فعالة في الوصول لحقائق تاريخية وعلمية - مناهج غير الغربيين - وتصلح فحسب لتحليل أدبي؛ ليبين كيف أنَّ كثيرًا من المقاربات الغربية للقرآن خصوصًا المعروفة ب"التنقيحية"، وهي المقاربات التي تميلُ لرفض كلّ الموروث الإسلامي باعتباره اختلاق أو دعاية سياسية أو «مؤامرة كونية» أو «نسيان ذاكرة جماعي»، تنطلق من هذا الأساس العميق الذي يضع المعارف والمناهج التراثية الإسلامية خلف خط المعارف، والمناهج المقبولة والموثوقة كمعارف تنتمي لـ(عالم المعتقدات والسلوكيات التي لا سبيل لفهمها، والتي لا يمكن اعتبارها معرفة بأي حال من الأحوال)، مما يحول كلّ المناهج التي طوّرها المسلمون طيلة قرون حول نصّهم المؤسس لمجرد مواد خام للتحليل الفيلولوجي لا مناهج مفيدة في الفهم لا تزال تحتفظ بالكثير من الصلاحية، هذه العملية التي تشير إليها نيجرين على اعتبارها «استعمار معرفي».

يحاول لمبارد تجاوز هذا «الاستعمار المعرفي» عبرَ تفكيك هذا الأساس العميق الثاوي في البناء المعرفي للباحثين الغربيين، والذي يبدو أنه لا يقتصرُ في وجوده على الاتجاه «التنقيحي» البارز مؤخرًا على ساحة الدرس الاستشراقي، بل يتسلل إلى مساحات أوسع، ويقود حتى المتعاطفين مع التراث الإسلامي لتبني مقاربات تقوم على البراءة من التراث التفسيري تمامًا، وهذا في محاولة منه لفتح الباب لما أشار إليه ميجنولو والتر بقوله: «احتمالات وجود عدة منطلقات مكانية للحديث تكون نظرية وشرعية»، بحيث تتعدّد الأصوات وتتشارك المناهج التراثية والمعاصرة وتتكامل في محاولة فهم القرآن، وهو أمرٌ من شأنه كسر الحاجز بين الباحثين العرب المسلمين والباحثين الغربيين، كما من شأنه تطوير مناهج البحث في دراسات القرآن بعيدًا عن التحيُّز المعرفي الذي يقطع الطريق على استفادة حقيقية من المناهج التراثية الإسلامية.

 

 المقال:

هذا المقال البحثي مسوّدة من الورقة التي قدّمت في المؤتمر التاسع من سلسلة المؤتمرات التي تُعقد كلّ عامين حول القرآن الكريم، وجاء المؤتمر التاسع تحت عنوان: «النصّ والمجتمع والثقافة» في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية «سواس» بجامعة لندن في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016م. وأُعِدَّتْ نسخة موسعة من هذه الورقة وقُدِّمت إلى مجلة الدراسات القرآنية.

في العدد الخاص لمجلة الدراسات القرآنية الذي صدرَ عام 2012م، وخُصِّصَ للحديث عن تلقي العالم الإسلامي للدراسات الأوروبية والأمريكية حول القرآن، اختتم أندرو ريبين[4] (1950 - 2016م) مقدمته الافتتاحية بالإعراب عن أمله في تبلور تخصص علمي ينطلق قدمًا للأمام نحو مستقبل حافل بالتبادل المثمر بين العلماء من مختلف أنحاء الكرة الأرضية[5]. ولا شك أنَّ هذه أمنية ينتظرها المعنيّون بحقل الدراسات القرآنية، إلا أنَّ ثمَّة معوقات عديدة تحول دون الوصول إلى شراكة حقيقية بين المسلمين وغيرهم في الدراسات القرآنية كما يرى ريبين. من ضمن هذه المعوقات انعدام الثقة لدى العديد من علماء المسلمين حيال الدراسات العلمية التي تتناول القرآن على الصعيد الأوروبي والأمريكي، ولعلّ غياب الثقة هذا يتجلى بوضوح في مقالة كتبها برويز منظور[6]، وكثيرًا ما يرد الاستشهاد بها، بعنوان: "Method Against Truth: Orientalism and Qur’anic Studies"، أو (منهج مضاد للحقيقة: الاستشراق والدراسات القرآنية)، ويقول في مطلعها:

إنَّ مؤسسة الاستشراق للدراسات القرآنية، مهما كانت مزاياها وخدماتها، إلا أنها مشروع نشأ من الحقد، وولد من الإحباط، وتغذى بالانتقام: ضغينة القوي على الضعيف، وخيبة العقلاني من الخرافة، وثأر التقليدي من المنشق[7].

وقد اشتكى مظفر إقبال[8] مؤخرًا من الأمر ذاته في مقالة نقديّة مطولة للموسوعة القرآنيّة، أعرب فيها عن أسفه حيال موقف غالبية المقاربات التي انتهجتها مقالات هذا المشروع فيما يخص قضية الوحي بالمفهوم الإسلامي، فإما أن تميل إلى نفيها أو تتجاهلها أو تراها خارجة عن السياق[9].

وفي ضوء ما جاء في مقالة إقبال النقدية يرى ريبين أنَّ التخلُّص من المأزق القائم بين البحث الأكاديمي ورد الفعل السلبي الاعتذاري، وما يستلزمه ذلك من جسر الهوة عبر وسائل البحث العلمي هو أمرٌ جدير بالمحاولة، وإن كان مطلبًا صعب المنال[10]. وللتغلب على هذا الانفصام، ينادي ريبين بضرورة ترجمة الدراسات القرآنية الحديثة من العربية أو الفارسية أو التركية أو الأردية أو الإندونيسية إلى الإنجليزية[11].

وهنا لا بد من التساؤل: لماذا ينبغي لنا - في إطار جسر الهوة والوصول إلى التبادل العلمي المثمر الذي يسهم فيه العلماء من كافة أنحاء المعمورة - أن نبدأ بالدراسات الحديثة، في حين أنَّ العديد من المصادر التي استندت إليها الدراسات القرآنية خلال مئات السنوات، بل وأحيانًا عبر ما يربو على ألف عام، ظلّت لحقبة من الزمان لا تلقى بالًا ولا عناية من الدراسات الأكاديمية الأوروبية والأمريكية حول القرآن؟ وفي هذا الصدد يقول بينام ساديغي[12]معربًا عن أسفه: إنَّ حجم العمل المطلوب كبير، والمسارات الرئيسة للانطلاق نحو إنجاز هذه المهام واضحة، وقد بات من الواضح أيضًا أنَّ الأعمال الحديثة في هذا النوع من السرد التاريخي لا تعود بفائدة تُذكر، وأعني بالسرد التاريخي كتابات المؤلفين الذين يركنون إلى جبل من المادة العلمية الموجودة في المصادر الأولية والثانوية الإسلامية، التي تعود لحقبة ما قبل العصر الحديث وتحمل جذورًا إسلامية، ورغم ذلك يزعمون أنَّه ليس ثمَّة ما يمكن تعلمه من تلك المصادر والكتابات، وليس هناك آفاق للبحث فيها، ويشكون من ضآلة الأدلة العلمية. وفي محاولة منهم للتحرُّر من ضرورة تحليل الدراسات السابقة تحليلًا نقديًّا، لا مشكلة لديهم في تلفيق روايات تاريخية لا أساس لها من الصحة ولا ينهض دليل عليها، وإلا فهو دليل مجتزأ، ولا يلتفتون لهذا الطود الشامخ من الدراسات، فهي عندهم وهمٌ وخداع منبثق عن عقيدة دينية أو مؤامرات كونيّة أو خداع جماعي، أو على أحسن حال فقدان للذاكرة طال الجميع بلا استثناء، دون أن يدركوا أنَّ المصادر الأدبية لا تُحمل بالضرورة على المعنى الظاهري دومًا لإثبات مسألة ما، أو أنَّهم يغضون الطرف ببساطة عن هذا الكم من الأدلة ويمرون عليه في صمت مرّ الكرام[13].

إنَّ الصمت الذي يشير إليه ساديغي يتجلى منذ ظهور باكورة الدراسات الأوروبية الأمريكية حول القرآن على يد جيجر (1810- 1874)[14]وفايل (1808- 1889)[15]وشبرنجر (1013- 1893)[16] ونولدكه (1836- 1930)[17]. وليس معنى هذا أنَّهم لم يتعرضوا للمصادر الإسلامية التراثية، بل حقيقة الحال أن من العلماء اللاحقين من عاب عليهم السير على خُطى المصادر التراثية والتقيّد بها، ومع ذلك كان هناك إصرار على بناء الدراسات القرآنية في العالم الأكاديمي الغربي على أساس يغفل المنهجيات والعديد من الملاحظات التي أبدتها علوم القرآن والتفسير في التراث الإسلامي، وكما بيّن بروس فودج[18]، فإنَّ أولى الدراسات الغربية التي عُنيت بدراسة الإسلام قد هيمن عليها البحث الفيلولوجي (فقه اللغة المقارن)، والتأكيد على الأصول التي انحازت إلى التفسير الأوروبي للقرآن، وقدّمته على ما قال به المسلمون أنفسهم[19].

وقد تفشت التفاسير والمقاربات الأوروبية والأمريكية للقرآن في هذا الحقل لدرجة أن العديد من الدراسات المرموقة للقرآن الموجودة على الساحة الأكاديمية الغربية لم تلتفت للتطور المعرفي التراكمي، الذي هو قوام البحث الأكاديمي؛ بل إنَّ الأدلة الواقعية التي من شأنها تعقيد الأمر بخصوص النظريات المعاصرة قد أُهملت عن عمد أو لم توفّ حقها، فعلى سبيل المثال: أثبت هارالد موتسكي[20]أنَّ جون وانسبرو (1928 - 2002)[21] حين واجه الأحاديث التي تدحض نظريته بشأن جمع القرآن، وقوله أنَّ الآثار والمرويات الواردة في هذا الشأن لم تظهر إلا في القرن الثالث الإسلامي؛ لجأ إلى إعادة كتابة التاريخ بما يتفق مع نظريته لينفي نسبة هذه المرويات إلى أصحابها، ويثبتها للتلاميذ بدلًا من الشيوخ أو حتى لأجيال لاحقة[22]، وذلك بدلًا من تصويب نظرياته. كما ظهر لبعض الوقت اتجاه داخل الدراسات العلمية يرى أنَّ الشعر الجاهلي نشأ في الخلافة العباسية، أمّا الكتابات الحديثة التي دحضت تلك النظريات، على يد آربري وعرفان شهيد وآخرين، فيغضّون الطرف عنها ويمرّون عليها مرّ الكرام[23].

وقد عُنيت بعض الدوائر العلمية ببيان هذا الاتجاه وما يترتب عليه من إشكالات كتلك التي تناولها منظور وإقبال، وهناك تغييرات تدريجية في عدد من نواحي الدراسات القرآنية، ومع ذلك لا بد من وجود إطار تحليلي سليم لمد الجسور نحو التبادل المثمر الذي تحدَّث عنه ريبين، فلا يمكن التصدي لمشكلة ما دون تحليلها بشكل سليم.

ويبقى المرء مطالبًا، في إطار الهيكل الحالي للدراسات القرآنية على الساحة الأكاديمية الأوروبية والأمريكية، بالانسياق وراء البناء المعرفي العالمي الذي تتبوأ الصدارة فيه تلك المقاربات الأوروبية العلمانية في التعامل مع النصّ، وقد لاحظ علماء من أمثال والتر ميجنولو[24]، وإنريك دوسيل، وبويفنتورا دي سوسا سانتوس، ورامون كروسفوكيل، وكثيرين غيرهم؛ أنَّ هذا التحيّز المعرفي سمة بارزة في الحقل الأكاديمي الأوروبي والأمريكي بوجه عام. لكن حين يتعلق الأمر بدارسة المواد التي ترسخت أقدامها، واشتد بنيانها الأكاديمي والفكري، تجدنا نخبط خبط عشواء، ونتيه في الظلام الحالك، رغم أنَّ هذا الطريق قد مضى عليه آخرون، ولسنا بأوّل من سار فيه. فإنَّ غياب الجهود التراكمية في الانشغال والعناية بالتراث المعرفي لا شك يؤدي إلى خلل منهجي، وإسهاب نحن في غنى عنه؛ يؤخر الوصول إلى تجويد المنهجيات المتبعة في هذا الحقل.

هذا التحيّز المعرفي للمقاربات الأوروبية الأمريكية ينجم عنه إقصاء للمنهجيات الإسلامية الأصيلة في التعامل مع النصّ، واختزالها في صورة هزيلة كمورد للمعلومات. فلا تكاد تظهر أهميتها إلا حين تحقق أغراض البناء المعرفي الأوروبي والأمريكي ويتسنى دمجها فيه، لكن دون أن يُسمح لها أن تقدم خطابًا معرفيًّا بديلًا، أو حتى تثير الشكّ في الأسس العقائدية لهؤلاء الذين ينتقون من التراث الإسلامي ما يريدون وما يوافق هواهم.

ويتجلى هذا الشكل من التحيز المعرفي والإقصاء في ثنايا الموسوعة القرآنية (Encyclopaedia of the Qurʾān)؛ حيث تجاهلت العديد من المقالات المصادر الأصيلة والمراجع الثانوية، وتجاوزتها إلى علماء من أصول أوروبية وأمريكية[25].

وفي كثير من الحالات نجدُ المقاربات الأوروبية والأمريكية تتبنى قاعدة منهجية تعمد إلى تجاهل التراث التفسيري والسيرة النبوية. والفرضية التي ترى أنَّ الدراسة العلميّة الحقيقية لا يمكنها ولا ينبغي لها الاعتماد على التراث التفسيري في دراسة القرآن، يُقال دومًا إن مبعثها السعي للوصول إلى الدقة التاريخية والتصوّر الصحيح للأحداث، ولتحقيق هذه الغاية المزعومة يتمُّ إغفال العديد من المصادر بلا تمحيص أو دراسة.

وكما بيّن أندرو ريبين في حديثه عن التراث التفسيري الإسلامي، فإن التاريخ الفعلي بمعنى «ما وقع حقيقة» قد أصبح جزءًا من عملية التفسير اللاحقة؛ بل بات فعليًّا لا ينفك عنها[26]، وقد سار ريبين على نهج وانسبرو (1938 - 2002) فادَّعى أنّ المادة العلمية التي تأتينا من التفسير والسيرة ليست في الحقيقة سجلًّا للأحداث التاريخية، وإنما سجلٌّ وجوديٌّ لفكر الأجيال اللاحقة وعقيدتها[27]. وتقول أنجيليكا نويفرت (1943- ) عن هؤلاء الذين ينتهجون هذا النهج:إنَّ هؤلاء العلماء في ظلِّ تقيّدهم بهذا «الفكرة التنقيحية» المسبقة يرون أنَّ الحقيقة التاريخية قد شوّهت بشكلٍ كبير حتى بات من المستحيل اليوم استخلاص أي معلومة دقيقة منها، فيما يخص نشأة كتاب المسلمين المقدس؛ ولذا فإنَّ فكرة وجود المجتمع الأوّل الذي انبثقَ من البيئة الحجازية، وانضم إلى قافلة المؤمنين، ناهيك عن النظرة النقدية البنيوية للنصّ، وتاريخ تطوره هي في تصورهم فكرة سخيفة لا معنى لها، وينبغي طرحها[28].

وهذا النبذُ المنهجي للتراث التأريخي الإسلامي وعلوم القرآن والتفسير قد أسفر عن وجود مقاربات للنصّ القرآني - كما يرى فراس حمزة - تنأى تمامًا عن استخدام التفسير في إعادة هيكلة السياق التاريخي للنصّ القرآني[29]. وتنطبق هذه الملاحظات على البحث الفيلولوجي الذي يتجاوز المصادر الأصيلة من التراث الإسلامي، في محاولة لاستجلاء المعنى الأصلي للكلمة باللجوء إلى لغة أخرى من لغات الشرق الأدنى الأخرى[30].

ولا شك أنَّ في هذه المنهجيات المستخدمة في التعامل مع المواد التراثية إشكالية كبيرة، فحتى الدراسة العابرة للمواد التفسيرية القرآنية تكشف مدى عناية التراث بشكل كبير باستجلاء المعنى على صعيد الدلالة المعجمية والنحوية للقرآن، كما يقول ترافيس زاده[31].

وهذا الصدود المنهجي عن إدراج المصادر الأصيلة حتمًا يقودنا إلى التساؤل: من أين نبدأ إذا لم نستطع مباشرة الأمر من بدايته؟ إنَّ العديد من الدراسات الأوروبية الأمريكية للقرآن تنطلق من فرضية مفادها؛ أنَّه لا يمكن الوقوف على السياق التاريخي وبالطبع العربي للقرآن، من هذه المصادر الأصيلة، فقد امتدت إليها أيادي التغيير التي استندت إلى الاعتقاد الديني والتنميق السياسي. وفي هذا الإطار يرى جبريل سعيد رينولدز[32]، أنَّه لا ينبغي قراءة القرآن، على الأقل من منظور نقدي، في ضوء ما تلاه من تفسير له؛ وإنما في ضوء ما سبقه من تراث توراتي[33]. ويسخر رينولدز من لجوء بعض العلماء من أمثال: وات ونويفرت، وعبد الحليم[34] إلى التفسير والاستعانة به. واستنادًا إلى أطروحات بورتون، الذي يرى أن السيرة تنبثق من التفسير وتطمح لأن تصير تاريخًا[35]، يرى رينولدز أن الروايات التاريخية التي أوردها المفسرون يمكن أن تكون مرشدًا مناسبًا لقراءة القرآن قراءة دينية ورعة، لكن بالنسبة لعالم ناقد فإنَّ التفسير إنجاز أدبي رائع يستحق كلّ إعجاب وتقدير في حدّ ذاته. لكن هذه التفاسير لا تصون المعنى العريق للقرآن، والإصرار على خلاف هذا يعود بالضرر على التفسير والقرآن على حد سواء[36].

ويسير رينولدز على خطى ريبين ووانسبرو وآخرين سبقوه متبعًا التقليد الكولونيالي، فيفترض أنَّ سلطة تفسير النصّ ليست حقًّا أصيلًا للتراث الإسلامي ولم تكن كذلك في حقيقة الحال؛ بويإذ هو تراث مظنون في أحسن الأحوال ومنهجياته تتقاصر عن شأو المناهج المتبعة في العالم الأكاديمي الأوروبي والأمريكي الحديث. وكما يرى ترافيس زاده[37]في شأن هذه المناهج النقدية التاريخية التنقيحية؛ فإنَّ سلطان النقد التاريخي يوجّه دومًا نحو ما ثبت بالضرورة أنه تراث تفسيري ضعيف ولا قيمة له من الناحية العقدية([38]). ولا شك أن ثمّة قضايا أثبتَ التفسير ظنيتها لكن التراث نفسه قد أحاط بها خبرًا، بل إنَّ كبار المفسرين من زمن الطبري حتى وقتنا الحالي قد انتقدوا من سبقهم من المفسرين لإيرادهم هذه المسائل الظنيّة.

وهذا الأسلوب في طرح التراث الأكاديمي الإسلامي جانبًا مع إصدار حكم مقتضب عليه يعتمد على فن "وضع الخرائط المعرفية" الذي تنتهجه المؤسسة الأكاديمية العصرية، وينبثق من تعريفات خاصّة جاءتنا من منطقة وحيدة، هي المنطقة الأوروبية والأمريكية. وكما يرى بويفنتورا دي سوسا سانتوس[39]فإنَّ فن وضع خرائط المعرفة يرسم خطًّا مرئيًّا يفصل بين النظريات المعرفية المختلفة التي يقرّها الفكر الحديث، وفي مقدمتها العلوم الصلبة. ثمّ هناك خطّ غير مرئي لا سبيل إلى سبر غوره، يفصل بين العلم والفلسفة واللاهوت من جانب، وبين المعارف التي لا سبيل لقياسها وفهمها لعدم استيفاء مقتضيات المناهج العلمية في البحث عن الحقيقة، ولا حتى المبادئ المقررة في عالم الفلسفة واللاهوت[40]. وجميع ما يقع على الجانب الآخر من الخط لا يعدُّ من باب المعرفة الحقيقية؛ وإنما يدخل في دائرة المعتقدات والآراء، والأفهام البديهية أو الشخصية، والتي تصبح على أقصى تقدير مجالًا أو مواد أولية للبحث العلمي[41]، أو في حالتنا هذه البحث التاريخي والفيلولوجي.

وليس المقترح هنا مجرد تقسيم الدراسات القرآنية ودراسات التفسير إلى تخصصات مختلفة؛ وإنَّما القبول بأنّ التفسير وعلوم القرآن هي أدوات غير فعالة ولا مشروعة في دراسة النصّ القرآني، وهذا نموذج لما تسميه أنجا نيجرين «الاستعمار المعرفي»، وفيه تتعرض المنهجيات التي تقدم بديلًا مناسبًا للنظريات المعرفية الأوروبية إلى التهميش، في حين يتمُّ طمس كافة أشكال المعرفة الأخرى، حتى يتم احتواء أي صورة من صور المعارضة للنظريات المعرفية السائدة، وتحويلها إلى مجرد أشكال فنيّة تُعرض في المتاحف كمثال للمعرفة التراثية[42].

أمَّا هؤلاء الذين يسعون إلى التأكيد على أهمية وصلاحية مناهج التفسير التي يفهم بها غير الغربيين تراثهم وتاريخهم ونصوصهم ومن خلالها يقدمون أنفسهم للآخرين، فيتمُّ وسمهم بصفات متعددة؛ فهم اعتذاريون، أو تقليديون، أو تراثيون، أو رومانسيون، أو أي صفة أخرى تحطّ من شأنهم.

ووفق هذه المقاربة السحيقة التي حددها سانتوس؛ فإن التفسير وعلوم القرآن شيء جدير بالبحث الأدبي والتاريخي، لكنها لا تقدّم مادة نافعة للدراسة الفعلية للنصّ القرآني. وفنّ وضع خرائط المعرفة الأوروبي المتأصل في هذه المقاربة يؤدي إلى انقسام هائل بين الأغلبية التي تُعنى ببحث النص في الحقبة المعاصرة، لكنها تبقى غارقة في التراث التفسيري، والأغلبية التي تُعنى بدراسة القرآن في الجامعات الغربية، والمستغربة التي تتبنى مقاربات متعددة تسترشد بفرضيات علمانية حول طبيعة النصّ ونشأته. ولإبراز الغلبة والهيمنة فإن أنصار المقاربات الأوروبية والأمريكية يتجهون إلى إنكار تام لأي حضور مشترك لمقاربات معرفية أخرى[43].

وفي نظر أصحاب التخصصات الأخرى في العالم الأكاديمي الحديث، يبدو هذا الإنكار منطقيًّا؛ لأنه يقوم على فرضيات استقرت وثبتت في وعينا الثقافي أو نشأنا جميعًا عليها[44].

وقد ترتب على فنّ وضع الخرائط النظر إلى المقاربات التي ظهرت في العالم الأكاديمي الأوروبي والأمريكي باعتبارها مناهج حضارية في التعامل مع النصّ، بينما المناهج التي تبناها التراث التفسيري أو تلك التي تدمج نواحٍ منها معيبة بطبيعتها، إذ نشأت في أحضان نظريات معرفية بديلة شرعيتها منقوصة بداهة؛ لأنها مستمدة مما أسماه سانتوس (عالم المعتقدات والسلوكيات التي لا سبيل لفهمها، والتي لا يمكن اعتبارها معرفة بأي حال من الأحوال)[45].

وفي حالة الدراسات القرآنية يتمُّ الاستشهاد بالدليل التأريخي أو المعجمي أو الفيلولوجي أو الأثري؛ لتعضيد مواقف عقدية وآراء لاهوتية. وتعدُّ المواقف اللاهوتية «غير معرفية»، بمعنى أنها لا يمكن أن تكون ثمرة لعمليات تفكير موضوعي تشبه ما عليه الحال في المنظومة الحديثة، وبالتالي فإنَّ أي دليل يرد لدعمها هو محض اختلاق كما في حالة بورتون التي مضت معنا. وعندها لا تكون العمليات الفكرية للمفكرين الأوائل من المسلمين سوى صورة أدبية تعود للماضي؛ وذلك لأنَّ القول بأنَّ علماء المسلمين اضطروا إلى اختلاق أدلّة تعضد ما وصلوا إليه من نتائج يقتضي ضمنًا عجزهم عن استنباط نتائج سليمة من هذه الأدلة. ونتيجة لهذه المقاربة العجيبة في تناول الدراسات القرآنية؛ فإنَّ تراثًا أكاديميًّا استمر على مدار أكثر من ألف عام، قد أضحى مجرد قراءات دينية ورعة، يفتقر إلى قواعد النقد النزيه.

 

الخاتمة:

لا يتّسع المقام هنا لبيان التغلغل التام لفنّ وضع الخرائط المعرفية الكولونيالي في حقل الدراسات القرآنية. والأمثلة التي مضت معنا مأخوذة من الاتجاه التنقيحي الذي يرفضه الكثير من المعنيين بحقل الدراسات القرآنية في وقتنا هذا. ومع ذلك فإنَّ هذه المواقف تتسلل إلى مجالات أخرى، وتقود حتى المتعاطفين مع التراث الإسلامي لتبني مقاربات تقوم على البراءة من التراث التفسيري تمامًا[46]. وهناك اقتراح بأن تكون العلاقة بين الدراسات القرآنية والتفسير مبنية على أو انعكاسًا للعلاقة بين الدراسات التوراتية، والمدراش (تفسير يهودي تقليدي للتوراة)، أو بين الدراسات التي تناولت العهد الجديد وآباء الكنيسة الأوائل[47].

وإذا كانت هذه الأعمال تتلاقى مع التفسير فإنَّ ثمّة فروق مهمّة في تاريخ انتقال النصوص والمجتمعات التفسيرية لكلّ منها بما يقتضي تطوير الدراسات القرآنية في حد ذاتها[48]. وعلاوة على ذلك إذا تأملنا المنشورات العلمية الأخيرة في حقل الدراسات القرآنية على الصعيد الأمريكي والأوروبي فلربما جاز للمرء القول بأنَّ العمل الوحيد المهم في حقل الدراسات القرآنية تشهده أروقة العالم الأكاديمي الأوروبي والأمريكي.

وفي الوقت الحالي حين نتحدث عن العلاقة بين المنهجيات المتأصلة في التراث الإسلامي وتلك المنبثقة عن العالم الأكاديمي الأوروبي والأمريكي، فثمّة علاقة مشتركة؛ لأن معظم علماء الغرب أو من سار على نهجهم قد دأبوا على رفض اعتبار النظريات المعرفية غير الغربية بدائل معرفية مناسبة، ودائمًا ما يتمّ النظر إلى المعارف البديلة على أنها غير معرفية، ما لم يمكن ترجمتها إلى نماذج مهيمنة. لكن عملية الترجمة هذه تبدّل من طبيعتها وهدفها بشكل لا تصبح معه قادرة على الوفاء بمهامّها التي نشأت من أجلها، وبدلًا من ذلك تحتل أهمية ثانوية للنماذج المعرفية الأوروبية والأمريكية، وتتوقف أهميتها على قدر ما تبديه من ملاحظة أو اثنتين أو بقدر ما تصل إليه من نتائج مشابهة عند مرحلة ما، وفي هذه الحالة تعدّ بمثابة تعضيد للنموذج المعرفي المهيمن، ولتجاوز الفرضيات التي تحابي النموذج المعرفي الأوروبي والأمريكي والهيمنة المعرفية له، وهي فرضيات تغلغلت في هذا الحقل؛ لا بد لنا أن ندرك تموضع الفكر ذي التمركز الغربي، وأن نتخلص من فكرة المعايير المهيمنة التي ترسم معالم حقل الدراسات القرآنية في العالم الأكاديمي على الصعيد الأوروبي والأمريكي. ويستلزم هذا أن نعود إلى جذور هذه المعايير؛ لنتحقق من مسلماتها الثقافية والمعرفية والأنطولوجية[49]. وهي عملية تستلزم منّا الانفتاح على ما أشار إليه والتر ميجنولو بقوله: «احتمالات وجود عدة منطلقات مكانية للحديث»[50]، تكون نظرية وشرعية. وإن التخصص الذي يجمع بين جنباته عدة منطلقات مكانية للحديث سوف يحظى بأكبر قدر من التنوع المعرفي، ويتيح وجود تحولات تحررية تتبع النصوص خارج السياق الذي تحصرها فيه النظريات النقدية الغربية[51]. وللتحرك نحو حقل حديث للدراسات القرآنية يشترك فيه علماء من مختلف الخلفيات في بحث الانقسامات المنهجية والمعرفية؛ لا بد من تفكيك حالة الاستعمار في الدراسات القرآنية. وهذا التفكيك يتيح ظهور أوساط معرفية تقرُّ بصلاحية الرؤى المختلفة أو منطلقات الحديث المكانية. والإقرار بوجود أوساط معرفية متنوعة من شأنه أن يسمح بوجود تراتب مختلف في تحقيق الأمور لا يحابي منهجية معينة لا لشيء سوى أنها تراث الاستعمار الفكري. وثمّة ما هو أهم بكثير من الترجمة؛ ألا وهو التوصل إلى مقاربات مضادة تكون لها الهيمنة وتساوي بين أساليب المعرفة المختلفة والمعارف المتنوعة[52]. وهذا من شأنه أن يمنح التفسير وعلوم القرآن دورًا أكبر في الدراسات القرآنية مقارنة بما تتيحه المقاربات الحالية في التعامل مع النصّ في المجتمع الأكاديمي الأوروبي والأمريكي، وآمل حين ننجح في تحقيق التكامل بين منهجيات التراث الإسلامي والمناهج الأوروبية الأمريكية أن يتحول ما هو الآن في نظر الكثيرين مجرد رواسب للماضي إلى بذور لنماذج معرفية ثقافية جديدة تؤتي أكلها في المستقبل.

 

 

[1] قام بكتابة المقدمة، وكذا التعريف بالأعلام وكتابة الحواشي والتعليقات الواردة في نصّ الترجمة؛ مسئولو قسم الترجمات في موقع مركز تفسير للدراسات القرآنية، وقد ميّزنا حواشي لمبارد بأن نصصنا بعدها بـ "المؤلف" تمييزًا لها عمّا أضفناه.

[2] آثرنا هنا وطوال المقال الإبقاء على مصطلح «كولونيالي» كما هو في لفظه في اللغة الإنجليزية، بدلًا من ترجمته بـ«الاستعمار»، نظرًا أولًا: لاستقرار مصطلح «الكولونيالية» في الكتابات والترجمات العربية، مما يجعله مصطلحًا غير غامض في ظننا ولا غريب على القارئ العربي، وثانيًا: لكونه يحمل بعض الدلالات الحافَّة المهمَّة غير القائمة في مصطلح «الاستعمار»، فالكولونيالية لا تشير فحسب لفعل الاستعمار بل لـ«خطاب الاستعمار»، بالمعنى الذي أرساه ميشيل فوكو (1926- 1984) للخطاب، بما هو مجموعة المقولات التي يتم إدراك العالم داخل حدودها، ومنظومة معرفيّة تشكل مجالات الحقيقة والمعرفة والسلطة لجماعة ما، وبالنسبة للكولونيالية، فهذا الخطاب يشملُ الافتراضات الأوروبية حول التاريخ واللغة والمعرفة والعِرق بالنسبة للعالم المُستعمِر وللعالم المُستعمَر، ولعلّ موضوع هذا المقال، والدائر وكما سيرى قارئنا الكريم، حول بعض الافتراضات عن المعرفة التراثية الإسلامية، والتي تُشكِّل الأساس العميق للنظام المعرفي الغربي القائم في البناء الفكري لعديد من المستشرقين، يجعل استخدام هذا المصطلح هنا، أقرب للقصد من تعريبه بـ«الاستعمار».

[3]المقصود هنا بالنظام المعرفي، أو الابستيمة، هو هذا الجزء العميق من الافتراضات والمفاهيم والمقولات المركزية حول «الذات والآخر والمطلق والعالم والتاريخ» والثاوي في البناء المعرفي، والذي يؤطر عمل منتجي المعرفة -في حضارة ما أو في عصر ما- دون وعي كبير منهم، فيشكل إطار أسئلتهم ودراساتهم وحدود اشتغالهم، أي أنه أقرب لـ«لا وعي المعرفة» بتعبير فوكو، وبالنسبة لموضوع مقالنا، فإنَّ هذه الافتراضات تتعلق بتصنيف المعارف والمناهج إلى معارف صلبة ومناهج موثوقة في الوصول لمعرفة تاريخية دقيقة في مقابل أخرى لا يمكن الثقة فيما تقدمه من معارف، ثم إسقاط هذا التصنيف خرائطيًّا على العالم فتكون المناهج المقبولة والعلمية هي المنتجة غربًا، وتلك غير المقبولة وغير العلمية هي المنتجة خارج العالم الغربي.

[4] أندرو ريبين، هو باحث كندي من أصل بريطاني، ولد في لندن 1950م، واهتمامه الرئيس يتعلق بدراسة الإسلام المبكر، ودراسة تفسير القرآن في العصور الكلاسيكية، له عدد من المؤلفات التي قام بتأليفها أو المشاركة في إعدادها، مثل: دليل إلى الإسلام، مع ديفيد إيدي ليونارد ودونالد ليتل ريتشارد، كما حرر كتاب بعنوان «مقاربات في تاريخ تفسير القرآن»، والذي صدر عن جامعة أكسفورد عام 1988م. وقد عمل كباحث زميل في معهد الدراسات الإسماعيلية بلندن، منذ عام 2013م، قبل وفاته في 2016م.

[5] انظر: أندرو ريبين، مقالة بعنوان: The Reception of Euro-American Scholarship on the Qur’an and tafsīr: An Overview، مجلة الدراسات القرآنية، (14-1) لسنة 2012، ص7، المؤلف.

[6] برويز منظور، كاتب وناقد مقيم في استوكهولم، وله عدد من المقالات التي تدور حول الإسلام والقضايا المعاصرة، وعدد من أعماله منشور في مجلة «الإسلام النقدي»، وهو مشروع لبعض الكتّاب المسلمين في معهد مسلم في لندن، والذي يتبنى رؤية خاصة للإسلام؛ حيث يصفون المسلم النقدي أو الجذري بكونه ضد التقليدين وضد الأصوليين وضد الحداثيين وضد المستشرقين، ويحاولون تقديم رؤى جديدة لقضايا الإسلام، وفتح باب النقاش المنطلق من رؤية إسلامية لكلّ قضايا العصر الحديث، ومجلتهم تنشر المقالات وعروض الكتب والأبحاث في هذا السياق، وينطبق على كتابات منظور نفس هذا الوصف.  

[7] انظر: برويز منظور، Method Against Truth: Orientalism and Qur’anic Studies، مجلة Muslim World Book Review، العدد السابع لسنة 1987، ص39، المؤلف.

[8]مظفر إقبال، هو باحث باكستاني كندي، ولد عام (1954) في لاهور، وإقبال متخصص بالأساس في الكيمياء، حيث حصل على دكتوراه في الكيمياء عام (1983) من جامعة ساسكاتشوان الكندية، ومهتم بالصلة بين الإسلام والعلوم الحديثة، وقد أسس في هذا السياق مركز «الإسلام والعلوم» في ألبرتا كندا، كما أنه رئيس تحرير مجلة «العلوم الإسلامية» - وهي دورية نصف سنوية -، ورئيس تحرير سلسلة «الإسلام والعلم»، له عدد من المؤلفات في هذه الاهتمامات، مثل: «صناعة العلوم الإسلامية» الصادر عام 2009، و«العلم والإسلام» الصادر في 2007، و«الإسلام والعلم، وجهات نظر تاريخية ومعاصرة» الصادر عام 2002. كما أنَّه محرّر موسوعة القرآن الكريم باللغة الإنجليزية.

[9] انظر: مظفر إقبال،The Qurʾān, Orientalism and the Encyclopaedia of the Qurʾān، مجلة الدراسات والبحوث القرآنية، العدد (3:5) لسنة 2008، ص12، المؤلف.

[10] انظر: أندرو ريبين، مرجع سابق، ص4، المؤلف.

[11] المرجع نفسه، ص6، المؤلف.

[12] بينام ساديغي، أستاذ مساعد للدراسات الدينية بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا منذ 2006، مهتم بالفكر الإسلامي وبالقانون وبالإسلام المبكر. له كتاب بعنوان «منطق صنع القانون في الإسلام: المرأة والصلاة في التقاليد القانونية، 2012»، بالإضافة لعدد من المقالات والبحوث.

[13] بينام ساديغي وبرجمان،The Codex of a Companion of the Prophet and the Qurʾān of the Prophet، مجلة Arabica العدد 57 لسنة 2010، ص416، المؤلف.

[14] إبراهام جيجر (1810 - 1874) هو مستشرق ألماني وحبر يهودي، وصاحب أهمية كبيرة في تاريخ الإصلاح اليهودي، حيث يعتبر رائد الإصلاحية اليهودية في العصر الحديث، وتمحورت دراساته حول فقه اللغات الكلاسيكية العبرية والسيريانية، وحول العهد القديم، طالما آمن جيجر بالمركزية اليهودية في الأديان الكتابية وبمدى تأثير الكتاب المقدس على المسيحية والإسلام، وربما أشهر كتبه في هذا السياق: «ماذا أخذ محمد من اليهودية»

[15] جوستاف فايل (1808- 1889)، مستشرق ألماني، ولد لأسرة يهودية، وكان جده الحاخام الأكبر للمجمع الإسرائيلي، درس في صغره اللغة الفرنسية والعبرية وتعلّم في المدرسة التلمودية، دخل جامعة هيدلبرج لدراسة اللاهوت، لكن لاحقًا تركها لدراسة الفيلولوجي والدراسات التاريخية، ثم انتقل إلى باريس لإكمال دراساته الشرقية، كما سافر إلى الجزائر ومصر وتركيا، وواصل دراسة اللغات العربية والتركية والفارسية، عيّن كأستاذ مساعد للغات الشرقية في جامهة هديلبرج عام 1845 ثم كأستاذ كرسي اللغات الشرقية عام 1861، وقد ترجم عددًا من الكتب في التراث الإسلامي، مثل؛ «أطواق الذهب للزمخشري، شتوتجرت، 1836»، و«ألف ليلة وليلة، شتوتجرت، 1837- 1841»، و«سيرة ابن هشام، 1864»، وله عدد من الكتب؛ أهمها: «النبي محمد، حياته ومذهبه، اشتوتجرت، 1843»، و«مقدمة تاريخية نقدية إلى القرآن، 1844»، و«موجز تاريخ شعوب الإسلام، شتوتجرت، من عصر النبي حتى السلطان سليم الأول، 1866».

[16] اشبرنجر (1813- 1893) مستشرق نمساوي، درس الطب واللغات الشرقية في جامعة فيينا، وفي عام 1938 تحصّل على الجنسية الإنجليزية، حصل على الدكتواره في اللاهوت من الجامعة الهولندية عام 1841 عن رسالة بعنوان «أوليات الطب العربي في عصر الخلافة»، بعدها انتقل إلي الهند حيث عمل في شركة الهند الشرقية، ثم في سنة 1844 صار عميدًا للكلية الإسلامية بدلهي، وقد ترجم وحقّق عددًا من الكتب العربية التراثية، منها: «مروج الذهب للمسعودي، 1842»، و«اصطلاحات الصوفية، لعبد الرازق الكاشاني، 1844»، من أعماله أيضًا؛ «مختارات من المؤلفين العرب، كلكتا، 1845»، و«تاريخ محمود الغزنوي، كلكتا، 1847»، و«الجغرافيا القديمة للجزيرة العربية، برن، 1875»، أشهر وأهم أعماله هو «محمد وتعاليم الإسلام». وقد رحل إلي مصر والشام للاطلاع على المخطوطات حول حياة النبي من أجل كتابة هذا الكتاب الذي صدر قسمه الأول في أباد عام 1851، ومنذ عام 1861 وإلى عام 1865 صدر الكتاب في برلين في ثلاثة أجزاء تحت عنوان «حياة محمد وتعاليمه، وفقًا لمصادر معظمها لم يستخدم حتى الآن».

[17] تيودور نولدكه (1836 - 1930)، شيخ المستشرقين الألمان كما يصفه عبد الرحمن بدوي، درس عددًا من اللغات السامية: العربية، والعبرية، والسيريانية، وآرامية الكتاب المقدس، ثم درس -وهو طالب في الجامعة- الفارسية والتركية، وفي العشرين من عمره حصل على الدكتوراه عن دراسته حول «تاريخ القرآن»، وهي الدراسة التي قضى عمره في تطويرها، وقد صدر الجزء الأول من «تاريخ القرآن» في 1909، وعمل عليه مع نولدكه تلميذه شفالي، ثم صدر الجزء الثاني عن تحرير تلميذه فيشر عام 1920، وصدر الجزء الثالث عام 1937 عبر تحرير تلميذه برجستشر ثم برتزل. كذلك درس نولدكه «المشنا» وتفاسير الكتاب المقدس أثناء عمله معيدًا في جامعة جيتنجن، له إلى جانب كتابه الشهير «تاريخ القرآن» كتب حول اللغات السامية، منها: «في نحو العربية الفصحى»، و«أبحاث عن علم اللغات السامية»، عمل أستاذًا في جامعة كيل ثم جامعة اشتراسبورج، كتابه «تاريخ القرآن» مترجم للعربية، حيث ترجمه: جورج تامر، وصدر عن منشورات الجمل، بيروت، 2008.

[18] بروس فودج، هو باحث في جامعة جينيفا السوسيسرية، ويعمل في مجال الهرمنيوطيقا، والتفاسير الإسلامية الكلاسيكية، وله في هذا السياق كتاب «التأويلات القرآنية، التبريزي وحرفة التفسير، 2012».

[19] بروس فودج، Qurʾānic Exegesis in Medieval Islam and Modern Orientalism، مجلة عالم الإسلام (46، 2) لسنة 2006، ص127، المؤلف.

[20] هارولد موتسكي، مستشرق ألماني ولد عام 1948، حصل على الدكتوراه من جامعة بون الألمانية عام 1978، واهتمامه الأساس هو نقل الحديث في التراث الإسلامي، له عدد من الكتب، منها: «أصول الفقه الإسلامي، 2002»، «إعادة بناء ابن إسحق حياة النبي، وتفسير القرآن المبكر: دراسة للتقاليد المبكرة لابن عباس، 2017».

[21] جون وانسبرو (1928م – 2002م)، مستشرق أمريكي، يعتبر هو رائد أفكار التوجه التنقيحي، وتعتبر كتاباته منعطفًا رئيسًا في تاريخ الاستشراق؛ حيث بدأت في تشكيك جذري في المدونات العربية الإسلامية وفي قدرتها على رسم صورة أمينة لتاريخ الإسلام وتاريخ القرآن، ودعا لاستخدام مصادر بديلة عن المصادر العربية من أجل إعادة كتابة تاريخ الإسلام بصورة موثوقة، ومن أهم كتاباته، «الدراسات القرآنية، مصادر ومناهج التفسير» (1977م).

[22] هارالد موتسكي،The collection of the Qur’ān: A Reconsideration of Western Views in Light of RecentMethodological Developments، مجلة الإسلام (Der Islam) عدد سنة 2001، 21.

إن تحليل موتسكي الرائع للمرويات المتعلقة بجمع القرآن، تلك المرويات التي يرى وانسبرو ومن تبعه من العلماء أنها لم تظهر إلا في القرن الثالث؛ يثبت صحة القول بأنَّ روايات جمع القرآن على يد أبي بكر، وكذلك جمع القرآن في مصحف واحد بأمر عثمان كانت متداولة بنهاية القرن الأول الإسلامي، وأن الزهري نقلها فعلًا عن الرواة الذين أسماهم في إسناده (ص31).

[23] أول من وضع هذه النظرية هو طه حسين سنة 1924، وقد دحضها آربري في كتابه «The Seven Odes»، ص228-254، ثم عرفان شهيد في مقالة له بعنوان «The Authenticity of Pre-Islamic Poetry: The Linguistic Dimension »، مجلة الأبحاث، العدد 44، لسنة 1996، ص3-29، المؤلف.

[24]والتر ميجنولو، عالم إيكولوجي أرجنتيني، ولد عام 1942، وحصل على الدكتوراه في الفلسفة من باريس، ويعمل كأستاذ للدراسات الأدبية والرومانسية في جامعة ديوك منذ 1993، اهتماماته تتصل بالنظرية الأدبية والسيميئيات، وكتب حول عدد من القضايا المتصلة بالاستعمار والحداثة، والجغرافيا السياسية للمعرفة.

[25] تتجلى هذه المنهجية التي تتجاوز المصادر التراثية الإسلامية لحساب الدراسات الأوروبية والأمريكية في تشكيل هيئة التحرير، التي جاء غالب أعضائها من غير المسلمين، في حين أنَّ الأعضاء المسلمين قد اختيروا من بين من نشأوا في كنف النظريات المعرفية الأوروبية والأمريكية، المؤلف.

[26] انظر: أندرو ريبين، «Methodologies of John Wansbrough»ضمن VarioumII، ص 156، المؤلف.

[27] نفس المرجع، المؤلف.

[28] نويفرت، 2014، ص10، المؤلف.

[29] انظر: فراس حمزة، ««Tafsīr and Unlocking the Historical Qurʾan، ص21، المؤلف.

[30] انظر: وليد صالح، ««The Etymological Fallacy and Quranic Studies، المؤلف.

[31] ترافيس زاده، «Quranic Studies and the Literary Turn»، ص 339. وترى أنجيليكا نويفرت أنَّ مشروع "موسوعة نُسخ القرآن"، باعتماده في الأساس على الدراسات الفيلولوجية الغربية للقرآن، يبدو لغير المتخصصين مشتملًا على مجموعة غير متبلورة من الآيات لا يجمعها رابط منطقي خاص بها. (35). أمَّا وليد صالح فكان أكثر جزمًا حين قرَّر أن الدراسة الأكاديمية الجادة للإسلام في المجال الأكاديمي الغربي لم تظهر إلا في القرن العشرين؛ ولذا فإنَّ الكثيرين من علماء الغرب، وليس بالطبع جميعهم، قد تحركوا في إطار يرى في القرآن كتابًا متباينًا، يتّسم بطابع اشتقاقي على مستوى المفردات، مضطرب على المستوى البنيوي، ولكنه في النهاية معجز بقدر ما نقف عاجزين أمام فَهم هذه القدرة الغريبة على الأخذ بمجامع قلوب الضالين من المسلمين، المؤلف.

[32] جبريل سعيد رينولدز، أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة نوتردام الأمريكية، وهو محرر كتاب «القرآن في سياقه التاريخي، روتليدج، لندن، 2008»، وهو كتاب يضم بحوث لمجموعة من المستشرقين يدور بالأساس حول السياق التاريخي للقرآن؛ فيبحث صلات القرآن بالمسيحية وبالسيريانية الآرامية، ويبحث في تاريخ القرآن، وواقع أطروحات الاستشراق الجديد. ورينولدز باحث مهتم بدراسة القرآن في سياقه التاريخي، وكذا بدراسة بالعلاقات بين القرآن والكتاب المقدس، وكتب عددًا من الكتب والبحوث في هذا السياق، منها: «القرآن وتضميناته التواراتية، 2010»، وكذا كتاب متوقع أن يظهر في مايو هذا العام، وهو كتاب «القرآن والكتاب المقدس، النص والتفسير»، وربما من عنوانه فقد يدور حول نفس فكرة الكتاب الأول، وهي أنَّ القرآن لا بد ألا يفهم وفقًا للشروح الإسلامية اللاحقة، بل في ضوء الكتاب المقدس.

[33] انظر: جبريل سعيد رينولدز، The Qurʾān and Its Biblical Subtext، ص13، المؤلف.

[34]محمد عبد الحليم،  من مواليد مصر، قرية الأسدية التابعة لمحافظة الشرقية، وهو أستاذ الدراسات الإسلامية في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن، ورئس تحرير مجلة الدراسات القرآنية الشهيرة «journal of Quranic studies»، ومن أهم وأبرز أعماله، ترجمته للقرآن الكريم والصادرة في أكسفورد عام 2004.

[35] انظر: بورتون، «Law and exegesis: The Penalty for Adultery in Islam»، ضمن: جيرالد هاوتينج، وشريف، Appraoches to the Qur’an، لندن: روتليدج، 1993 (269-284)، 217. وقد أصبحت هذه عملية ذاتية حيث يمكن للمرء أن يتخيل وجود دافع ديني أو قانوني أو سياسي وراء الخبر أو الرواية، وبالتالي لا يمكن الوثوق بصحة هذه الرواية من الناحية التاريخية. وفي ضوء التطورات الأخيرة في هذا المجال من المستغرب أن نجد من ينقل عن بورتون في سياقات كهذه. وكما أثبت بينام ساديغي وبرجمان فإنَّ تراث الكتابة والمخطوطات نفسه يقطع بضعف فرضية بورتون. كما أن أدلة المخطوطات تعضد صحة الروايات التي سبقت العصر الحديث حول وجود نسخ من المصحف مكتوبة في حوزة بعض الصحابة اختلف ترتيب السور بها، وعكست التفاوت في التلاوة. أمَّا نظرية بورتون التي ذهبت إلى أن جميع هذه الروايات قد وُضعت بعد عثمان وكان الهدف منها الردّ على مصحف عثمان أو تفسيره أو حتى تحاشيه فقد فُندت تمامًا. انظر: بينام ساديغي، وبرجمان، «The Codex of a Companion of the Prophet and the Qurʾān of the Prophet» في مجلة Arabica العدد 57 لسنة 2010، ص412، المؤلف.

[36] انظر: رينولدز، Reynolds, The Qurʾān and Its Biblical Subtext، ص19،المؤلف.

[37] ترافيس زاده، أستاذ الدراسات الإسلامية بجماعة هارفورد ببنسلفانيا، وهو حاصل على دكتوراه في الأدب المقارن من جامعة هارفرد، ومجالات اهتماماته تتعلق بالإسلام المبكر، والدراسات القرآنية، وعلم الاسكاتولوجي «الأخرويات»، والشعائر، والجغرافيا المقدسة، ومن كتاباته: «القرآن الكريم، الترجمة وترجمة القرآن الفارسي، 2012»، و«رسم الحدود في العصور الوسطى للإسلام، الجغرافيا والترجمة والدولة العباسية».

[38] انظر: زاده، ص340، المؤلف.

[39] بويفنتورا دي سوسا سانتوس، ولد عام 1940، وهو أستاذ علم الاجتماع بجامعة كومبيرا في البرتغال، ومدير مركز الدراسات الاجتماعية بالبرتغال، وهو مختصّ بالقانون، ويكتب حول القانون وعلم اجتماع القانون والعولمة والابستمولوجي.

[40] انظر: بويفنتورا دي سوسا سانتوس،“Beyond Abyssal Thinking: From Global Lines to Ecologies of Knowledge” Review, XXX, 1, 47، المؤلف.

[41] المرجع السابق، ص47، المؤلف.

[42] أنجا نيجرين، Local Knowledge in the Environment: Development Discourse، 1999 (لاندر، 2000)، المؤلف.

 

[43] سانتوس،Beyond Abyssal Thinking: From Global Lines to Ecologies of Knowledge, ص48، المؤلف.

[44] نيتشه كان محقًّا فيما ذهب إليه منذ البداية. وقد قال إن هذه هي المشكلة الحقيقية التي تعاني منها المعرفة الحديثة والعالم الأكاديمي الحديث على مدار مئات السنين، المؤلف.

[45] سانتوس، Beyond Abyssal Thinking، ص51، المؤلف.

[46] زاده، ص339، المؤلف.

[47] كتبت أنجيليكا نويفرت تقول: إنَّ عدم الترحيب بفكرة وجود مقاربة مناظرة في الدراسات التوراتية والإنجيلية (أي قراءة التوراة مع المدراش أو العهد الجديد عبر عدسة آباء الكنيسة القدامى) في الأوساط الأكاديمية يكشف بوضوح ذلك الوضع الغريب الذي نُسب ولا يزال للقرآن. انظر: أنجيليكا نويفرت، Scripture, Poetry and the Making of the Community: Reading theQur’an as a Literary Text (أكسفورد، مطبعة جامعة أكسفورد، بالاشتراك مع معهد الدراسات الإسماعيلية، 2014) ص38, وفي مقالة أخرى تقول نويفرت دعوني أشدد على أن التهميش المماثل للنصّ نفسه لحساب التفسير هو أمرٌ يصعب تصوره في الدراسات التوراتية والإنجيلية الجادة. فلن نجد في العالم الأكاديمي المعاصر دراسات توراتية وإنجيلية جادّة تعتمد على التراث التفسيري، وكذلك لا تُقرأ نصوص التوراة عبر عدسة النقاش المدراشي، وكذلك الحال مع العهد الجديد فلا تُقرأ نصوصه في ضوء رسائل آباء الكنيسة، وفي كلا حقلي الدراسات التوراتية يتمُّ وضع السور والآيات في سياق الكتابات والدراسات التي سادت في البيئة التي انبثقت منها. انظر: مقالة بعنوانOrientalism in Oriental Studies? Qur’anic Studies as a Case in Point في مجلة الدراسات القرآنية، ص116، المؤلف.

 

[48] زاده، 340، المؤلف.

[49] انظر: سانتوس،Epistemologies of the South، ص237، المؤلف.

[50] انظر والتر ميجنولو، The Darker Side of the Renaissance: Literacy, Territory, and Colonization، ص9، المؤلف.

[51] أي جسر بين الدراسات القرآنية في العالم الإسلامي والمجتمع الأكاديمي الأوروبي والأمريكي لا يمكن أن ينهض في حال وجود فرضيات ترى الهيمنة المعرفية للفكر الأوروبي الأمريكي؛ بل لا بد من توضيح السياق المعرفي الذي نشأت فيه المقاربات الأوروبية الأمريكية في التعامل مع النص، المؤلف.

[52] سانتوس، Epistemologies of the South، ص237، المؤلف.

المؤلف

الدكتور جوزيف لمبارد - Joseph E. B. Lumbard

باحث أكاديمي أمريكي، له عدد كبير من الاهتمامات المتصلة بالشئون الدينية الإسلامية منها الفلسفة الإسلامية، والصوفية، والدراسات القرآنية.

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))