خواص الرسم المشتركة في مخطوطات المصاحف المبكرة
برهانٌ على أصل عثماني مكتوب

المترجم : د. حسام صبري
لطالما شكك الدرس الاستشراقي في وجود المصحف العثماني والرواية والإسلامية التقليدية لتاريخ تدوين القرآن الكريم، في هذه الورقة يحاول فان بوتين إجراء دراسة لخواصّ رسم الْمخطوطات القرآنية المبكّرة، لا سيما تلك التي تختلف عن الرّسم الإملائي، ويخلص من ذلك لإثبات أن نَسْخ المصاحف تمّ من خلال أصل مكتوب، ما يعني تأكيد وجود مصحف عثماني مكتوب وتأكيد الرواية الإسلامية التقليدية في هذا السياق.

  مَثَّلَتْ دراسة تاريخ الْقُرْآن أحد أهمّ الْمَشَاغل على ساحة الدَّرْس الاستشراقي طوال تاريخه، وتنوّعت تلك النّظريات على ساحة هذا الدَّرْس، التي تحاول بناء سردية خاصّة لتاريخ القرآن وتاريخ تدوينه وإرساء نُسخة معتمدة منه، وتختلف هذه النظريات على مدى اعتمادها على المرويّات التقليدية الإسلامية حول تاريخ القرآن، وإن حاول الكثير منها الاستفادة منَ الْمخطوطات القرآنية بصورةٍ كبيرةٍ في بناء تصوّر معقول عن هذا التاريخ.

في هذه الورقة يحاول فان بوتين إجراء دراسة لخواصّ رسم الْمخطوطات القرآنية المبكّرة، بالتحديد على بعض خواصّ الرّسم التي تختلف عن الرّسم الإملائي، ليصل من خلال هذا لكون الْأقرب إلى الْمعقولية هو كون نَسْخِ المصاحف تمّ من خلال أصل مكتوب أقدم، وأنها ليست ناتجة عن خطأ أو هوى، كما أنها ليستْ ناتجة عن إملاء أو شفاهة، مما يعني تأكيد وجود مصحف عثماني مكتوب (ما يسمى بالنَّوْع النصِّي العثماني) كما تقرّر السردية الإسلامية التقليدية.

تجتهد هذه الْورقة كذلك في الاستفادة بشكلٍ كبيرٍ من دراسات موسّعة للمخطوطات القرآنية، كتلك التي قام بها فرنسوا ديروش وياسين دتون وبهنام صادقي ومحسن جودارزي وبيرجمان ومايكل كوك، وكذلك بعض الافتراضات النظرية التي بَلْوَرَها نيكولاي سيناي وغيره حول تاريخ تدوين النصّ.

وما يهمنا في هذه الورقة هو ما تثيره من معطيات حول مخطوطات المصاحف، وما تؤكِّده -من خلال الدرس العلمي لهذه المعطيات- من صحة الرواية الإسلامية حول الجمع العثماني، هذه الرواية التي لطالما لاقتْ تشكيكًا ونقدًا من قِبَل الطرح الاستشراقي.

المؤلف

ماراين فان بوتين - Marijn Van Putten

باحث بجامعة ليدن، مختصّ في اللغة العربية، تركّزت اهتماماته في تاريخ المصحف وعلاقته بتطوّر الكتابة العربية، وله عدد من الكتابات في هذا السياق.

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))