تصنيف التفاسير
قراءة في التصنيفات المعاصرة
مع طرح معيار منهجي لتصنيف التفاسير

سعت بعض الدراسات في الفترة المتأخّرة إلى محاولة تصنيف التفاسير، وهذا البحث يهدف بصورة رئيسة إلى بيانِ واقع هذا التصنيف في الطرح المعاصر وتقويمه، ثم إثراء واقع البحث في تصنيف التفاسير بطرح تصنيف معياريّ لها.

  لا يخفى ما لتصنيف التآليف داخل الحقول المعرفيّة من أهمية كبيرة في فهم النتاج المعرفي ومعرفة مساراته وغير ذلك من الأمور المهمّة، والتي دفعت المتخصصين في شتّى العلوم إلى العناية بتصنيف مؤلفاتها وفقًا لاعتبارات معيّنة تنتظم فيها هذه المؤلفات، وكان للتفسير حظٌّ من ذلك، خاصة مع اتساع مدونته وكثرة مصنفاته، ممّا يوجب عناية خاصة بهذه القضية تجاهه.

وقد برزت اجتهاداتٌ في الفترات المتأخرة في محاولة تصنيف كتب التفسير، والتي ترتّب عليها تسييق النتاج التفسيري طبقًا لبعض الاعتبارات والتصنيفات، إلّا أن الناظر في هذه المحاولات لا يكاد يظفر بتصنيف منهجيٍّ دقيقٍ يَعتمد على معيارٍ منهجيٍّ منضبطٍ ومتَّسق في عملية التصنيف.

ويأتي هذا البحث لمناقشة الواقع المنهجي لتصنيف التفاسير وتقويمه، وذلك من خلال مناقشة أبرز محاولات التصنيف وأهمّها في العصر الحديث، وهو ما قام به الدكتور محمد حسين الذهبي -رحمه الله- في كتابه (التفسير والمفسرون)، والذي مثّلت تصنيفاته معلمًا بارزًا، وحَظِيت بقبول واسع لدى الدارسين.

ثم مِن خلال نتائج هذا التقويم لتصنيف الذهبي، والذي يكشف عن عدّة إشكالات في منهج التصنيف ومعياريّته؛ يسعى البحث إلى محاولة تصنيف التفاسير وطرح اجتهاد في هذا الباب. وبعد فحص المقاربات النظرية التي أثارتها بعض الدراسات في ذلكم السياق -لا سيما الدراسات الاستشراقية- اقترح البحث تصنيفًا معياريًّا للتفاسير انطلاقًا من حيثيّة التفسير ذاته. وقد أخذ البحث في التأصيل النظري لهذا التصنيف المقترح والمعيار المنهجي الذي يقوم عليه، كما حاول تطبيقه عمليًّا من خلال تصنيف (33) تفسيرًا شاملة لأشهر التفاسير، ومعبّرة عن معظم الفترات الزمنية للحصاد التفسيري.

هذا؛ وقد انتظم البحث في مبحثين تسبقهما مقدمة وتقفوهما خاتمة؛ فأمّا المقدمة فلبيان فكرة البحث وإشكاليته وأهدافه... إلخ، وأما المبحثان فهما كالتالي: المبحث الأول: الذهبي وتصنيف التفاسير؛ عرض وتقويم. والمبحث الثاني: تصنيف التفاسير؛ تصنيف معياريٌّ مقترح. وفي الخاتمة خلاصات البحث وأهم نتائجه.

المؤلف

خليل محمود اليماني

مدرس مساعد بجامعة الأزهر، شارك في عدد من الأعمال العلمية المنشورة.

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))