اختلاف السلف في التفسير؛ نماذج تطبيقية (1)

عدد المشاهدات : 1383
تمثل قضية تعدد الأقوال ظاهرة بيّنة في تفاسير السلف، ومن ثَمَّ كانت دراسة هذه الأقوال وبيان طبيعة الاختلاف الحاصل بينها أمرًا له أهميته الكبرى في ضبط التعامل مع تفسير السلف وحسن فهمه، خاصّة مع مركزيته التي لا تخفى في التفسير. ومن هنا تأتي أهمية تسليط الضوء على كتاب «اختلاف السلف في التفسير بين التنظير والتطبيق» لمؤلفه د. محمد صالح سليمان، والذي قام بدراسة هذا الاختلاف نظريًّا وحشد فيه العديد من التطبيقات، حيث يستعرض أقوال السلف في تفسير الآية، ويناقشها، ويحدِّد سبب الاختلاف ونوعه وكيفية التعامل معه. وفي هذه السلسلة نستعرض أهم النماذج التطبيقية من هذا الكتاب بشيء من الاختصار والتصرف.

قوله تعالى: {الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ}[الفاتحة: 1][1]

الأقوال الواردة في المقصود بقوله تعالى: {الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ}:

  1. {الرَّحْمَـٰنِ}: بجميع الخلق، {الرَّحِيمِ}: بالمؤمنين. ورد ذلك عن العرزمي والضحاك.
  2. {الرَّحْمَـٰنِ}: رحمن الدنيا والآخرة، {الرَّحِيمِ}: رحيم الآخرة. رُوِيَ ذلك مرفوعًا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه من كلام عيسى-عليه السلام-، ولا يصح.
  3. {الرَّحْمَـٰنِ}: اسم ممنوع، وفي رواية: اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه، تسمَّى به تبارك وتعالى. عن الحسن.
  4. كان الرحمن، فلما اختزل -يعني مسيلمة- الرحمن من اسمه كان الرحمن الرحيم. عن عطاء الخراساني.

التعليق:

يُلَاحَظ أنّ الأقوال الواردة لم تتطرق لبيان المعنى اللغوي لمدلولي الاسمين الكريمين، وإنما جاءت مشيرة إلى الفرق بين الرحمن والرحيم؛ إما من حيث مَن تعلقت به الرحمة كالقول الأول، وإما من حيث الزمان الواقع فيه الرحمة كالقول الثاني، وإما من جهة اختصاص اسم الرحمن به تعالى، فلم يَتَسَمَّ به غيره، بخلاف الرحيم، كالقول الثالث.

بيان نوع الاختلاف:

الاختلاف الواقع بين هذه التفسيرات من قبيل اختلاف التنوع، وهو من الاختلاف الذي يرجع إلى أكثر من معنى، فهذه الأقوال مردُّها لمعنيين:

الأول: بيان أنه تعالى رحمن رحيم بخلقه في الدنيا والآخرة.

الثاني: بيان اختصاص الله -عز وجل- بالتسمي بالرحمن.

سبب الخلاف:

التعبير عن المسمى الواحد بأوصاف مختلفة، أو تَنَاوُل الاسمين من جهات مختلفة نظر إليها كلّ قائل.

الترجيح بين الأقوال:

القول الأول:

يُلاحظ في القول الأول تفسيرُ {الرَّحْمَـٰنِ} بعموم الرحمة التي تضمنها هذا الاسم لجميع الخلق دون تخصيصها بطائفة دون طائفة، ولا بجنس دون جنس، بل هي عند أصحاب هذا القول رحمة شاملة لكلّ المخلوقات بها تنتظم الحياة. ولعلّ مستندهم في هذا قوله تعالى: {قُل مَن يَكلَؤُكُم بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحمـَنِ}[الأنبياء: 42]، و{الرَّحمـنُ عَلَى العَرْشِ استَوى}[طه: 5]، فاقتران الاستواء على العرش باسم الرحمن فيه إشارة إلى عموم رحمته جميع خلقه، وقوله: {الرَّحْمَـنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ}[الرحمن: 1 - 3] فخَلْقُ الإنسان وتعليمه البيان من قِبَل الرحمن يدلّ على أن ذلك من الرحمة العامة؛ لأن لفظ الإنسان يتناول الجنس.

وأما اسم {الرَّحِيمِ} ففُسِّر بأنه رحيم بالمؤمنين، ولعلهم استندوا في ذلك إلى قوله تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}[الأحزاب: 43]، ولا شك أنه تعالى رحيم بالمؤمنين وبغيرهم، فيُحمل قول السلف هنا في تفسيره للرحيم بذلك على الغالب لا على التخصيص، حيث غَلَب استعمال اسم {الرَّحِيمِ} في القرآن في سياق الآيات الواردة في توبته تعالى ومغفرته وعفوه عمّن تاب من عباده، والأمر بتقواه ونحو ذلك، ولا شك أن المؤمنين مقصودون بهذه المعاني، وهذا لا ينافي دخول غيرهم معهم.

وأما القول بقصر اسم {الرَّحِيمِ} على المؤمنين اعتمادًا على قوله تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}[الأحزاب: 43] -كما قال به كثيرٌ من المفسرين- فيَرِد عليه إشكالات، منها:

  • أنه ليس في الآية دليل على تخصيص اسم {الرَّحِيمِ} بالمؤمنين؛ وإنما غاية ما تفيده الآية أنه تعالى رحيم بهم، ولم تنفِ كونه رحيمًا بغيرهم.
  • أنه ورد في القرآن ما يدفع دعوى التخصيص، ويؤكد عموم اسم الرحيم لكلّ الخلق دون المؤمنين؛ ويبدو ذلك جليًّا في قوله تعالى: َبُّكُمُ الَّذي يُزجي لَكُمُ الفُلكَ فِي البَحرِ لِتَبتَغوا مِن فَضلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُم رَحيمًا}[الإسراء: 66]، وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّـهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ}[الحج: 65].

فإن قيل: إنّ رحمته بالمؤمنين في قوله تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}[الأحزاب: 43] رحمة خاصّة تعني الهداية والتوفيق.

فالجواب: أن هذا كلام مستقيم؛ إلا أنّ كلامنا على اسم الرحيم لا على صفة الرحمة، فكلا الاسمين -الرحمن الرحيم- دالان على صفة الرحمة لله -عز وجل-، ورحمته تعالى نوعان[2]:

- رحمة عامة لجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم؛ وهي رحمة الإيجاد والحياة والرزق، ونحو ذلك.

- ورحمة خاصّة بالمؤمنين؛ وهي رحمة الهداية والتثبيت على الطاعة، ونحو ذلك.

فمن أين أتى تخصيص الرحمة لاسم الرحيم دون اسم الرحمن، مع أنّ كلًّا منهما دالّ على صفة الرحمة المتضمنة للنوعين، ومع ورود ما يدل على إفادة الرحمة العامة لكلّ منهما؟

فإن كان مقصودُ من فَسَّر الرحيم بهذا أن الرحيم هو الراحم لعباده جميعًا -إذ لم يجئ قط رحمن بهم-؛ لكان تمام الرحيمية لا يكون إلا للمؤمنين، فهم الذين لهم الرحمة التامّة الكاملة، فيُقال رحيم بالمؤمنين بهذا الاعتبار؛ كان معنى حسنًا مقبولًا، وعلى هذا يكون كقوله تعالى: {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}[البقرة: 2] فهو هدى للناس جميعًا، لكن الهداية التامّة لا تكون إلا للمتقين.

ومما يقوي هذا ما جاء في الحديث: (إِنّ للهِ مائةَ رحمةٍ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الجِنّ والإِنْسِ والبَهَائمِ وَالهوَام؛ فَبِهَا يتعَاطفُون وبهَا يَتَرَاحَمُونَ وبهَا تعطفُ الوحشُ عَلى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللهُ تسعًا وتسعين رحمة يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)[3]، فاشترك المؤمنون والكافرون في رحمة الدنيا، واستأثر المؤمنون بتسع وتسعين رحمة يوم القيامة، فكانت لهم الرحمة التامّة، أما ادعاء التخصيص فلا يَسْلم لمُدَّعِيه.

القول الثاني:

الناظر للقول الثاني المفسِّر للرحمن برحمن الدنيا والآخرة، والرحيم برحيم الآخرة: يجد فيه -أيضًا- تخصيص الرحيم بالآخرة، ولعلّهم استندوا في هذا القول إلى الحديث المرفوع الذي نسب فيه لعيسى -عليه السلام- هذا القول، وهو حديث موضوع لا يصلح أن يُخَصَّص بمقتضاه اسم الرحيم، كما أني لم أقف على قائل به من السلف، فهو قول لا أساس له، فضلًا عن معارضته لسياق الآيات التي تدل على كون اسم الرحيم ليس خاصًّا بالآخرة كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّـهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ}[الحج: 65]، وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}[الأحزاب: 43]؛ لأن صلاة الله وصلاة ملائكته وإخراجه لهم من الظلمات إلى النور إنما يكون في الدنيا، وكقوله تعالى: {لَقَد تابَ اللَّـهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهاجِرينَ وَالأَنصارِ الَّذينَ اتَّبَعوهُ في ساعَةِ العُسرَةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فَريقٍ مِنهُم ثُمَّ تابَ عَلَيهِم إِنَّهُ بِهِم رَءوفٌ رَحيمٌ}[التوبة: 117][4].

ومعارضته لحديث: (رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما)[5]، وهو وإن كان ضعيفًا لكنه موافق لكون أسماء الله دالة على العموم والشمول، فمثلُه يُستأنس به.

القول الثالث:

القول الثالث المروي عن الحسن المراد به بيان أن اسم الرحمن خاصّ به تعالى، لا يجوز أن يتسمَّى به غيرُه، وهو قول صحيح لا إشكال فيه.

القول الرابع:

القول الرابع المقصود به كما يقول مكي بن أبي طالب: أن اسمي {الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ} على اجتماعهما لم يتسمَّ بهما غير الله -جلّ ذكره-؛ لأن الرحمن على انفراده قد تسمَّى به مسيلمة الكذاب -لعنه الله-، والرحيم على انفراده قد يوصف به المخلوق، فكرَّر الرحيم بعد الرحمن ليعلم الخلق ما انفرد به الله تعالى ذكره من اجتماعهما له، وما ادعى بعضَه بعضُ خلقه[6].

فأنت تلحظ أن هذه الأقوال كلها تدور حول التفريق بين معنى الاسمين الكريمين، وأنها قد خرجت مخرج الغالب في عباراتها حول المقصود من الاسمين الكريمين.

اجتهادات أخرى في التفريق:

وردت اجتهادات أخرى غير المذكورة في التفريق بين الرحمن والرحيم، وهي وإن كانت واردة عن غير السلف لكن نسوقها لإتمام تحقيق المسألة، منها:

القول بأن: الرحمن على مثال فَعْلان، والرحيم على مثال فَعِيل، ففي الرحمن من المبالغة ما ليس في الرحيم؛ لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى[7].

وقد تعقب هذا القولَ ابنُ المنيّر، فقال: «لا يتم الاستدلال بقصر البناء وطوله على نقصان المبالغة وتمامها، ألا ترى بعض صيغ المبالغة كفَعِل -أحد الأمثلة- أقصر من فاعل الذي لا مبالغة فيه البتة» اهـ[8].

وقد لَزِمَ أصحاب هذا التفريق إشكال آخر حكاه الزمخشري، وهو: أن كون الرحمن أبلغ من الرحيم يقتضي أن يتقدم الرحيم على الرحمن؛ إذ القياس يقتضي الترقي من الأدنى إلى الأعلى، فلماذا قُدِّم الرحمن على الرحيم؟ فحاولوا التخلص من هذا بتفريق آخر، فقالوا: الرحمن: المنعِم بجلائل النعم، والرحيم: المنعِم بدقائقها[9].

وفي هذا التفريق -أيضًا- إشكال ملخصه: أن اسم الرحيم غير مختص بالدنيا، بل تمام الرحيمية يكون في الآخرة، ونعم الآخرة جليلة عظيمة.

ولم يرتضِ الشهاب الخفاجي هذا التفريق فقال: «وأما احتمال أن يُراد في الأول جلائل النعم، وفي الثاني دقائقها فلا يجدي» اهـ[10].

وثمة اجتهادات أُخَر كقول من قال: «إنّ الرحمن خاصّ الاسم عامّ الفعل، والرحيم عامّ الاسم خاصّ الفعل»[11]. وقول من قال: «إنّ الرحيم أبلغ من الرحمن؛ لأن فعيلًا للصفات الغريزية ككريم وشريف، وفَعْلان للعارض كسكران وغضبان»[12]، وغيرها من الاجتهادات التي مبناها وعمادها اجتهادات لا تسلم من أخذٍ وردٍّ، وأغلبها تحكّمات لغوية ليس مع واحد منها ما يقطع بصحته.

قال الشيخ محمد عبده: «... وكلّ هذا تحكّم في اللغة مبني على أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى. ولكن الزيادة تدلّ على زيادة الوصف مطلقًا، فصفة الرحمن تدل على كثرة الإحسان الذي يُعْطيه سواء كان جليلًا أو دقيقًا.

وأما كون أفراد الإحسان التي يدلّ عليها اللفظُ الأكثرُ حروفًا أعظم من أفراد الإحسان التي دلّ عليها اللفظ الأقل حروفًا؛ فهو غير معنِيٍّ ولا مُراد.

وقد قَارَبَ من قال: إن معنى ابنُ المنيّر{الرَّحْمَـٰنِ}: المحسِن بالإحسان العام، ولكنه أخطأ في تخصيص مدلول {الرَّحِيمِ} بالمؤمنين» اهـ[13].

ومن أمثل ما قيل في هذه المسألة قول ابن القيم أن: «الرحمن دالّ على الصفة القائمة به سبحانه، والرحيم دالّ على تعلقها بالمرحوم، فكان الأول للوصف، والثاني للفعل؛ فالأول دالّ على أن الرحمة صفته، والثاني دالّ على أنه يرحم خلقه برحمته، وإذا أردتَ فهمَ هذا فتأمل قوله: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}[الأحزاب: 43] و{إِنَّهُ بِهِم رَءوفٌ رَحيمٌ}[التوبة: 117]، ولم يجئ قط رحمن بهم، فعُلِم أن الرحمن هو الموصوف بالرحمة، والرحيم هو الراحم برحمته، وهذه نكتة لا تكاد تجدها في كتاب» اهـ[14].

وبعد؛ فقد ظهر مما سبق أن هذه التفريعات قائمة على اجتهادات تخطئ وتصيب، والإصابة في تفريقٍ ما إنما هي مجرد اجتهاد لا يستطاع القطع والجزم به.

لذا فقد ترجَّح أن الأسلم في هذه المسألة أن يُفهم الاسمان بما يقتضيه معناهما من العموم والشمول، وألَّا يُقطع في التفريق بين الاسمين إلا بنصّ من القرآن أو بحديث ثابت من سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فمثل هذا من أمور العقائد التي يكون الأصل فيها التوقيف، والله أعلم.

 

[1] اختلاف السلف في التفسير بين التنظير والتطبيق (ص:267-277)، ويلاحظ أننا قمنا باختصار المادة التي عرضها الكتاب في هذا الموطن، واكتفينا فقط بعرض الأقوال التفسيرية الواردة في المقصود بالآية، وذكر سبب الخلاف بينها ونوعه، والراجح منها، وكذا ما أورده من اجتهادات أخرى في غير أقوال السلف ومناقشتها.

[2] يُنظر: تفسير الطبري (1/ 56، 57)، وتفسير البغوي (1/ 51)، وتفسير ابن عطية (1/ 63، 64)، وتفسير ابن كثير (1/ 20)، وفتح القدير (1/ 81)، وتفسير القرطبي (1/ 74)، وأضواء البيان (1/ 32)، وغيرهم.

وقد وجدنا تتابعًا من كثيرٍ من المفسرين على هذا التخصيص، بل صار هذا المعنى عند بعضهم مطّرِدًا في جميع القرآن حتى إن كان السياق يدل على خلافه، ولم نقف على أحد دفع دعوى التخصيص سوى الشيخ محمد عبده، فقال: «وقد قارب من قال: إن معنى الرحمن: المحسن بالإحسان العام، ولكنه أخطأ في تخصيص مدلول الرحيم بالمؤمنين». تفسير المنار (1/ 39).

[3] أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: جَعَل الله الرحمة في مائة جزء (ص1277، ح 6000)، ومسلمٌ في كتاب التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى، وأنها سبقت غضبه (ص414، ح 2752).

[4] يُنظر: أضواء البيان (1/ 32).

[5] قد ورد هذا اللفظ في عدة أحاديث ما بين ضعيفة وموضوعة، لكن أقواها حديث وهب الله بن راشد، والحديث ضعيف.

[6] تفسير مكي الموسوم بـ«الهداية إلى بلوغ النهاية 1/97، 98» بتصرف يسير. وقد ضعَّف ابن عطية هذا القول؛ لكونه فهمه على نحوٍ غير النحو الذي وجهه به مكي بن أبي طالب؛ فقال: «وهذا قول ضعيف؛ لأن بسم الله الرحمن الرحيم كان قبل أن يَنْجُمَ أمر مسيلمة، وأيضا فتَسمِّي مسيلمة بهذا لم يكن مما تأصّل وثبت» اهـ. انظر: المحرر الوجيز (1/ 64)، وحمل القول على ما فهمه ابن عطية فيه بُعد؛ إذ كون الله -عزّ وجل- قد تسمَّى بالرحمن الرحيم قبل تسمِّي مسيلمة بالرحمن أمر لا يخفى على أحد، بل هو معلوم بداهة، ولا شك أن توجيه مكي له وجاهته وهو اللائق أن يحمل عليه هذا القول.

ولعلّ الذي أوقع له الإشكال عبارة الطبري: «كان الرحمن فلما اختزل -يعني مسيلمة- الرحمن من اسمه كان الرحمن الرحيم» اهـ. تفسير الطبري (1/ 57)، فظاهرها قد يُفهم منه ما فهمه ابن عطية، ولكن عبارة مكي التي نقل بها قول عطاء أقرب وأوضح في بيان المراد.

[7] تفسير الطبري (1/ 55)، والكشاف (1/ 6).

[8] الانتصاف بذيل الكشاف لابن المنيّر (1/ 6).

[9] ينظر: الكشاف (1/ 8).

[10] حاشية الشهاب (1/ 106).

[11] ينظر: تفسير القرطبي (1/ 74)، ونسبه للجمهور.

[12] ينظر: حاشية الشهاب (1/ 106)، والكليات (ص 467)، وقد رجّحه الشيخ محمد عبده في تفسير المنار (1/ 39).

[13] تفسير المنار (1/ 39).

[14] بدائع الفوائد (1/ 27).

الكاتب

فريق موقع تفسير

موقع مركز تفسير للدراسات القرآنية

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))