بحث: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة
(قصد المؤلِّف) في تفسير الطبري والغزالي لآية النور
لـ أولريكا مارتنسون
"عرض وتقويم"

تهتم كثيرٌ من البحوث الغربية المعاصرة بقراءة التفسير الإسلامي عبر عدسة الدراسات الهرمنيوطيقية المعاصرة، قدمت أولريكا مارتنسون قراءة لتفسير الطبري والغزالي لآية النور من خلال الجدل الهرمنيوطيقي المعاصر حول (المعنى) وعلاقته بـ(قصد المؤلف)، هذه المقالة هي عرض وتقويم لورقة مارتنسون.

  هذه المقالةُ تعالج ورقةً بحثيةً للباحثة السويدية أولريكا مارتنسون (Ulrica Martensson)، أستاذ الفلسفة ودراسات الأديان بجامعة العلوم والتكنولوجيا النرويجية، وهذه الورقة البحثية قد ترجمها إلى العربية الأستاذ/ مصطفى هندي، ونشرها موقع مركز تفسير للدراسات القرآنية، وسيكون حديثنا عن هذه الورقة البحثية من خلال قِسْمَيْن: الأول تعريف بمحتوى هذه الورقة البحثية. والثاني بيان ملاحظاتنا التقويمية عليها من خلال عدسة علم التفسير.

القسم الأول: ورقة أولريكا مارتنسون؛ عرض وبيان:

تحاول الكاتبة أن تنفذ من إحدى زوايا الدراسات الهرمنيوطيقية المعاصرة[1]: وهي زاوية (المؤلّف/ القارئ) إلى تراثنا التفسيري، هذه الزاوية تطلّ منها نظرتان متصارعتان: الأولى نظرة هانز جورج جادامير (Gadamrالتي تسمّى بـ«استجابة القارئ» (reader response) وهي تعني أنّ التفسير «هو توجيه للنصّ مؤطَّر بموقع المفسِّر، وليس كشفًا عن مقصد المؤلِّف»[2]، والثانية نظرة إيريك دونالد هيرش (Hirsch) عن قصد المؤلِّف (The Author's Intention)، وقد حاولت الكاتبة أن تجد في تفسير الطبري دليلًا لنظرية هيرش عن قصد المؤلِّف، واستعمالها لنظرية هيرش الهرمنيوطيقية مع القرآن الكريم ليس سبقًا علميًّا، وإنما سبقها عددٌ من الحداثيّين العرب إلى ذلك، بل نَصّ بعضهم خلال طَرْحِه لآرائه في بعض القضايا أنه يعتمد في كلامه على أطروحة هيرش[3]، لكنّ الجديد في هذه الورقة البحثية هو ربط الاجتهاد التفسيري لابن جرير الطبري بأطروحة هيرش الهرمنيوطيقية، وهو ما سنقف عنده في القسم الثاني من هذه المقالة.

الدافع لكتابة هذه الورقة البحثية:

وقد بدأت الكاتبةُ كلامَها باقتباس من كتاب (تاريخ الفكر السياسي الإسلامي) لأنتوني بلاك (Anthony Black)، وقد أظهرتْ عدم موافقتها على طرحه الناقد للفكر السياسي الإسلامي، فهي لا ترى الإسلام يختلف جوهريًّا عن الحضارة الأوروبية المسيحية، وهو ما يُظهر لنا أنها من المنصِفِين للحضارة الإسلامية، وهذا ما دَفَعَهَا إلى مقارنة النظرية التأويلية لدى الطبري والغزالي بنظريتها لدى جادامير وناقده هيرش؛ لتظهر العلاقة بين هرمنيوطيقا الطبري والغزالي بالجدل الحديث حول (مقصد المؤلِّف)؛ ومن ثَمَّ استكشاف معنى مصطلح (التأويل)[4].

جدلية التأويل في النقد الأدبي الحديث:

فقد عرضت الكاتبة للنقاش الدائر في الفلسفات الغربية حول ما إذا كان النصّ ينتمي للمؤلِّف؟ أو يبنيه المفسِّر؟ وقد بدأت الكاتبة بوجهة النظر الثانية التي يحتجّ لها جادامير.

تأويلية جادامير:

بدأت إشكالية التأويل تأخذ بُعْدًا جديدًا من خلال أطروحة الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر (Martin Heidegger) «الكينونة والزمان» التي بَيَّنت أنّ الأمر لا يقتصر على قراءة النصوص فحسب، بل إنّ كلّ المعرفة البشرية هي نوع من التفسير.

وقد طوَّر جادامير أفكار أستاذه هايدجر ووجَّهَها إلى تفسير النصوص تحديدًا[5]، فهو يرى أنّ الهدف من التفسير في اللاهوت والقانون هو التطبيق، أي استخدام النصّ لحاجة شكَّلها الحاضر، مما يعني أنّ النصّ يتغيّر حسب الحاجة؛ فالبحث عن الموضوعية بحث عن سراب؛ ولهذا يجدر بالمؤرِّخين أن ينظروا إلى اللاهوت والقانون واضِعِين الغاية التطبيقية نصب أعينهم[6]، فالتأويلية التاريخية تقوم بدور الوصول إلى معنى قابل للتطبيق؛ بحيث تجسّد -بوعي- المسافة الزمنية التي تفصل المؤول عن النصّ، وتتغلّب على غرابة المعنى الذي يخضع له النصّ؛ فهو لا يميّز بين المستويات الذاتية والموضوعية للمعنى، ولكنه يجمعها في فعل (التطبيق)[7].

إذن فالمعنى الحقيقي للنصّ -عند جادامير- لا يعتمد على حيثيات المؤلِّف ومتلقّيه الأصلي، بل إن حالة المؤوِّل التاريخية تشترك في تحديد معناه بالدرجة نفسها، ومن ثَمَّ يصبح المعنى خاضعًا لكلية المجرى الموضوعي للتاريخ؛ فمعنى النصّ دائمًا ما يتجاوز مؤلِّفه[8]؛ لأنّنا عندما نصل إلى فهم شيء ما فإنّنا بالفعل نكون جزءًا من هذا الفهم وداخله؛ أي إنّ العالَم الذي نعيش فيه والفهم الذي نصل إليه هما في الحقيقة شيء واحد؛ وبالتالي فإنّ الحكم على صلاحية التفسير يتبع التقليد الذي ينطلق منه المفسِّر[9].

تأويلية هيرش:

احتج هيرش في كتابه (الصلاحية في التفسير) لنظريته بأنّ الهدف من التفسير هو فهم وشرح مقصد المؤلِّف[10]، والعلاقة الدقيقة بين المؤلِّف والمفسِّر تظهر من خلال التمييز بين «المعنى» و«الدلالة» (Meaning / Significance). دائمًا ما يكون معنى النصّ هو مقصد المؤلِّف، بخلاف ما يشير إليه النصّ بالنسبة للمفسِّر؛ فالمعنى ثابت، وتتغيّر الدلالة اعتمادًا على مقاصد المفسِّر واهتماماته؛ فالمشكلة في تأويلية جادامير أنه لا يميز بين معنى النصّ ودلالته.

ويستدل هيرش بالمفهوم التأويلي المركزي لجادامير -انصهار الآفاق (The fusion of horizons)- على بطلان تأويلية جادامير[11]؛ لأنه إذا كان هناك نوعان من الآفاق المنفصلة -أفق المؤلِّف وأفق المفسِّر- فيجب أن يكون هناك أيضًا فرق بين مقصد المؤلِّف وفهم المفسِّر؛ وبالتالي فإنّ هرمنيوطيقا جادامير ليست ادّعاء صحيحًا بأنّ مقصد المؤلِّف لا يمكن الوصول إليه؛ بل هي بالأحرى رفض للقيام بمهمّة فهمه وتفسيره[12].

الطبري وتأويلية هيرش:

قدّمت الكاتبةُ شيخَ المفسِّرين الطبري من خلال كتبه الموسوعية، ونقلتْ عنه ما يدلّ على رفضه لاقتراح جادامير الذي يدعو المؤرِّخين إلى أن يُدركوا أنّ المعرفة التاريخية ليستْ موضوعية بل تطبيقية كما هو الحال في اللاهوت والقانون؛ فالمعرفة التاريخية لا يمكن أن تكون غير المعلومات الواردة في المصادر الأوّلية، وقد عبّر عن هذا في مقدمة تاريخه، وهو ما يتماشى مع أطروحة هيرش[13]؛ فقد حدّد الطبريُّ الهدفَ من تفسير القرآن على أنه توضيح لما قصد الله توصيله للناس على الرغم من وجود احتمال ألا يبلغ التفسير هذا الهدف[14].

فالطبري يميّز بين (التأويل) و(البيان)؛ حيث التأويل يستهدف استنباط مراد الله، والذي يوجد بشكلٍ مستقلٍّ عمّا يقدّمه المفسِّرون من بيانات مختلفة للآية؛ فكلّ آية لها معنى واحد صحيح، ولكن يمكن بيانه بشكل مختلف اعتمادًا على خلفية المفسِّر المعرفية والفكرية، ومثلما فعل هيرش يميز الطبري بين (المعنى) و(الدلالة/ المغزى) حيث كان يفصل باستمرار تفسيره اللغوي التاريخي للآية عن تطبيقها[15]، كذا قالت الكاتبة، وسنتوقف في المطلب الثاني مع المثال التطبيقي لفهمها الذي بنته على خطأ في النقل عن الطبري -رحمه الله تعالى-.

الغزالي وآية النور:

ترى الكاتبة أنّ الغزالي استخدم مصطلح التأويل مثل الطبري بمعنى أنه «بحث عن المعنى المراد لله»[16]، كما يشاركه في التمييز بين التفسير والتطبيق، وكان هدف الغزالي تطوير طريقة للتحقّق من صلاحية التفسير المجازي، واستخدم الغزالي -كرجل دين صوفي أشعري- تأويلات رمزية[17]، حاول من خلالها أن يتوسّط بين الظاهرية -الذين أنكروا احتواء القرآن على معانٍ باطنة- والإسماعيلية الباطنية الذين حادوا عن المعاني الظاهرة. والمنهج الصحيح عند الغزالي أنّ القرآن له معانٍ حرفية ظاهرة وداخلية باطنة، ومن أجل معرفة مراد الله يجب الجمع بين كِلَا المستويين[18]؛ لأنّ الفهم الحقيقي يتطلّب الذّوق الصوفي الذي هو فوق العلم[19].

ثم اختتمتْ ورقتها البحثية بانتقاد تأويلية جادامير؛ لأنها لا توفّر أيّ معايير أخرى لتقييم صلاحية أيّ تأويل بما يتجاوز (التقليد) نفسه، فإذا اعتبرنا أنّ كلّ تأويل يستقي صلاحيته من التقليد هو تأويل صحيح ومقبول؛ فإننا -ولا شكّ- سنفضي إلى فيافي النسبية الكاملة، من ناحية أخرى إذا قلنا إنّ التقليد السائد يمتلك التفسير الأصح والأكثر قبولًا فقد أصبحت صلاحية التفسير وصحته تابعة للسلطة[20].

كما وقفت الكاتبة من خلال بحثها على أنّ القرآن نفسه ينطلق في نقاشاته الجدلية من منطلق عالمي، وهو أنّ معنى النصّ هو المعنى لدى المؤلِّف، وربما اتخذ هذا الموقف باعتباره نقدًا لمَن يفسّرونه بشكلٍ غير صحيح كما ورد في آية آل عمران[21].

القسم الثاني: ورقة أولريكا مارتنسون؛ نقد وتقويم:

بعد أن عرضنا المحتوى الفكري لهذه الورقة البحثية جاء دور بيان ما فيها من مزايا ومحاسن، وكذلك نقف عند ما نراه خطأ أو وهمًا مع التنبيه على الصواب الذي دلَّتْ عليه أصول وقواعد علم التفسير، وأبدأ بالمزايا فأقول:

مزايا الورقة البحثية:

1- ظهور روح الإنصاف للحضارة الإسلامية في حديث هذه الكاتبة الأوروبية، والإنصاف فضيلة إنسانية، وهو واجب ديني في الشريعة الإسلامية.

2- محاولة الوقوف على القواسم المشتركة بين الحضارات العالمية، وبحث القضايا التي تسهم في رقيّ الإنسانية؛ من الأغراض النبيلة.

3-وقوف الكاتبة بجانب نظرية هيرش (مقصد المؤلّف) وانتقادها لنظرية جادامير (استجابة القارئ)، وربطها بين الاجتهاد التفسيري للطبري ونظرية هيرش من جانب، ثم ربطها بين التفسير الباطني ونظرية جادامير من جانب آخر = ربطٌ جيد ومعقول؛ حيث تقرِّر أنه «بالنسبة للمفسِّرين الإسماعيليّين -كذلك جادامير- تخضع اللغة لعالم الحياة المعيش، ومن ثم فإنّ الولاء الإسماعيلي لعليّ يصبح جزءًا من اللغة القرآنية؛ لأنّه جزء من عالم المفسّر ولغته»[22]، وعند تطبيق المقاربات الباطنية على تفسير القرآن فإنها تحيد عن النصّ الظاهر الملموس بحثًا عن معناه الباطني[23].

4- كلامها في نقد نظرية جادامير والتأويل الباطني تأييد لبطلان التأويلات الباطنية الرافضية من وجهة نظر عقلية فلسفية؛ كما اتفق أئمتنا على تحريم التأويل الباطني شرعًا؛ وهكذا يلتقي دائمًا صحيح المنقول مع صريح المعقول ويتعاضدان في الدلالة على الحقّ.

المآخذ على الورقة البحثية لمارتنسون:

أولًا: هناك فرق بين الفلسفة والعلم:

لا شَكّ أننا نوافق الكاتبة في كون مقصد أئمة التفسير من أهل السُّنّة والجماعة هو الوصول إلى مراد الله تعالى، وهذا المقصد قد يلتقي على أرضية مشتركة مع الهرمنيوطيقا المعاصرة (مقصد المؤلِّف)، وقد سار أيضًا على نهج هذه المقاربة باحثون عرب يقول أحدهم عن خلاصة تجربته: «امتلاك الأصوليين لنظرية في القراءة لها جميع مواصفات النظرية: من مسلَّمات ومساطر وجهاز مفاهيمي... نظرية ليست بالأقل شأنًا من نظريات تحليل الخطاب المعاصرة»[24].

لكن هذا التوافق في فكرةٍ ما لا يعني التساوي أو التطابق بين المجالين؛ والتعويل على مجرّد التوافق في فكرة أو مبدأ معيّن ظنٌّ ساذج؛ بل هناك من الهرمنيوطيقيّين العرب مَنْ ينفي أيّ ترادف بين الهرمنيوطيقا والتأويل فيقول: «لأنّ معنى الهرمنيوطيقا لا يرادف معنى التأويل لا وفقًا لفهم شلاير ماخر لها أو فهم دلتاي، ولا وفقًا لفهم هيدغر وغادامير، ولا وفقًا لفهم ريكور وهيرش وغيرهما. الهرمنيوطيقا والتأويل متوازيان لا مترادفان. والتوازي غير الترادف»[25].

ولا يصح عندنا -معاشر الباحثين في علم التفسير- طرح الهرمنيوطيقا كبديل أو مرادف لتأويل المفسِّرين؛ لأمور:

أوّلها: أنّ الدراسة للتفسير عبادة إسلامية قبل أن تكون عِلْمًا وصناعة، كما في الصحيح مرفوعًا: (وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ)[26]؛ قال العلماء: «والتدارس قراءة بعضهم على بعض تصحيحًا لألفاظه أو كشفًا لمعانيه... والأظهر أنه شامل لجميع ما يُناط بالقرآن من التعليم والتعلُّم»[27].

ثانيها: أنّ التفسير علم شرعي مبناه على النقل، وما ليس فيه نقل وجاز فيه الاجتهاد في طلب معناه بضوابطه =فإنّ المعتمد من الاجتهاد ما قام على دليلٍ شرعي؛ وقد تكلّم العلماء على مآخذ التفسير وحجّيتها[28]، وهو ما بحثه المحدَثون في أصول التفسير وحجيّتها[29]؛ والاجتهاد الشرعي عبادة العلماء، والعبادة لا بدّ أن تكون مشروعة.

ثالثها: أنه قد يستدلّ بعضهم لهذه المقاربة مع الهرمنيوطيقا وجواز استيعابها في الاجتهاد التفسيري بفعل الأصوليّين قديمًا، الذين لم تمنعهم أصالتهم المعرفية والمنهجية من الاستفادة من معطيات الغرب عن طريق توظيف المنطق في علم الأصول[30]! قُلْتُ: هذا ليس إجماعًا من العلماء ليكون حُجّة، بل هو محلّ خلاف مشهور بين العلماء[31]، وعلى تسليم جواز هذا التوظيف للمنطق، فاستدلالهم فيه خلط ظاهر؛ لأنّ علماءنا إنما استعملوا المنطق أداة للحِجَاج[32] لا آلية للتفسير والاستنباط، وهناك فرق كبير بين المقامين.

رابعها: أنّ الهرمنيوطيقا فلسفة ارتبطت في الحداثة الغربية بفلاسفة معروفين، وقد يُقال: هناك علاقة بين الفلسفة والعلم؟ لكن من المعلوم أنّ الفلسفة لا تُغْنِي عن علم من العلوم.

خامسها: أنّ الهرمنيوطيقا لا تقدّم منهجًا قائمًا بذاته يقوم على إجراءات محدّدة في تفسير النصوص[33]، وهي من هذا الوجه تختلف تمامًا عن صناعة التفسير التي تحدّدت آلاتها ومناهجها، وتقوم على أصول تتابَعَ المفسِّرون على مراعاتها والانطلاق من قواعدها.

سادسها: أنّ الهرمنيوطيقا المعاصرة لا تفرّق بين النصوص الدينية والنصوص الأدبية، وأكثر تطبيقات عملها على النصوص الأدبية والفكرية المختلفة تعطي مؤشّرًا على قلّة الضبط في قواعد التأويلية المعاصرة[34]. فخصائص الضبط والمعقولية وأوصاف الحسم لن تجدها إلا بتطبيق أصول وقواعد علم التفسير.

سابعها: أننا وجدنا المتحمّسين لتطبيق تلك الفلسفة والمبشّرين بها يحيدون عن النهج القويم ويتّبعون غير سبيل المؤمنين، فيدعو أحدُهم إلى مخالفة صريح القرآن وإجماع المسلمين في قضية الميراث، ويحتمى بنظرية هيرش عن (المعنى والمغزى)[35]، ومَن تدبّر أقوال الهرمنيوطيقا وتطبيقاتها أيقن أنها لحم جملٍ غَثّ فوق جبل وعر، وأنّ الإعجاب بها نابع من عدم فهم علم الدلالة العربية وجهود علمائنا في الدرس الأصولي الذي هو آلة مهمّة من آلات المفسِّر؛ فمَن وقف على تحليلهم للدلالات بالتفريق بين المنطوق والمفهوم، والمنطوق منه صريح وغير صريح، والصريح منه نَصّ وظاهر، ومنه دلالة المنطوق بالمطابقة والتضمّن والالتزام، والمنطوق غير الصريح منه دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة، ثم للمفهوم أنواع...[36]، فمَنْ أعمل عقله في هذه الدلالات لم يحتج إلى شيء مما عند هؤلاء، وغاية ما يصل إليه من موافقة هؤلاء للصواب الذي شرحه علماؤنا أن يقول: لقد سبق أئمتنا إلى هذه الحقائق قبل هؤلاء بقُرون.

ثانيًا: الخطأ في النقل عن الطبري:

أرادت الكاتبة أن تربط بين أصول الطبري في التفسير وبين تأويلية هيرش فقالت: «ومثلما فعل هيرش يميز الطبري بين (المعنى) و(الدلالة/ المغزى)، حيث كان يفصل باستمرار تفسيره اللغوي التاريخي للآية عن تطبيقها. فيما يتعلّق بآية آل عمران[37]... خلص الطبري إلى أنّ السياق التاريخي للآية يشير إلى أولئك الذين كانوا يأملون في اقتراب نهاية المجتمع النبوي، فحاولوا ربط المتشابه بخروج عيسى وقيام الساعة، فأكذبهم الله، وأخبرهم أن ذلك لا يعلمه إلا الله. وأمّا فيما يتعلّق بمغزى ودلالة الآية، فقد قال الطبري -بافتراض صحّة تفسيره لها- أنّ الآية مَعْنِيٌّ بها كلّ مبتدع في دين الله بدعة تأويلًا منه لبعض متشابه آي القرآن، وأيّ أصناف البدعة كان من أهل النصرانية كان أو اليهودية أو المجوسية أو كان سبئيًّا أو حروريًّا أو قدريًّا أو جهميًّا. وهكذا فسّر الطبريُّ الآيةَ أولًا على أنها تشير في الأصل إلى أولئك الذين اعتقدوا أن لديهم معرفة باطنية غير ما يبدو من ظاهر الآية وصريح الكتاب، ثم شرع في تطبيق هذا للدلالة على جميع الأديان غير الإسلامية وبعض المذاهب اللاهوتية الإسلامية اللاحقة»[38].

وفي هذا الكلام خَلْطٌ بين صَنْعَة المفسِّرين وتأويلات الفلاسفة الحداثيّين، وفيه أيضًا خطأ في النقل عن شيخ المفسِّرين، فالذي قالت عنه (مغزى للطبري)، ليس هو قولًا للطبري أصلًا، بل هو ما نقله عن قتادة -رحمه الله تعالى-، وقد رواه قبله عبد الرزاق في تفسيره عن قتادة[39]؛ لأنّ المعنى الأوّل للطبري جاء في تأويل قوله تعالى: {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}[آل عمران: 7]، فذكر الطبري للمتشابه أنواعًا، وجعل منه فواتح السور، ومثّل لمذهبه في كون المتشابه لا يعلمه إلا الله بمحاولة اليهود تأويل حروف فواتح السور بحساب الجمَّل؛ فبيَّن اللهُ ضلالَهم بذلك.

وما قالت عنه إنه مغزى للطبري؛ جاء في تأويل قوله تعالى: {الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ}[آل عمران: 7]، حيث افتتح الطبري تأويله بقوله: «واختلف أهل التأويل فيمَن عُنِيَ بهذه الآية، فقال بعضهم: عُنِيَ به الوفد من نصارى نجران الذين قَدِموا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحاجوه بما حاجوه به، وخاصموه بأن قالوا: ألستَ تزعم أنّ عيسى روح الله وكلمته؟ وتأوّلوا في ذلك ما يقولون فيه من الكُفْر»[40]، وقد ختم هذه المسألة بقوله: «قال أبو جعفر: والذي يدلّ عليه ظاهر هذه الآية أنها نزلت في الذين جادلوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمتشابه ما أُنزل إليه من كتاب الله؛ إمّا في أمر عيسى، وإمّا في مُدّة أُكلِه وأُكلِ أمّته، وهو بأن تكون في الذين جادلوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمتشابهه في مدّته ومدة أمته أشبه؛ لأنّ قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}[آل عمران: 7]، دالٌّ على أنّ ذلك إخبار عن المدّة التي أرادوا عِلْمَها من قِبَل المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله»[41]؛ فقد صرّح الطبري -رحمه الله تعالى- باختياره في تأويل الآية، وهو خلاف ما ادّعته الكاتبة؛ فليس القول الثاني بمغزى للطبري كما زعمتْ، بل هو قول غيره، وقد أسنده الطبري إلى قائله، وهو قتادة -رحمه الله تعالى-.

فإنْ ظهر لك الصواب علمتَ أنّ التلفيق بين علم المفسِّرين وفلسفة الهرمنيوطيقيّين لا يُبْنَى إلا على وَهْم، ولا يستقيم عند التحقيق والفَهْم.

ثالثًا: الوَهْم في فهم كلام الطبري:

هناك أشياء نبّه عليها المترجم[42] فلا حاجة لتكرار الكلام فيها، ومن الوَهْم قولها: «في حالة آية النور كانت مصادر المعلومات ذات الصِّلة عند الطبري هي تفسيرات المفسِّرين الآخرين، وعلى الرغم من تفسيره المجازي، إلا أنه لم يقدّم فيه -مثل السجستاني الإسماعيلي- أيّ محتوى سياسي خاصّ بجماعة معيّنة»[43]، يلاحظ في قولها هذا أمران:

أولهما: أن الأصول والقواعد التي انطلق منها الطبري في تقريره لهذا المعنى لم تكن تفسيرات المفسِّرين الآخرين وحدها، بل شاركها غيرها، وهي:

1- دلالة السياق؛ حيث قال: «وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك؛ لأنه عقيب قوله: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ}[النور: 34]، فكان ذلك بأن يكون خبرًا عن موقع يقع تنزيله مِن خَلْقِه، ومَن مدَحَ ما ابتدأ بذِكْر مدحه، أَوْلَى وأشبه، ما لم يأتِ ما يدلّ على انقضاء الخبر عنه من غيره. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: ولقد أنزلنا إليكم أيها الناس آياتٍ مبيناتٍ الحقَّ من الباطل، {وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ}[النور: 34]، فهديناكم بها، وبينَّا لكم معالم دينكم بها؛ لأني هادي أهل السماوات وأهل الأرض. وترك وصل الكلام باللام، وابتدأ الخبر عن هداية خلقه ابتداء، وفيه المعنى الذي ذكرتُ، استغناء بدلالة الكلام عليه من ذكره. ثم ابتدأ في الخبر عن مثل هدايته خلقه بالآيات المبينات التي أنزلها إليهم، فقال: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ}[النور: 35]، يقول: مثل ما أنار من الحقّ بهذا التنزيل في بيانه كمشكاة».

2- أنّ المفسرين الآخرين المذكورين هنا في تفسير الطبري هم سَلَف الأمة من الصحابة والتابعين، وتفسيراتهم حُجَّة عند جمهور المفسِّرين[44]؛ وأقوالهم في التفسير يمكن ردّها إلى نصوص القرآن أو السُّنة كما في هذا الموضع؛ فإنّ الله تعالى سمَّى هداه نورًا في غير موضع[45]، وسمى كتابه نورًا في غير آية من كتابه العزيز؛ كقوله تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}[التغابن: 8]، والنور هنا القرآن[46]، بل قال تعالى في وصف التوراة: {فِيهَا هُدًى وَنُورٌ}[المائدة: 44]، وفي وصف الإنجيل: {فِيهِ هُدًى وَنُورٌ}[المائدة: 46].

ثانيهما: قولها: «وعلى الرغم من تفسيره المجازي»، فقد غاب عنها دقيقتان مهمّتان في صناعة التفسير:

الدقيقة الأولى: أنها ظنَّتْ أن التفسير الصحيح هو المعنى الحرفي وحده كمذهب الظاهرية، وهذا وَهْمٌ؛ بل التفسير الصحيح هو ما أدّى إليه الدليل، ووافق الأصول والقواعد وإنْ خالفَ ظاهر اللفظ أو كان مجازًا لغويًّا دلَّت عليه القرائن، أو هو مجاز لغة لكنه حقيقة شرعية، ومثله ما جاء عامًّا ويراد به الخصوص، أو جاء مطلقًا وجاء تقييده في موضع آخر وغير ذلك، وله أمثلة لا مجال لذِكْرِها هنا.

الدقيقة الثانية: أن ترجيح معنى معيّن -من جهة صناعة التفسير- من المعاني الجائزة لغةً وشرعًا لا يعني نفي غيره وإبطاله إلا إذا امتنع الجمع بين المعنيَيْن؛ وهذا مذهب مالك والشافعي وجماعة من الأصوليّين؛ فيجيزون استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز معًا[47]، ويظهر هذا من فعل الحافظ أبي بكر بن العربي المالكي، فقد رجّح في (قانون التأويل)[48] القول الذي رجّحه الطبري هنا، لكنه قال في الأمد الأقصى: «والصحيح -عندنا- أنه نور لا كالأنوار[49]؛ لأنه الحقيقة، والعدول عن الحقيقة إلى أنه هادٍ أو منوِّر وما أشبه ذلك -وهو مجاز- من غير دليل لا يصحّ؛ ولأنّ الأثر الصحيح يعضده، ويصح أن يكون على هذا صفة ذات، ويصح أن يكون صفة فعل على معنى أنه ظاهر؛ إِذْ روح النور البيانُ والظهور، ويحتمل حينئذ الوجهين من صفات الذات والفعل كما تقدّم في نظائره، ولولا اتفاق الصحابة والسَّلَف فيه على المجاز وجعله من الهدى والتزيين، ولم يكن لنعدل عن مقصد السَّلَف؛ فالتزمنا أنه الهادي؛ لأنّ الهدى قرين النور في كتاب الله ولزيمه أين وقع»[50].

فيؤخذ من هذا أنّ ترجيح المعنى المجازي -كما ترى الكاتبة- هنا لا يعني أنّ الطبري ينفي المعنى الحقيقي كما جمع الحافظ أبو بكر بن العربي بين المعنيَيْن في الآية تفسيرًا واعتقادًا.

الخاتمة:

نخلص من هذه المقالة إلى نتائج، هي:

1- أنّ الكاتبة حاولَت الربط بين الهرمنيوطيقا المعاصرة (مقصد المؤلّف) وبين سعي أئمة التفسير للكشف عن مُراد الله تعالى في القرآن الكريم، وهذا الربط لم يخلُ من خطأ في النقل عن الطبري.

2- أنّ هذه الموافقة بين المفسِّرين والهرمنيوطيقيّين في مبدأ معيّن لا تعني تطابقًا بين علم التفسير والهرمنيوطيقا في المشروعية والإجراءات والنتائج، بل الواقع على خلاف ذلك.

3- من الاختلاف الجوهري بين علم التفسير والهرمنيوطيقا أنّ (مقصد المؤلّف) نظرية ينصرها العقل، وأمّا سعي المفسِّرين للوصول إلى مراد الله سبحانه فهو واجب شرعي يمتثله المفسِّر إيمانًا به واحتسابًا طلبًا لرضا الله -سبحانه وتعالى-؛ فعِلْم التفسير كما هو صناعة دقيقة فهو أيضًا عبادة: شرطها استكمال آلاته. وأركانها: مراعاة أصوله وتطبيق قواعده وقصد غايته.

 

 

[1] (Hermeneutics) يعرِّفها لالاند بأنها تفسير نصوص فلسفية أو دينية، وبنحو خاصّ الكتاب المقدّس، تقال هذه الكلمة خصوصًا على ما هو رمزي. يراجع: موسوعة لالاند الفلسفية، تعريب: خليل أحمد خليل، منشورات عويدات- بيروت، ص555.

[2] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة؛ «قصد المؤلف» في تفسير الطبري والغزالي لآية النور، أولريكا مارتنسون، ترجمة: مصطفى هندي، موقع تفسير، ص13، عبر الرابط: tafsir.net/translation/87.

[3] يراجع: نقد الخطاب الديني، لنصر حامد أبو زيد، سينا للنشر- القاهرة، ط2، ص220.

[4] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص13.

[5] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص12.

[6] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص14.

[7] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص15.

[8] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص17.

[9] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص19.

[10] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص20.

[11] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص22.

[12] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص23.

[13] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص26.

[14] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص38.

[15] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص39.

[16] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص46.

[17] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص50.

[18] يرى الغزالي أنّ الذي يجمع بين المستويين هو الكامل. يراجع: مشكاة الأنوار، للغزالي، تح: عبد العزيز السيروان، عالم الكتب- بيروت، ص160.

[19] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص56.

[20] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص61.

[21] أي الآية (7) كما سبق ذكرها. يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص65.

[22] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص31.

[23] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص34.

[24] يراجع: القراءة في الخطاب الأصولي؛ الإستراتيجية والإجراء، د. يحيى رمضان، عالم الكتاب الحديث- الأردن، ط1، 2007م، ص26.

[25] هكذا ينظر الهرمنيوطيقيون إلى علاقة الهرمنيوطيقا بالتأويل. يراجع: الهرمنيوطيقا والتأويل متوازيان لا مترادفان، للدكتور/ عبد الجبار الرفاعي، جريدة الأهرام المصرية/ قضايا وآراء، العدد: 47615، الصادر بتاريخ: 18/ 4/ 2017م.

[26] أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في كتاب الذكر والدعاء، ح2699. يراجع: صحيح مسلم بشرح النووي، تح: عصام الصبابطي وآخرين، دار الحديث- القاهرة، ط3، 1998م، (9/ 28).

[27] يراجع: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للملّا عليّ القاري، تح: جمال عيتاني، دار الكتب العلمية- بيروت، ط1، 2001م، (1/ 415).

[28] يراجع: البرهان في علوم القرآن، للزركشي، تح: د. يوسف عبد الرحمن المرعشلي وآخرين، دار المعرفة- بيروت، ط1، 1410هـ/ 1990م، (2/ 292).

[29] فقد ذكروا حجّية تفسير القرآن بالسُّنّة، ثم ذكروا الأدلة على الجواز. يراجع: علم أصول التفسير محاولة في البناء، للدكتور/ مولاي عمر حماد، دار السلام- القاهرة، ط1، 2010م، ص86.

[30] يراجع: إشكالية المقاربة بين التأويل الأصولي والتأويلية الغربية المعاصرة، للدكتور/ إسماعيل نقاز، دورية نماء، السنة الأولى، العدد (2)، 2017م، ص103.

[31] يراجع: مجموع فتاوى شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية، تح: عامر الجزار وأنور الباز (9/ 6)، وحاشية العلّامة إبراهيم الباجوري على السلّم المنورق، طبعة بولاق، 1297هـ، ص30.

[32] وهذا ظاهر من إدخاله في آداب البحث والمناظرة. يراجع: آداب البحث والمناظرة، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، تح: د. سعود العريفي، ص4.

[33] يراجع: القراءة الهرمنيوطيقية للنصّ القرآني، عرض ونقد، لريمة عسكراني، ود. الجمعي شبايكي، بحث بالملتقى الدولي الثالث: القراءات الحداثية للعلوم الإسلامية، رؤية نقدية، ديسمبر 2018م، ص673.

[34] يراجع: إشكالية المقاربة بين التأويل الأصولي والتأويلية الغربية المعاصرة، للدكتور/ إسماعيل نقاز، دورية نماء، السنة الأولى، العدد (2)، 2017م، ص84.

[35] يراجع: نقد الخطاب الديني، لنصر حامد أبو زيد، ص222.

[36] يراجع: نثر الورود على مراقي السعود، للشيخ عبد الله بن الحاج إبراهيم الشنقيطي والشيخ محمد الأمين الشنقيطي، تح: هيثم خليفة طعيمي، المكتبة العصرية- بيروت، ط1، 2004م، ص57.

[37] أي: الآية (7). يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص39.

[38] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص40.

[39] يراجع: تفسير عبد الرزاق، تح: د. محمود محمد عبده، دار الكتب العلمية- بيروت، ط1، 1419هـ/ 1999م، (1/ 381، 382).

[40] يراجع: جامع البيان، لابن جرير الطبري، تح: د. عبد الله عبد المحسن التركي، دار هجر- مصر، ط1، 1422هـ/ 2001م، (5/ 205).

[41] يراجع: جامع البيان، لابن جرير الطبري (5/ 211).

[42] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص28.

[43] يراجع: من خلال عدسة الهرمنيوطيقا المعاصرة، ص44.

[44] يراجع: البرهان في علوم القرآن، للزركشي (2/ 294)، والتحرير في أصول التفسير، للدكتور/ مساعد الطيار، مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الشاطبي- جدة، ط2، 1438هـ/ 2017م، ص93.

[45] يراجع: الأمد الأقصى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، لابن العربي، تح: عبد الله التوراتي وأحمد عروبي، دار الحديث الكتانية- المملكة المغربية (2/ 190، 191).

[46] يراجع: موسوعة التفسير المأثور، مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي، دار ابن حزم- بيروت، ط1، 1439هـ- 2017م، (21/ 686).

[47] يراجع: شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول، لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، تح: د. ناجي السويد، المكتبة العصرية- بيروت، ط1، 1432هـ/ 2011م، ص109.

[48] يراجع: قانون التأويل لأبي بكر بن العربي، تح: د. محمد السليماني، دار الغرب الإسلامي- بيروت، ط2، 1990م، ص475.

[49] وهو قول الشيخ أبي الحسن الأشعري. يراجع: الأمد الأقصى، لابن العربي (2/ 190).

[50] يراجع: الأمد الأقصى، لابن العربي (2/ 193، 194).

المؤلف

إبراهيم أحمد السناري

حاصل على الدكتوراه في الآداب - الدراسات الإسلامية، وله عدد من البحوث العلمية المنشورة.

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))