المفسرون من الصحابة "جمعًا ودراسة وصفية"

دراسة علمية اعتنت بجمع أعلام المفسرين من الصحابة -رضي الله عنهم- وأقوالهم التفسيرية، من خلال استقرائها وتتبعها من مظانها المختلفة ومصادرها المتعددة، مع تقديم إحصاءات رقمية لمصادر التفسير عند الصحابة، وعرضٍ للمزايا والخصائص التي اتَّسَم بها تفسيرهم، وبيانٍ لأبرز معالم تأثيرهم فيمن بعدهم من المفسرين.

  تأتي هذه الدراسة ضمن الإصدارات التي نشرها مركز تفسير للدراسات القرآنية، وأصلها رسالة ماجستير، أعدَّها الباحث/ عبد الرحمن بن عادل عبد العال المشدّ، نوقشت عام 1436هـ بقسم التفسير وعلوم القرآن، بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية، بالجامعة الإسلامية، بالمدينة المنورة، وأُجيزت بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى.

وقد حصلت هذه الرسالة على جائزة التميز البحثي في الدراسات القرآنية لعام 1436/1437هـ لمرحلة الماجستير، من الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه «تبيان».

وصدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب عن المركز عام 1437هـ-2016م، في مجلدين، وعدد صفحاته (1371) صفحة.

وتتمثّل إشكالية الدراسة في اشتهار عدد محدود من الصحابة بالتفسير لا يتجاوز العشرة، على ما حدَّدته كتب التفسير وعلوم القرآن قديمًا وحديثًا، وذلك دون تحرير لمصطلح المفسِّر من طبقة الصحابة، ولا تحرير للمراد بالشهرة، إضافة إلى تداوُل كثير من المعاصرين لمعلومات نظريَّة حول تفسير الصحابة دون الولوج إلى كتب التفسير والنظر في تطبيقاتها الواقعية، مما نتج عنه ادِّعاء معلومات غير حقيقية عن تفسير الصحابة، فوَلجَت هذه الدراسة في كتب التفسير مستنطِقةً إيّاها للخروج بتصورات واقعية عن تفسير الصحابة.

وتمثَّلت أبرز أهداف الدراسة فيما يأتي:

1- حَصْر جميع الصحابة الذين رُويت عنهم أقوال اجتهادية في التفسير.

2- جَمْع المرويات التفسيرية للصحابة الذين لم تُجمع مروياتهم التفسيرية سابقًا.

3- تصنيف المرويات التفسيرية للصحابة بناء على مصادرهم في التفسير.

4- عمل إحصاءات دقيقة لمرويات الصحابة في التفسير وبيان مصادرهم.

5- بيان أثر الصحابة في التفسير فيمَن بعدهم، وتحديد الأماكن التي سكنها المفسرون من الصحابة وانتشر فيها علمهم.

وقد قامت الدراسة باستقراء المطبوع من كتب التفسير المسندة، وكتب تراجم الصحابة، وكتب طبقات المفسِّرين؛ لاستلال أسماء الصحابة الذين ورد لهم فيها مرويات تفسيرية، وبلغ عدد الكتب التي استُقرئت في ذلك تسعة وثمانين (89) مجلَّدًا، وبلغ عدد الصحابة الذين وردت عنهم مرويات تفسيرية مائة (100) صحابيّ.

وقد جمعت الدراسة مرويات التفسير لخمسة وتسعين (95) صحابيًّا لم تُجمع مروياتهم من قبل، ومنهم خمسة جُمع تفسيرهم من قبل لكن في منهج جمعها إشكالات، واعتمدت الدراسة في الجمع للمرويات على مائتين وتسعة وعشرين (229) كتابًا مسندًا في شتّى العلوم، بلغت مجلداتها سبعمائة وسبعة وثمانين (787) مجلَّدًا، وأمّا الصحابة الذين جُمعت مروياتهم التفسيرية في دراسات سابقة فاكتفت الدراسة بكتابة تقرير إحصائي مفصَّل عن أهم الدراسات التي تناولتها.

وجاءت الدراسة في فصلين يسبقهما مقدمة وتمهيد، وتقفوهما خاتمة، وأربعة ملاحق:

 أمّا المقدمة فكانت لبيان أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، وخطته، والمنهج المتَّبع فيه.

وأمّا التمهيد فاشتمل على بيان مفهوم التفسير، والمفسِّرون، والصَّحابة، وبيان منهج الباحث في جمع الأقوال بناء على مفهوم التفسير، وتعريف ببعض المصطلحات في البحث.

وأمّا الفصل الأول فموضوعه: (المفسرون من الصَّحابة وأقوالهم في التفسير).

وتناول الفصل الثاني في بيان: (سمات التفسير في عصر الصَّحابة).

وقد خلصت الدراسة إلى نتيجة مركزيّة تمثّلت في أن مفهومَيْ التفسير والمفسِّر على وضعهما الراهن في الدراسات الموجودة تعتريهما العديد من الإشكالات، وأنهما بحاجة إلى مزيد من التدقيق والتحرير والدراسة، وأن عدم ضبط هذين المصطلحين كان سببًا في الخلل الموجود في أكثر الدراسات التي عُنيت بجمع تفسير الصحابة.

وأمّا النتائج التفصيلية للدراسة فأبرزها ما يأتي:

1- المفسِّر من الصحابة هو: (كل صحابي رُوي عنه قول في التفسير باجتهاده غالبًا).

2- كل ما كان فيه بيان للمعنى فهو من علم التفسير ولو كان هذا البيان باحتمالٍ بعيد، كأنْ يكون استشهادًا أو استدلالًا أو غير ذلك مما فيه صلة بالمعنى ولو من بعيد.

3- بلغ عدد الصحابة الذين رُوي عنهم تفسير اجتهادي مائة (100) صحابي، اتَّحد منهجهم جميعًا في التفسير، وقلَّ الخلاف بينهم؛ نتيجة توحيد المنبع، وحسن الفهم، وسلامة القصد واللسان.

4- بلغت المرويات التفسيرية المرفوعة التي رواها الصحابة عن النبي أكثر من (600) قول، وبلغت الأقوال المرفوعة حكمًا في تفسير الصحابة -رضي الله عنهم- (218) قولًا، والأقوال التي رووها عن بعضهم (57) قولًا، وأكثرهم رواية عن بعضهم هم صغارهم؛ كطارق بن شهاب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير -رضي الله عنهم-.

5- التفسير بالتاريخ هو أقلّ المصادر التي اعتمد عليها الصحابة -رضي الله عنهم- في تفسيرهم للقرآن العظيم، وبلغت أقوالهم في التفسير به (55) قولًا، وأكثرهم تفسيرًا به: عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-.

6- رَوى بعض الصحابة -رضي الله عنهم- في التفسير عن بعض التابعين، بلغت هذه الأقوال (19) قولًا، أغلبها في التفسير بأخبار بني إسرائيل، وأكثر الصحابة رواية عن التابعين في التفسير: سمرة بن جندب -رضي الله عنه-، وأكثر تابعيٍّ رَوى عنه الصحابة -رضي الله عنهم- هو (كعب الأحبار).

7- اعتمد الصحابة -رضي الله عنهم- في تفسيرهم للقرآن الكريم على اجتهادهم كثيرًا، بل هو أكثر المصادر عندهم، وبلغت أقوال التفسير بالرأي والاجتهاد عندهم (4851) قولًا، وبلغت أقوال التفسير بأخبار بني إسرائيل (900) قول، وبلغت أقوال التفسير بأسباب وأحوال النزول (1208) من الأقوال، وبلغت أقوال التفسير بالقرآن (268) قولًا، وبلغت أقوال التفسير بالسُّنة (120) قولًا، وبلغت أقوال التفسير باللغة العربية (1400) قول.

8- تنوعت طرق تأثير الصحابة -رضي الله عنهم-، وتعليمهم غيرَهم؛ منها مجالس العلم، والإفتاء، والإمارة والقضاء، والخطابة، والتجارة، وغير ذلك.

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))