من تصحيح المفاهيم في سورة البقرة

للمفاهيم أثرٌ كبيرٌ في حياة الناس والمجتمعات، وقد اعتنى القرآن الكريم بتصحيح المفاهيم المغلوطة، وكانت سورة البقرة مِن أبرزِ السور التي تجلَّى فيها ذلك، وهذه المقالة تُسلِّط الضوء على بعض هذه المفاهيم التي اعتنت سورة البقرة بتصحيحها.

المقدمة:

  لا يخفى أنّ للمفاهيم[1] أثرًا في حياة الناس والمجتمعات، فهي تشكّل منطلقات الناس في تصرّفاتهم وأقوالهم وآرائهم ومواقفهم من الأشخاص والأحداث، وذلك بحسب عرضها وتقييمها على مفاهيمهم وموافقتها لها أو اختلافها معها، سواء أكانت تلك المفاهيم عند الناس صحيحة أو غير صحيحة، وهذا يبيّن أثر خطورة أن تكون المفاهيم مغلوطة أو غير صحيحة، وما يتبع ذلك من أفعال وأقوال وتصرّفات وتقييمات بعيدة عن الصواب لها تأثير سلبي على الناس وحياتهم ومستقبلهم وتطلّعاتهم، ولهذا كان من الأهمية بمكانٍ العملُ على تصحيح تلك المفاهيم المغلوطة؛ لِتَجنُّب تلك الآثار السلبية والنتائج الضارة، وقد حرَص القرآن الكريم -وهو الكتاب الخاتم- على تصحيح المفاهيم العقدية والتعبدية والمعاملاتية والأخلاقية والسلوكية والتربوية، وكان ذلك واضحًا جليًّا في سورهِ وآياته، ومِن أبرزِ السور التي عملَتْ على تصحيح المفاهيم المغلوطة التي كانت موجودة في الجاهلية سورةُ البقرة، كما سيتّضح ذلك جليًّا في تلك المقالة. ومِن ثم جاءت هذه المقالة لتلقي الضوء على بعض تلك المفاهيم غير الصحيحة التي عملت سورة البقرة على تصويبها وتصحيحها، وذلك بعد تمهيد نلقي فيه ظلالًا على سورة البقرة نفسها واهتمامها بتصحيح المفاهيم، وطريقتنا في عرض المفاهيم التي سنتحدّث عنها في المقالة.

التمهيد:

سورة البقرة هي أطول سورة في القرآن الكريم ومِن أعظمِ سُوَرِه، وعدد آياتها مائتان وستّ وثمانون آية، نزلَت بالمدينة، وقيل: هي أول سورة نزلت بالمدينة المنورة، وقد نزلَت على فترات مختلفة وفيها بعضُ الآيات ذُكِر أنها من آخر الآيات نزولًا، وقد ورَدَ في فضلها أحاديثُ وآثار ٌكثيرةٌ في كتب الحديث الصّحاح والسنن وغيرها، ففضلُها عظيم وثوابها كبير، ووُصفت تلك السورة بأنها فسطاط القرآن؛ لعِظمها وبهائها وكثرة أحكامها ومواعظها[2]، ولذلك كانت مقاصد تلك السورة كثيرة ومتنوّعة، ولكن يمكن إدراجها في قسمين؛ القسم الأول: يثبتُ سموّ هذا الدِّين على ما سبقه وعلوّ هَدْيِه وأصول تطهيره النفوس. والقسم الثاني: يبيِّن شرائع هذا الدِّين لأَتْباعه وإصلاح مجتمعهم[3]. وقد سُمِّيت هذه السورة بسورة البقرة؛ لكونها اختُصّت بذِكْر قصة البقرة التي أُمِر بنو إسرائيل بذبحها لمعرفة قاتِلِ قتيلٍ فيهم، فجادلوا وأكثروا الجدال، حتى شُدِّد عليهم في ذلك[4]. وقد كان من المقاصد لسورة البقرة تصحيح المفاهيم عند المسلمين الذين دخلوا الإسلام وما زال عند بعضهم بعضُ المفاهيم التي صحبوها معهم من الجاهلية أو من الثقافة الشائعة، وقد كانوا قريبي عهدٍ منها أو ورثوها عن آبائهم وأجدادهم وهم ينظرون إليهم بعين الإكبار والاحترام والشعور بواجب الحفاظ على إرثهم ما دامت -كما يظنّون- أنها لا تخالف عقيدة الإسلام وقواعده وأصوله، وما يؤكّد أنّ تصحيح المفاهيم من مقاصد سورة البقرة ما يأتي:

1- اسم السورة له علاقة وثيقة بتصحيح المفاهيم؛ فقد استنكر اليهودُ إخبار موسى -عليه السلام- عن الله -عزّ وجلّ- أنه يأمرهم بذبح بقرة ليعرفوا مَن قَتَلَ القتيل، وعَدُّوا ذلك سخريةً واستهزاءً بهم مِن موسى، فاستنكر موسى -عليه السلام- استنكارهم هذا، وبَيّن لهم أنّ ما يخبِر به عن الله هو حقٌّ لا شك فيه، ولا يصح منهم هذا الاستنكار، لأنه نابع من مفهوم غير صحيح لديهم، ومِن ثمَّ كان هذا من تصحيح المفاهيم الخاطئة.

2- أنكر اللهُ -عزّ وجلّ- على المنافقين ادّعاءَهم أنهم هم المصلحون ووَصَفَهُم بأنهم هم المفسدون وليسوا بمصلِحين، كما ردَّ عليهم سبحانه اعتقادَهم أنّ المؤمنين بالله هم السفهاء، بأنهم هم السفهاء على الحقيقة. فكان هذا تصحيحًا لمفاهيم أشاعها المنافقون عن أنفسهم وعن المؤمنين، وقد تكون هذه المفاهيم تكوّنَت عند من يتعاملون مع المنافقين ويظنون أنهم على خيرٍ وإيمانٍ كما يبدو ظاهِرُهم.

3- تصحيح المفاهيم الشائعة عند الناس على مختلف العصور والأزمان، وهو كون المال من المرجّحات الرئيسة في تفضيل الناس وتقويمهم، وهذا ما عبّر عنه بنو إسرائيل عند اعتراضهم على جعلِ طالوت مَلِكًا عليهم، فبيّـنت الآياتُ الكريمة -ردًّا عليهم- أنّ التفضيل له مقاييس ومقومات أخرى، وأنها تكون بالتمَكُّن في العلم والبسطة في الجسم، أيْ بالكفاءة التي يستحقّ بها هذا المنصب، ومِن ثم تكون الوظائف والمناصب لمن يستحقّها لا من يرى نفسه أحقّ بها. كما في الآيات (246- 247) من سورة البقرة، قال ابن كثير (774هـ): «ومِن هنا ينبغي أن يكون الـمَلِكُ ذا علمٍ وشكلٍ حَسَن وقوة شديدة في بدنه ونفسه»[5].

4- افتتاح السورة الكريمة بوصف القرآن الكريم بأنه: ﴿‌ذَلِكَ ‌الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]، ومعنى هذا أنّ حقائقه ومفاهيمه ثابتة راسخة وهي الحقّ لا شك فيها ولا ريب، وأنها كذلك على طول الأزمان والدهور لا يؤثِّر فيها تغيُّر الثقافات أو التراكم المعرفي، بل إنّ ذلك يزيدها تأكيدًا ورسوخًا وليس هذا فحسب، بل إنّ هذا الكتاب أيضًا يهدي المتّقين الراغبين في الوصول إلى الحقائق الحقّة والمفاهيم الصحيحة ولا تشغلهم الظواهر الخادعة أو الحقائق الزائفة؛ لذلك فهم يُقبِلون على ما ينفعهم ويتقون ما يضرهم؛ لأنّ هذا هو الحقّ الدائم الباقي الخالد. وما يؤكّد ذلك أيضًا الآيات التي يذكر الله فيها أنه يبيّن آياته: ﴿‌لَعَلَّكُمْ ‌تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: 219- 220]، و﴿‌لَعَلَّكُمْ ‌تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 242]، ومن هذا القَبِيل أيضًا ذكر أنّ مَن يستفيد من القرآن الكريم وهداياته، ومنها تصحيح المفاهيم، هم أولو الألباب وأصحاب العقول السليمة: ﴿‌وَمَا ‌يَذَّكَّرُ ‌إِلَّا ‌أُولُو ‌الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 269].

5- تنزيه الملائكةِ اللهَ -سبحانه وتعالى- لـمّا طلب منهم أن يخبروه بأسماء ما عرضه عليهم: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: 32]، وقد ذكروا أنّ مَن جعله اللهُ خليفةً في الأرض أنه قد يُفْسِدُ فيها ويَسْفِكُ الدماء، فأخبرهم سبحانه بقوله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30]، فبيّن اللهُ لهم الحقَّ والمفهومَ الصحيح في ذلك، وهذا سبيل عباد الله المؤمنين أن يستقوا المفاهيم الصحيحة من الوحي، ويَعرِضوا ما يتلقّون من مفاهيم عن آبائهم أو من البيئات المحيطة على هذا الوحي، لا أن يَعرِضوا هذا الوحي على هذه الثقافات وتلك البيئات؛ لأنّ هذا هو سبيل تسرُّب المفاهيم الخاطئة وانتشارها وغياب المفاهيم الصحيحة، وهذا أمرٌ له آثار مدمرة على الحياة كلّها.

6- بيان عاقبة اتّباع أصحاب المفاهيم المغلوطة غير الصحيحة وبيان جزاء اتّباع المفاهيم الصحيحة؛ فعاقبة الأُولى النارُ في الآخرة، وظلام الجهل والتخبط في الدنيا. على حين أنّ عاقبة اتّباع المفاهيم الصحيحة هي الجنة ونعيمها، وفي الدنيا العيش في أمن وأمان وراحة واطمئنان؛ لمعرفتهم المفاهيم الحقّة من المفاهيم الزائفة المخادعة، قال تعالى مبيِّنًا عاقبة اتّباع أصحاب المفاهيم المغلوطة وعاقبة اتّباع المفاهيم الصحيحة: ﴿أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 221]، قال السعدي (1376هـ): «يدعون إلى النار في أقوالهم أو أفعالهم أو أحوالهم، فمخالطتهم على خطر منهم، والخطر ليس من الأخطار الدنيوية، إنما الشقاء الأبدي، والله يدعو إلى الجنة والمغفرة وذلك بالدعوة إلى أسبابها من الأعمال الصالحة والتوبة النصوح والعلم النافع والعمل الصالح»[6].

7- التحذير من اتّباع الشياطين والطاغوت[7] حتى تكون المفاهيم صحيحة؛ لأنهم يخلطون المفاهيم ويقلبونها فيجعلون الحقَّ باطلًا والباطلَ حقًّا: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة: 256]، والواقي من ذلك هو الاعتصام بكتاب الله وسُنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم، فهما الواقيان من الانحراف والزيغ والإضلال والتضليل، كما تعصم العروة الوثقى مَن تمسّك بها من الأهوال والمخاطر والمهلكات، فمَن لم يتمسّك بهما واتّبع الطاغوت فقد انحرفت المفاهيم لديه وتبدّلت وأصبح يعيش في الظلام بعد أن كان يعيش في نور اليقين والإيمان بالله تعالى، وكذلك جاء في الآية الكريمة التالية للآية السابقة: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة: 257].

8- التحذير من كتمان العلم وبيان العقاب الشديد لمن يكتم العلم؛ لِما يترتب على ذلك من شيوع الجهل والخرافات، وهذا هو المرتع الخصب لشيوع المفاهيم غير الصحيحة وانتشارها: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 140]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: 159]، و﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ﴾ [البقرة: 174].

9- عدد الآيات التي فيها الجواب عن سؤال الناس ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾، ثماني آيات في البقرة، ومجموع تلك الآيات في القرآن الكريم كلّه أربع عشرة آية[8]، أيْ في سورة البقرة أكثر من النصف، وهذا يدلّ على أنّ من المقاصد الرئيسة لتلك السورة تصحيح المفاهيم؛ لأن السؤال وسيلة من وسائل تصحيح المفاهيم أو تثبيت المفاهيم الصحيحة.

10- أفاضت سورة البقرة في بيان أحكام الأُسرة؛ من الخِطبة والـمَهْر والمعاشرة بالمعروف أو الطلاق بإحسان، وعدم استغلال حقّ الزوج في إرجاع زوجته في عِدّتها في الإساءة إليها والإضرار بها وبأهلها وبالمجتمع، وكذلك النهي عن عَضْلِ الأولياء، وكذلك تحديد مدّة للإيلاء وبيان أحكام الرضاعة وعِدّة المرأة وأحكام إحداد المرأة على زوجها المتوفى، وغير ذلك من الأحكام التي كان أهل الجاهلية يرون المرأة فيها كمتاعِ البيت وينظرون إليها نظرة إهمالٍ أو ازدراء؛ فنزلَت الآيات توضّح المفاهيم الصحيحة وتُنكِر ما يضادّها من مفاهيم وتصوّرات، فأعادت للمرأة كرامتها وإنسانيتها وجعلت الرجال يعاملونها بما تستحقّ من احترام وكرامة وعفّة.

فهذه إشارات عن اهتمام سورة البقرة بتصحيح المفاهيم في سورة البقرة على وجه الإجمال، وفيما يأتي عرضٌ لبعض المفاهيم الخاطئة التي انتشرت عند العرب، وسيكون المنهج في عرضها بذِكْر المفهوم الخطأ، ثم تصحيح الآيات لهذا المفهوم، ثم آثار تصحيح هذا المفهوم في حياة المسلمين.

أولًا: تصحيح مفهوم التوكّل، وبيان خير ما يتزوّد به المسلم:

كان بعض العرب المسلمين تأثُّرًا بأعراف الجاهلية وانطلاقًا مِن تصوّرهِ عن التوكل، يحج إلى البيت الحرام بدون زادٍ وهُم قد خرجوا في سفرٍ طويل وهُم أحوج ما يكونون فيه إلى التزوّد بالطعام والشراب في سفرهم هذا، لكنهم لم يتزوّدوا بسبب مفاهيم غير صحيحة، ويرون أنّ ما يفعلونه ليس فيه حَرَج ولا ضِيق على أنفسهم ولا على غيرهم، فمن ذلك:

1- كان أهل اليمن يحجّون ولا يتزوّدون ويقولون: نحن متوكّلون، ثم يقومون فيسألون الناس[9]. فمفهومهم غير الصحيح عن التوكّل في عدم التزوّد بزادٍ في السفر، دفعهم إلى أن يسألوا الناس زادًا فَيُوقِعوا أنفسهم في ذُلّ السؤال وحَرَجه، ويوقعوا الناس في حَرجٍ إنْ ردّوهم بدون إعطاء أو أن ينقص زادهم إن أعطوهم وهم محتاجون إليه، والظاهر أنهم لا يسألون الناس إلا وهم يتفاخرون بأنهم متوكّلون على الله؛ فحقٌّ على مَن سألوهم أن يعطوهم ولا يردّوهم؛ فهم قد أعلنوا التوكّل على الله.

2- الصورة الثانية: كان ناس يخرجون من أهلهم ليست معهم أزودة ويقولون: نحج بيت الله ولا يطعمنا[10]؟! وهذا قريب من الصورة الأُولى؛ أن يستبعدوا أن يخرجوا من بيوتهم حاجّين ولا يجدون طعامًا أو شرابًا في طريقهم إلى بيت الله تعالى وعودتهم منه! وهم يستغربون أن يقع لهم هذا، وهم في هذا عندهم مفهوم غير صحيح عن أنّ الخروج إلى الحج يكفل لهم الزاد والطعام دون أن يأخذوا بأسبابه.

3- الصورة الثالثة: كان بعضهم إذا أراد الحج ومعهم زادٌ رمَوا به وطلبوا زادًا آخر جديدًا، فربما وجدوه أو لم يجدوه[11]. فصحّح لهم ذلك بأنه لا ينبغي أن تفعلوا ما تفعلونه؛ فتزوّدوا بالزاد الذي كان معكم ولا تبحثوا عن زادٍ جديدٍ قد تجدونه أو لا تجدونه، كما يعرِّضكم لشرّ سؤال الناس.

4- الصورة الرابعة: كان بعضهم يهمل الزاد في السفر ويعتمد بعضهم على بعض في الزاد، وهذا من شأنه عدم حمل الزاد في السفر بسبب تواكلهم بعضهم على بعض[12].

وقد كان هذا المفهوم غير الصحيح عن التوكّل يؤدي إلى أضرار ومفاسد؛ منها:

أ) التعرّض لِذُلّ السؤال والإلحاف، والمسلم عزيزٌ كريمٌ، يصون نفسه وعِرضه عن هذا، ولا يلجأ إلى سؤال الناس إلا في أضيق الحدود وأشدّها.

ب) التضييق على الناس بسؤالهم، وهذا تضييق معنويّ، وخاصّة أنهم مشغولون بأداء مناسك الحج والتفرّغ لأدائها، كما أنه تضييق مادّي بأن يأخذ هؤلاء غير المتزوّدين بالزاد من أزوادهم التي هي في الأغلب تكاد تكفيهم في سفرهم هذا.

ج) الخروج بالحج عن مقاصده؛ وهي ذِكر الله تعالى وتعظيمه في مشاعر الحج، وجمعُ القلب على ذلك حتى يحقّق الحج مقاصده، فمَن انشغل بسؤال الطعام وقد كان بإمكانه أن يتزوّد به أخرجَ نفسَه وأخرج غيره عن التفرّغ لهذه الشعيرة العظيمة، وشوّش على نفسه وعلى غيره؛ فكان عائقًا عن تحقيق مقاصد الحج العظيمة.

د) نفور بعض الناس من قصد البيت الحرام للحج؛ لكونهم لن يتمكنوا من أداء الحج على الوجه المرجوّ في وجود هذا العدد غير القليل من السائلين الزاد وليس معهم زادٌ، وإشغالهم بذلك عن مقاصد الحج.

ونظرًا لهذه الأضرار وتلك المفاسد الناتجة عن الخروج بغير زاد في السفر تحت دعاوى مختلفة، احتاج الأمر إلى تصحيح، فنزل قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: 197]؛ ليقرّر ما يأتي:

1. عليكم بالتزوّد من الطعام ما يكفيكم في حجّكم وسفركم، وإياكم أن تكونوا عالة على غيركم وأنتم تجدون الزاد.

2. إنّ التزود من الطعام يكون من التقوى وهي الحماية والوقاية، فهذا التزوّد يقي صاحبه مِن ذُلّ السؤال والتعرُّض للناس والإلحاف عليهم في المسألة، فهذا ما يحقّق التقوى التي أمَركم الله بها في كتابه وأمَركم بها رسوله -صلى الله عليه وسلم- في سُنّته.

3. كما أنّكم وأنتم تتزوّدون لسفركم بالطعام والزاد، فتذَكّروا سفركم من الدنيا إلى الآخرة، وهذا يحتاج إلى نوعٍ آخر مِن التقوى وهو التزوّد من الطاعات والعمل الصالح والخير؛ لأنه يقيكم عذاب الله ويدخلكم الجنة بفضلٍ من الله، وهذا أفضل الزاد الذي يجب على المسلم أن يحرص عليه، فهو الزاد الدائم والباقي والذي يُرضِي ربّ العالمين والذي ينقذ صاحبه من النار كما ينقذ التزوّد بالطعام من الجوع والعطش وسؤال الناس، فعليكم بالحرص على ذلك، فكان هذا تنبيهًا على الزاد الأعلى والأفضل دون إهمال التزوّد بالزاد الأدنى؛ ليجمع المسلم بين خيري الدنيا والآخرة.

آثار تصحيح هذا المفهوم عن التوكّل ولفت الانتباه إلى التزود بالزاد لسفر الدنيا والآخرة:

1- تنبيه المسافر إلى أن يعتني بزاد الآخرة أكثر من اعتنائه بزاده في الدنيا من الطعام والشراب، فمِن ذلك ما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ سَفَرًا فَزَوِّدْنِي. قَالَ: زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى، قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، قَالَ: زِدْنِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ: وَيَسَّرَ لَكَ الخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ»[13]. فقد يكون الرجل قد طلب الزاد المادي المتعارف عليه فأجابه النبي -صلى الله عليه وسلم- بما هو أنفع له من الزاد، وهو تقوى الله تعالى واجتناب محارمه واتقاء معاصيه، وليس هناك ما يمنع من أن يُراد بالتقوى جميعُ معانيها؛ وهي تقوى العبدِ اللهَ ووقايةُ العبدِ نفسَه من ذُلّ السؤال والتعرّض للناس، لكن لفَتَ النبي -صلى الله عليه وسلم- نَظَرَه إلى أهمّ الزاد وهو التقوى؛ لأنه الزاد الباقي الدائم النفع، ولهذا لـمّا طلب الرجل الزيادة دعا له بما هو مثيل لذلك وهو غفران الذنب، ثم لـمّا طلب الزيادة على ذلك أيضًا دعا له بما هو أيضًا من مثيله وهو تيسير الخير له ويشمل خير الدنيا والآخرة، وفي هذا تأكيد لِما في الآية الكريمة من التزوّد بالتقوى[14].

2- كان من آثار ذلك التصحيح، ما قاله الفضيل بن عياض (187هـ) لـمّا ذُكِر له رجلٌ قعد في بيته زعم أنه يثق بالله تعالى فيأتيه برزقه، قال: لم يفعل هذا الأنبياء ولا غيرهم، وقد كان الأنبياء يؤجِّرون أنفسَهم وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يؤجِّر نفسَه وأبو بكر وعمر، ولم يقولوا: نقعد حتى يرزقنا الله[15].

3- كان أيضًا من تطبيق الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين، ما ذُكر عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه كان يقول: (إنّ مِن كرمِ الرجل طِيب زاده في السفر). وأنه كان يشترط على مَن صحبه في السفر، الجودة[16]؛ حتى لا يكون مَن يصحبه عالة عليه؛ فيفسد عليه سفره وما فرّغ نفسه إليه، بل إنه اشترط أن يكون من أصحاب الجود والكرم حتى يسدّ حاجة نفسه، فإن وجد مَن احتاج إلى زاد أعطاه وسدّ خلّته، كلّ ذلك من أجْلِ عدم التوكّل غير الصحيح الذي يترتّب عليه مفاسد وأضرار تعيق المسافرين وتشغلهم عمّا سافروا من أجلِه وإنجازه.

4- كان التابعي أبو حازم سلمة بن دينار (133هـ)، يَعُدّ التقوى هي السلاح الأفضل التام لمقابلة كلّ ما يقابله في حياته من عوائق ومنغِّصات وهموم، ويسمِّيها أعداء، وجعلها أربعة عشر عدوًّا؛ منها: الجوع، والعطش، والحر، والبرد، والعري، والهرم، والمرض، والفقر، والموت، والنار، ومنها أيضًا: إضلالُ الشيطان، وحَسَدٌ من المؤمن، وبُغْضُ المنافق، وعداوةُ الكافر[17]. وهذا من فقه التابعي فقد جمع بين العوائق المادية والعوائق المعنوية التي تمنعه من عبادته ربَّه ودخول جنته، فقد أعدّ لذلك كلّه التقوى، وهي تشمل التزوّد المادي والتزود من الأعمال الصالحة والأفعال النافعة.

5- وهذا الإمام أحمد بن حنبل (241هـ) يأتيه رجل فيقول: أريد أن أخرج إلى مكة على التوكّل من غير زادٍ، فقال له: اخرج في غير القافلة. قال: لا، إلّا معهم، فقال: فعلى جراب الناس توكّلت[18]. فقد بَيّن الإمام أحمد حقيقة توكّله وأنه على أزواد الناس، لا على ربّ العالمين؛ لأنه لو توكّل على الله لأعدّ الزاد واستعدّ لسفره. ولهذا وَصَف ابن الجوزي (597هـ) بأنّ هؤلاء القوم على غاية الخطأ، وأنه قد لُبِّسَ عليهم ذلك[19]. كم وصَف ابن العربي (543هـ) هؤلاء بأنهم مقصّرون عن درجة التوكّل والغافلون عن حقائقه؛ لأنهم لم يقوموا بشروطه[20].

ثانيًا: تصحيح مفهوم أنّ الحج لا يجوز معه التجارة والأعمال التي يتكسّب منها:

لـمّا كان الحج هو قصد مكة لأداء النُّسُك أيام الحج، وما يلزم ذلك مِن تركِ الأهل والولد والمكاسب والتجارات، كما أنّ الـمُحرِم يلبس في إحرامه ما هو أبعد عن الترفُّه والتوسُّع، بل هو أقرب إلى كفنِ الميت، لما كان هذا مستقرًّا في الأفهام والأذهان فربما ظنّ بعض المسلمين أنّ مِن تمام حَجّه أن يكون خالصًا، ومِن علامة ذلك ألّا يقصد إلا الحج وحده ولا يقصد معه تجارة؛ لأن هذا من الدنيا ومنافعها، فربما يخرجه عن مخرج الإخلاص والتجرّد لله تعالى، فنزل قوله تعالى مصححًا لهذا المفهوم: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198]، ومما يدلّ على ذلك ما ذُكِر من أسباب النزول:

1- أنهم تأثّموا أن يتّجِروا في موسم الحج في أسواقهم المعروفة؛ وهي عكاظ ومجنة وذو المجاز، فسألوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج[21].

2- كانوا يقولون عن هذه الأيام والتجارة فيها: أيام ذِكر الله، فيتقون البيوع والتجارة في الموسم[22]. بل إنّ بعضهم كانوا لا يتبايعون -اقتداءً بالجاهلية- لا بعرفة ولا مِنى وهي أماكن الحج[23]. بل ذُكر أن بعضهم كانوا يتحرّزون من التجارة في أيام الحج، وإذا دخل العشر بالغوا في ترك البيع والشراء بالكلية. ولم يكتفوا بذلك فحسب بل أضافوا أيضًا إلى تركهم هذا ذمَّهم لمن كان يتاجر في الحج فكانوا يسمّون التاجر في الحج الداجّ، ويقولون هذا هو الداج وليسوا بالحاج، ومعنى الداج: المكتسب الملتقط وهو من الدجاجة، وبالغوا في الاحتراز عن الأعمال إلى أن امتنعوا عن إغاثة الملهوف وإعانة الضعيف وإطعام الطعام[24]. فأزال اللهُ تعالى هذا الوهم[25]. فأنزل الله هذه الآية، وهي دليل على جواز التجارة في الحج للحاج مع أداء الحج؛ لأنّ هذا المقصد لا يكون شِرْكًا ولا يُخرِج المكلَّف عن رسم الإخلاص المفترض عليه[26] ما لم يشغل عن العبادة[27].

آثار تصحيح المفهوم المتعلّق بالتجارة والتكسّب في الحج:

1- أصبحَت التجارة من المصادر الرئيسة للكسب، وذلك بعد نفي الإثم والجناح عمّن يتاجر في الحج ما لم يشغله عن حجّه، فكان هذا جمعًا بين مصلحة العبادة ومصلحة الكسب الحلال، والشرع لا يأبى هذا ولا يكرهه بل يسمح به ويجوّزه، يوضح هذا أشدّ التوضيح أنه لـمّا سُئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هل تكرهون التجارة في الحج؟ فقال: وهل كانت معايشنا إلّا من التجارة في الحج[28]. فالظاهر، والله أعلم، أنه لـمّا أعلمَ اللهُ الناسَ بجواز التجارة مع الحج، أقبلوا على التجارة في الحج وقد كانوا متحرّجين من ذلك، إقبالًا يجعل معايش الناس -تجارًا ومستهلكين- تتحقّق بسهولة في الحج والأسواق التي تقام فيه والحركة التجارية التي تنشط أثناءه.

2- أنّ كلّ مَن ابتغى الرزق عند الله وهو حاجّ فحجّه تامٌّ، ولا حرج في ذلك[29]، وهذا ما ردّ به ابن عمر -رضي الله عنهما- على رجلٍ يعمل بالكراء، فقال: إنّا قومٌ نُكرِي فيزعمون أنه ليس لنا حج، قال: ألستم تحرمون كما يحرمون، وتطوفون كما يطوفون، وترمون كما يرمون؟ قال: بلى. فقال: إنكم حُجّاج، جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فسأله عمّا سألتَ عنه فنزلَت هذه الآية. فدعاه فقرأها عليه، ثم قال: إنكم حُجّاج[30]. وهذا يدلّ على أنه من الأمور المهمة أن يستمر تصحيح المفاهيم كلّما كانت هناك حاجة إلى ذلك، فليس كلّ الناس يصل إليهم التصحيح أو يظلّ المفهوم الصحيح مستقرًّا عندهم، بل قد يرجعون إلى المفهوم غير الصحيح، فيحتاج الأمر إلى الاستمرار في نشر المفاهيم الصحيحة وبيان ما يناقضها ويضادها. قال الفخر الرازي (606هـ): «وبالجملة فهذه الآية نزلت ردًّا على من يقول: لا حجّ للتجار والأُجَراء والجمّالين»[31].

3- كان من آثار تصحيح هذا المفهوم وأنه لا حرج في التجارة وما في معناها في الحج، أنْ تيسَّر أمرُ الحج على كثير من الناس، وذلك من وجوهٍ؛ الأول: من يستطيع أن يتاجر في الحج ويدبّر نفقاته لا ينتظر حتى يكون معه من المال ما يكفيه نفقاته في الحج ونفقات من يعول حتى يرجع. الوجه الثاني: أنه أتاح توفّر الخدمات المختلفة والسلع المتنوعة للحجاج، فهم يحتاجون إلى الطعام والشراب وأن يجدوا ذلك بسهولة، وكذلك السلع الأخرى التي يحتاجونها من الملابس وآلات الاتصال وما يتعلّق بها، وتيسير الحصول على تلك المتطلبات أمرٌ مهم للحجاج. قد يقال: إنّ هذه الأمور أصبحت ميسَّرة الآن بوجود المطاعم والمتاجر وسط مشاعر الحج أو قريبة منها، فهي ميسَّرة الوصول إليها، لكن ما زال الحجاج يحتاجون عمّال الخدمات المختلفة في مشاعر الحج، ومن يقوم على ذبح الهدي، وهذا يَسهُل تحصيله بمن يُعرَف بعمال الخدمات الذين يقومون بتقديم تلك الخدمات، فإذا جاءت أيام الحج أحرموا به وأدَّوه دون أن يتركوا القيام بما كُلِّفوا به من خدمات وأعمال، فكان هذا من تسهيل الحج لهم، فضلًا عمّا يحصِّلونه من رزق، ومن جهة أخرى قاموا بالخدمات التي يحتاجها الحجاج.

ثالثًا: تصحيح مفهوم البِرّ وتخليصه مما يصرفه عن أن يكون بِرًّا:

البِرّ اسم جامع للطاعات وأعمال الخير المقرِّبة إلى الله تعالى[32]. ومن ثم قد يظنّ بعض الناس أن مفهوم البِر يشمل أعمالًا يراها من الأعمال الصالحة والأفعال المقرِّبة، ولا يكتفي بذلك، بل إنه يراها هي البِر بعينه، وأنّ ما عداها ليس برًّا أو ليس برًّا كاملًا، ويعادي على ذلك ويوالي، فمِن ذلك تنازعُ المسلمين وغيرهم من اليهود والنصارى في جهة القِبلة، فقد كانت قِبلة المسلمين أوّل الأمر جهة بيت المقدس وكان هذا يُعجِب أهلَ الكتاب؛ لكون المسلمين يوافقون قِبلتهم، فلما أمرَ الله تعالى بتحويل القِبلة إلى جهة الكعبة بمكة، شغّب أهل الكتاب على المسلمين ورأوا أنّ أعمالهم غير صحيحة لـمّا استقبلوا القبلة الجديدة، وكان من بعض المسلمين ردُّ فعل على هذه المغالاة من أهل الكتاب في إبطال الأعمال بمجرّد اتجاه القِبلة، فنازعوهم وجادلوهم بأنّ القِبلة الصحيحة هي ما عليها المسلمون الآن، وأنّ ما عدا ذلك فهي قِبلة باطلة، واشتد الجدال والتنازع في ذلك حتى غفل بعض المسلمين عن أنّ البِر هو اسم جامع للأعمال الصالحة ومنها التوجّه إلى القبلة التي أُمِر بها وليس قاصرًا على التوجّه ناحيتها فقط، فذكر لهم أصول العقائد ومجامع العبادات وأصول الآداب والأخلاق الفاضلة[33].

هذا من ناحية التنازع بين المسلمين وغيرهم، أمّا المسلمون أنفسهم فإن بعضهم كان يعمل مثلما يعمل بعض أهل الجاهلية، فإذا أحرم بالحج أو العمرة فإنه لا يأتي بيته مِن بابهِ بل مِن خلفهِ ويَعُدّ ذلك من البِر والعمل الصالح، ويَعُدّ منه أيضًا ألّا يأويه سقف بيتٍ يمنعه عن السماء في إحرامه، فإذا احتاج إلى أن يدخل بيته بعد إحرامه فإنه يتسلق البيت من ظهره أو يثقب ثقبًا من خلفِ البيت، ويَعُدّ ذلك من الأعمال الصالحة التي يتقرب بها، فإذا أتم حجّه أو عمرته ورجع إلى بيته دخله من خلفِ البيت وليس من بابه، هذا هو المشهور في إتيان البيوت من ظهورها. وقد ذُكِر خلاف ذلك من أن بعضهم كان إذا سافر ولم يحصِّل حاجته يأتي بيته من وراء ظهره ويبقى على هذا حولًا كاملًا، فنزلَت الآية تبيّن أنّ هذا التطيّر ليس من البِر وإنما من التكلُّف الذي فيه مشقّة وعناء لكم، وتبيّن أن البِر هو تقوى الله بفعل ما أمَر والانتهاء عما نهَى[34].

فكان لتصحيح مفهوم البِر هذا من الآثار ما يأتي:

1- أنّ تفسير البِر بأنّه الاسم الجامع لكلّ أعمال الخير، يجعل تكفير من يفعل تلك الأفعال ويعمل تلك الخصال غير صحيح وخطَأ بيِّنًا، فقد سُئل زيد بن رفيع البصري: ما تقول في تكفير الخوارج للناس؟ قال: كذبوا، يقول الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَالمَلَائِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177]، ثم قال: فمَن آمنَ بهنّ فهو مؤمن ومَن كفرَ بهنّ فهو كافر[35]. قال ابن كثير: «اشتملت هذه الآية على جمل عظيمة وقواعد عميمة وعقيدة مستقيمة»[36].

2- أنّ ميزان الأعمال هو ميزانها في الشرع لا ميزانها عند الناس والجماهير، فلا قيمة لأعمال يعدّها الناسُ من البِر وأعمال الخير وهي في الشرع ليست كذلك، كما أن الأعمال تكون بقيمتها في الشرع وإنْ عدّها الناس غير ذات قيمة أو غير ذات بال، وكذلك فإن العادات لا تجعل غير المشروع مشروعًا، وإنما تُعرَض تلك العادات على الشرع[37]، يوضح ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لـمّا كان يخطب ورأى رجلًا قائمًا في الشمس فسأل عنه، فقالوا: هو أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظلّ ولا يتكلّم ويصوم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مُرُوهُ، فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ»[38]، فأبطلَ النبي -صلى الله عليه وسلم- ما كان غير قُربة في شريعته وصحّح ما كان قُربة في شريعته وهو الصوم[39].

3- «ينبغي على الإنسان في كلّ أمر من الأمور أن يأتيه من الطريق السهل القريب الذي قد جُعل له موصّلًا، فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ينبغي أن ينظر في حالة المأمور ويستعمل معه الرفق والسياسة التي يحصل بها المقصود أو بعضه، والمتعلِّم والمعلِّم ينبغي أن يسلك أقرب طريق وأسهله يحصل به مقصوده، وهكذا كلّ مَن حاول أمرًا من الأمور وأتاهُ من أبوابه وثابَر عليه فلا بد أن يحصل له المقصود بعون الملك المعبود»[40].

رابعًا: بيان أن المسلم والمسلمة خير من المشرك أو المشركة ولو كانوا أفضل في أمور الدنيا:

كان بعض المسلمين يريد أن يتزوج من المشركة؛ لأنها أفضل لحسَبها وجمالها ونسَبها وقبيلتها ويرغب في ذلك، ويرغب عن الزواج من الأَمَة المسلمة لخلوّها مما يعجبه، وغفل عن أنها أفضل من المشركة؛ وذلك بسبب إيمانها بالله وتوحيده وإخلاص العبادة له، ولهذا كانوا يعيبون على مَن تزوّج من الأَمَة المسلمة الصالحة وأنه أجدر به أن ينكح المرأة ذات الحسَب والنسَب ولو كانت مشركة، فنزلت هذه الآيات: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُو إِلَى الجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [البقرة: 221]، تُصحّح هذا المفهوم الاجتماعي وهذا النظر الظاهري الذي يُعلِي من شأنِ أمور الدنيا على أمور الآخرة، فهذا عبد الله بن رواحة -رضي الله عنه- كانت له أَمَة سوداء وأنه غضب عليها فلطمها، ثم فزع فأتي النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فأخبره بخبرها، فقال له النبي: ما هي يا عبد الله؟ قال: يا رسول الله، هي تصوم وتصلي وتحسن الوضوء وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال: هذه مؤمنة، فقال عبد الله: فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأُعْتِقَنَّهَا، وَلَأَتَزَوَّجَنَّهَا. ففعل، فطعن عليه ناسٌ من المسلمين، فقالوا: تزوَّج أَمَة! وكانوا يرون أنْ ينكحوا المشركين ويُنكحوهم رغبةً في أحسابهم، فأنزل الله فيهم هذه الآية[41]. فقوله: «وكانوا يرون أن ينكحوا المشركين ويُنكحوهم رغبةً في أحسابهم» يبيّن أن الأمر لم يقتصر على الزواج من المشركات فحَسْب، بل شمل أيضًا تزويج المشركين من المسلمات، فبيّـنت الآية أن الأمَة المؤمنة خير من المشركة الحرّة ذات الحسَب والنسَب والمال، والعبد المؤمن خير من المشرك ولو كان حسيبًا صاحب جاهٍ ومنصب؛ لأنّ الإيمان متعلّق بالدِّين، والمال والجمال والنسَب متعلّق بالدنيا، والدِّين خير من الدنيا؛ ولأن الدِّين أشرف الأشياء عند كلّ أحد، فعند التوافق في الدِّين تكمل المحبة فتكمل منافع الدنيا من الصحة والطاعة وحفظ الأموال والأولاد[42].

 آثار تصحيح هذا المفهوم:

1- أنّ الذي ينبغي أن يُراعَى في الزوجة المسلمة أن تكون ذات دِين وخُلُق، ولا يكون معيار الاختيار الجمال أو الحسَب أو المال فقط؛ لأنّ هذا يؤدي إلى عدم استقامة الحياة الزوجية وتحقيق الآثار المرجوّة منها؛ نظرًا لأن هذه المعايير الدنيوية قد تأتي بآثار سيئة على الحياة الزوجية والأُسرة، فإن كانت الآية نزلت في تفضيل المسلمة على الكافرة والعلة إيمانها، فإن هذا أيضًا ينسحب على المسلمة إذا لم يعصمها إيمانها من التأثير السلبي لحسَبها أو نسَبها أو مالها على حياتها الزوجية، وقد بيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك خير بيان فقال: «لَا تَنْكِحُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ؛ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ، وَلَا تَنْكِحُوهُنَّ عَلَى أَمْوَالِهِنَّ؛ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ يُطْغِيَهُنَّ، وَانْكِحُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ، وَلَأَمَةٌ سَوْدَاءُ خَرْمَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ»[43]. ولهذا أمَر النبي -صلى الله عليه وسلم- بنكاح المرأة المسلمة ذات الدِّين؛ لأنه الطريق القويم لحياة زوجية مستقيمة سعيدة، فقال: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا؛ فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك»[44].

2- عمل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على تضييق الزواج بالكتابيات وإن كان مباحًا؛ خوفَ أن يكون ذلك طريقًا لأن يتزوج امرأة لا تبالي بعفّتها ولا تصون زوجها ولا تحمي عِرضها، وهذا منتشر في الكتابيات فبعضهن مومسات وهي المرأة المجاهرة بزناها[45]، فيكون الزواج بهن نارًا في الدنيا للزوج المسلم العفيف الذي يغار على عرضه، فإن استجاب لها وتأثّر بها ولم ينكر عليها كان ذلك نارًا في الدنيا ونارًا في الآخرة، ولا عجب أن جاء التعليل بالنهي عن زواج المشركات وتزويج المشركين بأنهم يدعون إلى النار بأفعالهم وأحوالهم ومفاهيمهم ومُعاشرتهم: ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُو إِلَى الجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [البقرة: 221]، فقد تزوّج حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- يهودية فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ أَنْ خَلِّ سَبِيلَهَا، فَكَتَبَ إلَيْهِ: إِنْ كَانَتْ حَرَامًا خَلَّيْتُ سَبِيلَهَا، فَكَتَبَ إلَيْهِ: إنِّي لَا أَزْعُمُ أَنَّهَا حَرَامٌ، وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ تَعَاطَوا الْمُومِسَاتِ مِنْهُنَّ[46].

3- أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يبيّن ذلك بالتطبيق العملي حتى يكون أوكد في تصحيح المفهوم وتعميقه في النفوس؛ فلا يكون مجالٌ لأن يعود المفهوم غير الصحيح مرّة أخرى ولو جزئيًّا ولو بعد فترة، فقد ذكر سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- قال: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٌ: «مَا رَأيُكَ في هَذَا؟»، فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا واللهِ حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ. فَسَكَتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ لَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَا رَأيُكَ في هَذَا؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَراءِ المُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أَنْ لا يُنْكَحَ، وَإنْ شَفَعَ أَنْ لا يُشَفَّعَ، وَإنْ قَالَ أَنْ لا يُسْمَعَ لِقَولِهِ. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلءِ الأرْضِ مِثْلَ هَذَا»[47].

 فقد بَنى الصحابةُ الكرام -رضي الله عنهم- تفضيلهم بين الرجلين على الغِنى والحسَب والجاه والمكانة الاجتماعية كما هو في الثقافة الشائعة، فصحّح لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا المفهوم المنتشر وفاضَل بينهما على أساس الدين وأنه ينبغي أن يكون مقياس التفضيل، مع ملاحظة أن هذه المفاضلة لا تعني تفضيل كلّ فقير على كلّ غنيّ بإطلاق، وإنما تفضيل الفقير المذكور على الغني المذكور؛ لأنه يفضله في الدين والتقوى[48].

الخاتمة:

عُنيت هذه المقالة أولًا بتعريف المفهوم، وبيان أثر المفاهيم في حياة الناس، ومِن ثمّ خطورة المفاهيم المغلوطة وشيوعها، وبيان اهتمام القرآن الكريم بتصحيح المفاهيم، وأنّ ذلك من المقاصد البارزة لسورة البقرة، فذُكِر بعض الإشارات الدالة على بروز هذا المقصد في سورة البقرة، ثم جاء بعد ذلك صلبُ المقالة وهو عرضٌ لبعض المفاهيم المغلوطة التي انتشرت عند العرب، ونزول الآيات بتصحيح هذه المفاهيم، وآثار ذلك التصحيح على حياة المسلمين؛ فمن ذلك معالجة المفهوم المغلوط للتوكّل وتصحيحه، وبيان خير زاد المسلم وآثار هذا التصحيح، ومنها تصحيح أنّ الحج لا يجوز معه تجارة أو تكسّب وآثار ذلك التصحيح، ومنها تصحيح المفهوم المغلوط أو القاصر عن البِرّ والعمل الصالح وآثار ذلك التقويم والتصحيح، ومنها كذلك تصحيح المفهوم المغلوط عن الإعجاب بالكافر المتميّز في أمور الدنيا وتقديمه على المسلم وآثار هذا التصحيح.

والخلاصةُ، فهذه إشارات لتصحيح المفاهيم في سورة البقرة وآثار ذلك التصحيح، وما ذكرتُه من بابِ المثال وليس من بابِ الإكثار من الأمثلة فضلًا عن أن يكون استقراءً؛ ولذلك يرى الكاتبُ أن هذا الموضوع يحتاج إلى مزيد من البحث والمعالجة حتى يتم الوقوف على منهج القرآن الكريم ومنه سورة البقرة، في الطرق الناجعة التي سلكها في تصحيح المفاهيم، وتأثيره البالغ في المخاطَبِين وجعلهم يتركون ما اعتادوا عليه من مفاهيم مغلوطة بكلّ سلاسة إلى التمسّك بالمفاهيم الصحيحة والمسارعة إلى الالتزام والعمل بها، حتى تحوّلوا من أُمّة بدوية تعيش في جهلٍ وظلامٍ إلى أُمّة حضارية تعيش في نور وهداية، وتعمل بكلّ جهدها إلى دعوة الآخرين إلى التنعّم بهذا النور وآثار الهداية.

 

 

[1] المقصود بالمفهوم في هذه المقالة: مجموع الصفات والخصائص لمعنى اللفظ في الذهن. ينظر: الفروق اللغوية، أبو هلال العسكري، ص505؛ والكليات: أبو البقاء الكفوي، ص824، 860؛ والمعجم الوسيط (2/ 704)؛ ومعجم لغة الفقهاء، ص477؛ ومعجم اللغة العربية المعاصرة (3/ 1748- 1749).

[2] ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 15)؛ وتفسير القرطبي (1/ 152)؛ وتفسير ابن كثير (1/ 155)؛ وفتح القدير للشوكاني (1/ 32- 34)؛ وفتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان (1/ 63).

[3] ينظر: التحرير والتنوير، للطاهر بن عاشور (1/ 203- 205)؛ وينظر كذلك: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة (1/ 75- 76)؛ والتفسير المنير، وهبة الزحيلي (1/ 68- 71).

[4] ينظر: زهرة التفاسير (1/ 76)؛ والتفسير المنير (1/ 71).

[5] تفسير ابن كثير (1/ 666).

[6] تفسير السعدي، ص28.

[7] قال ابن القيم: «الطاغوت: كلّ ما تجاوزَ به العبدُ حدَّه من معبودٍ أو متبوع أو مُطاع، فطاغوت كلّ قوم مَن يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله؛ فهذه طواغيت العالم إذا تأملتَها وتأملتَ أحوال الناس معها رأيتَ أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكُم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته»، إعلام الموقِّعين عن رب العالمين (1/ 40).

[8] ينظر: تفسير الرازي (5/ 281).

[9] أخرجه البخاري: 1523، من حديث ابن عباس.

[10] أخرجه ابن جرير الطبري، رقم: 3749؛ وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور (1/ 531).

[11] أخرجه بنحوه ابن جرير الطبري، رقم: 3729؛ وابن مردويه كما في الدر المنثور (1/ 531).

[12] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن الزبير بن العوام، كما في معجم الزوائد (6/ 318)؛ والدر المنثور (1/ 531). وقال الهيثمي: فيه أبو سعيد البقال. ا.هـ. وفي مجمع الزوائد: ابن الزبير وليس الزبير.

[13] أخرجه الترمذي: 3444؛ وابن خزيمة: 2532؛ والحاكم (2/ 107). وقال الترمذي: حسن غريب.

[14] ينظر: تحفة الأحوذي بشرح سنن الترمذي للمباركفوري (1353هـ)، (9/ 285)، ط. دار الكتب العلمية.

[15] جامع العلوم والحكم (2/ 506)، ط. الرسالة.

[16] تفسير ابن كثير (1/ 548).

[17] أخرج قولَ أبي حازم ابنُ أبي الدنيا كما في الدر المنثور (1/ 534)؛ وأبو نعيم في حلية الأولياء (3/ 231).

[18] تلبيس إبليس لابن الجوزي، ص130- 131؛ وينظر: الحث على التجارة والصناعة والعمل لأبي بكر الخلال، ص147، وما بعدها.

[19] ينظر: تلبيس إبليس، ص130؛ وتفسير القرطبي (2/ 411).

[20] ينطر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 191).

[21] أخرجه البخاري: 4519، من حديث ابن عباس.

[22] أخرجه أبو داود: 1731؛ وابن جرير الطبري: 3784؛ وإسحاق بن راهويه في مسنده: 890، وصحّح إسناده الشيخ شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لسنن أبي داود؛ وينظر: الدر المنثور (1/ 534).

[23] أحكام القرآن الكريم للطحاوي (2/ 38)؛ وتفسير الرازي (5/ 323).

[24] ينظر: تفسير الطبري (4/ 167)، تحقيق: أحمد شاكر؛ وأحكام القرآن للطحاوي (2/ 38)؛ وتفسير الرازي (5/ 323).

[25] تفسير الرازي (5/ 323).

[26] تفسير القرطبي (2/ 413).

[27] تفسير الزمخشري (1/ 242).

[28] أخرجه الطبري في تفسيره (4/ 168- 169)، رقم: 3788 بنحوه. وقد سقتُه كما ذكره الزمخشريُّ في تفسيره (1/ 242).

[29] ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 262).

[30] أخرجه أحمد (2/ 155)، رقم: 6434 و6435؛ وأبو داود: 1733؛ وابن أبي شيبة: 15371؛ والطبري: 3765 و3789؛ وابن خزيمة: 3051؛ والدارقطني: 2751؛ والبيهقي (4/ 333). وصحح إسناده محققو المسند ومحققَا سنن أبي داود.

[31] تفسير الرازي (5/ 333).

[32] تفسير الرازي (5/ 33).

[33] ينظر: تفسير الرازي (5/ 213- 214)؛ وتفسير ابن كثير (1/ 485).

[34] ينظر: تفسير الرازي (5/ 285)؛ وتفسير القرطبي (2/ 346)؛ وينظر روايات أخرى في الدر المنثور (1/ 457).

[35] تاريخ دمشق (7/ 24)؛ والدر المنثور (1/ 382).

[36] تفسير ابن كثير (1/ 281).

[37] ينظر: تفسير القرطبي (2/ 346)؛ وتفسير سورة الفاتحة للشيخ ابن عثيمين (2/ 372).

[38] أخرجه البخاري: 6704، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

[39] ينظر: تفسير القرطبي (2/ 374).

[40] تفسير السعدي، ص88.

[41] أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (2/ 398)؛ والطبري في تفسيره (4/ 398)، رقم: 4225؛ وابن المنذر كما في الدر المنثور (1/ 615)، عن السدي معضلًا؛ وأخرجه الواحدي في أسباب النزول، ص45، عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس.

[42] ينظر: تفسير الرازي (6/ 55).

[43] أخرجه ابن ماجه: 1859؛ والبزار في مسنده: 2438؛ والبيهقي (7/ 80)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

[44] أخرجه البخاري: 5090؛ ومسلم: 1466، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[45] ينظر: النهاية في غريب الحديث (4/ 373)؛ والمعجم الوسيط (2/ 1058)؛ ومعجم لغة الفقهاء، ص470.

[46] أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: 16417؛ وعبد الرزاق في المصنف (3/ 474) والطبري في تفسيره: 4223؛ والبيهقي (7/ 172)، وصحح إسناده ابن كثير في التفسير (1/ 583).

[47] أخرجه البخاري: 6447.

[48] ينظر: المنهل الحديث في شرح الحديث، الدكتور موسى شاهين لاشين (4/ 36).

الكاتب

الدكتور عطية مختار عطية حسين

أستاذ مشارك في تخصص الشريعة، وله عدد من المؤلفات والبحوث المحكمة.‏

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))