علوم القرآن بين المصادر والمصاحف

دراسة علمية اختار فيها الباحث خمسةً من علوم القرآن، وهي علوم: الرسم، والضبط، والعدّ، والقراءات القرآنية، والوقف والابتداء، ثم تتبّع ما يتعلق بمباحثها في المصاحف المخطوطة التي أمكنه الوقوف عليها، شافعًا ذلك كله بالإحصاءات والموازنات بين المصاحف في كثير من الظواهر والمسائل المتعلقة بتلك العلوم الخمسة.

  تأتي هذه الدراسة ضمن الإصدارات التي نشرها مركز تفسير للدراسات القرآنية، أعدَّها الأستاذ الدكتور/ غانم قدوري الحمد، ونُشرت الطبعة الأولى منه عام 1439هـ-2018م، في مجلد واحد، وعدد صفحاته (351) صفحة.

وتتمثَّل مشكلة الدراسة في صعوبة الاطلاع على كثير من مخطوطات المصاحف الموجودة في مختلف المكتبات على مستوى العالم، وفي عدم الْتِفات المشتغلين بعلوم القرآن إلى أهمية المصاحف المخطوطة فيما يشتغلون فيه، فجاءت هذه الدراسة لتكشف عن أهمية النظر في المصاحف المخطوطة ودراستها، وعن ضرورة اهتمام المشتغلين بعلوم القرآن الكريم بالرجوع إليها.

وتمثَّلت أبرز أهداف الدراسة فيما يأتي:

1- النظر في موضوعات علوم القرآن التي لها جانب تطبيقي انعكس على المصاحف المخطوطة بصورةٍ ما.

2- الإفادة من النظر في المصاحف المخطوطة لتعزيز المادة العلمية التي تتضمنها كتب علوم القرآن الكريم.

وقد اقتصرت الدراسة على خمسة من علوم القرآن للحديث عنها من خلال ما تقدمه المصاحف المخطوطة من معلومات تتعلق بها، والعلوم الخمسة هي: (علم رسم المصحف، وعلم النقط والشكل، وعلم العدد والتجزئة والتحزيب، وعلم القراءات القرآنية، وعلم الوقف والابتداء).

وجاءت الدراسة في مقدمة وتمهيد وخمسة فصول وخاتمة:

 أمّا المقدمة فكانت لبيان أهمية الدراسة وأسباب اختيارها، وخطة الدراسة ومنهجها.

وأمّا التمهيد فكان للتعريف بالمصاحف المخطوطة، وعلاقة علوم القرآن بها، ومنهج المؤلِّف في الإفادة منها.

وتناول الفصل الأول: (علم رسم المصحف؛ وجوانبه التطبيقية في المصاحف المخطوطة).

وتناول الفصل الثاني: (علم النقط والشكل «أو علم الضبط»؛ وجوانبه التطبيقية في المصاحف المخطوطة).

وتناول الفصل الثالث: (علم العدد، والتجزئة والتحزيب؛ وجوانبه التطبيقية في المصاحف المخطوطة).

وتناول الفصل الرابع: (علم القراءات؛ وجوانبه التطبيقية في المصاحف المخطوطة).

وتناول الفصل الخامس: (علم الوقف والابتداء؛ وجوانبه التطبيقية في المصاحف المخطوطة).

وقد خلصت الدراسة إلى جملة من النتائج، أبرزها ما يأتي:

1- الرسم العثماني ليس توقيفيًّا، وليس اختراعًا جديدًا، بل كان هو الرسم الذي يستعمله الكُتّاب في زمن الصحابة.

2- يتبيّن من خلال النظر في مصادر الرسم وفي المصاحف المخطوطة وجود تنوع في ظواهر الرسم، وتعدد في القواعد التي تحكم تلك الظواهر، لكن ذلك لم يؤثِّر في وحدة النص القرآني.

3- أظهر النظر في المصاحف المخطوطة شيوع استعمال الصفر المستدير علامةً للسكون أكثر من استعمال رأس الخاء التي صارت هي المعتمَدة الآن في ضبط المصاحف المطبوعة في بلدان المشرق خاصة، وأظهر كذلك شيوع مذهب القرّاء في موضع الهمزة من الحروف الثلاثة؛ (الواو والياء والألف، قبلها أو فيها أو بعدها)، في المصاحف المتأخرة، وفي المصاحف المطبوعة اليوم، واندثار مذهب النحويين الذي تعددت ألقابه وتعقّدت طريقة تطبيقه.

4- تبيّن من خلال النظر في المصاحف المخطوطة تطور أشكال فواتح السور؛ من فراغ قدر سطر، إلى خطوط تشبه السلسلة، وإلى شكل مستطيل مزخرف خالٍ من الكتابة، ثم كتابة اسم السورة وعدد آيِها في داخل ذلك الشكل.

5- أظهر النظر في المصاحف المخطوطة شيوع رموز المدرسة الأولى، وهي: (ت، ك، ح) في مصاحف القرون الإسلامية الوسيطة، ثم شيوع رموز المدرسة الثانية التي وضع أصولها محمد بن طيفور السجاوندي، وهي: (م، ط، ج، ز، ص، ق، لا) في مصاحف القرون المتأخرة، وفي المعاصرة إلى حدٍّ ما.

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))