تفسير سفيان بن عيينة (ت: 198هـ)
مكانته عند المفسِّرين - ملامح منهجه - طرق روايته - موضوعات تفسيره

يُعَدّ سفيان بن عيينة أحد مفسِّري أتباع التابعين، وهذه المقالة تُسلِّط الضوء على تفسيره، فتبيّن مكانته، وموقف المفسِّرين منه، كما تعرِّف بأشهر طرق روايته، وأبرز موضوعاته، وذلك بعد تقدمة حول منزلته في العلم والرواية، والمقالة مستلّة من كتاب: (تفسير أتباع التابعين؛ عرض ودراسة).

تفسير سفيان بن عيينة (ت: 198هـ)

مكانته عند المفسِّرين - ملامح منهجه - طرق روايته - موضوعات تفسيره[1]

سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي مولاهم، أبو محمد الكوفي ثم المكي، وُلِد بالكوفة عام 107هـ، وانتقل به أبوه إلى مكة في صِبَاه، فترعرع في حرمها حتى شبَّ، حيث اعتنى به والدُه، ووجَّهه إلى طلب العلم من صغره، فلازمَ علماء مكة، وعلى رأسهم عمرو بن دينار وابن جريج.

ثم ارتحل في طلب العلم إلى مختلف البلاد، و«طلب الحديث وهو غلام، ولقي الكبار، وحمل عنهم عِلمًا جمًّا؛ فحدَّث عن ابن شهاب الزهري، وعبد الله بن أبي نجيح وزيد بن أسلم، وسليمان الأعمش، ومحمد بن إسحاق، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج»[2]، «وجمعَ وصنّف، وعُمِّر دهرًا، وازدحم الخلقُ عليه، وانتهى إليه علوّ الإسناد، ورُحِل إليه من البلاد، وأَلحَق الأحفاد بالأجداد»[3].

حدَّث عنه عبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، والشافعي، وعبد الرزاق الصنعاني، والحميدي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وسعيد بن منصور، ويحيى بن معين، وعليّ ابن المديني، وأحمد بن حنبل، وابن أبي عمر العدني، وغيرهم[4]، توفي -رحمه الله- عام 198 بمكة.

منزلته في العلم والرواية:

كان -رحمه الله- واسع العِلْم، حتى قال عنه الشافعي (ت: 204هـ): «ما رأيت أحدًا فيه من آلة العِلْم ما في سفيان بن عيينة، وما رأيتُ أكَفّ عن الفُتيا منه»[5]، وقال نعيم بن حماد (ت: 228هـ): «ما رأيتُ أحدًا أجمع لمتفرّقٍ من سفيان بن عيينة»[6]. وقال الذهبي: «...سفيان حُجّة مطلقًا، وحديثه في جميع دواوين الإسلام»[7].

برز -رحمه الله- في علوم الحديث روايةً ودراية، وفي التفسير، والرقائق والحِكَم، وقد صنّف كتابًا في التفسير -كما سيأتي-، ونُسب إليه كتاب (جوابات القرآن)[8]، وقيل إنّ تلاميذه جمعوا له جامعه[9].

تفسيره ومكانته عند المفسِّرين:

بلغ -رحمه الله- مبلغًا عظيمًا في تفسير كتاب الله -إضافةً إلى تضلّعه في علم الحديث- حتى أثنى عليه معاصروه؛ قال عبد الله بن وهب (ت: 197هـ) -تلميذ مالك وعبد الرحمن بن زيد وراوي تفسيريهما-: «لا أعلم أحدًا أعلم بتفسير القرآن من ابن عيينة»[10]، وقال عبد الرحمن بن مهدي (ت: 198هـ): «عند ابن عيينة من معرفته بالقرآن وتفسير الحديث ما لم يكن عند سفيان الثوري»[11]، وقال نعيم بن حماد (ت: 228هـ): «كان ابن عيينة من أعلم الناس بالقرآن»[12].

وتقدّم أنّ له مصنفًا في التفسير ذكره كثير ممن ترجَم له، كما كان مصدرًا لكثير من المفسِّرين؛ كالثعلبي الذي أورد سنده إليه في مقدّمة تفسيره[13]، والسيوطي الذي اعتمده ضمن مصادره في الدر المنثور[14]. ولم يصلنا هذا التفسير؛ لكن قام أحد الباحثين بجمع تفسير سفيان بن عيينة روايةً ودراية[15].

وقد اعتنى المفسِّرون بإيراد آثار تفسيره روايةً ودراية، يأتي على رأسهم تلميذه عبد الرزاق الصنعاني الذي رَوى عنه ما يقرب من (100) رواية[16]، وابن جرير الطبري[17]، وابن أبي حاتم[18]، كذلك ابن المنذر في تفسيره[19]، والبغوي[20]، وابن كثير[21]، وغيرهم.

أمّا مَن تميَّز بإيراد تفسير سفيان بن عيينة والإكثار عنه فهو إسحاقُ البستي (ت: 307)[22] في تفسيره[23]؛ إذ انفرد بروايات عديدة عن ابن عيينة لا تكاد تجدها عند غيره[24]؛ حيث بلغت مروياته عنه في القطعة الموجودة من تفسيره ما يقارب (400) رواية من مجموع مرويات القطعة البالغة (1945) رواية، أي أنّ مرويات تفسير سفيان قاربت ربع القطعة، وقد أحصيت منها حوالي (91) رواية من تفسير سفيان الاجتهادي، كثير منها مما انفرد به، كلّ هذا من خلال القطعة الموجودة من تفسيره، فكيف لو أُحصي كلّ ما في الكتاب؟

وممن أوردَ تفسير ابن عيينة مصرحًا باسمه الإمام البخاري (ت: 256هـ) في صحيحه، وذلك في مواضع معدودة[25]، ولم يتّفق ذلك لغيره من مفسِّري السَّلَف من أتباع التابعين[26]، وهذه ميزة تضاف إلى مزايا تفسير ابن عيينة.

أمّا مقدار تفسيره مقارنةً بسابقيه من أعلام الأتباع فهو من أقلِّهم في تفسيره الاجتهادي[27]؛ إِذْ أحصيت له في موسوعة التفسير المأثور حدود (243) أثرًا فقط، هذا مما تحقّقت أنه له، وتبقى عشرات الروايات التفسيرية منسوبة إلى سفيان مهملًا، ويصعب الجزم فيها بأحد السفيانين.

ملامح منهجه في التفسير وأبرز طرق تفسيره:

لم يخرج منهج ابن عيينة عن منهج معاصريه من كونه تفسيرًا مسندًا إلى الصحابة والتابعين إضافة إلى المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع بعض اجتهاداته التي نُسبت إليه، كذلك لم يكن متناوِلًا لتفسير القرآن آية آية[28].

أمّا أبرز طرق تفسيره فهي طريق تلميذه ابن أبي عمر العدني (ت: 243)، التي رَوى عنها إسحاق البستي فأكثر[29]، كذلك ابن المنذر[30] وابن أبي حاتم لكن بنسبة قليلة[31]، بينما لم أجد ابن جرير يروي عنها شيئًا.

أمّا الثعلبي فقد أوردَ سنده إليه في مقدمة تفسيره[32] من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي(ت: 249)[33].

موضوعات تفسيره:

طَرَقَ سفيان بن عيينة معظم موضوعات التفسير، خصوصًا بيان المفردات، نحو ما جاء عنه في تفسير قوله تعالى: ﴿أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا﴾ [الأنعام: 70] قال: «أُسْلِموا، ارْتَهنوا»[34]. وتفسيره لقوله تعالى: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ [يوسف: 92] قال: «لا تعيير عليكم»[35].

ومن أقواله المشهورة في كليات القرآن: «ما كان في القرآن ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ فقد أَعلمَه، وما قال: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ [الأحزاب: 63، الشورى: 17، عبس: 3] فإنه لم يُعلمه»[36]. وقال في قوله تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ [سبأ: 33]: «أعمالكم بالليل والنهار، قال سفيان: وكلّ مكرٍ في القرآن فهو عمل»[37]. وقوله: «ما سمَّى الله تعالى مطرًا في القرآن إلا عذابًا، وتسمِّيه العرب الغيث، وهو قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ [الشورى: 28]»[38].

أمّا أسباب النزول فهو مِن أقلّ أعلام مفسِّري أتباع التابعين روايةً لها[39]، كذلك الإسرائيليات والقصص نادرة في تفسيره حتى لا تكاد تجدها[40].

كذلك أحكام القرآن قليلة جدًّا في تفسيره، ولعلّ ذلك مصداق ما تقدّم من قول الشافعي عنه: «وما رأيت أكَفّ عن الفُتيا منه».

وقد تجد له غرائب في التفسير ينفرد بها، لعلّ من أشهرها قوله: «ليس تأويل قوله: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: 282] مِن الذِّكْرِ بعد النسيان، إنما هو مِن الذَّكَر، بمعنى: أنها إذا شهدت مع الأُخرى صارت شهادتهما كشهادة الذَّكَر»[41].

ومع عدم عناية ابن عيينة بآيات الأحكام إلا أنه تميز بالاعتناء بآيات العقيدة وتفسيرها من خلال بيان عقيدة السَّلَف وإيضاحها، والردّ على أهل الأهواء والبدع كالمعتزلة والقدرية والمرجئة؛ خصوصًا آيات الصفات[42]، كتفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: 39]، قال: «فذلك مثل قوله: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود: 37]، ومثل قوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64]»[43].

وذكر قاعدة عامة في آيات الصفات، فقال: «ما وصَفَ اللهُ تبارك به نفسَه في كتابه فقِراءَتُه تفسيرُه؛ ليس لأحد أن يُفسِّره بالعربية ولا بالفارسية»[44].

وفي قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54]، قال: «الخلقُ ما دونَ العرشِ، والأمرُ ما فوقَ ذلك»[45]وفي رواية: «الخلقُ هو الخلقُ، والأمرُ هو الكلام»[46]. وفي رواية أخرى: «فرّقَ اللهُ بين الخلقِ والأمر، ومَن جمعَ بينهما فقد كَفَر»[47].

أمّا ما تميز به سفيان عن غيره حتى فاق جميع أقرانه فهو قوة الاستنباط، واستخراج المعاني الدقيقة للآيات، وإيراد لطائف التفسير[48]. ومن الأمثلة على ذلك:

- قوله: «لا يمنعنّ أحدَكم من الدعاء ما يعلمُ من نفسه؛ فإن الله قد استجاب دعاء شر الخلق، وهو إبليس قال: ﴿قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ [الأعراف: 14- 15]»[49].

وفي قوله: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: 86]، قال: «ترون هذا في السلام وحده؟ هذا في كلّ شيء؛ مَن أحسنَ إليك فأحسِن إليه وكافِئْه، فإن لم تجد فادْعُ له، أو أَثْنِ عليه عند إخوانه»[50].

- ورُوي عنه أنه قال: «ليس في الأرض صاحب بدعة إلا وهو يجد ذِلَّة تغشاه، وهو في كتاب الله». قالوا: أين هي؟ قال: «أمَا سمعتم إلى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الأعراف: 152] الآية؟ قالوا: يا أبا محمد، هذه لأصحاب العِجْل خاصةً؟ قال: «كلَّا، اقْرَأ ما بعدها: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾، فهي لِكُلِّ مُفْتَرٍ ومبتدِعٍ إلى يوم القيامة»[51].

- وسُئل: هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: «ألم تسمع قوله: ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ [يوسف: 88]؟»[52].

- وقال: «أوحش ما يكون الخلقُ في ثلاثة مواطن: يوم يُولد فيرى نفسَه خارجًا مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قومًا لم يكن عايَـنهم، ويوم يُبعث فيرى نفسَه في محشرٍ عظيم، قال: فأكرمَ اللهُ فيها يحيى بن زكريا، فخصّه بالسلام عليه، فقال: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: 15]»[53].

- وفي قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: 18]، قال: «فكُلُّ مَن علِمها فهو من أُولِي العلم»[54].

- وقال رحمه الله: «مَن أُعْطِيَ القرآنَ فمَدَّ عينيه إلى شيء مِمَّا صَغَّر القرآنُ فقد خالَف القرآن، ألم تسمع قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: 87] إلى قوله: ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: 131]؟! قال: يعني: القرآن، وقوله أيضًا: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: 132]، قال: وقوله: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، إلى قوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: 16]، قال: هو القرآن»[55].

- وفي تفسير قوله تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: 17]: قال: أنزلَ من السماء قرآنًا؛ فاحتمله عقولُ الرجال»[56].

- وقال أيضًا: «لأَنْ يُقال فيك الشر وليس فيك، خيرٌ من أن يُقال فيك الخير وهو فيك»، ثم تَلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النور: 11]»[57].

- كذلك قوله: «العلم قبل العمل، ألَا تراه قال: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [الحديد: 20]،إلى قوله: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الحديد: 21]. وفي معناه أيضًا أنه سُئل عن فضل العلم، فقال: ألم تسمع إلى قوله حين بدأ به، فقال: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: 19]، ثم أمَرَه بالعمل، فقال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾؟ وهو شهادة أن لا إله إلا الله، لا يغفر إلا بها، مَن قالها غُفر له»[58].

 

 


[1] هذه المقالة من كتاب (تفسير أتباع التابعين؛ عرض ودراسة)، الصادر عن مركز تفسير سنة 1436هـ = 2015م، تحت عنوان: (سفيان بن عيينة)، ص159 وما بعدها. (موقع تفسير).

[2] سير أعلام النبلاء (8/ 455).

[3] سير أعلام النبلاء (8/ 455).

[4] سير أعلام النبلاء (8/ 456).

[5] سير أعلام النبلاء (8/ 458).

[6] سير أعلام النبلاء (8/ 462).

[7] سير أعلام النبلاء (8/ 466).

[8] ينظر: الفهرست، لابن النديم، ص37؛ طبقات المفسرين، للداودي (1/ 192).

[9] مقدمة تفسير سفيان بن عيينة، جمع ودراسة وتحقيق: أحمد صالح محايري، ص174.

[10] سير أعلام النبلاء (8/ 458).

[11] سير أعلام النبلاء (8/ 458)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 192).

[12] سير أعلام النبلاء (8/ 462)، مقدمة تفسير ابن عيينة، ص176.

[13] ينظر: مقدمة الكشف والبيان عن التفسير القرآن، بتحقيق: د. خالد العنزي، ص82.

[14] ينظر: مقدمة تفسير الدر المنثور للسيوطي بين المخطوط والمطبوع، ص253.

[15] وهو أحمد صلاح محايري في رسالته للماجستير بجامعة الملك سعود بالرياض، بعنوان: (سفيان بن عيينة مفسرًا)، عام 1401، وقد طُبعت عام 1403 بعنوان: (تفسير سفيان بن عيينة). ينظر: قاعدة بيانات أوعية المعلومات القرآنية. الجدير بالذِّكْر أنه صدرت بعد ذلك مصادر مهمّة لتفسير ابن عيينة لم يفد الباحث إلا من بعض أجزاء مخطوطاتها، ومن أهمها: تفسير ابن أبي حاتم، وتفسير الثعلبي، كما حقق تفسير إسحاق البستي، وفي هذه المصادر ضِعف ما جمعَ الباحث.

[16] مقدمة تفسير سفيان بن عيينة، ص194.

[17] ينظر على سبيل المثال: تفسير ابن جرير (6/ 190)، (8/ 277)، (13/ 599).

[18] ينظر على سبيل المثال: تفسير ابن أبي حاتم (1/ 226، 352)، (2/ 617، 633، 660، 676)، (3/ 751)، (4/ 1319)، (5/ 1406، 1498).

[19] ينظر على سبيل المثال في القطعة المطبوعة من تفسيره (1/ 77، 78، 175، 248).

[20] ينظر على سبيل المثال: (1/ 126، 208، 282، 285)، (2/ 205، 208، 267).

[21] ينظر على سبيل المثال: (1/ 185، 198)، (4/ 219، 337).

[22] إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل البستي، أبو محمد القاضي، من طبقة صغار الآخذين عن تبع الأتباع، وهو من العلماء المغمورين الذين لم يحظوا بعناية المترجمين، وكذا تفسيره مع أهميته وتميزه. رحل إلى بلاد عديدة، وحدَّث عن هشام بن عمار، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن أبي عمر العدني، وغيرهم. من أشهر تلاميذه الحافظ ابن حبان، توفي عام 307هـ، وهو غير أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم البشتي (كان حيًّا عام 303هـ) معاصره وسميُّه. ينظر: مقدمة تحقيق تفسيره، ص12- 50، (رسالة جامعية).

[23] وُجِد منه قطعة كبيرة، حُققت في رسالتي دكتوراه بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ولم تطبعَا حتى حينه؛ الأُولى: من سورة الكهف إلى سورة الشعراء، بتحقيق: د. عوض بن محمد بن ظافر العمري، عام 1413هـ. والثانية: من سورة النمل إلى سورة النجم، بتحقيق: د. عثمان معلم محمود شيخ عليّ، عام 1416هـ.

[24] ينظر مقدمة رسالة د. عثمان معلم محمود شيخ عليّ، ص32.

[25] كقوله في صحيحه (6/ 109): «وقال ابن عيينة: ﴿عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: 6]: "عَتَتْ عن الخُزَّان"». والأثر عزاه ابن حجر في الفتح (6/ 377) إلى تفسير ابن عيينة.
وقوله (6/ 99): «قال ابن عيينة: ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ [المؤمنون: 17]: "سبع سماوات"». وعزاه ابن حجر في الفتح (8/ 445) إلى تفسير ابن عيينة. وقوله (6/ 177): «قال ابن عيينة: ﴿لإِيلَافِ﴾ [قريش: 1]: "لنعمتي على قريش"». وينظر أيضًا أمثلة أخرى في صحيحه: (3/ 45)، (6/ 62، 172)، (8/ 95، 171)، (9/ 160).

[26] إلا ما جاء من عنايته بتفسير أبي عبيدة معمر بن المثنى (ت: 208هـ) وهو محسوب على اللغويين.

[27] وهذا بخلاف تفسيره النقلي.

[28] مقدمة تفسير سفيان بن عيينة، ص191- 193.

[29] ويظهر أنها نسخة تفسيرية كبيرة يرويها إسحاق البستي مباشرة عن شيخه ابن أبي عمر العدني، وهو سند عالٍ لم يتفق لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

[30] وذلك من طريق شيخه زكريا عن ابن أبي عمر، ينظر على سبيل المثال في تفسيره: (1/ 175، 248).

[31] وذلك من طريق أبيه عن ابن أبي عمر، ينظر على سبيل المثال في تفسيره: (2/ 676)، (4/ 1082، 1319)، (5/ 1571)، (6/ 1938، 1977)، (7/ 2132، 2195).

[32] مقدمة الكشف والبيان عن تفسير القرآن، بتحقيق د. خالد العنزي، ص82.

[33] يروي الثعلبي هذه النسخة عن عبد الله بن حامد الوزان، عن محمد بن محمد بن عليّ الطوسي عن أبي جعفر الديبلي، قال السمعاني في الأنساب (5/ 439): «أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله الديبلي، ساكن مكة، يروي كتاب التفسير لابن عيينة عن أبي عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه».

[34] أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (4/ 1319).

[35] أخرجه ابن جرير (13/ 330)، وابن أبي حاتم (7/ 2195). وينظر أمثلة أخرى في تفسير ابن أبي حاتم: (3/ 860)، (5/ 1406).

[36] صحيح البخاري (3/ 45). وعزاه السيوطي في الدر المنثور (12/ 149) إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.

[37] أخرجه إسحاق البستي في تفسيره، ص157.

[38] صحيح البخاري (6/ 62). وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره، ص306.

[39] وقفتُ له على (4) روايات فقط في موسوعة التفسير المأثور. وينظر: التفسير بالأثر بين ابن جرير وابن أبي حاتم، ص94، فقد توصل مؤلفه إلى أن ابن عيينة أقل الأتباع عناية بأسباب النزول، وذلك في تفسيري الطبري وابن أبي حاتم.

[40] وقفتُ على مواضع عنه في قصة سليمان عليه السلام، من ذلك قوله: «كان سليمان إذا جلس صُفَّت الطير على رأسه تظلّه من الشمس وكان الهدهد فوقها، كان يستر هذا المكان منه -يعني: المنكب الأيمن-، فوجد حر الشمس قد دخلت عليه من ذلك الموضع، فرفع رأسه، فتفقد الهدهد، فسأل عنه: ﴿فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾ [النمل: 20]». أخرجه إسحاق البستي في تفسيره، ص10، وابن أبي حاتم (9/ 2861). وينظر أمثلة أخرى في نفس القصة من تفسير ابن أبي حاتم (9/ 2859، 2859، 2863).

[41] أخرجه ابن جرير (5/ 89)، وابن المنذر (1/ 78). وقد انتقد هذا القول ابن جرير في تفسيره (5/ 91- 92)، وكذلك ابن عطية (2/ 119)، وابن كثير (2/ 508)؛ وذلك لأن المراد بضلال المرأة في الشهادة نسيانها إياها، فالضالة حينئذ تحتاج إلى التذكير لا إلى الإذكار، ولا يحسن في مقابلة الضلال بمعنى النسيان إلا الذِّكْر؛ إِذْ هو مقابل له ومضاد، وليس للإذكار في ذلك مدخل.

[42] ولعلّ هذه العناية ناتجة عن كونها من أكثر الآيات التي تعمدها تحريف المبطلين، وشابتها آراء المبتدعة المضلين، الذين جاهروا بباطلهم في أواخر القرن الثاني كما تقدم، فنهض السلف إلى بيان الحق فيها، وأن تلك الآيات واضحة المعنى عند الصحابة والتابعين، يثبتون ما فيها على ظاهرها دون تحريف أو تأويل، أو إنكار أو تشبيه وعدم ورود تفسيرات جزئية لها لا يعنى أنهم جهلوا معناها أو فوضوا أمرها.

[43] أخرجه إسحاق البستي في تفسيره، ص238.

[44] أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (683).

[45] أخرجه ابن أبي حاتم (5/ 1498).

[46] أخرجه ابن أبي حاتم (5/ 1498)، والبيهقي في الأسماء والصفات (548) مُطَوَّلًا.

[47] أخرجه الثعلبي في تفسيره (4/ 239)، وينظر: تفسير البغوي (3/ 236). وعلّقه البخاري في صحيحه (6/ 2746) بلفظ: «بيَّن اللهُ الخَلْقَ من الأَمْر».

[48] توصل د. محمد عبد الله الخضيري إلى أن ابن عيينة من أكثر الأتباع إيرادًا للّطائف التفسيرية في تفسيري ابن جرير وابن أبي حاتم. ينظر: (التفسير بالأثر بين ابن جرير وابن أبي حاتم)، ص91.

[49] ينظر: تفسير سفيان بن عيينة، ص247.

[50] أخرجه ابن أبي حاتم (3/ 1021).

[51] عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير (10/ 465)، وابن أبي حاتم (5/ 1571) مختصرًا.

[52] أخرجه ابن جرير (13/ 325) وعقَّب عليه بقول راوي الأثر أبي عبيد: «يذهب ابن عيينة إلى أنهم لم يقولوا ذلك إلا والصدقة لهم حلالٌ وهم أنبياء؛ فإنّ الصدقة إنما حرمَت على محمد -صلى الله عليه وسلم- وعليهم». وانتقد ابن عطية ذلك في تفسيره (5/ 142) فقال: «وهذا ضعيف؛ يردّه حديثُ النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله: "نحن معاشرَ الأنبياء لا تحلّ لنا الصدقة"».

[53] أخرجه ابن جرير (15/ 482).

[54] أخرجه ابن أبي حاتم (2/ 617).

[55] أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (1/ 290) (119). ووجّه ابن عطية في تفسير (5/ 317) هذا المعنى بقوله: «فكأنّه قال: ولقد آتيناك عظيمًا خطيرًا، فلا تنظر إلى غير ذلك من أمور الدنيا وزينتها التي متّعنا بها أنواعًا من هؤلاء الكَفَرة، ومن هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أُوتي القرآن فرأى أن أحدًا أُعطي أفضل مما أُعطي فقد عظَّم صغيرًا، وصغَّر عظيمًا)».

[56] عزاه السيوطي في الدر المنثور (8/ 423) إلى أبي الشيخ. ويلاحظ في هذا القول والذي قبله أنه أشبه بما يعرف بالتفسير الإشاري؛ ولكنه من النوع الصحيح المقبول الذي قال عنه ابن القيم في (التبيان في أقسام القرآن) ص78: «وهذا لا بأس به بأربعة شرائط:
- أن لا يناقض معنى الآية.
- وأن يكون معنى صحيحًا في نفسه.
- وأن يكون في اللفظ إشعار به.
- وأن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط وتلازم.
فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة؛ كان استنباطًا حسنًا».
فهل يمكن القول أنّ لابن عيينة اعتناء بهذا النوع من التفسير؟ وعليه هل يُقال: أنّ لهذا النوع من التفسير حضور مبكِّر واعتناء واضح عند أتباع التابعين؟ تحتاج المسألة إلى تتبّع وتحرير.

[57] أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (7/ 284- 285).

[58] أخرج الأثرين أبو نعيم في حلية الأولياء (7/ 285).

الكاتب

الدكتور خالد بن يوسف الواصل

أستاذ مساعد وباحث بمركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام ‏الشاطبي بجدة، وله عدد من البحوث والأعمال العلمية المنشورة.

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))