التشريع القرآني عند المستشرق نويل جيمس كولسون
(3- 4)
نقد مشكلة غلبة الاتجاه الخلقي في التشريع القرآني

المؤلف : يوسف عكراش
هذا المقال هو الثالث ضمن سلسلة التشريع القرآني عند نويل جونسون، والتي تحاول تقديم قراءة نقديّة لرؤيته، ويقدِّم هذا المقال نقدًا لتصوُّر كولسون عن علاقة التشريع القرآني بالأخلاق وبالواقع، المتمثِّلة وفقاً له في غلبة الجانب الأخلاقي وتغييب النتائج العملية.

  لقد وقفنا في المقالة السابقة[1] مع المعرفة التي وظّفها كولسون في بناء رؤيته والتدليل عليها، حيث تبيَّن لنا أنها اكتنفت مغالطات وتجاوزات بعضها يتعلّق بالأسلوب؛ كالتعميم الفاقد للمصداقية، والتسرّع في إطلاق الأحكام هنا هناك، والانتقائية لِما يخدم رؤيته، وبعضها يتعلّق بالمضامين التي مهّدت للمشكلات التي أناطها بالتشريع القرآني؛ مثل قوله بجمود الفقه، واعتماد التشريع القرآني على العُرْف الجاهلي بالأساس، وتحديد آيات الأحكام في ثمانين آية، وبعضها ذو صلة بالمفاهيم المؤسّسة حيث لا يفرّق في عدّة مواضع بين الفقه والشريعة، والثابت والمتغيّر، ويفهم أخرى على غير مرادها من القرآن مثل القوامة، وبعضها يتعلّق بالأمثلة والاستشهادات التي لم تسلم من مؤاخذات جرّاء توظيفها في غير محلّها.

وتتمة لمسار نقد رؤية كولسون للتشريع القرآني، وتجدر الإشارة -تذكيرًا- أنه ختم دراسته للتشريع القرآني بالحديث عن مشكلتين أساسيتين يراهما يجسّدان مكامن القصور في التشريع، وما يهمّنا في المقالة الثالثة هو الوقوف على المشكلة الأُولى التي تتمثّل في غلبة الاتجاه الخُلقي على التشريعات التي جاء بها الخطاب القرآني، وهذه الغلبة كانت طريقًا لإهمال الجزاء العملي الذي يستحقه كلّ مَن خالفَ التشريعات القرآنية في رأيه.

وجاء في نصّ كتابه قوله: «تتصل أُولى المشكلتين بمسألة القيم القرآنية التي تنتزع منزعًا أخلاقيًّا في أساسها، من حيث أثرها على الواقع العملي. لقد حرّم اللهُ الرّبا جُمْلَة، مع أنه مما يبدو إسرافًا في البُعد الواقعي العملي أن نفترض أن المقرِض أو المقترض سوف يوليان اهتمامًا بالجزاء الأخروي... وقد كان المحتوى القانوني للقواعد الخُلقية بالغ الوضوح أحيانًا»[2]، وفي مثال آخر يقول معلّقًا على اتجاه التشريع القرآني: «وعلى طريقة القرآن نراه يبدأ في تناول موضوع الميراث أول ما يبدأ بتوجيه ذلك النداء ذي الطابع الخُلقي»[3].

ولا شكّ أنّ التشريع الإسلامي بصفة عامة قد اهتم بالجانب الوجداني الأخلاقي، لكن في نفس الوقت لم يهمل الجانب العملي الإجرائي، والذي أتى به كولسون ما هو إلا مسلك لنفي الشمولية والاستمرارية للتشريع القرآني بإبراز القصور -في نظره- من خلال هذا المنفذ الذي يراه في أن التشريع أعطى أولوية كاملة لتنظيم علاقة الإنسان بربّه، بحيث حاسب النفوس والضمائر ولم يركّز على الجانب القانوني التطبيقي الذي يحاسب الناس في حياتهم.

وبمعنى آخر أن التشريع القرآني هو تشريع مثاليّ لا يلامس الواقع الذي يعرف تطورًا رهيبًا على جميع المستويات، وأنّ ما أدّاه زمن النبوّة راجع لبساطة الحياة وقلّة قوانينها، وبالتالي فإنّ هذا التشريع في نظره لم يَعُد صالحًا لتنظيم حياة الناس وبخاصة بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- قائلًا: «ولمّا كان الوحي الإلهي قد انقطع بوفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنّ الشريعة بما تَحقق لها من كمال التعبير والبيان قد صارت إلى الثبات وعدم القابلية للتغيير. وإنها روح مجرّدة تحلّق فوق المجتمع، متحرّرة من مقتضيات الزمان، وعلى هذا المجتمع أن يتطلع إلى ما تمثله من معايير مثالية وصحيحة للأبد»[4].

ولمساجلة طرح كولسون في مقاربته للتشريع القرآني وبيان عدم صحة هذه المخرجات التي عبّر عنها بالمشكلات، وهي في الحقيقة إجحاف صريح تجاه عالمية القرآن واستمراريته وأنه دستور للبشرية قاطبة= كان لزامًا نقد هذا التصوّر عند كولسون من خلال ثلاث نقاط هي بمثابة مفاصل يشدّ بعضها بعضًا، وتتمثّل في فهم ماهية الأخلاق وعلاقتها بالتشريع، وطبيعة الجزاء الذي أتى به التشريع القرآني، وبيان أثر الأخلاق في الامتثال إلى التشريع.

أولًا: ماهية الأخلاق وعلاقتها بالتشريع:

لا شكّ أن تعريف الأخلاق قد قيل فيه الكثير باعتبارها نظامًا من القيم، أو عِلْمًا قائمًا بذاته، أو فلسفة، أو نظرية، وذلك باختلاف الثّقافات والحضارات والبيئات. فمفهوم الأخلاق في البيئة العربية الإسلامية ليس هو مفهوم الأخلاق في البيئة الغربية مثلًا، فلكلٍّ منظار خاصّ به يعرف من خلاله ماهية الأخلاق ليفرع عنها ما يرتبط بها. وما يهمّنا في هذا الطرح الوقوف على الأخلاق من منظور عربي إسلامي لبيان العلاقة القائمة بينها وبين التشريع.

وقد وردت لفظة الخلق في «القرآن الكريم والحديث وفي معاجم اللغة وكتب المصطلحات فضلًا عن المؤلفات الفلسفية. فالقرآن يخاطب الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]. ويحكي القرآن قصة هود مع قومه الذين رفضوا دعوته فكان مما واجهوه به قولهم: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: 137]. فالكلمة إذن أصيلة في اللغة العربية، وأكثر من ذلك احتفظت بمعناها الأصليّ إلى اليوم»[5].

وإنّ أصالة هذا المفهوم النابعة من الخطاب القرآني والحديث النبوي والمعنى اللغوي جعلت العلماء يعرِّفون الأخلاق بأنها: «ملَكَة تصدر بها عن النفس الأفعال بسهولة من غير تقدّم فكر ورويّة وتكلّف. فغير الراسخ من صفات النفس كغضب الحالم لا يكون خلقًا. وكذا الراسخ الذي يكون مبدأ للأفعال النفسية بعُسْر وتأمّل كالبخيل إذا حاول الكرم، والكريم إذا قصد بعطائه الشهرة. وكذا ما تكون قدرته إلى الفعل والترك سواء... ثم الخلق ينقسم إلى فضيلة هي مبدأ لما هو كمال، ورذيلة هي مبدأ لما هو نقصان»[6].

ويعرِّف الغزالي الخلق بأنه: «عبارة عن هيئة في النّفس راسخة، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويُسْر من غير حاجة إلى فكر ورويّة»[7]، وعند ابن مسكويه: «الخلق حالٌ للنفس داعية إلى أفعالها من غير فكرٍ ولا روية، وهذه الحال تنقسم إلى قسمين: منها ما يكون طبيعيًّا من أصل المزاج، كالإنسان الذي يحرّكه أدنى شيء نحو الغضب ويهيج من أقل سبب... ومنها ما يكون مستفادًا بالعادة والتدرُّب، وربما كان مبدؤه بالروية والفكر ثم يستمر عليه أولًا فأوّلًا حتى يصير ملَكَة وخلقًا»[8].

وعمومًا أيًّا كان مفهوم الأخلاق العربية الإسلامية في هذا الطرح فإنه يقودنا إلى فهمها واستيعاب ماهيتها من خلال الآتي:

- «ترسم الأخلاق في النفس على صورة السجية والفطرة والطبع في الإنسان؛ ولذا فإنها تتسم بطابعة الديمومة والاستمرار.

- يمكن تمثّل الأخلاق عن طريق الاكتساب فتتحول الأخلاق عبر الزمن إلى سجية وطبع.

- تُشكّل الأخلاق منبع السلوك الإنساني ومصدره الأساسي.

- تدور الأخلاق حول معاني الخير وكلّ الفضائل التي عُرفت بها المجتمعات الإنسانية»[9].

أمّا عن علاقة الأخلاق بالدِّين فلا شك أنّ «قيمة القيم في كلّ دين هي الإيمان بتعاليمه. غير أن الإيمان في الإسلام ليس من أجلِ الله؛ فالله غنيّ عن العالمين، بل هو من أجل الإنسان، ومن هنا وردَ لفظ الإيمان وما اشتقّ منه مقرونًا في القرآن -في الأغلب الأعم- بألفاظ وعبارات أخرى تشير إلى وجهته الاجتماعية ومضمونه الإنساني. ومن العبارات التي تتكرر في القرآن [مع] لفظ الإيمان وكأنها ترتبط معه بعلاقة شرط بمشروط عبارة: (العمل الصالح)، ويكفي أن يقوم المرء باستعراضٍ سريع للخطاب القرآني حتى يلاحظ أن عبارة: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، التي تتكرر مرارًا بهذه الصيغة أو بأخرى، ترمز حقًّا إلى أن (العمل الصالح) هو محور القيم الإسلامية القرآنية. واجتماع (الإيمان) و(العمل الصالح) تنتج عنه قيمة دينية أخرى تُعتبر من أسمى القيم في كلّ دين هي (التقوى)، ولها في القرآن مكان أسمى»[10].

وهذه القيمة والفضيلة لا تقتصر على ربط المؤمن بخالقه، «بل فضيلة تتجه نحو الآخرين، نحو الناس. ومن استقراء الآيات القرآنية التي وردَت فيها هذه القيمة الأخلاقية الكبرى ندرك بسهولة أن العمل الصالح مفهوم أساسي فيها، وبعبارة أخرى يمكن القول: إن الإيمان وحده ليس تقوى، بل لا بدّ أن يصاحبه العمل الصالح، وبما أن التقوى هي القيمة المركزية في كلّ دين فإن ما يشكّل خصوصية الإسلام في هذا المجال كون التقوى فيه يؤسّسها العمل الصالح. ومن هنا يبدو واضحًا أنه إذا كانت التقوى هي القيمة المركزية في الإسلام كـ(دين)، شأن جميع الأديان، فإنّ(العمل الصالح) هو القيمة المركزية في (الأخلاق) التي تنتمي إليه (الأخلاق الإسلامية)؛ ولذلك وجب وصفها بأنها (أخلاق العمل الصالح)»[11].

وما دامت الأخلاق مركوزة في النفوس وأنها منبع السلوك الإنساني، كما أنها من الفِطَر التي فُطر الناس عليها، فإنها أضحت تتميز بمركزية في الدِّين من خلال تأطير سلوك الفرد تجاه نفسه وخالقه، بل تتعدّى ذلك لتضبط الفرد مع غيره، سواء كانوا من بني جنسه أم لا، حيث إنّ التّمسك بعظيم الخلق صار أمرًا منشودًا؛ لأنه مِن أرقى درجات الكمال وأرقى منازل الضمير الإنساني، وفي المقابل يُعتبر انتهاكها والإتيان بنقيضها هو مكمن الذّل والهوان، يُحاسِب عليه قانون الضمير قبل قانون الإنسان.

لذلك نجد أنّ التشريع القرآني أعطى أولوية كبرى للجانب الوجداني الأخلاقي باعتباره بندًا إلزاميًّا وواقعيًّا على عكس ما يراه كولسون في مقاربته للتشريع القرآني ما مفاده أنه تشريع مُشبع بالوصايا الخلقية التي يمليها بين الفينة والأخرى، وأن القواعد القانونية ما كانت بشكل مباشر وصريح لا صِلَة لها بالأخلاق، وما هذا إلا تأثر بالقانون الوضعي، وأصله راجع إلى الفكر القانوني الحديث الذي يسعى لاستبعاد الجانب الخلقي ما أمكن، الشيء الذي جعل القوانين الحالية أقلّ حرمة وأكثر انتهاكًا، بل صارت توضع لخدمة المصالح الشخصية لأفراد ودول على حساب الغير وما ذاك إلا لانعدام الجانب الخلقي.

وفي ذات السياق نجد طه عبد الرحمن يقول في معرض الحديث عن دعوى استقلال الأخلاق عن الدين الذي يشكّل التشريع جُزْأَهُ الأكبر: «أنّ الفصل بين الخبر والقيمة في المجال الديني أمر مستحيل، وبيان ذلك من الوجوه الثلاثة الآتية:

  • ليس الغرضُ من الخبر الديني تبليغَ معلوم معيّن بقدر ما هو الحَثّ على الاعتبار بهذا المعلوم... أي أنّ الخبر الديني آيةٌ قبل أن يكون حكاية.
  • أنّ الخبر الديني ليس خبرًا علميًّا، وإنما هو خبر عملي، وذلك أن الدِّين لم يأت لكي يعلّم الناس ما يمكن أن يدركوه بآلاتهم وقدراتهم... وإنما أتى لكي يرشد الخَلق إلى الطريق التي ينبغي أن يوجّهوا بها عمل هذه الآلات والقدرات الإنسانية.
  • أن القيمة الخُلقية ليست مصاحبة للخبر الديني فحسب؛ بل هي متفرعة عليه، فلولا هذا الخبر الخاصّ لما كانت ثمة قيمة خلقية»[12].

ومَن تأمّلَ التشريع الإسلامي بصفة عامة والقرآني بشكلٍ خاصّ ألفَى بوضوح تامّ مدى فرض «واجبات أخلاقية شتّى لسموّ الإنسان؛ لأنّ ذلك من المهمة الأُولى للتشريع، والجزاء بهذا الواجب عدم قبول الرأي العام، وجزاء أخروي، وهذه السّلطات تنافس بقوة سلطان الجزاء الدنيوي، وعلى أن القاعدة الأخلاقية قد ترقى إلى قاعدة شرعية فقهية تحدّد سلوك الفرد بالنسبة لغيره؛ إذا ترتب على الإخلال بها ضرر بالناس، وذلك بترتيب جزاء دنيوي، فتواجه أثر الإخلال بالواجبات إلى الغير، وتقرّر للمضرور حقًّا في الضمان أو التعويض عمّا لحق به من ضرر قضائيًّا»[13]، وهذا أدعى للامتثال للقواعد الأخلاقية.

بل إنّ القواعد الشرعية وبخاصّة الفقهية والمقاصدية تنبع من أصل أخلاقي «مثل: قاعدة منع الضرر، وقاعدة نفي الحرج، وقاعدة الأمور بمقاصدها، نجدها كلّها قواعد أخلاقية في الأصل أصبحت قواعد شرعية لحماية قيم الإنسانية في المجتمع والفقه الإسلامي، بما هو يتّسق مع كلّ قاعدة أخلاقية كانت أم فقهية؛ للتأكيد على الأصل العام الذي قامت عليه الشريعة، وهو جلب المصالح ودرء المفاسد... وإنّ الحكم الشرعي هو منشأ الحقّ، وفي اعتبار الحقّ شرعيًّا من استناده إلى تقرير الشارع تقريره، إنما يكون بالحكم، ولمّا كانت الأحكام في الشريعة عند جمهور الأصوليين والفقهاء معلّقة بمصالح العباد في الدارين جملةً وتفصيلًا. وبمعنى أن الحكم في الشريعة مندمج مع ما هو أخلاقي، ويمكن تعليله، عدا كلّ ما يتعلّق بالعبادات والمقادير الشرعية»[14].

وبهذه المركزية التي تتمتع بها الأخلاق داخل المنظومة الدينية فإنّ رتبة الأخلاق تتعدّى ما هو كمالي كما يظنّ البعض ممن حملوا «عبارة (مكارم الأخلاق)- التي وردت في الحديث الشريف المعلوم... على معنى (مكارم الأخلاق)، أي: تكملات للأخلاق؛ في حين لو أنهم اتّبعوا المنطق السليم في فهم حقيقة الدِّين، لتنبَّؤُوا أن الأخلاق أَوْلَى برتبة المصالح الضرورية من غيرها؛ فما ينبغي للدين الإلهي -ناهيك بالإسلام- أن ينزل إلى الناس، مقدّمًا الاهتمام بشؤون الحياة المادية للإنسان على الاهتمام بكيفيات الارتقاء الروحية»[15]، لتتمثّل الأخلاق فيما هو كمالي فقط، والأمر ليس كذلك.

ومن هذا الاندماج والانسجام بين الدِّين -وبخاصة الحكم الشرعي- والقيمة الخلقية التي لا تنفكّ عنه البتة نستنتج أن علاقة الأخلاق بالقانون القرآني -أي التشريع- هي علاقة ترابط وتكامل، وإنَّ فكَّ هذا الانسجام المثالي هو فكٌّ للدِّين جملة وتفصيلًا، وفي هذا السياق يُورد وائل حلاق قائلًا: «يمكننا حتى أن نقلب التحيزات الحديثة ونقول: إن القانون كان في الأساس مشتق من الأخلاق، وبهذا تكون الأخلاق هي الأصل، وإذا بحثنا عن مفهوم القانون الخالص وفصلناه عن المساحة الأخلاقية الواسعة، لا يعني مجرّد سوء فهم لمقاصد القرآن فحسب؛ بل سيقودنا هذا أيضًا إلى تفكيك الشريعة كلّها»[16].

والصواب ختامًا لمسألة الدِّين في علاقته بالأخلاق، فإنّ الدين والأخلاق هما وجهان لعملة واحدة؛ فلا دين يقام بغير خُلُق ولا أخلاق بغير دين، وإن هذه الحقيقة التي عسر فهمها على الكثير من المُشرعين إلا إذا نبذنا الاعتقادات وحصرنا ماهية العلاقة القائمة بين الدين والأخلاق، ومن ذلك الاعتقاد بأنّ الأصل في الدِّين حفظ الشعائر الظاهرة، والأصل في الأخلاق هو حفظ الأفعال الكمالية، وأن المعتبر في الأخلاق أفعال معدودة»[17].

ثانيًا: حدود عقوبة الإلزامات الأخلاقية:

أولًا ينبغي العلم «أن الأصل في الجزاء في الشريعة الإسلامية هو جزاء الآخرة، ولكن مقتضيات الحياة وضرورة استقرار المجتمع وتنظيم علاقات الأفراد على نحو واضح وضمان حقوقهم وكلّ ذلك دعَا إلى أن يكون مع الجزاء الأخروي جزاء دنيوي»[18]، وتنقسم العقوبة الدنيوية بدورها إلى قسمين؛ الأول منها هي العقوبات التي يوقعها وليّ الأمر كما هو شأن الحدود والقصاص والدّيات...، أمّا الثاني فهي العقوبات المرتبطة بانتهاك الأخلاق التي تضرّ بمصالح المجتمع التي أوجب الخطاب القرآني الْتِزامَها؛ لأن الشقّ الأول واضح بيِّن وليس محلّ النقاش.

وننطلق ابتداء من مسألة التكامل الحاصلة بين العقوبات التي أوردها التشريع القرآني سواء الأخروية أو الدنيوية أو الوجدانية الأخلاقية، بحيث إنّ مصدر هذا التكامل الواسع الذي يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ هو أنّ العقوبة في هذا التشريع المعجز تهتم «بمعالجة ما يندرج تحت (الخطيئة). وللخطيئة مفهوم أوسع وأشمل من مفهوم الجريمة وهذا باعتراف العلماء المتخصصين في مجال علم الاجتماع الأخلاقي... فالخطيئة في الشرائع السماوية تحوي الآثام الأخلاقية جميعها بما فيها الجريمة، وتمسّ دوائر خاصة لا سلطان للقانون الوضعي عليها»[19].

وما دام أنّ التشريع القرآني يوقع العقوبة على الخطيئة بمفهوم القرآن والتي منها انتهاك الأخلاق، نجد أن «ميدان القاعدة الأخلاقية أوسع من ميدان القاعدة القانونية؛ إِذْ إن الأُولَى تشمل زيادة على علاقة الفرد بأمثاله، علاقة الفرد بنفسه، وعلاقة الفرد بالله تعالى. ويجادل عبد المجيد[20]، وأنه يمكن أن نزيد ونقول إنه حتى في إطار علاقة الفرد بالفرد، هناك جوانب لا تغطيها القاعدة القانونية، بل القاعدة الأخلاقية تغطي ذلك. مثلًا، لا يعاقب القانون شخصًا لا يردّ السلام، بينما تفعل الأخلاق ذلك على الأقل في حالات معينة»[21]، بهذا الاتساع فإن القاعدة الأخلاقية تصل إلى جوانب لم تمتدّ إليها القاعدة القانونية ولا يمكن أن تصل إليها.

وبمعنى أوضح فإنّ القاعدة الأخلاقية التي ترِد في الخطاب القرآني بين الفينة والأخرى غايتها إصلاح الفكر قبل الفعل، في حين القاعدة القانونية تقصد إصلاح الفعل الخارجي بصورة مباشرة، أي الاهتمام بالمظهر وما صدر من المخالفين من أفعال مرئية، لتلتقي معها القاعدة الأخلاقية في الإصلاح الخارجي، لكن تمتاز عنها بأن هذا الإصلاح ينبع من الداخل وصولًا للأثر الخارجي، إذن «يغلب على المقاييس القانونية أنها ظاهرية تتعلّق بالسلوك الخارجي في الأساس، بينما يغلب على المقاييس الأخلاقية أنها باطنية تتعلّق بالضمير وترجع للعقيدة الدينية، مع مراعاة أنّ ثمة تداخلًا في هذا الأمر، عندما يتصل الحكم القانوني بالفعل بعنصر (القصد والنية) أو عندما يتصل الحكم الأخلاقي بالموقف العملي»[22]. وعليه، فإن القاعدة القانونية ترتكز في معالجة المخالفات على الأفعال التي هي عرض للأفكار وقلّما ينجح الفعل في إصلاح الفكر، لكن كثيرًا ما يقوّم الفكر الفعل ويضبطه، وهذا أيضًا جانب من جوانب الشمولية التي تتمتع بها القواعد الأخلاقية عن القانونية.

وإنّ هذه الشمولية والأبعاد الواسعة التي تغطيها القواعد الأخلاقية جعلت منها بنودًا مستمرة وباقية ببقاء التّكليف على عكس القواعد القانونية فإنّ تغييرها واستبدالها وتعديلها جارٍ وباستمرار، ما يدلّ على أن القوانين الوضعية أكثر هشاشة بتغيّر المجتمعات وتعاقبها تحت مسمى التطوير، في حين الإلزامات الخلقية[23] التي جاء بها التشريع القرآني فإنها مستمرة في الآن نفسه ما يجعلها تتمتع بخصائص لا يمكن أن تتمتع بها القوانين الوضعية، بل حتى سدّ الفراغات التشريعية فيما هو حادث أو الإجابة عن المستجدات والنوازل يكون خاضعًا لأصول الشريعة ولا يمكن الخروج عنها، والأخلاق أصل من الأصول يُؤخذ بعين الاعتبار ولا يمكن فصلها البتة عن التّشريع الإسلامي في كلّ عصر ومِصر.

لكن مَن تأمّل القوانين الوضعية أدرك أن ثمة انفصالًا شاسعًا بين النظام القانوني والنسق الأخلاقي الإسلامي، فالأول يعتمد على شرعية وخلفية وافدة، في حين الثانية مرتبطة بالدِّين وباقية ببقائه. وواقع الجزاء جراء هذا الانفصال أن الإنسان يحتكم في معاملاته إلى غير ما يحتكم إليه في سلوكياته من الأصل المرجوع عليه، ومن حيث معايير الشرعية والاحتكام، ما نتج عنه ضعف العلاقة بين ما هو محظور تعاملًا وقانونًا، وبين ما هو مشين سلوكًا وغير مقبول أخلاقيًّا[24]، ليصبح الإنسان تتجاذبه مرجعيتان مختلفتان الأُولى أصلية والثانية وافدة.

والمرجعيات الوافدة سعت لإقامة علاقة جديدة بين الأخلاق والقانون وهذا أيضًا مما تأثر به كولسون حين اعتبر الإلزامات الخلقية لا تعدو إلا أن تكون وصايا لا تأثير لها. وممن نادى بتشكيل نظرة جديدة للقانون تجاه الأخلاق توماس هوبز[25] Thomas Hobbes «الذي يرى أنّ المصدر الوحيد للتشريع هو إدارة السلطة؛ فالقانون يكون تشريعًا صحيحًا لفضل سلطة الإلزام التي تفرضها الدولة؛ لذا بحسب هوبز، إنّ معايير الأخلاق نابعة من الإنسان نفسه، وليس من نظام كوني، ولا من إدارة إلهية. القواعد الأخلاقية من ابتكار العقل البشري وتتأثّر باعتبارات مثل: سلامة النظام الاجتماعي، وأهمية الحفاظ على الحياة، واعتداء شخص على آخر. إنّ نظرية هوبز تقرّر أن الأخلاق يجب أن تقوم على قوانين موضوعية يتوصّل لها العقل البشري، وليس اعتمادًا على التقاليد أو السلطة الدينية للنصوص المقدسة»[26].

وفي الحقيقة فقد صار هذا الفصل إلى أبشع صوره حيث نرى عددًا من الدول وبخاصّة الغربية تسابق الزمن لتزيل قوانين تضرب بها القيم والأخلاق عرض الحائط، وغرضها إشباع النزوات والشهوات من جهة، والحفاظ على السلطة والهيمنة من جهة أخرى، ولو كان ذلك على حساب الأرواح البريئة وأراضي الناس وأموالهم وجُلّ ممتلكاتهم، دون الشعور بأدنى رقابة شخصية أو تحرُّك الضّمير لأنّ ذلك كلّه مؤطر تحت مسمى القانون، والواقع أكبر شهادةً.

ومن أعظم ما يمثّل به في هذا الصدد حقّ التمثيل القضية الفلسطينية التي لم تَعُد تخفى على أحد، حيث نرى الضمير الأخلاقي يُخْرِج جموع المحتجِّين في كلّ أنحاء العالم العربي والغربي ومطالبتهم بمحاكمة المعتدين: لأن هذا الخروج ضدَّ هذا العدوان جاء نتيجة احتكامهم للقانون الأخلاقي الإنساني والوازع الفِطري قبل الإعلان عن مطالبهم، في حين نجد سلطة القانون الدولي المنفصلة عن الأخلاق لا ترى بالمجازر والمحرقات التي طالت المواطن الفلسطيني في عقر داره إلا نوعًا من أنواع الدفاع، بل نجد القانون الدولي يلتمس العذر لهذه الأفعال التي لا يقبلها العقل السّويّ.

أمّا من جهة إيقاع الجزاء فلا شك عند مخافة القانون الوضعي تتولّى السلطة التنفيذية إيقاع العقوبات المترتبة عن الجرم المرتكب والتي تكون ظاهرة، أمّا عند انتهاك الإلزامات الخلقية التي أتى بها التشريع القرآني فإن العقوبة تكون على شقّين؛ أمّا الشق الأول: الضمير والشعور النفسي الذي يحسّ به المنتهك للتشريع من سخط على الذَّات وتأنيب مستمر وشعور بالذُّلِّ والخِزي[27] مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 114]، وقوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 26]، ويصور هذا المشهدَ والشعورَ الداخلي أكثرَ؛ قولُ ابن مسعود -رضي الله عنه- في الأثر: «إنَّ المُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأنَّهُ قاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخافُ أنْ يَقَعَ عليه».

أمّا الشقّ الثاني من العقاب الواقع على الإخلال بالإلزامات الخلقية هو «عدم قبول الرأي العام»[28]، أي: ازدراء الجماعة للفعل المشين، وازدراء الفعل في حدّ ذاته هو ازدراء لصاحبه[29]، بحيث يصبح المرتكب للجرم منبوذًا في وسطه بدءًا من أُسرته وصولًا إلى مجتمعه، مع عِلْمنا أنّ الإنسان اجتماعيّ بطبعه مما يشعره بعظيم ما وقع فيه وأنّ عليه اجتنابه والتوبة منه حتى تستقر نفسه من جديد ويسكن ضميره. ويقينًا أن هذا الشّق من العقاب ينطبق على من هو مؤمن، أمّا غير المؤمن فلا يبالي؛ نتيجةَ الفراغ الروحي الذي يسيطر على عقله وقلبه، في حين يعيش المؤمن مستحضرًا رقابة الله -عزّ وجلّ- ورقابة الضمير الذي يحاسبه بين الفينة والأخرى.

ومن جنس العقوبات أيضًا التي تدرج فيما يقع على المنتهك للإلزامات الخلقية ما يلحقه من محنٍ وابتلاءات شتّى على جُرمه ويحسّ بها وبمصدرها، وأنّ ما وقع له كان جراء اقتراف إثم معيَّن كمن عقّ والديه أو شتمهما أو كآكل الربا، وأصل ذلك ودليله فيما يقع عليه هو ما أخبرنا به الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- أنّ العاقّ لوالديه ملعون أو أنه يُفتَح عليه بابٌ من النار، وما يشعر به من انتزاع للبركة وضنك في الحياة وجزاء بالمثل من الأبناء، وكلّ هذا يدخل في الجزاء المترتب عن انتهاك الواجبات الأخلاقية بل يتحول هذا الجزاء المعني إلى أثر فعلي يحسّ به المؤمن خاصة في حياته، وقد أقر العديد من الناس بهذا بعد توبتهم.

وإضافةً إلى ما تقدّم يمكن أيضًا مناقشة ما ذهب إليه كولسون في قوله: إنّ التشريع القرآني يفتقر للإجراء العملي للعقاب، وأنه يركّز على الجانب الخلقي في كثير من الأحيان[30]، من خلال التعزيرات من لدن الحاكم لأنّ ذلك يدخل في مخالفة الإلزامات الخلقية بارتكاب جرائم ومعاصٍ غير منصوص عليها ولا على عقوباتها، وستأتي مناقشة هذا الأمر بالقدر المطلوب في القادم من البحث تفاديًا للتكرار.

وعمومًا من خلال ما تقدم تظهر لنا بجلاء أبعاد العقوبة الإجرائية المترتبة عن انتهاك القواعد الأخلاقية، سواء على المستوى الفردي أو الرأي العام أو العقوبات الاجتهادية التي يوقعها الحاكم، وهذا كلّه مخالف لما استنتجه كولسون أن هذه الإلزامات الخلقية لا تعدو إلا أن تكون مجرّد وصايا على أكثر الأحوال وليس لها أيّ تأثير أو رادع يجنب العبد الوقوع في المنهيّات ويحثّه على الإتيان بالواجبات.

خاتمة:

وختامًا للمقالة الثالثة التي عُنيت بنقد رؤية كولسون لغلبة الاتجاه الخُلقي في التشريع القرآني، يظهر لنا بجلاء:

- أنّ للأخلاق في التشريع الإسلامي عامة والتشريع القرآني بوجه خاصّ مكانةً مركزية بالغة ما يجعلها مرتبطة بالدين ارتباطًا وثيقًا؛ فلا دين يُقام بغير خلق ولا خلق يُقام بغير دين، وأنّ التشريع والأخلاق وجهان لعملة واحدة ولا يمكن فصلهما البتة، وهذه الحقيقة هي التي عدل المستشرق عن فهمها بقصد أو بغير قصد.

- أنّ الإلزامات الخلقية التي أتى بها التشريع القرآني ليست مجرد وصايا لا أثر لها عند مخالفتها، بل هي أوسع مما تصوّره كولسون؛ ذلك أن العقوبة في التشريع القرآني تنطلق من مفهوم الخطيئة وليس جريمة كما هو شأن القوانين الوضعية؛ إِذ الأُولى تشمل الثانية وزيادة عنها.

- أنّ أبعاد العقوبة الأخلاقية لها أثر بالغ في نفسية المخالف لها، سواء على المستوى الفردي بحيث يلاحقه الهمّ والغمّ ما لم يتحلل منه وإنْ تصنَّع ظاهرًا، أو على المستوى الجماعي من خلال رفض المجتمع لصاحب الفعل المشين.

- وأنّ مخالفة الإلزامات الخلقية الواردة في التشريع القرآني يمكن أيضًا معالجتها ضمن نظرية التعزير التي يوقعها الحاكم بناء على قدر المخالفة المرتَكَبة.

وبعد هذه المناقشة في هذه المقالة وما تقدَّمَهَا في مقالات أخرى تبقى عندنا مقالة أخيرة ستُعنى بنقد ما يراه كولسون من عدم استقصاء الحوادث في التشريع القرآني، وبيان كيفية تعامل القرآن مع الحوادث دون تضييع أو تمييع.

 

 

[1] المقالة الثانية من هذه السلسلة: (التشريع القرآني عند المستشرق نويل جيمس مولون (2-4) نقد المعرفة)، على هذا الرابط: tafsir.net/paper/81.

[2] في تاريخ التشريع الإسلامي، ن.ج. كولسون، ترجمة وتعليق: محمد أحمد سراج، ص37.

[3] في تاريخ التشريع الإسلامي، ن.ج. كولسون، ترجمة وتعليق: محمد أحمد سراج، ص35.

[4] في تاريخ التشريع الإسلامي، ن.ج. كولسون، ترجمة وتعليق: محمد أحمد سراج، ص15.

[5] العقل الأخلاقي العربي، دراسة تحليلية نقدية لنظام القيم في الثقافة العربية، محمد عابد الجابري، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الأولى 2001م، ص31- 32.

[6] كشاف اصطلاح الفنون والعلوم، التهانوي، تحقيق: عليّ دحروج، مكتبة لبنان ناشرون، لبنان، الطبعة الأولى 1996م، (1/ 762).

[7] إحياء علوم الدين، أبو حامد الغزالي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، (3/ 53).

[8] تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق، ابن مسكويه، المطبعة الحسنية المصرية، الطبعة الأولى 1329م، ص25.

[9] مفهوم الأخلاق: قراءة فلسفية معاصرة، عليّ أسعد وطفة، مجلة شؤون اجتماعية، المجلد 30، العدد 119، ص97.

[10] العقل الأخلاقي العربي؛ دراسة تحليلية نقدية لنظام القيم في الثقافة العربية، محمد عابد الجابري، ص593- 594.

[11] العقل الأخلاقي العربي؛ دراسة تحليلية نقدية لنظام القيم في الثقافة العربية، محمد عابد الجابري، ص594.

[12] سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، طه عبد الرحمن، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الأولى 2000م، ص48- 49.

[13] أخلاقية التشريع بين الشريعة وقوانين الدولة الحديثة، هيثم سلطان، مجلة تجسير، المجلد الخامس، العدد 1، 2023م، ص155.

[14] أخلاقية التشريع بين الشريعة وقوانين الدولة الحديثة، هيثم سلطان، مجلة تجسير، المجلد الخامس، ص155- 156.

[15] سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، طه عبد الرحمن، ص51.

[16] القرآن والشريعة: نحو دستورية إسلامية جديدة، وائل حلاق، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، 2019م، ص53.

[17] سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، طه عبد الرحمن، ص53- 54- 55.

[18] أصول الدعوة، عبد الكريم زيدان، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة التاسعة 1423هـ- 2002م، ص281.

[19] الجريمة والعقوبة في الشريعة الإسلامية دراسة تحليلية لأحكام القصاص والحدود والتعزير، عبد الرحيم صدقي، مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الأولى، 1408هـ- 1987م، ص105- 106.

[20] عبد المجيد الزروقي صاحب كتاب (أصول الفقه: مسار عملية استنباط القانون الإسلامي).

[21] أخلاقية التشريع بين الشريعة وقوانين الدولة الحديثة، هيثم سلطان، ص157.

[22] الوضع القانوني المعاصر بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، المستشار طارق البشري، دار الشروق، الطبعة الأولى 1418هـ- 1996م، ص29.

[23] الإلزامات الخلقية هي عبارة عن أوامر صادرة من الشارع للمكلف بغية امتثال خلقٍ محمودٍ أو اجتناب خلقٍ مذمومٍ إمّا بشكل مباشر، أو عن طريق الحثّ على فعلٍ محمود ينتج عنه خلق محمود أو النهي عن فعل مذموم الذي ينتج عنه خلق مذموم، ومصادر هذه الإلزامات الخلقية هي الشرع ابتداء والعقل والفطرة والمجتمع، كما لهذه الإلزامات خصائص وشروط. ينظر: دراسات في الأخلاق وعلم النفس، مروة الخلافي، أصله مقرر في كلية أصول الدين، جامعة أم القرى، السعودية، ص19- 20.

[24] الوضع القانوني المعاصر بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، المستشار طارق البشري، ص29.

[25] هو من فلاسفة الإنجليز عُرف بأعماله في الفلسفة السياسية، ويعدّ مرجعًا في هذا الباب وبخاصة في نظرية العقد الاجتماعي في الفلسفة الأخلاقية والسياسية التي تدعم سلطة الحاكم بشكل مطلق.

[26] أخلاقية التشريع بين الشريعة وقوانين الدولة الحديثة، هيثم سلطان، ص153.

[27] العلاقة بين الأخلاق والقانون دراسة تحليلية، راشد محمد حمد المري، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، جامعة المنوفية، كلية الحقوق، المجلد 57، العدد 2، 2023م، ص479.

[28] أخلاقية التشريع بين الشريعة وقوانين الدولة الحديثة، هيثم سلطان، ص153.

[29] الوضع القانوني المعاصر بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، المستشار طارق البشري، ص30.

[30] في تاريخ التشريع الإسلامي، ن.ج. كولسون، ترجمة وتعليق: محمد أحمد سراج، ص37.

المؤلف

الدكتور يوسف عكراش

باحث في الدراسات الإسلامية والقضايا الفكرية والتربوية، وله عدد من الأعمال العلمية المنشورة.

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))