(ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) رمضان مِننٌ وعطاءات

الكاتب : محمود حمد

يظنّ كثيرٌ من الناس أن صيام رمضان من أشق العبادات وأصعبها، إلا أننا إذا تأملنا ما ذكره الله عن رمضان والصيام لعرفنا أنهما من أجلِّ نِعم الله على خلقه، وفي هذا المقال بيان لبعض أوجه هذه النعم.

على الرغم من أنَّ صيام رمضان يُعَدُّ في نظرِ شريحةٍ كبيرةٍ من المسلمين من أشقِّ العبادات وأصعبها، لا سيما في الحرّ الشديد والوقت الطويل، إلا أنَّنا نلحظ أن الله تعالى في حديثه عن رمضان والصيام في سورة البقرة يؤكِّدُ على أنَّ الصيام وما شرعه الله في رمضان من أحكام من النّعم العظيمة، التي امتنَّ الله بها على عباده وندبهم إلى شكره عليها، بل بيّن سبحانه في هذه الآيات أنه لا يريد بعباده المؤمنين إلا اليُسر والرحمة، فقال سبحانه وتعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185]، مع ما في الآيات الكريمات من وجوه النّعمة التي لوَّح القرآن بها في معرض حديثه عن رمضان، حتى إننا إذا تأملنا الآيات لوجدنا إبراز المنَّة وبيان النعمة بفرض شريعة الصيام وشهر رمضان يكاد يكون غرضًا أساسيًّا من أغراضها، وهذا من إعجاز القرآن في البيان؛ لأنه يُراعي أحوال المخاطبين، فالله تعالى يعلم أنَّ كثيرًا من الناس سوف يستثقلون عبادة الصيام، وسوف يعدونها من أشقِّ العبادات وأصعبها، فلهذا كانت مراعاة هذا الأمر من أبرز ملامح الآيات الكريمات من أولها وحتى نهايتها، كما سيتبيّن معنا تباعًا.

وإبراز المنَّة في الآيات يبدو لنا إجمالًا من وجوه ثلاثة:

أحدها: مِنَّة الله تعالى على العباد بفرض الصيام كشريعةٍ تأخذ بيد المؤمنين إلى التقوى، وتيسّر لهم السبيل إليها، وتهيئهم لمزيد من القرب من الله تعالى ونيل رضوانه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

وثانيها: مِنّة الله على عباده بجعل رمضان أيامًا معدودات، والتماس الأعذار فيه لأصحاب الأعذار، والتخفيف عمّن لا يطيق الصيام لسبب أو لآخر، قال تعالى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 184].

وثالثها: مِنّة الله تعالى على عباده بشهر رمضان نفسه وزمانه، وما جعل الله فيه من فضائل كتنزيل القرآن، الذي هو أعظم المنن وأجلّ النعم، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185].

فهذه وجوه ثلاثة تبرزها الآيات الكريمات بجلاء، ومقصودها أن نُوقِن أننا في رمضان في نعمة عظيمة، حتى وإن بدا لنا ببادي النظر أننا في مشقة وتعب وعناء.

وهذا الأمرُ يجعل أول واجب علينا في هذا الشهر الكريم هو أن نلحظ نعمة الله علينا ونستحضر منته، ونعمل على شكرها، ونتخلق بهذا قلوبًا وأبدانًا؛ حتى نستطيع القيام بحقّ هذا الشهر الفضيل على الوجه الذي يُرضي ربنا تبارك وتعالى.

وسوف نكتفي في هذا المقال ببيان الوجه الأول من هذه المنن الثلاث، وهو المتعلق بأثر الصيام في تحقيق التقوى وتيسير السبيل إليها، على أن نعود للوجهين الأخريين في مقال قادم إنْ يسّر الله وأعان. 

عبادة الصيام تقود إلى التقوى، وتيسر السبيل إليها

تقوى الله -عزّ وجلّ- هي غاية كلّ مؤمن وشرفه وغايته التي يسعى إلى تحقيقها؛ فإنَّه متى ما حصَّلها فقد حصَّن نفسه ووقاها سخط الله وعقابه، وفتح لنفسه سُبل مرضاته وأبواب جنانه، وقد جعل الله سبحانه وتعالى تحقيق التقوى هي غاية فرض الصيام على المؤمنين، فقال سبحانه: {يَا أيّهَا الذين آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، يقول ابن عاشور -رحمه الله- «وقوله: {لَعَلّكُمْ تَتَّقُونَ} بيانٌ لحكمةِ الصيام وما لأجله شُرِع، فهو في قوة المفعول لأجله لِكُتِبَ»[1].

ويقول السعدي -رحمه الله-: «...ثم ذكَرَ تعالى حكمته في مشروعية الصيام فقال: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} فإنَّ الصيام من أكبر أسباب التقوى؛ لأنّ فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه»[2].

ويُسْهِمُ الصيام في تحقيق العبد للتقوى إسهامًا فعالًا من وجوه كثيرة، من أبرزها ما يلي:

1- يُنمِّي في المسلم حسَّ المراقبة لله تعالى:

لأنها من صميم عمل الصائم، فكلُّ إنسان منَّا قادر على أن يستتر عن أعين الناس ويطعم ويشرب ويفعل ما يشاء، دون أن يخدش ذلك صورته أمام الناس، ولكنه يراقب الله ربَّه فيمتنع عمّا هو قادرٌ عليه، فالصيام عبادة خاصّة في اتصال العبد بالله تعالى واستحضار معيّته ونظره الكريم، ولذلك فَمَنْ أحسن في صومه عزَّزَ فيه الصيام حِسَّ المراقبة لله تعالى واستشعار معيّته وإخلاص العمل له. يقول السعدي -رحمه الله-: «فممَّا اشتمل عليه [أي: الصوم] من التقوى: أنّ الصائم يُدرِّب نفسه على مراقبة الله تعالى، فيترك ما تهوى نفسه، مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه»[3].

ولذلك فسَّر بعض العلماء قول الله -عز وجل- في الحديث القدسي: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ)[4]، بأن المقصود به أنّ الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره، يقولأبو عبيد في غريبه: «قد علمنا أنّ أعمال البرِّ كلِّها لله تعالى وهو يجزي بها، فنرى -والله أعلم- أنه إنَّما خصَّ الصَّوْم بأن يكون هو الذي يتولى جزاءه؛ لأن الصَّوم لا يظهر من ابن آدم بلسان ولا فعل فتكتبه الحَفَظَة، وإِنَّما هو نيَّة بالقلب، وإمساك عن حركة المطعم والمشْرَب والنِّكاح، وممَّا يبين ذلك قوله عليه السلام: (لَيْسَ فِي الصَّوْمِ رِيَاء)، وذلك أنَّ الأعمال كلّها لا تكون إلا بالحركات إلا الصَّوم خاصَّة فإنَّما هو بالنيَّة التي قد خفيت على النَّاس فإذا نواها فكيف يكون ههُنا رياء؟!»[5].

والمقصود أنَّ عبادة الصيام تنمّي في المسلم المراقبة لله تعالى، وهي من أجلِّ ما يبلغ به المؤمن تقوى الله، فيعمل بما أمره، ويجتنب ما نهاه، بوازع من داخله.

2- الصيام يكسر سلطان الشهوة ويضبطها، ويُعين المسلم على التحكم فيها قبضًا وبسطًا:

وهذا من أهمّ خواص عبادة الصيام، ومن أهمّ ما يحقق به المسلم تقوى الله -عز وجل-، فالصيام يتسلط على شهوتي البطن والفرج، وهما أعتى شهوتين لدى الناس جميعًا، وفي السبيل إلى تحصيلهما يقع من يقع في حبائل الشيطان ورذائل الأعمال والأحوال، فيأتي رمضان بعبادة الصيام التي تقمع هاتين الشهوتين، وتحرر المسلم من أسرهما، وتذكره بل تؤكد له أنه قادرٌ على التحكّم فيهما وضبطهما، وإن كان عليهما قادرًا فهو على ما دونهما أقدر[6].

قال -صلى الله عليه وسـلم-: (...والصيام جنة)[7]. أي: حاجز وعاصم من الشهوات الـمُرْدِية.

ولا شكّ في أنَّ الصيام يَحُدُّ من ضغط الشهوة على الإنسان. يقول ابن كثير -رحمه الله-: «الصوم فيه تزكية للبدن، وتضييق لمسالك الشيطان؛ ولهذا ثبت في الصحيحين: (يا معشر الشباب؛ من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)»[8].

ويقولالقاسمي-رحمه الله-: «... فإن الصوم يكسر الشهوة، فيقمع الهوى، فيردع عن مواقعة السوء»[9].

ويقول ابن عاشور -رحمه الله- في تفصيل جميل: «وإنما كان الصيام موجبًا لاتقاء المعاصي؛ لأن المعاصي قسمان، قسم ينجع في تركه التفكر كالخمر والميسر والسرقة والغصب، فتركه يحصل بالوعد على تركه والوعيد على فعله والموعظة بأحوال الغير، وقسم ينشأ من دواع طبيعية كالأمور الناشئة عن الغضب وعن الشهوة الطبيعية التي قد يصعب تركها بمجرد التفكر، فجعل الصيام وسيلة لاتقائها؛ لأنه يعدل القوى الطبيعية التي هي داعية تلك المعاصي، ليرتقي المسلم به عن حضيض الانغماس في المادة إلى أوج العالم الروحاني، فهو وسيلة للارتياض بالصفات الملكية والانتفاض من غبار الكدرات الحيوانية. وفي الحديث الصحيح «الصَّومُ جُنَّة» أي: وقاية»[10].

3- الصيام يُعزِّزُ في نفس المؤمن فضيلة الزهد والتخفّف من متاع الدنيا الزائل، ويُعوِّده على ذلك:

فالمسلم يبقى ساعات طوالًا يكابدُ الجوع والعطش وشهوة الفرج، ويمنع نفسه عنها، وهي في الأصل مباحات، أباحها الله وأحلّها، ومع هذا يتخفف المسلم منها في رمضان، ويقاومها طوال ساعات النهار، وهذا أشبه شيء بصنيع العبّاد الزهاد، الذين يتخففون قدر طاقتهم واستطاعتهم من متاع الدنيا وعوارضها وإن كانت مباحة، فإنَّ لهم ما يشغلهم عنها مما هو أهمّ وأبقى، وهو تحصيل رضا الله وتحقيق تقواه، والاستكثار من الخير، وقطع كلّ ما يحول بينهم وبين تلك الغايات وهذه المآرب، وقد عُلِمَ بالواقع أن الإنسان كلما بالغ في تحصيل المتع الدنيوية وزاد حرصه عليها أثقلته عن كثير من الواجبات والمندوبات، وأنَّ التخفّف منها والتمرُّن على مخالفتها بغير تحريم لما أحلَّه الله يُيسّر عليه تحقيق التقوى لله -عز وجل-، ففي الصيام «وقاية من العلل والأدواء الناشئة عن الإفراط في تناول اللذات»[11]؛ ولذلك قال رسول الله -صـلى الله عليه وسلم-: (ما لي وما للدنيا؟! ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ استظل تحت شجرة ثم راح وتركها)[12].  وكلّ ذلك من رسائل رمضان وفوائد عبادة الصيام.

ولأجل هذا كان من الخطأ البالغ الذي يتورّط فيه كثير من المسلمين في زمننا أن حوّلوا رمضان من شهر عبادة وتخفّف من الأطعمة والأشربة إلى شهر طعام وشراب، وكأنه جُعِل لهذا، فأثقلوا أنفسهم وكواهلهم بمتطلبات هذه الأمور، حتى صارت تُلهي الناس عن الاستعداد الحقيقي لرمضان بالاستعداد لها، فترى كثيرًا من الناس لا همَّ لهم قبل دخول رمضان إلا التفكير في الطعام والشراب، وكيف يوفِّرون لذلك موارده، وذلك خلاف مقاصد الشهر الكريم.

4- الارتباط بالقرآن تلاوة وتدبرًا:

يقرأ المؤمن القرآن بوجهٍ عامٍّ إلا أنَّ إقباله عليه في رمضان يكون بصورة أكبر؛ ولا غرو فشهر رمضان شهر القرآن، والقرآن كتاب الهدى والتقى والنور والبرهان، من تلاه خاشعًا ومتدبرًا ووثّق علاقته به هُدي وكُفي، وقادَه القرآن لتقوى الله -عز وجل-، ولا يوجد على ظهر الأرض كتابٌ ولا كلام يُضاهي كتاب الله تعالى وكلامه، {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 1-2].

وقد بيَّن الله تعالى أنه أنزل القرآن في شهر رمضان، فقال: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة:185]، ولهذا الأمر رمزيّته الكبيرة في نفوس المؤمنين، حتى صار الشهر الفضيل يوسَم بأنَّه شهر القرآن، ويُقْبِلُ الناسُ على قراءته فيه آناء الليل وأطراف النهار، ولم يكتفِ الشرع الحكيم بهذه الرمزية، وإنما سنَّ للمسلمين التراويح التي يُتلى فيها القرآن، ويجتمع المسلمون للاستماع إليه فيها، حتى جعل بعض العلماء الاستماع للقرآن من أعظم مقاصد التراويح، يقول ابن تيمية -رحمه الله-: «وأمَّا قراءة القرآن في التراويح فمستحب باتفاق أئمة المسلمين، بل من أجلِّ مقصود التراويح قراءة القرآن فيها ليسمع المسلمون كلام الله».

فإنَّ شهر رمضان فيه نزل القرآن، وفيه كان جبريل يدارس النبي -صلى الله عليه وسـلم- القرآن، وقد «كان النبي -صلى الله عليه وسـلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن»[13].

5- تصفيد الشياطين في رمضان:

أخيرًا وليس آخرًا، من أهم ما يُعين المؤمن على بلوغ تقوى الله -عز وجل- في رمضان أن الشياطين التي هي العدو الأول والأكبر له تكون مصفدة، كما أخبر بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسـلم-، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسـلم- قال: (إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ).

وبهذا يكون الله -عز وجل- قد هيأ للمسلمين في رمضان كلَّ أسباب بلوغ التقوى والارتقاء في مدارج الإيمان ودرجات الجنان، فأعطاهم المعينات ومنع عنهم المثبطات، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو فضل عظيم.

ومما سبق وغيره نعلمُ لِمَ أمَّنَ النبيُ -صلى الله عليه وسـلم- على دعاء جبريل، إذ قال: «خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يُغفر له»؛ لأنّ الأحوال كلها مهيأة لبلوغ مرضاة الله، ونيل غفرانه، فعلى كلِّ مسلم أنْ يأخذ حذره وأنْ يحتاط لنفسه، وأنْ يُقبل على الله في هذا الشهر مستشعرًا منّته عليه وجوده ورحمته، ولا يستسلم لشهوات النفس ودعوات الفجور واللهو، التي يُطلقها أعداء الله في هذا الشهر الفضيل؛ ليحرموا الناس مغفرة ربهم ويحولوا بينهم وبين تحقيق تقواه، وكأنهم يخشون أثر هذا الشهر الكريم على بضاعتهم المزجاة أن يدير الناس لها ظهورهم بعد رمضان، فعليك أخي المسلم أن تحذر ولا تنساق وراء دعوة هؤلاء وفتنهم؛ لتسلم من دعاء النبي وجبريل بالخيبة والخسران، فقدْ يسَّرَ الله لك سبيل طاعته في رمضان لتدركها وتثبت عليها، وتنال بها أعلى درجات الجنة والرضوان، لا ينقصك إلا عزمُك وإرادتك وسعيك للخير.

اللهم لك الحمد على ما شرعت وهديت

 

[1] التحرير والتنوير (2/158).

[2] تفسير السعدي (ص:86).

[3] تفسير السعدي (ص:86).

[4] البخاري ومسلم.

[5] غريب الحديث للقاسم بن سلام (1/325) بتصرف يسير.

[6] ينظر مقالة "شهر التحرير للكاتب خليل محمود اليماني" المنشورة على الموقع.

[7] البخاري ومسلم.

[8] تفسير ابن كثير (1/497).

[9] محاسن التأويل (2/19).

[10] التحرير والتنوير (2/158).

[11] التحرير والتنوير (2/158).

[12] رواه الترمذي.

[13] الفتاوى الكبرى لابن تيمية (2/256).

الكاتب

الأستاذ محمود حمد

باحث في التفسير وعلوم القرآن، شارك في عدد من الاعمال العلمية المنشورة.

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))