مدى مناسبة البناء الحَلَقي في تفسير نَظْم القرآن؛ قراءة في السمات الشكلية لسورة العَلَق في ضوء تحليل السمات الشكلية لـ"بابا باترا 8أ" من التلمود البابلي

مدى مناسبة البناء الحَلَقي في تفسير نَظْم القرآن
قراءة في السمات الشكلية لسورة العَلَق في ضوء تحليل السمات الشكلية لـ"بابا باترا 8أ" من التلمود البابلي

%D9%85%D8%AF%D9%89%20%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D9%8A.png - مدى مناسبة البناء الحَلَقي في تفسير نَظْم القرآن؛ قراءة في السمات الشكلية لسورة العَلَق في ضوء تحليل السمات الشكلية لـ"بابا باترا 8أ" من التلمود البابلي | Tafsir Center for Quranic Studies | مركز تفسير للدراسات القرآنية

في هذه الدراسة يتساءل هولغر زلنتين عن مدى مناسبة البنية الحلقية للتطبيق على سور القرآن، وهذا عن طريق مقارنة السمات البنيوية لنص من التملود البابلي مع السمات البنيوية لسورة العلق، وعبر تتبع التقسيمات البنيوية التي افترضها باحثون آخرون للنص التملودي ولسورة العلق، يفترض زلنتين إن هذه النصوص تظهر عددًا من البنى المتعددة التي لا تتنافس بالضرورة، بل تتراكب في بنى أشمل تظهر عند التخلي عن إخضاع النص لبنية واحدة شاملة.

  مع تزايد الدراسات التزامنية الأدبية للقرآن في السياق الغربي، برز الاهتمام بين الدارِسين بالبنية الحَلَقية؛ إِذ اعتبر كثيرٌ منهم أن معظم السور القرآنية تكشف عن بنية حَلَقية، وفي المقابل انتقد بعض الدارِسين التوسّع في استخدام هذه البنية في دراسة السور القرآنية؛ إِذْ يؤدّي التوسّع في استخدامها -من وجهة نظرهم- لفرضها على النصّ، بدلًا عن تحليل النصّ ذاته واستخراج بنيته الخاصة، التي هي الهدف الأساس للدراسة التزامنية للقرآن.

في هذه الدراسة يحاول هولغر زلنتين امتحان تطبيق البنية الحَلَقية على القرآن، وامتحان عملية التقسيم البنيوي للسورة بشكلٍ أعمّ، ومساءَلة مدى موضوعية هذا التقسيم وسبب اختلاف البنيات التي يفترضها الدارِسون في دراسة نفس السورة، وفي هذا يعتمد زلنتين على استعارة المبادئ المطبّقة على دراسة التلمود، باعتبارها مبادئ تحظى باستقرار منهجي وتطبيقي أكثر من الدراسات الأدبية للقرآن.

تنقسم الدراسة بهذا إلى جزأين؛ في الجزء الأول يقرأ زلنتين قصة تلمودية مقسمًا لها بنيويًّا، ويحاول في عملية التقسيم والنقاش مع التقسيمات السابقة إبراز ما يعتبره تراكبًا وتراتبية للبنى الأدبية داخل النصّ؛ إِذْ يفترض أنّ النصّ نفسه ووفقًا لسماته وأدواته الأدبية الداخلية يفترض أكثر من بنية للتقسيم، وينطلق في الجزء الثاني من هذه المبادئ التي يبرزها في دراسة النصّ التلمودي لدراسة سورة العَلَق، مقارنًا بين البنى المفترضة للسورة، سواء في التراث الإسلامي أو في السياق الغربي الحديث مع كويبرس ونويفرت، ومتتبّعًا السِّمات والأدوات الأدبية الداخلية للسورة والتقسيمات البنيوية التي تفترضها.

يَعتبر زلنتين التلمودَ والقرآنَ مختلفَيْن من حيث طبيعة النصَّيْن وطبيعة رؤيتهما الذاتية لسلطتهما، وكذلك من حيث طبيعة متلقّي النصّيْن، إلا أنهما -وفقًا له- ينتميان إلى نفس فضاء آداب الكتاب المقدّس في العصور القديمة المتأخّرة، وأنّ هذا يعني ضمن ما يعني، طبيعة بنيوية معقّدة ومتراكبة ومتراتبة، وأنّ هذه السِّمة هي سِمة موضوعية في النصوص، تسبّب أحيانًا اقتراح الباحثين لبنى متفاوتة في دراسة نفس النصّ، وهذا يعني أنّ هذه البنى ليستْ متعارضة، بل تربطها علاقات داخلية ضمن بنية كلية أشمل للنصّ، ويركّز على ضرورة استحضار طبيعة المخاطبين وتوقّعاتهم والطبيعة الشفهية أو الكتابية للنصوص لفهم البنى الأكثر دقّة والمقصودة من النصّ والمرتبطة بمضمون النصّ ومعناه.

لقد أخذت الدراسات الغربية للقرآن منذ سنوات في الاهتمام بدراسة نَظْم القرآن وتحليل بنيته الأدبية، وزادت وتيرة هذا الاهتمام تباعًا حتى صارت معلمًا بارزًا في ساحة هذه الدراسات، وأضحى لدينا العديد من الدراسات والكتابات التي تعددت مقارباتها ومناهجها، وتأتي أهمية هذه الدراسة من أنها تقدِّم نقاشًا حول واحدة من أهمّ البنى المطروحة على ساحة الدراسات الغربية لنَظْم القرآن، ما يجعلها مهمّة في المتابعة المنهجية للنقاشات الغربية المعاصرة حول دراسة نَظْم القرآن.

    مدى مناسبة البناء الحَلَقي في تفسير نَظْم القرآن؛ قراءة في السمات الشكلية لسورة العَلَق في ضوء تحليل السمات الشكلية لـ"بابا باترا 8أ" من التلمود البابلي download

الكاتب:

هولغر زلنتين - Holger Zellentin

هولغر زلنتين - Holger Zellentin

أستاذ الدِّين والدراسات اليهودية في جامعة توبنغن وباحث ألماني متخصّص في الدراسات الدينية في العصور القديمة المتأخِّرة، خصوصًا دراسات اليهودية والمسيحية المتأخّرة، والقرآن، له عدد من الإسهامات في دراسة القرآن في العصور القديمة المتأخرة.

مواضيع ذات صلة

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))