الترتيب التاريخي للقرآن؛ قراءة في بعض المقاربات الحالية، وتقديم أفق جديد في تناول الترتيب التاريخي للقرآن

الترتيب التاريخي للقرآن
قراءة في بعض المقاربات الحالية، وتقديم أفق جديد في تناول الترتيب التاريخي للقرآن

%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D9%8A%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%20%D9%84%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86_.jpg - الترتيب التاريخي للقرآن؛ قراءة في بعض المقاربات الحالية، وتقديم أفق جديد في تناول الترتيب التاريخي للقرآن | Tafsir Center for Quranic Studies | مركز تفسير للدراسات القرآنية

اهتمت الدراسات الغربية للقرآن -منذ نشأتها- بدراسة الترتيب التاريخي لسور القرآن، وإعداد لوائح تعيد ترتيب السور بطريقة زمنية تعاقبية، وانتهجت في هذا طرائق مختلفة، تحاول هذه الدراسة قراءة محاولات الترتيب الزمني للقرآن، كما تقدم منظورًا لاعتبار عملية الترتيب هذه عملية تأويلية.

مَثّلَت دراسة تاريخ القرآن أساس الدراسة الغربية للقرآن منذ نشأتها وإلى الآن، وبرز ضِمن الاهتمامات بتاريخ القرآن، الاهتمام بإعادة ترتيبه تاريخيًّا؛ إِذْ مَثّل القرآن -وفقًا للدارِسين الغربيين الكلاسيكيين- نصًّا لا يخضع لأيّ معقولية في ترتيبه أو تقسيمه، فضلًا عن أنّ ترتيبه في المصحف لا يعكس مراحل الدعوة المحمدية؛ لذا افترضت هذه الدراسة ضرورة إعادة ترتيب القرآن وإخضاعه للمعقولية التاريخية الحديثة، ورسم سردية تاريخية بسيطة وخطّية لتطوّره وتطوّر الدعوة، وفي هذا السياق قَدَّم دَارِسُون مِثل فايل، وموير، ونولدكه، وبلاشير، وبيل، مقارباتٍ لطريقة ترتيبه زمنيًّا.

بَرَزَتْ في الآونة الأخيرة بعض التساؤلات حول منهجية طرق ترتيب القرآن تاريخيًّا؛ إِذْ فحص دَارِسُون مِثل ستيفانيدز، وآن سيلفي بواليفو، ورينولدز، المنهجياتِ التي استخدمها نولدكه وموير وفايل في ترتيب القرآن، وطريقة تعاملهم مع المصادر التقليدية أثناء بناء ترتيبهم الزمني، وإشكاليات ترتيب النصّ على مستوى السور التي كثيرًا ما تتضمّن آيات من سياقات مختلفة تاريخيًّا، وكذلك طرح السؤال الأكثر مركزية، وهو ما مدى أهمية هذا الترتيب من الأساس؟ وهل تمثّل القراءة القائمة على ترتيب النصّ تاريخيًّا القراءة الوحيدة الممكنة للقرآن؟

وبسبب ارتباط عملية ترتيب النصّ بدراسة سِيرة الدعوة المحمدية، انتقد بعضُ الدارِسين الغربيّين تحوّل الدراسات القرآنية لمصدر لبناء سيرة النبيّ؛ إِذْ يفوِّت هذا -في منظورهم- الاهتمامَ بدراسة النصّ نفسه، لكن في حين رفض بعضهم ربط القرآن بالسيرة وأسّس لدراسته مستقلًّا كما في المقاربات التزامنية الأدبية، افترض دَارِسُون مِثل نويفرت وسيناي إمكان الجَمْع بين دراسة القرآن نفسه ودراسة الأُمّة الناشئة، وهذا من منطلق رؤية نويفرت عن دور النصّ في بناء هوية الأمّة المؤمنة.

في هذه الورقة تقدِّم ستايفنيدز قراءة لعملية الترتيب التاريخي للقرآن ذاتها، فتتناول بالعرض والتحليل الجهود التي قدَّمَت تأريخًا زمنيًّا لسور القرآن لا سيما جهود نويفرت وسيناي، وتحاول الاستفادة من المنجزات المنهجية لسيميائيات القراءة لتستكشف الإستراتيجيات التأويلية التي تنتهجها هذه الجهود، وتدعو في ذات الوقت لتبنِّي مقاربة تفسيرية تأويلية في الترتيب التاريخي للقرآن وفهمِ المسار الزمني لتشكُّله، وبينما يُعتبر -لدى بعضهم- أنّ عملية الترتيب الزمني للقرآن هي عملية تأويلية دائرية، فإنها لا ترى في هذا إشكالًا، بل تعتبره أحد ملامح هذا الاشتغال، وكشفًا لحدوده المنهجية.

تأتي أهمية ترجمة هذه الورقة من قدرتها على إلقاء ضوء على النقاشات الغربية المعاصرة حول قضيةٍ ذات مركزية في الدراسة الغربية للقرآن، وهي الترتيب التاريخي ومنهجياته، مما يجعل من المهم للقارئ العربي الاطلاع عليها.

    الترتيب التاريخي للقرآن؛ قراءة في بعض المقاربات الحالية، وتقديم أفق جديد في تناول الترتيب التاريخي للقرآن download

الكاتب:

Woman non-Muslim

إيمانويلا ستيفانيدز - Emmanuelle Stefanidis

باحثة فرنسية، حاصلة على دكتوراه من جامعة السوربون، عن دراسة حول «القراءات الدياكرونية –التعاقبية- للقرآن»، لها اهتمامٌ كبيرٌ بدراسة الترتيب الزمني للقرآن وإشكالاته وتطوراته في الدرس الغربي.

مواضيع ذات صلة

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))