الانتصار للقرآن؛ إسهام في التقعيد

أحمد بوعود

لم يَغِبْ مجال الانتصار للقرآن الكريم عن الدراسات القرآنية رغم عدم تسميته عِلمًا، ويأتي هذا البحث كمحاولة للإسهام في التقعيد لهذا المجال، من خلال بيان أهميته، وعرض مجالاته، ومحاولة الوقوف على أدواته.

  يبيِّن هذا البحث أنّ الانتصار للقرآن الكريم ليس بالشيء الغريب عن الدراسات القرآنية، رغم أنه لم يُسَمَّ عِلمًا، وأول ما يمكن الاعتماد عليه في التأصيل لهذا العلم هو القرآن الكريم نفسه. كما أن الانتصار للقرآن كان له نصيبٌ مهمٌّ في علم الكلام، حتى إن الباقلاني -رحمه الله- ألَّفَ كتابًا في الرّد على الطاعنين في القرآن سمّاه: الانتصار للقرآن.

كما أوضح البحثُ أيضًا أنّ واقع الدراسات القرآنية المعاصرة يؤكّد الحاجة إلى قيام علم الانتصار للقرآن، تكون غايته ردّ شبهات الدارسين عن القرآن الكريم؛ فقد كثرت دراساتهم اليوم، وهنا يمكن أن نتحدث أيضًا عن الاستشراق بمختلف توجّهاته، وعن دراسات المفكرين الحداثيين المسلمين حول القرآن وقضاياه.

كما أجمل البحث مجالات علم الانتصار للقرآن في ثلاثة، هي: مجال التراث، ومجال الاستشراق، ومجال الدراسات الفكرية الحداثية، وتجدر الإشارة إلى أن المجالَيْن الأخيرَيْن يأخذان عن المجال الأول، كما أكّد أن أساس علم الانتصار للقرآن هو نقد الشبهات والطعون حول القرآن المنافية لربانيّته وقدسيّته؛ لذا فإنّ منهج علم الانتصار هو المنهج النقدي؛ ولبلوغ هذا النقد لا بد من خطوتَيْن رئيستَيْن؛ هما: الوصف، والتحليل.

وبما أنّ لكلّ علم أدواته؛ فلا بد للانتصار للقرآن من أدوات تختلف باختلاف مجال الدراسة، وقد عرض البحث مجموعة من الأدوات المرتبطة بكلّ مجال من المجالات الثلاثة.

Tafsir Center for Quranic Studies | مركز تفسير للدراسات القرآنية

www.tafsir.net