تعريف بكتاب: History of the Qur'an Approaches & Explorations

تعريف بكتاب

History of the Qur'an

Approaches & Explorations

Edited by: F. Redhwan Karim

الكاتب: موقع تفسير

%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%862.png - تعريف بكتاب: History of the Qur'an Approaches & Explorations | Tafsir Center for Quranic Studies | مركز تفسير للدراسات القرآنية

يعدّ كتاب History of the Qur’an: Approaches and ExplorationsExplorations من الكتب الغربية الصادرة مؤخرًا، نقدّم هنا تعريفًا بالكتاب، وبمحتويات فصوله، كما نشير لبعض جوانب أهميته للدارِسين.

الكتاب: 

History of the Qur’an: Approaches and Explorations 

تاريخ القرآن: مقاربات واستكشافات

المحرر: رضوان كريم - F. Redhwan Karim 
دار النشر: Brill Press
تاريخ النشر: 2026م.
عدد الصفحات: 386.
الترجمة: الكتاب غير مترجم للعربية.

page_1_social_preview_1.jpg - تعريف بكتاب: History of the Qur'an Approaches & Explorations | Tafsir Center for Quranic Studies | مركز تفسير للدراسات القرآنية


محتوى الكتاب: 
يتضمن الكتاب اثني عشر فصلًا أو دراسة.
الفصل الأول: تاريخ القرآن:
يفتتح رضوان كريم الكتابَ بمحاولة رسم الإطار العام لمشروع (تاريخ القرآن)، انطلاقًا من ملاحظة أنّ الدراسات الإسلامية الكلاسيكية والغربية تناولت جوانب واسعة من تفسير القرآن وعلومه، بينما ظلّ النصّ بوصفه نصًّا وكتابًا ومادةً متداولة عبر العصور بحاجة إلى معالجة أكثر تركيبًا، لذا يقترح هذا الفصل النظر إلى تاريخ القرآن باعتباره تاريخًا متعدّد المراحل، لا يقتصر على لحظة الجَمْع الأُولَى، بل يمتدّ من المخطوطات المبكِّرة وممارسات النَّسْخ، إلى تطور الرسم والقراءات، وتشكّل علوم القرآن، ثم انتقال القرآن إلى بيئات ومجتمعات ولغات مختلفة.
الفصل الثاني: المخطوطات القرآنية المبكرة؛ نظرة عامة:
يقدِّم فرانسوا ديروش في هذا الفصل مسحًا عامًّا للمخطوطات القرآنية المبكِّرة، واضعًا إياها في قلب البحث التاريخي في انتقال النصّ القرآني. يحدّد الفصل ما المقصود بالمخطوطات المبكّرة، ويطرح مناقشة لأقدم الشواهد المادية المتاحة، التي يرجع بعضها -وفق طرائق التأريخ بالكربون المشع والقرائن الخطية- إلى القرن الأول الهجري أو إلى النصف الثاني من القرن السابع الميلادي، ولا يتعامل ديروش مع تاريخ المخطوطات باعتباره مجرّد مسألة تأريخ، بل يعرض تاريخ اكتشافها ودراستها في الغرب، والمشكلات التي تواجه تحديد تاريخها ومكان إنتاجها.
ويتناول ديروش البنية المادية للمخطوط، فيتناول نوع الرّق أو الورق، والحبر، وحجم الصفحات وشكلها، وتكوين الكراسات، والتجليد، والتخطيط والخطوط المستعملة، ثم السِّمات الداخلية للنصّ مثل الرسم، وتقسيم الآيات والسور، والزخرفة، وطُرق إدخال الاختلافات القرائية. ويعرض تطور أنماط الخطّ المبكّر، ويبين كيف يمكن للتحليل الكوديكولوجي والباليوغرافي أن يكشف عن مراحل إنتاج المخطوط واستعماله. ويعتبر أن المخطوط القرآني ليس شاهدًا نصيًّا فحسب، بل وثيقة مادية تكشف عن ممارسات الكتابة والنّسخ والتنظيم، وتتيح إعادة بناء تاريخ انتقال القرآن بصورة أكثر تعقيدًا من مجرّد البحث عن "نسخة أصلية" واحدة.
الفصل الثالث: النُّسَّاخ القدماء والمخطوطات القرآنية؛ ممارسات النَّسْخ في طرس صنعاء: 
في هذا الفصل تتناول إيلينور سيلار مخطوطات صنعاء، وتقرأها مدخلًا لإعادة بناء ممارسات النُّسَّاخ في المراحل المبكّرة من تاريخ المصحف. فالرقوق التي أُعيد استعمالها تحمل نصًّا سفليًّا أقدم ونصًّا علويًّا كُتب فوقه، وهو ما يجعلها مادة مناسبة لدراسة ليس فقط الاختلافات النصية، وإنما أيضًا طريقة إنتاج المصحف وتنظيمه والعمل الذي قام به النُّسّاخ.
ومن خلال المقارنة بين أجزاء طرس صنعاء ومجاميع مخطوطات قرآنية أخرى، ولا سيما مخطوط باريسينو-بيتروبوليتانوس، تحاول سيلار تحديد القواعد العملية التي اتبعها النُّسّاخ، وتحديد ما إذا كان العمل قد تم بصورة فردية أم ضمن تعاون بين مجموعة من الكَتَبَة. ويصبح توزيع المساحات، وتتابع الأيدي الخطّية، وطريقة تقسيم النصّ، أدلة على تنظيم عملية النَّسْخ نفسها.
وتُظهر الدراسة كذلك أنّ طرس صنعاء -رغم أهميته الاستثنائية- لا يمكن أن يُستخدم منفردًا لإنتاج سردية كلية عن تاريخ القرآن؛ لأن أجزاءه مجزأة، ولا نملك معلومات يقينية عن مكان إنتاجه أو نُسّاخِه أو ظروف كتابته. ومن ثم تقدّم الدراسة نموذجًا للكشف عن تاريخ النصّ عبر تاريخ ممارسات الكتابة ذاتها.
الفصل الرابع: كتابة عن القرآن: ممارسات النُّسّاخ في مخطوطات علوم القرآن في القرن الرابع/العاشر:
في هذا الفصل ينتقل يسري السعداوي من مخطوطات القرآن إلى المخطوطات التي حملت العلوم التي نشأت حول القرآن، ليدرس ممارسات نَسْخ كتب التفسير والقراءات ولغة القرآن في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. وتنبع أهمية هذه الفترة من ازدهار حركة التأليف، وانتشار الورق، واتساع المؤسّسات العلمية، بما جعل إنتاج الكتب ونَسْخها جزءًا أساسيًّا من انتقال المعرفة القرآنية.
يعتمد الفصل على نماذج من مؤلَّفات علوم القرآن، منها تفاسير وكتب في القراءات واللغة، ليفحص الوسائل التي استخدمها النُّسّاخ لضمان الوضوح والدقة. ويبحث في الخطوط المختلفة، مثل الخط العباسي والنَّسْخ والمغربي، وفي استعمال التنقيط والحركات وعلامات الإهمال، وفي وسائل إبراز الأقسام والكلمات المهمّة، وتخطيط الصفحة والمسافات التي تُترك لإدخال السقط أثناء المقابلة. كما يشرح وظيفة علامات المقابلة والكلمات الدالة على استمرار النصّ بين الصفحات، وطرق تصحيح الأخطاء وإدخال الكلمات الساقطة في الهوامش أو بين السطور.
الفصل الخامس: جمع القرآن في عهد أبي بكر: 
في هذا الفصل يعيد عمار خطيب ونذير خان النظر في قضية جمع القرآن في عهد أبي بكر، وهي قضية كثيرًا ما طغى عليها التركيز على الجمع العثماني. ينطلق الفصل من الروايات التي تجعل معركة اليمامة سنة 11هـ سياقًا حاسمًا للجَمْع، بسبب مقتل عدد من حَفَظَة القرآن، وما ترتّب على ذلك من خشية فقدان أجزاء من القرآن المكتوب والمتداول. ويبحث المؤلِّفَان في دور زيد بن ثابت، وفي الرواية التي تصف جمع المواد المكتوبة المتفرقة والتحقق منها بالشهادة.
يحاول الفصل تقديم رواية متماسكة لجمع أبي بكر من خلال جمع الأخبار المتعدّدة ومقارنة عناصرها، مع معالجة الإشكالات التي أثارتها الدراسات الحديثة. ومن أبرزها التشابه بين روايات جَمْع أبي بكر وروايات جَمْع عثمان، ولا سيما تشابه الأشخاص والإجراءات، وهو ما دفع بعض الباحثين إلى التشكيك في استقلال الروايتين. يحاول الفصل التوفيق بينهما بالتمييز بين وظيفتين تاريخيتين: جمع أبي بكر بوصفه استجابة لخطر ضياع أجزاء القرآن، وجمع عثمان بوصفه مشروعًا لتوحيد المصاحف والحدّ من النزاع في القراءات.
كما يناقش الفصل شكل الصُّحُف التي نُسبت إلى جَمْع أبي بكر، وعلاقتها بالمصحف العثماني، وإمكان احتوائها على أكثر من قراءة، ثم يتناول مصير هذه الصُّحُف واستخدامها لاحقًا في مشروع عثمان.
الفصل السادس: الرّسم القرآني: التمثيل المكتوب للنصّ القرآني المتلو: 
يدرس محمد عبد الحليم في هذا الفصل تاريخ الرسم القرآني بوصفه نظامًا كتابيًّا خاصًّا ارتبط منذ وقت مبكِّر بتمثيل النصّ المتلو، ثم أصبح موضوعًا لعِلْم مستقلّ هو "علم الرسم". يبدأ الفصل من حقيقة أنّ الكتابة العربية المبكِّرة لم تكن تمثِّل جميع الفروق الصوتية كما تفعل الكتابة الحديثة؛ فالحروف المتشابهة في الرسم لم تكن متميزة دائمًا بالنقط، كما غابت علامات الحركات في المراحل الأولى. ولم يكن ذلك بالضرورة عائقًا أمام القراءة؛ لأنّ التلقي الشفهي كان يؤدِّي دورًا أساسيًّا في ضبط النصّ.
يتتبّع عبد الحليم السِّمَات الخاصّة للرسم القرآني، مثل الزيادة والحذف في الواو والألف والياء، وطرق كتابة الهمزة، والاختلاف بين التاء المربوطة والمفتوحة، ووصل الكلمات وفصلها، واستيعاب القراءات المختلفة، ثم يربط ذلك بتطوّر عِلْم الضبط والتشكيل وبجهود علماء اللغة والقراءة. ويعرض أيضًا موقف العلماء الكلاسيكيين من تحديث كتابة المصحف، مبرزًا أنّ عددًا من الأئمة رأوا ضرورة المحافظة على طريقة الكتابة الموروثة للمصحف.
ثم ينتقل الفصل إلى العصر الحديث، وبخاصة مصحف القاهرة الأميري الصادر سنة 1924م، الذي أصبح من أكثر المصاحف انتشارًا، ويناقش خصائصه الإملائية ومكانته في توحيد الشكل المكتوب للقرآن، إلى جانب الجدل حول إمكان تحديث الرسم القديم. والمحصلة أنّ الرسم القرآني لا يُفهم باعتباره مجرّد إملاء قديم، بل بوصفه جزءًا من تاريخ العلاقة بين التلاوة والكتابة، وبين النقل الشفهي والشَّكْل المادي للمصحف، وبين المحافظة على التقليد وتطوّر أنظمة الكتابة العربية.
الفصل السابع: موقف عبد الله بن مسعود من جمع القرآن العثماني: 
في هذا الفصل يتناول زاهد فتاح الروايات المتعلقة بموقف عبد الله بن مسعود من مشروع جمع القرآن في عهد عثمان، متخذًا منها اختبارًا مهمًّا لمفاهيم نقل القرآن وتواتره وحدود الاختلاف بين الصحابة.
ينظّم الفصل بحثه حول الروايات التي تنقل هذه المواقف، ثم يتتبع استجابة العلماء المسلمين لها. فمثلًا بشأن الأخبار عن رفض ابن مسعود كون المعوذتين من المصحف، رفض بعضهم هذه الأخبار أو حَكَم عليها بالضعف، وبعضهم حاول تفسيرها بما لا يجعل ابن مسعود منكرًا لقرآنية السورتين، مثل القول بأنه لم يكن يرى كتابتهما في المصحف وفق تصوّر معين لوظيفة المصحف، لا أنه أنكر نزولهما. ويعرض فتاح مواقف علماء مثل الباقلاني وابن حزم والغزالي وغيرهم، موضحًا تنوع أدواتهم في التعامل مع المادة الحديثية والتاريخية.
وتتجاوز الدراسة شخصية ابن مسعود إلى سؤال أوسع: إذا قبلنا بعض هذه الروايات، فكيف نفهم مفهوم التواتر وانتشار القرآن بين الصحابة؟ وهل يمكن أن توجد رواية ذات إسناد معتبر تصوِّر اختلافًا في شأن سورة أو مصحف مع بقاء الادعاء بالتلقي الجماعي؟ ولذلك يستخدم الفصل قضية ابن مسعود للكشف عن التوتّر بين الرواية التاريخية التفصيلية وبين التصوّر النظري لتواتر القرآن. وهو لا يقتصر على إثبات موقف تاريخي، بل يفحص الكيفية التي أعاد بها علماء التراث تفسير المادة المربكة من أجل التوفيق بين الأخبار وبين التصوّر المعياري عن تاريخ المصحف العثماني.
الفصل الثامن: تفسير بديل للأحرف السبعة وعلاقتها بالقراءات: 
في هذا الفصل يتناول ياسر قاضي واحدة من أكثر قضايا علوم القرآن تعقيدًا: وهي معنى "الأحرف السبعة"، وعلاقتها بالقراءات القرآنية. يبدأ الفصل بتحديد المشكلات التي يواجهها التفسير التقليدي الشائع، ثم يقدّم ما يسميه "نموذج الإذن الإلهي" بوصفه تفسيرًا بديلًا، في مقابل "نموذج الإملاء" الذي يفهم الروايات على أنّ القرآن أُنزل بالفعل في سبع صور أو طرائق مختلفة من الأداء.
وفق النموذج الذي يناقشه قاضي، نزل القرآن في صورة واحدة، ثم مُنِح المسلمون الأوائل رُخْصة في أدائه بقدر ما تقتضيه اختلافات اللهجات والقدرات اللغوية، مع بقاء المعنى القرآني محفوظًا. ويُفسّر هذا التصوّر استمرار بعض الاختلافات في القراءة، وفي الوقت نفسه يفسِّر وظيفة الجمع العثماني بوصفه عملية لتقييد مساحة الرخصة وتوحيد الجماعة على مصحف معياري. ولا يقدّم الفصل النموذج بوصفه مجرّد رأي معاصر، بل يحاول إظهار أن بعض عناصره لها جذور في أقوال علماء مسلمين سابقين.
الفصل التاسع: الروايات المتعدّدة لنقل القرآن خارج المصحف:
يقترح خيري الحسيني بن جميل توسيع دراسة نقل القرآن إلى ما يسميه "التنقلات الصامتة" للآيات خارج المصحف وكتب القراءات؛ فالدراسات المعتادة تركز على المصحف الكامل، والجَمْع، والتواتر، والقراءات، بينما قد تظهر الآيات منفردة في سياقات كثيرة لا يكون موضوعها الأساسي هو القرآن. ومن هنا تسأل الدراسة: هل نُقلت الآيات دائمًا بوصفها أجزاء من مصحف كامل، أم أنها كانت تُتداول أيضًا منفردة في الحديث والفقه والتفسير والتصوف والكلام والأدب والممارسة الدينية؟
يتتبع الفصل هذه الآثار غير المباشرة، موضحًا أنّ نصّ الآية قد يظهر في كتاب فقهي للاستدلال على حُكْم، أو في كتاب حديث ضمن رواية، أو في عمل صوفي بوصفه جزءًا من ممارسة دينية، أو في تفسير يشرح معنى الآية. وعلى الرغم من أن هذه المؤلَّفات لا تهدف أساسًا إلى إثبات سند القرآن، فإنّ وجود الآية في سياقها يمكن أن يقدِّم طريقًا إضافيًّا لتتبع انتقالها بين الرواة والمؤلِّفين.
ويتخذ الفصل سورة الكوثر مثالًا تطبيقيًّا، فيقارن بين رواياتها ومواضع ورودها المختلفة، ويستفيد من كتب مثل "الدر المنثور" للكشف عن شبكة الروايات المرتبطة بآيات بعينها. ولا يدّعي البحث أنّ هذه الأسانيد تثبت تلقائيًّا صحة كلّ رواية، بل يركز على القيمة التاريخية والمنهجية لإظهار تعدّد شبكات النقل. وبذلك يوسّع مفهوم تاريخ القرآن من تاريخ "المصحف" إلى تاريخ حضور الآيات في الحياة الإسلامية اليومية، ويقترح أنّ دراسة هذه الشبكات قد تسهم في إعادة التفكير في مفاهيم التواتر وانتقال النصّ.
الفصل العاشر: تعدّد الأصوات والتنوّع ومسارات النصّ، مدخلًا إلى تعدّدية القرآن النصّية:
في هذا الفصل ينطلق ستيفن كورتو من نقد افتراضات منهجية غالبًا ما تختبئ وراء دراسة تاريخ النصّ القرآني، وعلى رأسها مساواة القرآن بنسخة أصلية واحدة أو بمصحف واحد يمثّل نصًّا ثابتًا يمكن استعادته بالوصول إلى أصل مفرد. ويرى أنّ هذا التصور لا ينسجم بسهولة مع طبيعة التقاليد النصّية في العصور القديمة والمتأخِّرة، حيث تتداخل التقاليد الشفهية والمكتوبة وتتعدّد صور النصّ وانتقالاته.
يستفيد كورتو من النقد النصِّي القرآني ومن خبرة دراسات الكتاب المقدس، ويناقش إمكان أن يكون النصّ الأصلي نقطة انطلاق لإعادة بناء تاريخ التقليد النصِّي دون افتراض أنّ لدينا مؤلّفًا أو نسخة أصلية يمكن استعادتها حرفيًّا. وبذلك يركز البحث على مسارات النصّ وتعدّد أشكاله، وعلى العلاقة بين القراءة الشفهية والمخطوطات والمصاحف الإقليمية والتقاليد القرائية.
الفصل الحادي عشر: قراءات أئمة الشيعة ودورها في تاريخ القرآن:
يدرس ميثم كهنتورابي في هذا الفصل تاريخ القراءات القرآنية المنسوبة إلى أئمة الشيعة الاثني عشرية، بوصفه جانبًا لا يمكن تجاهله عند بناء تاريخ شامل للقرآن. يبدأ الفصل من اتساع ظاهرة اختلاف القراءات في التراث الإسلامي، ثم يركز على الروايات الشيعية التي تنسب إلى الأئمة قراءات تختلف أحيانًا عن القراءة الشائعة، سواء في اللّفظ بإضافة كلمات وعبارات، أو في النطق والبنية الصرفية والنحوية.
المشكلة الأهم تظهر عندما تتضمّن الروايات زيادات لفظية ذات دلالة تفسيرية أو مذهبية: هل تمثّل هذه الزيادات جزءًا من القراءة القرآنية، أم أنها شروح وتفاسير نُقِلَت في صورة ألفاظ مضافة؟ يتتبّع كهنتورابي استجابات علماء الشيعة لهذا السؤال، ويبيّن أن الاتجاه الغالب رفض القول بتحريف القرآن، وفسّر كثيرًا من هذه الروايات على أنها بيانات تفسيرية أو شروح أُلحقت بالنصّ أثناء النقل. وفي المقابل يناقش وجود تيار أقلّي في التاريخ الشيعي تبنى القول بالتحريف، مع عرض كيفية تعامل الدراسات الشيعية الحديثة مع هذه المسألة، ويتوسع الفصل إلى العلاقة بين القراءات والبعد الأخروي في الفكر الشيعي، ولا سيما الروايات التي تجعل بعض القراءات المنسوبة إلى الأئمة مرتبطة بمرحلة ظهور المهدي، بينما توجّه أتباع الأئمة في الوقت الحاضر إلى القراءة الشائعة. كما يناقش مسألة المصحف المنسوب إلى عليّ بن أبي طالب وموقعه في التصوّرات الشيعية المختلفة. ومن خلال هذه القضايا يعيد الفصل إدخال التاريخ الشيعي في سردية تاريخ القرآن، ويظهر أن دراسة تعدّد القراءات تحتاج إلى فحص السياقات المذهبية والتفسيرية التي تشكّلت فيها الروايات، لا إلى قراءتها باعتبارها مجرّد بدائل نصّية منفصلة عن تاريخ التفسير والعقيدة.
الفصل الثاني عشر: تشكيل رحلة القرآن: تاريخ عالمي للترجمة:
يختتم أفسان رضوان الكتاب بدراسة تاريخ ترجمة القرآن، انطلاقًا من أن تاريخ القرآن لا يكتمل إذا اقتصر على انتقاله العربي؛ فالغالبية العظمى من المسلمين اليوم لا تتحدّث العربية، وانتشار القرآن عالميًّا ارتبط بصورة مباشرة بترجمته إلى لغات متعدّدة. تبدأ الدراسة بالمشكلة النظرية: كيف يمكن ترجمة كلام يُنظر إليه بوصفه كلام الله إلى لغة أخرى؟ وما حدود الترجمة حين تتداخل الدلالة اللغوية مع التفسير والعقيدة والسياق الثقافي؟
يتتبّع الفصل الجدل المبكِّر حول إمكان قراءة القرآن بغير العربية في الصلاة، ويعرض مثال أبي حنيفة بوصفه مدخلًا إلى العلاقة بين الترجمة ووظيفة القرآن التعبدية. ثم ينتقل إلى الترجمات الفارسية المبكّرة، باعتبار الفارسية أول لغة كبرى خارج العربية في التاريخ الإسلامي، قبل أن يتوسّع إلى جنوب آسيا وتعدّد لغاتها، مثل البنغالية والتاميلية والأردية. ويبرز هنا دور شاه ولي الله في جَعْل القرآن متاحًا بسهولة أكبر للمسلمين في بيئة رأى فيها ضعف معرفة القرآن أحد أسباب تراجع المجتمع.
بعد ذلك ينتقل السرد إلى أوروبا، فيتتبّع الترجمة اللاتينية في العصور الوسطى، ولا سيما ترجمة روبرت الكيتوني، ثم تطوّر الترجمات الأوروبية والإنجليزية. وتناقش الدراسة أنّ الترجمات المبكّرة كانت أحيانًا متأثّرة بالجدل الديني أو بضعف المعرفة بالعربية، لكنها مع ذلك شكّلت القناة الأساسية التي تعرفت أوروبا من خلالها إلى القرآن والإسلام. ويصل الفصل إلى الترجمات الإنجليزية الحديثة، ومنها أعمال يوسف علي وبكتال، وإلى أثر مؤسّسات مثل الأزهر والدولة السعودية في صناعة الترجمة الحديثة. وهكذا تقدّم الدراسة تاريخ الترجمة باعتباره تاريخًا لتغير دوائر تلقي القرآن وانتقاله بين اللغات والثقافات.
أهمية الكتاب:
تهتم الدراسات الغربية المعاصرة اهتمامًا كبيرًا بتاريخ القرآن، وتولي تركيزًا كبيرًا لدراسة المخطوطات القرآنية ودراسة تاريخ الجمع القرآني.
هذا الكتاب يتناول أبعادًا متعدّدةً لدراسة تاريخ القرآن، إِذْ يتناول دراسة المخطوطات وخصائصها المادية، وتطوّرها، وتطوّر الدراسة الغربية للمخطوطات، وتاريخ المصحف من مصحف أبي بكر إلى مصحف القاهرة، كما يحاول توسعة تاريخ القرآن ليشمل مساحات أخرى، مثل تاريخ حضور القرآن في السياقات النصّية العلمية الإسلامية وسياقات الحياة اليومية، ما يجعل من المهم للقارئ العربي الاطلاع عليه.
 

الكاتب:

فريق موقع تفسير

موقع تفسير

موقع مركز تفسير للدراسات القرآنية

مواضيع ذات صلة

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))