المؤثرات الفكرية على الإعجاز العلمي (1- 2)

المؤثرات الفكرية على الإعجاز العلمي
(1- 2)

%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AB%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9%20%D8%B9%D9%84%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D8%AC%D8%A7%D8%B2%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A%201.jpg - المؤثرات الفكرية على الإعجاز العلمي (1- 2) | Tafsir Center for Quranic Studies | مركز تفسير للدراسات القرآنية

تبحث هذه المقالة في المؤثرات الفكرية التي أسهمت في نشأة اتجاه الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وتطوّره، وتبين ارتباطه بالسياقات المعرفية والثقافية والعلمية، وتعرض في جزئها الأول خمسة مؤثرات، والمقالة مستلّة من كتاب (نظريات الإعجاز القرآني).

المؤثرات الفكرية على الإعجاز العلمي (١- ٢)

إنّ المتأمّل في دراسة الإعجاز القرآني -عمومًا- لَيجد أنّ الدراسات فيه قد اشتملت على مناهج مختلفة ورؤى متباينة، وهذا التباين في المناهج إنما يرجع إلى تباين الأُطر الفكرية واختلافها من جهة، وإلى تعدّد موضوعات الإعجاز من جهة أخرى؛ إِذْ لا شكّ أنّ تنوّع أوجه الإعجاز من شأنه أن يؤثّر في المناهج الدارسة له ويسبغ عليها علامات وسمات مخصوصة، كما أنّ اختلاف الدارسِين وتنوّع بيئاتهم الفكرية والثقافية والاجتماعية من شأنه أن يؤثّر في هذه المناهج أيضًا؛ إِذْ إنّ الأفكار على اختلافها لا بدّ أن تتأثّر بهذه العوامل، وما ذلك إلا لأنّ الفكر لا ينبثق من العدم ولا ينشأ من الفراغ بحال، ومعلوم أنّ الواقع الفكري له تأثير عظيم في الأفكار؛ إِذْ إنّ الأفكار العظيمة غالبًا ما تكون طرحًا منظمًا مدروسًا مبنيًّا على الواقع بما فيه من ملابسات وتركيبات.

وإذا كان الأمر كذلك فإنّ كلّ دراسات الإعجاز القرآني إنما تأثّرت بالواقع الفكري وما يحيط به من عوامل فكرية وثقافية واجتماعية، ومعلوم أنّ إبراهيم بن سيار النظّام الذي كان أول مَن درس الإعجاز القرآني قد أثّرت فيه روح عصره؛ إِذْ واجه واقعًا مريجًا اختلفت فيه الآراء والمِلَل، وكان منتصرًا لدين الله في وجه كلّ مخالف، مستعينًا بكلّ ما استعان به هؤلاء المخالفون من منطق وبراهين، ورجل هذا شأنه إزاء أعداء ذوي فكر معقّد- لا بدّ أن يكون فيه غير قليل من الغرابة؛ إِذْ أنكر النظّام الإعجاز البلاغي، وذهب إلى أن معجزة القرآن في صِدْق حقائقه فحسب؛ وما ذاك إلا لأنه قد نازل عدوًّا كثير الحِيَل معقّد الأفكار في معركة كثيرة التعقيد؛ ولهذا كان مقيدًا بشروط القتال وتقلّب أحواله وملاحقة عدوّ في حركاته وسكناته، وربما أثّرت فيه روح العدوّ بكثرة الملابسة، وتشكّلَت طريقته بحسب حِيَله ومَكْره وردود أفعاله إزاء ذلك؛ ولهذا تراه أنكر وجهًا من الإعجاز وثـبّت الآخر رغم أنّ القرآن معجز من جميع الوجوه.

وإذا كان النظّام قد عوّل على المعاني غيرَ معتدّ بالبلاغة ولا جاعلًا إياها معجزة، فإنّ تلميذه الجاحظ الذي واجه الشعوبية الذين هاجموا بلاغة العرب قد نظر وبحث؛ ملابسًا للواقع الأدبي والنقدي في عصره، حتى أقام الدليل الساطع على الإعجاز البلاغي بما بسط فيه من القول؛ رادًّا على النظّام من جهة وعلى مَن هاجَم بلاغة القرآن من الشعوبية والملاحدة وغيرهم.

ولـمّا امتلأ الأُفق الفكري بآراء الزنادقة والملاحدة الذين حاولوا تشويه صورة القرآن واعترضوا فيه بالطعن ولغوا فيه وهجروا وزعموا فيه التناقض واللَّحن وفساد النَّظْم ألّف ابن قتيبة كتابه (تأويل مشكل القرآن) للردّ عليهم.

ولـمّا ظهر البديع وزُخرِفَت به الأشعار وزعم أهل ذلك العصر أنّ هذه الصّنعة قد ميّزتهم عمّن سبقهم وسَـمَتْ بأدبهم إلى مرتبة لم يبلغها الأقدمون، واتخذ ذلك أداة للهجوم على أسلوب القرآن العظيم؛ إِذْ جعل مقياسًا للبلاغة - عاب الإمام الباقلاني على اللغويين والنحاة انشغالهم بالجزء ودقيق الكلام وغامض الإعراب مع أنّ الانشغال بالإعجاز القرآني أوجب والحاجة إليه أَمَسّ؛ فألّف كتابه (إعجاز القرآن) رافضًا فيه أن يكون الإعجاز من جهةِ ما يتضمّنه القرآن من البديع؛ وذلك لأنّ البديع عنده ليس فيه ما يخرق العادة أو يخرج عن العُرْف، بل إنه يمكن استدراكه بالتعلّم والتصنّع له، كما حمل على بعض الآراء المخالفة لإعجاز القرآن في عصره.

ولـمّا اشتدّ الصراع بين الأشاعرة والمعتزلة، والنحويين والمناطقة، وتم التعصب للأفكار وأُشيعت العموميات غير الدقيقة في الإعجاز، وفشا التمسك باللفظ المجرّد وسهولته وغرابته وأوزانه أنشأ عبد القاهر الجرجاني نظريته العظيمة في الإعجاز وهي نظرية النَّظْم مستندًا فيها على النحو ومفسِّرًا للإعجاز به.

والإعجاز العلمي ليس بدعًا من المناهج التي تناوَلت أحد الوجوه في دراسة الإعجاز؛ إِذْ كانت له مؤثرات فكرية كما كانت لغيره من المناهج، وقد سبق أنّ هذه المؤثرات أمرٌ لازم لنشوء كلّ المناهج والأفكار؛ وما ذاك إلا لأنّ الفكر لا ينشأ من الفراغ كما سبق، ولا شك أنّ أكبر المؤثرات -على الإطلاق- والذي تتشعّب منه كلّ المؤثرات الأخرى هو طبيعة هذا العصر الذي اكتسبت فيه العلوم الطبيعية الحديثة ثقة كبيرة سواء عند المسلمين أو غيرهم؛ ولأجل ذلك جاء هذا النوع من الإعجاز مترافقًا مع قضايا إسلامية فكرية كبيرة نحو محاولة الاجتهاد المعاصر ومحاولة استنهاض الأمّة ونحوها، فعمل هذا الإعجاز العلمي على تعميق هذه القضايا وصار جزءًا منها؛ ولأجل ذلك كلّه فإنّ للإعجاز العلمي مؤثرات متعدّدة أهمها الآتي:

أولًا: غَلبة الحضارة الغربية:

إنّ الإعجاز العلمي لا يدور في فراغ؛ بل له واقع فكري نشأ فيه، وهذا الواقع إنما هو واقع معقّد الأفكار متداخل المشكلات إلى حدّ كبير، ومعلوم أنّ أهمّ سِمَة من سِمات هذا العصر هي هيمنة الحضارة الغربية ومحاولات إسباغ معطياتها على كافة مجالات الحياة، وإذا كانت هذه الحضارة قد حملت إلى كلّ العالم علومها النافعة ومعارفها - فإنها من ناحية أخرى حملت إليه فلسفتها ومعتقداتها ورؤيتها للكون وأنظمتها الفكرية، وقد كان من أهمّ سِمات الفكر الغربي التي حملها للعالم (العلمانية)، وهذه العلمانية لا صِلَة لها أصلًا بلفظ (العلم) خلافًا لِمَا يبدو من ظاهر اللفظ؛ وإنما تعني اللادينية أو الدنيوية ونحو ذلك؛ إلا أنّ المترجمين لـمّا غلبت عليهم الفلسفة الغربية فقد ترجمت اللفظة عندهم كذلك؛ إِذْ إنّ الدِّين والعلم لا يجتمعان في ذلك الفكر أبدًا؛ فما يكون علميًّا لا يكون دينيًّا والعكس كذلك. ومعلوم في تاريخ الفكر الغربي أنّ الكنيسة قد اضطهدت الأسلوب العلمي في التفكير غاية الاضطهاد، واحتكرت مجال التفكير احتكارًا وحرّمتْ كلّ تفكير يخالف تقاليد البابوية تحريمًا. وقد سفكَت الكنيسة دماء العلماء الطبيعيين؛ وذلك لأنّ بعض الحقائق التي اكتشفوها تعارض الكتاب المقدّس، وقد عانى العالم غليليو -كما هو معروف- من ذلك وحُوكِم، وأول القضايا التي أُثيرت ضدّه هي قوله: «إنّ الكواكب السيارة أكثر من سبعة»، مما أثار رجال الكنيسة ووصفوه بالخروج عن الدِّين، واستشهدوا ضدّه بعدد أيام الأسبوع وفتحات وجه الإنسان؛ وقد وصفوه أيضًا بالهرطقة والزندقة عندما أعلن عام ١٦١٦م تأييده لفكرة كوبرنيكوس القائلة بأنّ الشمس هي مركز الكون وليس الأرض؛ ومن ثم فالأرض تدور حول الشمس وليس العكس، ولـمّا كانت الكنيسة تؤمن بآراء بطليموس التي ترى أنّ الأرض ثابتة وكلّ شيء يدور حولها، فإنّ غليليو بآرائه ومكتشفاته هذه يخطِّئ الكنيسة، والكنيسة -عندهم- لا يمكن أن تُخطِئ؛ ولذلك فقد استُدعي غليليو أمام المجلس البابوي وأُجبر إجبارًا على أن يعلن على الملأ أن الأرض لا تدور حول الشمس، وأنه قد أقلع عن فكرته الخاطئة هذه، وأقرّ بأنه لن يتمسّك بها أو يعلّمها أو يدافع عنها بوجه من الوجوه، وبعد ذلك كلّه حكمت المحكمة بإدانته بارتكابه إثمًا في حقّ الكنيسة وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة، ثم خفّف الحكم إلى إقامة جبرية في منزله حتى مات.

وقد أدرك المفكِّرون -قُبَيل النهضة الأوربية- أنه لا بدّ من مناهضة أفكار الكنيسة، وقد تدخّلَت عوامل عديدة لتوجيه الصراع لصالح هؤلاء المفكّرين كان من ضمنها دخول العلوم الإسلامية، وكان من ضمن تلك العلوم الإسلامية العلوم التجريبية القائمة على منهج الاستقراء والملاحظة. وقد اجتاح منهج البحث التجريبي في أوروبا أساليب التفكير اللاهوتي التي كانت غارقة في التفكير النظري والتجريد الميتافزيقي؛ يقول مايرهرف ماكس: «كانت العلوم الإسلامية وهي في أوج عظمتها تضيء كما يضيء القمر فتبدّد غياهب الظلام الذي كان يلفّ أوروبا في القرون الوسطى... ولـمّا كان لتلك العلوم العربية سهمها الأوفى في توجيه هذا العهد الجديد وحثّ خطواته، فعلينا أن نقرّ بأنّ التراث العربي الإسلامي ما زال يعيش في علومنا حتى الآن».

ولا شك أنّ السِّمَة المميّزة في تاريخ الفكر الغربي -التي ما زالت آثارها باقية حتى الآن- هي وجود صراع بين العلم والدِّين، وقد انتهى هذا الصراع بطرد الدِّين من مجال النظر والعلم والمعرفة، وعندما حلَّ القرن الثامن عشر كان الفكر الغربي قد قطع أعظم الأشواط في التحرُّر من الفكر الديني وسيطرته؛ حتى أُطلق على هذا القرن عصر التنوير، ولم يكن يقصد بالتنوير سوى إبعاد الدِّين، وكان من نتائج الصراع بين الكنيسة والعلماء أن تحوَّلَت المعرفة إلى معرفة بشرية محصورة في الواقع المشاهد بعيدًا عن الدِّين الذي هو عدوّ العلم الأكبر عندهم، فانحصر مفهوم العلم في جانبين هما الحقائق التجريبية والحقائق التحليلية، أمّا حقائق الدِّين فقد اعتبرت بلا معنى "meaningless"؛ ولهذا فإنّ الدِّين والعلم في الفكر الغربي لا يجتمعان أبدًا، فما يكون علميًّا لا يكون دينيًّا وما يكون دينيًّا لا يكون علميًّا.

ورغم أنّ العلم والدِّين في الإسلام لا يمكن أن يتناقضَا إطلاقًا؛ إِذْ إنّ الكون والوحي هما مصدر المعرفة، إلا أنّ بعض المسلمين قد تبنّوا المشروع التغريبي بكلّ ما فيه، فنادَوا بعزل الدِّين عن العلم وكافة شؤون الحياة والأخذ بالحضارة الغربية بكافة جوانبها؛ إِذْ إنّ النهضة والتقدم -عندهم- لا يمكن أن تتمّ إلا بذلك كما سيأتي.

وقد تحوّلت هذه العلمانية إلى فكر عالمي غطّى جميع أرجاء العالم، رغم خصوصية منشئه، وما ذلك إلا لأنّ العالم الغربي قد ادّعى مركزية العالم وفرض عليه فكره وفلسفته؛ ولهذا شاع فصل الدِّين عن كافة شؤون الحياة وطغى سلطان المادة. وقد ألقت هذه العلمانية بظلالها على التيارات الفكرية في العالم الإسلامي، فمنذ مجيء الحملة الفرنسية إلى العالم الإسلامي فتح المسلمون أعينهم على الفجوة العلمية الكبيرة التي تفصلهم عن الغرب؛ إِذْ عرفوا أنّ هنالك مَن هُم أكثر علمًا وتقدّمًا؛ فصُدِموا صدمة قوية كما يقول الجبرتي؛ وبدأ الإحساس بالأزمة العلمية والمعرفية، ولم يكن هذا الإحساس قاصرًا على تيار دون آخر وإنما كان أمرًا انتظم كلّ أفراد الأمّة بكافة تياراتها الفكرية، إلا أنّ ردود الأفعال لم تكن على شاكلة واحدة، وإنما اختلفت باختلاف التيارات وغيرها، وقد انقسمت هذه التيارات إلى قسمين:

١- قسم تبنّى المشروع التغريبي بكلّ ما فيه، فنادى بعزل الدِّين عن الحياة والأخذ بالحضارة الغربية بكافة جوانبها؛ إِذْ إنّ النهضة والتقدّم -عندهم- لا يمكن أن تتمّ إلا بذلك، وقد كان أبرز أنصار هذا التيار الدكتور طه حسين الذي دعا إلى أخذ معطيات الفكر الغربي بخيرها وشرّها، وحُلوها ومرّها، وما يُحَبّ منها وما يُكرَه، وما يُحمد منها وما يُعاب، وقد نادى الدكتور طه حسين بالفصل والتفريق بين الديني والعلمي؛ إِذْ إنّ التديّن أمر ذاتي والعلم أمر موضوعي؛ يقول: «للتوراة أن تحدِّثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدِّثنا، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي»، وعند استجوابه صرّح الدكتور بأنه بوصفه مسلمًا يقرّ بذلك؛ إلا أنه بوصفه عالـمًا وأديبًا لا يفعل.

٢- قسم رأى عدم التناقض بين الأخذ بالدِّين والأخذ بالعلم، وإذا كانت تجربة الفكر الغربي قد أثبتت هذا التناقض فإنّ تلك التجربة إنما هي تجربة مختلفة كلّ الاختلاف عن تجربة الفكر الإسلامي الذي لا يرى هذا التناقض أصلًا، وإذا كان الوحي المسيحي قد أصابته التشوّهات والتغييرات فليس كذلك الوحي في الإسلام حيث سَلِمَ من التحريف، وكان أبرز أنصار هذا التيار جمال الدين الأفغاني، والشيخ عبد الرحمن الكواكبي، والإمام محمد عبده، والشيخ طنطاوي جوهري، والشيخ محمد رشيد رضا، وغيرهم.

ثانيًا: الانبهار بعلوم الحضارة الغربية ومنجزاتها:

يقول عباس محمود العقاد -واصفًا تلك الفترة التي سبقتْ جمال الدين الأفغاني والإمام محمد عبده والكواكبي وطنطاوي جوهري-: «قيل إنّ أحلك ساعات الظلام هي ساعة الهزيع الأخير من اللّيل قبل مطلع الفجر الصادق بلحظات، ويصدق ذلك على الظلام في عصور التاريخ؛ فإنّ أظلم أوقاته لهو الوقت الذي يسبق فجر اليقظة بقليل من السنوات... ومن هذه الوتيرة كان القرن الثامن عشر في الشرق العربي»، ثم يذكر العقاد موقف هؤلاء المفكِّرين من العلوم والمدنية الحديثة.

وقد كان هؤلاء الرواد قد شاهدوا تلك المنجزات العلمية التي حققتها الحضارة الغربية وأنجزتها معارف المدنية الأوروبية فانبهروا -في ذلك الحين- أيّما انبهار واندهشوا أيّما اندهاش؛ إِذْ لم تكن هذه المنجزات مشاهدة في بلدانهم أو موجودة في أوطانهم من قبل، وكانوا من قبل ذلك يظنون أنّ العلم هو فقط ما وجدوه في الأزهر وما أخذوه مِن دُور العلم الإسلامية وما تحصلوا عليه من كتب التفسير والحديث والفقه، حتى واجهتهم منجزات العلم المادية عند الغربيين بقوّة، فتحسّروا على عدم وجود هذه العلوم المادية عند المسلمين؛ إِذْ فاتهم بذلك خير كثير وتجاوزهم بذلك نفع كبير، خاصّة وأن الإسلام يدعوهم بشدة إلى الأخذ بأسباب العلم والمعرفة، بل ويجعل ذلك فريضة على كلّ مسلم ومسلمة؛ ولهذا عندما رجع الإمام محمد عبده من مؤتمر باريس سنة ١٨٨١م قال: «وجدتُ الإسلام ولم أجد المسلمين»، ويقصد بالإسلام هناك ما رآه من علوم ومعارف وحضارة ومدنية.

وتبدو الدهشة أكبر والانبهار أعظم عند الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي، ذلك الأزهري البسيط والريفي (الخام) الذي جيء به من بؤس الصعيد وشظفه لِيُلقَى به في عاصمة النور والحضارة (باريس) حيث صُدم صدمة كبيرة واندهش وانبهر، ثم حاول التعرّف على مادة هذه الحضارة التي أذهلته ذهولًا، فألّف كتابه: (تخليص الإبريز في تلخيص باريز)، وقد وصف فيه ما رأى من علوم ومعارف وفنون وعجائب تخلب الألباب وتأخذ بمجامع القلوب، وقد ذكر ما تميّز به هؤلاء الغربيون وما أنجزوه في مجال الطب والهندسة والميكانيكا والفلاحة والطبيعيات وعلم الكيمياء؛ ولهذا يقول:

من لم يرَ الروم ولا أهلها ** ما عرف الدنيا ولا الناسا

وتجد الطهطاوي في كتابه هذا كأنما يريد أن ينقل لبلاده -البعيدة عن هذه المنجزات الحضارية- كلَّ عِلْم وكلّ فنّ وكلّ مظهر حضاري، وعندما رجع إلى بلاده وجد البَوْن شاسعًا والمسافة بعيدة بين بلاده وبين هذه الحضارة؛ فأثر ذلك في نفسه أيّما تأثير.

وواضح جدًّا مما سبق أن الانبهار بالغرب وحضاراته وعلومه ومدنيته لم يكن قاصرًا على التيار التغريبي، بل شمل هذا التيارَ الإصلاحي أيضًا؛ ولكلّ زمان ظروفه ومؤثراته؛ ولهذا تجدهم يُخضِعون لهذه العلوم الغربية كلَّ شيء، ويؤولون حتى تلك الأمور الغيبية في القرآن حتى توافق معطيات العلوم الحديثة كما سيأتي؛ وذلك لثقتهم في هذه العلوم، وقد ذهب محمد رشيد رضا إلى أنّ العلوم الطبيعية الحديثة لم تُبْقِ شيئًا من أخبار الغيب غريبًا إلا وقربته إلى العقل.

ثالثًا: الإصلاح واستنهاض الأمّة:

لم تكن الدعوة إلى الإعجاز العلمي بمعزل عن المشاريع الإصلاحية التي دعا إليها جمال الدين الأفغاني أو الإمام محمد عبده أو الكواكبي أو طنطاوي جوهري، ولا شك أن هنالك أسسًا مشتركة تربط بين هؤلاء الروّاد في ذلك؛ منها: إظهار التفوق الكبير للإسلام في قضية (العلم)، وبيان أنّ تجربة الإسلام في هذا المضمار تختلف عن التجربة الغربية كلّ الاختلاف؛ إِذْ إن التجربة الغربية قد شهدت صراعًا مريرًا بين العلم والدِّين وهذا ما لم يحدث في الإسلام، وقد دعت هذه المدرسة الإصلاحية عمومًا إلى الاطلاع على المعرفة الغربية، وهضم أصولها، ودراستها دراسة نقدية ورصد الجوانب الإيجابية فيها وأخذها، وتنبيه المسلمين إلى خطورة بعض المزالق فيها نحو الفلسفة المادية في نظرتها إلى الوجود والحياة، وإعادة تقديم الإسلام ومصادره المعرفية وفق أُسس جديدة تتناسق مع الأصول الفكرية للإسلام من جانب وتكون قادرة على الدخول إلى العصر بروح إسلامية متقدّمة ومتجدّدة من جانب آخر.

وقد اهتمّ الأفغاني -في مشروعه- بتنقية الإسلام مما ليس منه من الشوائب والبدع والخرافات من جانب وإعادة العِلْم والعقل إلى تلك المكانة الرفيعة التي وضعهما فيها الإسلام من جانب آخر، وقد رأى أنّ القرآن لا يعارض العلم الحقيقي إطلاقًا، وقد جمع الأفغاني بين العلوم الشرعية والعلوم الحديثة؛ إِذ ذكر تلميذه الإمام محمد عبده أنه قد تلقّى -مع العلوم الشرعية- الهندسة والجبر والفلك والطب والتشريح، وغيرها من العلوم الحديثة.

وقد دعا الإمام محمد عبده إلى نهضة الأمّة بالجَمْع بين الإسلام والعلوم؛ مبينًا أن الإسلام ليس عقبة أمام التطوّر المادي والعلمي الذي يشهده هذا العصر، وقد حرص على عرض صورة الإسلام الصحيحة النقية من الشوائب من جهة، وإثبات أن الإسلام لا يتعارض مع تطورات العصر العلمية من جهة أخرى.

وقد نبّه جمال الدين الأفغاني في كتابه: (الردّ على الدهريين) على فساد رؤية المذهب الطبيعي للوجود؛ حيث ذكر أنّ هذا المذهب يسعى إلى القول بأن المادة هي كلّ شيء، مما يؤسّس إلى القول بقِدَم العالم وإنكار الإله ومن ثم إنكار النبوّات والرسالات، كما بيّن الأفغاني في هذا الكتاب مضارّ إنكار الألوهية، وسَخِرَ من دارون ونظريته في النشوء والارتقاء، وذكر أن دارون قد اشتغل بالواهيات ولم يدقّق في الوقائع الماثلة أمامه في الطبيعة.

وقد ألّف الطهطاوي كتابه: (تخليص الإبريز في تلخيص باريز)، من أجلِ غرضٍ معين وهدف محدّد؛ إِذْ أيقن حقّ الإيقان أن الإصلاح لا يكون إلا بالعلم والتعلُّم وأن النهضة لا تكون إلا بالمعرفة والإدراك العلمي؛ ولأجل ذلك فقد أراد بهذا الكتاب أن يُوقظ أهل الإسلام من سُباتهم الحضاري، وينبّههم من غفلتهم المعرفية، ويولّد لديهم حُبّ التعلُّم والتحضُّر والتمدُّن في صنائع المعاش.

ويذكر العقاد أنّ الاحتكاكات بين الغرب والشرق -في تلك الفترة- قد: «فتحت أعين الشرق على مواطن عجزه ونقصه، وعلّمته قهرًا ما كان يأبى أن يتعلّمه باختياره؛ فأدرك حاجته إلى التغيير العاجل، وأدرك ما هو ألزم له من ذلك، وهو حاجته إلى عِلْم يجهله، واعتقاده أنّ أُمَم الغرب قد انتصرت بذلك العلم عليه، وأنه لا غنى له عن ذلك العلم؛ ليستعيد القوّة التي انتصر بها على أعدائه». وقد ذكر العقاد أيضًا أنّ نابليون لم يحمل على المماليك بجيش واحد، بل بجيشين: جيش يحمل السلاح، وجيش آخر من جماعة العلوم والفنون؛ كالفلك والهندسة والعلوم الرياضية والحساب وغيرها، وأنّ الحملة الفرنسية قد فارقت مصر: «ولم تفارقها فكرة التقدّم العصري الذي سبق إليه القوم بعلوم ابتكروها أو علوم اقتبسوها منّا».

وقد رأى الإمام محمد عبده أنّ المسلمين بعيدون كلّ البُعْد عن العلم والمعرفة رغم وجود القرآن العظيم عندهم، ولـمّا رأى الإمام أنّ القرآن موجود، والمسلمون يشهدون تدهورًا حضاريًّا لا تخطئه العين، تألّـمَت نفسه وتحسَّرَت؛ يقول الشيخ محمد مصطفى المراغي: «نشأ الشيخ في عصر من العصور القاتمة، كلّ شيء فيه ممضّ مؤلِـم للنفس الحُرّة والفطرة الصادقة، فالأُمَم الإسلامية تنحدر علميًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا إلى أحطّ الدركات».

ولـمّا كان الإمام محمد عبده قد رأى أنه لا بدّ من الإصلاح لاستنهاض الأمّة الإسلامية من خلال العلم والمعرفة، فقد وجد نوعين من المعارف والعلوم؛ وهي:

أ- ما عند المسلمين من العلوم.

ب- ما عند الغربيين من العلوم.

وقد رأى أنّ ما عند الغربيين من العلوم يمكن الاستفادة منه، وهذه العلوم قد كانت أصلًا عند المسلمين قبل انحطاطهم الحضاري والمعرفي، وأنّ مدنية أوروبا قد اقتبستها من الإسلام، وقد عقد لهذا الأمر فصلًا في كتابه: (الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية)، الذي ردّ به على رينان.

وقد نقد الإمام محمد عبده العلوم التي كانت تدرّس في الأزهر -بشكلها التقليدي- نقدًا شديدًا، وكان يرى أن هذه العلوم تستند على قواعد جافّة ومختصرات لا تُفهم إلا بشروح وحواشٍ وصناعة خاصّة، وأن الفقه ليس بسادٍّ لحاجات المجتمع ولا ملبيًا لحاجات الحكومات والدول في التشريع، وكان يرى أنّ كتب الفقه والتفسير وكتب الحديث قد مُلئت بالمعلومات الخاطئة والأوهام والقصص والإسرائيليات ونحوها، وذلك ليس موصلًا للعلم الصحيح، بل مبعِد عنه؛ ولأجل ذلك ذهب الإمام يضع أُسس الإصلاح ويؤسّس لطريقة يكون بها تطوير وتحديث تلك العلوم الإسلامية؛ ولهذا يرى المراغي أن الإمام قد وضع بذور إصلاح التعليم الديني وتعليم علوم العربية وبذور إصلاح القضاء الشرعي وبذور إصلاح المجتمع والأمم الإسلامية.

ويذكر الشيخ المراغي أنّ الأزهر بعد أن كان مقتصرًا على العلوم الشرعية التي عاب طريقة تدريسها الإمام محمد عبده: «بدَّل اللهُ هذه الأحوال وأصبح قانون الأزهر مشتملًا على ضِعْفَي العلوم التي كانت تُدَرَّس من قبل، وأصبح يُدَرَّسُ فيه التاريخ الطبيعي وتُدَرَّسُ فيه الطبيعة والكيمياء ويُدَرَّس فيه الجبر والهندسة، وقَبِلَ الأزهرُ في قسم تخصّص القضاء الشرعي دروسًا في وظائف الأعضاء ودروسًا في التشريح».

وقد سيطرتْ على ذهن الإمام فكرة تطبيق العلم سيطرة قوية وتملّكَت نفسه فكرة ثمرات العلوم ونتائجها تملكًا واضحًا؛ ويذكر الشيخ محمد مصطفى المراغي أنه عندما أراد السفر للسودان قابله الإمام فسأله عن تعريف (العلم)؛ قال المراغي: «وكنت أحفظ أكثر تعاريف العلم، فسردتُ بعضها، فقال: اسمع منّي تعريفًا مفيدًا: العلم هو: ما ينفعك وينفع الناس»، ومعلوم أن ثمرات العلوم ونتائجها وما تحقّقه من مصالح ومنافع من شأنه أن ينهض بالأُمَم والشعوب.

وإزاء تلك الصدمة التي أحدثتها العلوم الحديثة - أدرك المسلمون حاجتهم إلى التغيير العاجل؛ فتحرك هؤلاء المفكّرون بصورة لا تعرف التأني؛ إِذْ لم تمهلهم تلك الصدمة للتردّد بين الجمود والحركة، وقد آمنوا أنّ التقدّم العصري مرهون بعلوم للمسلمين أهملوها وهجروها وعلوم للغربيين قد سبقوهم إليها؛ ولذلك دعوا إلى نهوض المسلمين بهذه العلوم.

وللشيخ طنطاوي جوهري كتاب باسم (نهضة الأُمَم)، ويذكر الشيخ طنطاوي الغرض من تأليف تفسيره (الجواهر) الذي ربطه بالعلوم الطبيعية التي برع فيها الغربيون وأجادها الأوروبيون فيقول -أنه يأمل من هذا التفسير-: «أن يشرح اللهُ به قلوبًا، ويهدى به أُممًا، وتنقشع به الغشاوة عن أعين عامة المسلمين، فيفهموا العلوم الكونية»، ويقول: «وإني لعلَى رجاء أن يؤيّد الله هذه الأُمّة بهذا الدِّين، وينسج على منوال هذا التفسير المسلمون، ولَيُقرأَنّ في مشارق الأرض ومغاربها مقرونًا بالقبول، ولَيُولَعنّ بالعجائب السماوية والبدائع الأرضية الشبّانُ الموحِّدون، وليرفعنّ اللهُ مدنيتهم إلى العلا، وليكوننّ داعيًا حثيثًا إلى درس العوالم العلوية والسفلية، وليقومنّ من هذه الأمّة مَن يفوقون الفرنجة في الزراعة، والطب، والمعادن، والحساب، والهندسة، والفلك، وغيرها من العلوم والصناعات».

وذكر الشيخ طنطاوي أنه لـمّا تأمّل حالَ الأمّة الإسلامية من حيث اهتمامها بالتعاليم الدينية - وجد أكثر العقلاء والعلماء مُعْرِضين عن المعاني المتعلقة بالعجائب والبدائع الطبيعية ولاهين عن التفرّج عليها والتفكّر فيها، وقليل منهم مَن فكّر في خَلْق العوالم وما أُودع فيها من الغرائب؛ ولأجلِ ذلك ألّف أكثر كتبه، نحو كتاب: (نظام العالَم والأُمَم)، و(جواهر العلوم)، و(التاج المرصَّع)، و(جمال العالَم)، و(النظام والإسلام)، و(الأمّة وحياتها)، ولكنه وجد أن هذه الكتب -رغم كثرتها وانتشارها- لم تشفِ غليله، فتوجّه إلى الله، أن يُوفِّقه إلى أن يفسِّر القرآن تفسيرًا ينطوي على كلّ ما وصل إليه البشر من علوم، يقول الشيخ طنطاوي: «أحمدُ الله -عز وجل- إِذْ وفّقني أن أبيِّن للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها العلوم التي غفل عنها المتأخِّرون، وامتلأت بها الأقطار ونبذها المسلمون وكرهوها، ظنّوها ضد الدين، وهذه هي المصيبة الدهياء التي حلّت بديار الإسلام».

وقد نادَى هؤلاء الإصلاحيون بإصلاح حال الأمّة، وتبنَّوا فكرة التوفيق بين معطيات الحضارة الحديثة ومعطيات الإسلام حال نقائها وصفائها، وذهب الإمام محمد عبده إلى أنّ الحكم على الإسلام لا يكون صحيحًا وعادلًا إلا إذا جُرّد من سلوك أهله ومحدثاتهم وجهلهم كما سيأتي.

ويرى الشيخ عبد الرحمن الكواكبي أنّ الأمّة قد سيطرت عليها الأوهام والوجدانيات فنامت عن العلوم وبدائع التكوين ومجالي النظر، وأنّ العلماء فيها قد أعرضوا عن الإعجاز العلمي للقرآن، رغم أن القرآن هو: «شمس العلوم وكنز الحِكَم»؛ يقول: «لو أُطلق للعلماء عنان التدقيق وحرية الرأي والتأليف كما أُطلق لأهل التأويل والخرافات لرأوا في آيات القرآن آيات من الإعجاز، ورأوا فيه كلّ يوم آية تجدد مع الزمان والحدثان تبرهن إعجازه بصدق قوله: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ برهان عيان لا مجرّد تسليم وإيمان؛ ومثال ذلك أنّ العلم قد كشف في هذه القرون الأخيرة حقائق وطبائع تُعزى لكاشفيها ومخترعيها من علماء أوروبا وأمريكا، والمدقق في القرآن يجد أكثرها وردَ التصريح أو التلميح به فيه منذ ثلاثة عشر قرنًا، وما بقيت مستورة تحت غشاء من الخفاء إلا لتكون عند ظهورها معجزة للقرآن شاهدة بأنه كلام ربّ لا يعلم الغيب سواه».

ويذهب طنطاوي جوهري إلى أنّ من أسباب تأخّر الأمّة - اهتمامها بعلمٍ دون آخر؛ إذ اكتفت بالفقه وأهملت علوم الكون والحياة، مع أنّ اهتمام القرآن بالكون والحياة -كما ذكر- أكثر من اهتمامه بالفقهيات بصورة واضحة لا لبس فيها ولا خفاء؛ ولذلك يقول: «علم الفقه ليس له في القرآن إلا آيات قلائل لا تصل مائة وخمسين آية، فلماذا كثر التأليف في علم الفقه وقلّ في علوم الكائنات التي لا تخلو منها سورة؟! بل هي تبلغ (٧٥٠) آية صريحة، وهنالك آيات أخرى تقرب من الصراحة، فهل يجوز في عقل أو شرع أن يبرع المسلمون في علمٍ آياتُه قليلة ويجهلون علمًا آياتُه كثيرة جدًّا»؛ ولأجل ذلك يدعو طنطاوي جوهري إلى الإعجاز والتفسير العلمي ويجعله أمرًا ضروريًّا لبقاء هذه الأمّة؛ يقول: «فلنجعل اليوم حدًّا بين الماضي والمستقبل، وليفطن العلماء بعدنا إلى ما ذكرناه، وليدرسوا القرآن بنحو الأسلوب الذي بينّاه، وليفتحوا للمعاني بصائرهم، وإن لم يفعلوا لم تعِش الأمّة الإسلامية قرنًا واحدًا؛ بل تفنيها الأمم الأجنبية، أيقظوا العقول أيها العلماء».

رابعًا: التكامل المعرفي والمزاوجة بين العلوم:

يتعلّق الإعجاز بالنصّ القرآني -عند كثير من الدارسين- من طريقين:

١- من حيث معانيه ومقاصده.

٢- من حيث ألفاظه ونَظْمه وتركيبه.

فالنوع الأول يتعلّق بالعلوم الطبيعية والمعارف الإنسانية، والنوع الثاني يتعلّق بالدراسات اللغوية والتفسيرية، وإن كان بين الأمرين تداخل لا يخفى، ومن خلال التقسيم السابق بيَّن الإمام محمد عبده وجوه الإعجاز القرآني؛ فقال -عن القرآن-: «والدليل على أنه معجزة خارقة للعادة تدلّ على أنّ موحيه هو الله وحده وليس من اختراع البشر، هو: أنه جاء على لسان أُمِّي لم يتعلّم الكتاب ولم يمارس العلوم، وقد نزل على وتيرة واحدة، هاديًا للضال، مقوّمًا للمعوجّ، كافلًا بنظام عام لحياة من يهتدي من الأمم، منقذًا لهم من خسرانٍ كانوا فيه وهلاكٍ أشرفوا عليه، وهو مع ذلك من بلاغة الأسلوب على ما لم يرتقِ إليه كلام سواه»، ويعلّق محمد رشيد رضا -شارحًا النوع الأول من الإعجاز- في الهامش فيقول: «هو أقوى وجوه الإعجاز المعنوي في القرآن، وهو اشتماله على العلم»، وهذا يشير بصورة واضحة إلى اهتمام الإمام بالجمع بين القرآن والعلوم.

ويذكر الإمام محمد عبده تقسيمه الثنائي للإعجاز بقوله: «معجزة القرآن جامعة من القول والعلم»؛ ويعني ذلك أنّ هنالك نوعًا من الإعجاز يتعلّق بالقول والكلام واللفظ ونوع يتعلّق بالمعنى الذي بدوره يرتبط بالعلوم.

ويذكر طنطاوي جوهري هذا التقسيم للإعجاز القرآني بصورة واضحة؛ إِذْ إنّ اللفظ تتعلق به البلاغة -عنده-، والمعنى تتعلّق به العلوم الطبيعية التي أراد إظهارها من خلال تفسيره؛ ولأجل ذلك تراه يقول: «فعلوم البلاغة ليست هي نهاية علوم القرآن، بل هي علوم لفظه، وما نكتبه اليوم علوم معناه، وانطباقها على العلوم التي أظهرها الله في الأرض»، ويقول محمد رشيد رضا: «الإعجاز في لغته وعلومه وتأثيره في العالم»، ويؤكّد رضا -مرات عديدة- أنّ الإعجاز القرآني غير مقتصر على الجانب البلاغي بل يتعلّق بالعلوم أيضًا؛ يقول: «إعجاز القرآن للبشر بما تقتضيه حضارة هذا العصر وعلومه...».

وبهذا فقد اتضح اتضاحًا لا يدع للشك مجالًا أنّ المشاريع الفكرية والإصلاحية للأفغاني أو الإمام محمد عبده أو محمد رشيد رضا أو طنطاوي جوهري أو الطهطاوي لا بدّ أن يتولد منها (الإعجاز العلمي للقرآن) بصورة منطقية واضحة لا تخفى، ويتبيّن ذلك من خلال الشكل الآتي:

الإعجاز القرآني

النصّ ونَظْمه وألفاظه

 

النصّ معانيه ومقاصده

العلوم اللغوية والتفسير

العلوم الحديثة (الطبيعية والاجتماعية)

إصلاح هذه العلوم وتطويرها

الاستفادة من منجزات الحضارة الغربية التي استفادت من الحضارة الإسلامية من قبل

والحقّ أن العلوم الطبيعية والإنسانية قد تميّزت بها الحضارة الغربية وبها تقدّمَت وتفرّدَت، وأمّا العالم الإسلامي فقد تراجع في هذه العلوم وتخلّف؛ وإن كانت العلوم اللغوية والإسلامية ما زالت تدرس في دور العلم لديه؛ ولهذا يقول رفاعة رافع الطهطاوي: «إنّ البلاد الإسلامية قد برعت في العلوم الشرعية والعمل بها وفي العلوم العقلية، وأهملت العلوم الحكمية  بجُملتها؛ فلذلك احتاجت إلى البلاد الغربية في كسب ما لا تعرفه وجلب ما تجهل صنعه؛ ولهذا حكم الفرنج بأنّ علماء الإسلام إنما يعرفون شريعتهم ولسانهم، يعني ما يتعلّق باللغة العربية، ولكن يعترفون بأنّنا كنّا أساتيذهم في سائر العلوم، وبقِدَمِنَا عليهم»، ثم ذكر إنجازات المسلمين العلمية في العصر العباسي وفي الأندلس ومصر وغيرها.

وقد نادى الإمام محمد عبده بتدريس العلوم الطبيعية والإنسانية الحديثة في الأزهر وتوطينها فيه جنبًا إلى جنب مع العلوم الشرعية واللغوية، إلا أنه وُوجِه بحملة عنيفة، وقُوبل بهجوم شديد من قِبَل بعض الشيوخ، وقد عدّ الشيخ محمد مصطفى المراغي هذا الهجوم مظهرًا من مظاهر الحسد المذموم وشكلًا من أشكال الكيد القبيح؛ يقول: «ومن أشدّ مظاهر الحسد إِذ ذاك أنً عالـمًا من كبار العلماء كتب سلسلة مقالات في جريدة المؤيّد يحرِّم فيها تعليم الحساب والجبر والهندسة والتاريخ؛ لأنّ الشيخ كان أوّل المشيرين بتعليم هذه العلوم في الأزهر، وكاد العناد يكون كفرًا».

وقد جمع طنطاوي جوهري بين علوم الشرق وعلوم الغرب الحديثة، وقد كان أستاذًا للبلاغة وعلوم العربية والتفسير؛ إلا أنه تعلّم الإنجليزية لتكون مدخلًا للعلوم الحديثة عنده وكان من دعاة السلام العالمي، وقد كان يرى ضرورة تعلّم هذه العلوم الطبيعية، وليس ذلك فحسب بل قَدَّم هذه العلوم على بعض العلوم الشرعية كالميراث ونحوه؛ لأنّ تلك العلوم الطبيعية عنده فرض عين إِذْ بها يُعرف الله تعالى، أمّا الميراث ففرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ثم يتعجب طنطاوي جوهري ويتساءل: لماذا لا نعمل في آيات العلوم الكونية ما عمله علماؤنا الأقدمون في آيات الميراث من تفصيل وشرح وعناية وتوضيح؟! ثم يبيِّن للقارئ أنه واجد في تفسيره (الجواهر) خلاصات من هذه العلوم التي دراستها أفضل من دراسة علم الفرائض والميراث كما ذهب، ثم ذكر أنه رغم فرضية هذه العلوم الطبيعية التي تؤدي إلى معرفة الله إلا أن أصحاب العلوم الشرعية قد أهملوها، ثم عاب عليهم جهلهم بهذه العلوم، وهذا أمر غريب! يقول: «إنّ هذه العلوم التي أدخلناها في تفسير القرآن هي التي أغفلها الجهلاء المغرورون من صغار الفقهاء في الإسلام، فهذا زمان الانقلاب، وظهور الحقائق، ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾».

وقد ذكر الشيخ محمد رشيد رضا أنّ الإعجاز القرآني ليس مقتصرًا على البلاغة وإنما يشمل العلوم والمعارف أيضًا؛ يقول: «القرآن هو أعظم معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، وإعجازه ليس مقصورًا على أسلوبه البديع، وارتقائه أسمى درج البلاغة، وعلى إخباره بالمغيَّبات المستقبلية، وسرده قصص الماضين من غير اطلاعٍ عليها؛ بل فيما اشتمل عليه من العلوم والمعارف».

خامسًا: الدفاع عن الإسلام وصدّ هجوم المستشرقين:

فرّق الغربيون بين العلم والدِّين وفصلوا بينهما فصلًا كاملًا؛ فما يكون دينيًّا لا يمكن أن يكون علميًّا، وما يكون علميًّا لا يمكن دينيًّا، فليس الأمران من جنس واحد في مضمار المعرفة عندهم؛ ولأجل ذلك حاولوا تعميم تجربة الفكر الغربي، وإن كانت هذه المسألة في الإسلام بخلاف ذلك، إلا أنّ وزير الخارجية الفرنسي -على عهد الإمام محمد عبده- هانوتو قد اصطحب التجربة الفكرية الغربية، فزعم أنّ الإسلام يحول بين المسلمين والعلم والمعرفة من جانب، ويمنعهم بذلك من الحضارة والمدنية من جانب آخر. وليس ذلك فحسب، بل ذهب المستشرق ارنست رينان إلى أنّ الأديان عمومًا قد حالتْ دون الأخذ بأسباب العلم والمعرفة، وأن الإسلام خصوصًا قد اضطهد العلم والفلسفة، وأنّ الخليفة عمر بن الخطاب قد أحرق مكتبة الإسكندرية، فالدِّين والعلم -في رأيه- أمران متناقضان ولا سبيل للجمع بينهما على الإطلاق؛ ولهذا يجب التخلّص من أحدهما لأجل الآخر، إذن لا طريق إطلاقًا إلا طريق العلم والمعرفة؛ ولهذا يقول: «إنّ الحُبّ الصافي الذي أُكِنُّه للعلم قد دفعني أن أقطع الصِّلات بكلّ ما هو إيماني»، وذهب رينان إلى أن الحقائق العلمية تناقض المعطيات الدينية؛ سواء في اليهودية أو المسيحية أو الإسلام، وأنّ العلم الوضعي وحده هو الذي يردّ الإنسان إلى الصراط المستقيم ويحلّ كافة مشاكله.

وقد ردّ جمال الدين الأفغاني على هجوم رينان ردًّا خفيفًا، الأمر الذي أغضب تلميذه الإمام محمد عبده، فتصدَّى لهذا الهجوم وفنَّده تفنيدًا وألَّف في ذلك كتابه الشهير: (الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية)، الذي بَيَّن فيه أن الإسلام لا يخالف العلم إطلاقًا؛ فهو متوافق معه تمامًا، وأنّ الإسلام ليس كالمسيحية التي مُلِئَت بالخرافة والأساطير فخالفَت العلم والحقيقة، ثم بيَّن الإمام اشتغال المسلمين -عبر تاريخهم- بالعلوم الأدبية والعقلية والصناعية والكونية منذ بدايات القرن الأول للهجرة، وأنهم أنشأوا المدارس والمكتبات وشجعوا العلماء.

والسؤال المنطقي الذي يطرح نفسَه في هذا السياق عند الغربيين: إذا كان الإسلام كذلك، فلِمَ كان المسلمون على هذه الدرجة المتدنية من العلم والمعرفة؟ يجيب على هذا السؤال الشيخ محمد رشيد رضا في تقديمه لكتاب الإمام محمد عبده فيقول -عن الإسلام-: هو «ينبوع تفجّر في أرض، وفاض ماؤه على غيره فأحيا الأرض بعد موتها، ولكنّ القائمين على حراسته وتعاهده قد وضعوا فوقه أنقاضًا من خرائب جيرانهم، فغِيض الماء، وما بقي منه صار مستنقعات تُجتوى».

وذهب الإمام محمد عبده إلى أنّ الحكم على الإسلام لا يكون صحيحًا وعادلًا إلا إذا جُرّد من سلوك أهله ومحدثاتهم وجهلهم؛ يقول: «عند النظر إلى أيّ دين للحُكم عليه -أو على قضية من قضاياه- يجب أن يؤخذ ممحَّصًا مما عرض عليه من بعض أهله ومحدثاتهم، فإذا أُريد أن يُحتج بقول أو عمل لأتباع ذلك الدِّين في بيان بعض أصوله، فليؤخذ في ذلك بقول أو عمل أقرب الناس إلى نشأة الدِّين ومن تلقَّوه على بساطته التي وردَ بها»، فالإسلام محفوظة مصادره -كما يرى- إلا أنّ أهله قد أضافوا إليه ما ليس منه؛ ولهذا يقول أيضًا: «لم أرَ كالإسلام دينًا حُفظ أصله وخَلط فيه أهله».

 


  1. ^

     هذه المقالة من كتاب (نظريات الإعجاز القرآني)، الصادر عن مركز تفسير سنة ١٤٤٦هـ، ص٤٣٣ وما بعدها، وقد قسمنا المادة مقالتين؛ تناولت الأولى منهما خمسة مؤثرات من مجموع تسعة مؤثرات ذكرها المؤلِّف. (موقع تفسير)

  2. ^

     مع أنّ العلم قد أيّد آراء كوبرنيكوس وغليليو وأثبت صحتها منذ زمن بعيد، إلا أنّ الحكم بالزندقة ‏على غليليو قد بقي محفوظًا في أضابير وسجلات الفاتيكان؛ حتى رأى البابا يوحنا بولس الثاني سنة ‏‏١٩٩٢م رفع هذا الحكم وإسقاطه، أي أنّ الحكم ببراءة غليليو من التهم الموجهة إليه قد صدر بعد ‏وفاته بنحو ثلاثمائة وخمسين عامًا.

  3. ^

     منهج البحث الاجتماعي بين الوضعية والمعيارية، محمد محمد أمزيان، المعهد العالمي للفكر الإسلامي ‏‏١٩٩١م، ص٣٤- ٣٧. وانظر: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، محمد البهي، ط٦، ‏دار الفكر، القاهرة، ١٩٧٣م، ص٣٢٣.

  4. ^

     اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر في مصر، حمد صادق الجمال، ط/ دار الكتب للطباعة والنشر عام ‏‏١٩٩٤م، ص٥٩٦.

  5. ^

     الإمام محمد عبده (مفتي الديار المصرية) أبرز أنصار هذا التيار - وما اختلف الكُتّاب في عالم في ‏العصر الحديث كما اختلفوا في الإمام محمد عبده ذي النزعة العقلية «الاعتزالية»؛ فمنهم مَن مجّده ‏تمجيدًا كبيرًا وأشاد بدوره في التجديد، ومنهم من وصفه بالعبقرية كما فعل العقّاد، ومنهم من اتهمه ‏بالتغريب وأنه قد لعب هو وأستاذه جمال الدين الأفغاني ومدرسته العقلية دورًا كبيرًا فيه، ومعنى ذلك ‏أن الإمام محمد عبده وطه حسين كانَا أصحاب اتجاه واحد هو التغريب، لكن كُتُب ومؤلّفات الإمام ‏وما فيها من آراء تدافع عن الإسلام بقوّة تُضْعِف هذا القول جدًّا، ومن الكُتّاب والباحثين مَن رأى أن ‏الإمام لم يكن تغريبيًّا ولكن -لـمّا كانت له مكانة وشُهرة واسعة وأثر في الفكر الإسلامي- فقد استغل ‏التغريبيون والعلمانيون دعوته للإصلاح والتجديد لتكون معبرًا للتغريب والعلمانية؛ يقول الشيخ محمد ‏بن إسماعيل: «لقد كان محمد عبده يريد أن يقيم سدًّا في وجه التيار العلماني اللاديني ليحمي المجتمع ‏الإسلامي من طوفانه، ولكن الذي حدث هو أنّ هذا السدّ أصبح قنطرة للعلمانية عبرت عليه إلى العالم ‏الإسلامي»، ويقول الأستاذ نعيم عطية: «ولا شك في أنّ محمد عبده لعب دورًا رئيسًا في محاولة ‏التوفيق بين المبدأ الديني والعلم، وبذلك أعطى العقل سندًا قويًّا منتصرًا له على التقليد، وفتح في الخط ‏الديني الملتزم ثغرة كبرى أُتيح بفضلها للتيار العلمي أن يدخل حلبة الصراع الفكري ويثبِّت أقدامه قوة ‏قائمة بذاتها. وكان طبيعيًّا بالتالي أن يتحوّل التيار العلمي إلى دعوة للعلمانية». انظر في ذلك: موسوعة الردّ ‏على المذاهب الفكرية المعاصرة، عليّ بن نايف الشحود (١/ ٢٩)، إلا أننا لسنا بصدد مناقشة ذلك أو تفصيل ‏القول فيه، وإنما غرضنا بيان طبيعة هذا العصر الذي نشأ فيه الإعجاز العلمي فحسب.

  6. ^

     عبقري الإصلاح والتعليم الإمام محمد عبده، عباس محمود العقاد، ط/ مؤسسة هنداوي للتعليم ‏والثقافة، القاهرة، ٢٠١٢م، ص٩.

  7. ^

     تخليص الإبريز في تلخيص باريز، ط/ مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، ٢٠١٢م، ص٣٥.

  8. ^

     مجلة المنار، (٣٢/ ٧٥٣).

  9. ^

     جمال الدين الأفغاني: موقظ الشرق وفيلسوف الإسلام، محمد عمارة، ط/ دار الشروق، القاهرة، ‏‏١٩٨٨م، ص٢٧٠، ٢٧١‏.

  10. ^

     مقدّمة محمد عبده على كتاب جمال الدين الأفغاني (الردّ على الدهريين)، ترجمة: محمد عبده، تحقيق: أحمد ‏ماجد، دار الكتب الحكمية، ٢٠١٧م، ص٢٣.

  11. ^

     حركة محمد عبده وعبد الحميد بن باديس وأبعادها الثقافية والاجتماعية، عبد الكريم أبو صفصاف، ‏الهيئة المصرية العامة للكتاب، ٢٠٠٧م، ص٣١٨.

  12. ^

     الردّ على الدهريين، جمال الدين الأفغاني، ص٤٩.

  13. ^

     عبقري الإصلاح والتعليم، ص١٠.

  14. ^

     عبقري الإصلاح والتعليم، ص١٢، ١٣.

  15. ^

     مقال باسم (الشيخ محمد عبده)، مجلة الرسالة، محمد مصطفى المراغي، العدد: ٤٢٠.

  16. ^

     مقال باسم (الشيخ محمد عبده)، مجلة الرسالة، محمد مصطفى المراغي، العدد: ٤٢٠.

  17. ^

     مقال باسم (الشيخ محمد عبده)، مجلة الرسالة، محمد مصطفى المراغي، العدد: ٤٢٠.

  18. ^

     مقال باسم (الشيخ محمد عبده)، مجلة الرسالة، محمد مصطفى المراغي، العدد: ٤٢٠.

  19. ^

     مجلة المنار، (٢٩/ ٣٢).

  20. ^

     مجلة الرسالة، العدد: ٤٢٠.

  21. ^

     عبقري التعليم والإصلاح، ص١٣.

  22. ^

     التفسير والمفسرون (٥/ ٧).

  23. ^

     التفسير والمفسرون (٥/ ٧).

  24. ^

     التفسير والمفسرون (٥/ ٧).

  25. ^

     التفسير والمفسرون (٥/ ٧).

  26. ^

     مجلة المنار، (٣٠/ ٦٢٤).

  27. ^

     طبائع الاستبداد، عبد الرحمن الكواكبي، ط/ المطبعة العمومية، سنة ١٣٢١هـ، ص٢٥- ٢٦.

  28. ^

     الجواهر في تفسير القرآن الكريم، طنطاوي جوهري، ط/ ٢، مصطفى البابي الحلبي، سنة ١٣٥٠هـ، (‏٢٥/ ٥٥).

  29. ^

     الجواهر في تفسير القرآن الكريم (‏٢٥/ ٥٥).

  30. ^

     الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية، محمد عبده، ص٦٦- ٦٧.

  31. ^

     الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية، ص٦٦، في الهامش.

  32. ^

     الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية، ص٦٨.

  33. ^

     التفسير والمفسرون (٥/ ٨).

  34. ^

     مجلة المنار، (٣٤/ ١٢٩).

  35. ^

     مجلة المنار، (٣٣/ ٧٥٣).

  36. ^

     نسبة إلى الحكمة، ويقصدون بها العلوم الطبيعية، وقد لاحظ الباحثُ أن الإمام محمد عبده يمثل لهذه ‏العلوم بالطب والكيمياء والهندسة أيضًا.

  37. ^

     تخليص الإبريز في تلخيص باريز، ص١٥.

  38. ^

     مجلة الرسالة، عدد: ٤٢٠.

  39. ^

     التفسير والمفسرون (٥/ ٧).

  40. ^

     مجلة المنار، (٢/ ٤١٧).

  41. ^

     موقف ارنست رينان من المشرق والإسلام، سمر مجابس، ط/ الجامعة الأمريكية- بيروت، ١٩٩١م، ص‏‏١١٨.

  42. ^

     موقف ارنست رينان من المشرق والإسلام، ص‏٦- ١٢.

  43. ^

     الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية، محمد عبده، مقدمة محمد رشيد رضا على الكتاب، ط/ ٣، ‏دار الحداثة، ١٩٨٨م.

  44. ^

     الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية، ص٢٢.

  45. ^

     الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية، ص١٣٣.

الكاتب:

جمال الدين عبد العزيز الشريف

الدكتور جمال الدين عبد العزيز الشريف

أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعتَيْ طيبة والجزيرة.

مواضيع ذات صلة

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))