الوظيفة المنهجية للدرس التفسيري الجامعي
من المعرفة التفسيرية إلى بناء الكفايات العلمية
يسعَى هذا البحث إلى إعادة تعريف موقع عِلْم التفسير داخل التكوين الجامعي من زاوية وظيفته المنهجية، في سياق تربوي وفكري يتّجه فيه التعليم العالي إلى المقاربة بالكفايات وتحويل المعارف إلى أدوات ممارسة وبناء. فينطلق البحث من فرضية مركزية مفادها أنّ عِلْم التفسير لا يُختزل في بيان معاني النصّ القرآني ونقل أقوال المفسِّرين، بل يختزن إمكانات منهجية أصيلة قادرة على تكوين العقل البرهاني والملَكَة النقدية لدى الطالب الجامعي، من خلال ممارسات عِلْمِيّة متجذّرة في بنية الدّرْس التفسيري، من قَبِيل: الاستدلال، وضبط الأقوال، وفهم السياق، والتمييز بين التفسير والرأي.
وقد اعتمد البحث منهجًا تحليليًّا مقارنًا، يقوم على تتبّع عناصر المنهج التفسيري كما تشهد بها مصادره، ثم مقارنتها بمقاصد التكوين الجامعي في الفلسفات التربوية الحديثة. وقد توصّل البحث إلى كون الاستدلال في التفسير يشكّل رافعةً لتكوين التفكير البرهاني، وأنّ ضبط الأقوال يرسّخ أخلاقيات البحث العلمي والنزاهة العلمية، وأنّ فهم السياق يعزّز التفكير السياقي المركّب، وأنّ التمييز بين التفسير والرأي يشكّل مدخلًا لبناء الوعي النقدي المنضبط. وهي جميعها كفايات منهجية لا تزال تحتلّ موقعًا محوريًّا في التربية المعاصرة.
انتهى البحثُ إلى اقتراح مقاربة بيداغوجية تجعل من عِلْم التفسير مختبرًا للتدريب المنهجي، بدلًا من أن يكون مادةً تلقينية لنقل المعاني. بحيث تقوم هذه المقاربة على إعادة بناء الدرس التفسيري حول الإشكال، وإدماج خطوات الممارسة التفسيرية داخل التعليم، واعتماد التعلّم بالمشكلات، والتقويم بالكفايات. وتبرز أهمية هذه المقاربة في قُدْرتها على جَعْل علوم القرآن شريكة في المشروع التكويني الجامعي عبر إنتاج عقل منهجي قادر على التحليل والترجيح والتحرير، بدل الاكتفاء بالتلقّي والاستظهار. وبذلك يمثّل هذا البحث لبنةً في مشروع أوسع يُعْنَى بوظائف علوم القرآن في التكوين العلمي المعاصر.
بناء مقررات التفسير وعلوم القرآن بين الشروط العلمية والمقتضيات التعليمية «البيداغوجية»
علم التفسير وأهم الإشكالات
مقاربة في ضبط معاقد التفسير
إشكالية النموذج المرجعي في تقييم المؤلَّفات في أصول التفسير وقواعده؛ رؤية تحليلية نقديّة
منطلقات دراسة توظيف الإسرائيليات في تفسير السلف؛ تحرير وتأصيل (1-3)