أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت 676)

أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت 676)

أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت 676)

ولد النووي في قرية نوى في حوران بسوريا من أبوين صالحين، ولما بلغ العاشرة من عمره بدأ في حفظ القرآن وقراءة الفقه على بعض أهل العلم هناك، وصادف أن مر بتلك القرية ياسين بن يوسف المراكشي، فرأى الصبيان يكرهونه على اللعب وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم ويقرأ القرآن فذهب الشيخ إلى والد النووي ونصحه أن يفرغه لطلب العلم، فاستجاب له.

في سنة 649 هـ قدم مع أبيه إلى دمشق لاستكمال طلب العلم في دار الحديث الأشرفية وسكن المدرسة الرواحية وهي ملاصقة للمسجد الأموي من جهة الشرق، فحفظ المطولات وقرأ المجلدات، ونبغ في العلم حتى غدا معيداً لدرس شيخه الكمال إسحاق بن أحمد المغربي. حج مع أبيه عام 651هـ ثم رجع إلى دمشق واستكمل حياته في طلب العلم.

تميزت حياة النووي العلمية بعد وصوله إلى دمشق بثلاثة أمور:

    الأول: الجدّ في طلب العلم والتحصيل في أول نشأته وفي شبابه، وقد كان جادّاً في القراءة والحفظ، وقيل أنه حفظ كتاب "التنبيه" في أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع العبادات من كتاب "المهذب" في باقي السنة، واستطاع في فترة وجيزة أن ينال إعجاب وحبّ أستاذه أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد المغربي، فجعله معيد الدرس في حلقته. ثم درَّس بدار الحديث الأشرفية، وغيرها.
    الثاني: سعة علمه وثقافته، وقد جمع إلى جانب الجدّ في الطلب غزارة العلم والثقافة المتعددة، وقد حدَّث تلميذه علاء الدين بن العطار عن فترة التحصيل والطلب، أنه كان يقرأ كل يوم اثتني عشر درساً على المشايخ شرحاً وتصحيحاً، درسين في كتاب الوسيط، وثالثاً في كتاب المهذب، ودرساً في الجمع بين الصحيحين، وخامساً في صحيح مسلم، ودرساً في كتاب اللمع لابن جني في النحو، ودرساً في كتاب إصلاح المنطق لابن السكّيت في اللغة، ودرساً في الصرف، ودرساً في أصول الفقه، وتارة في اللمع لأبي إسحاق، وتارة في كتاب المنتخب للفخر الرازي، ودرساً في أسماء الرجال، ودرساً في أصول الدين، وكان يكتبُ جميعَ ما يتعلق بهذه الدروس من شرح مشكل وإيضاح عبارة وضبط لغة.
    الثالث: غزارة إنتاجه، حيث اعتنى بالتأليف وبدأه عام 660 هـ، وكان قد بلغ الثلاثين من عمره، وقد بارك اللّه له في وقته وأعانه، فأذاب عُصارة فكره في كتب ومؤلفات عظيمة ومدهشة، تلمسُ فيها سهولةُ العبارة، وسطوعَ الدليل، ووضوحَ الأفكار، والإِنصافَ في عرض أراء الفقهاء، وما زالت مؤلفاته حتى الآن تحظى باهتمام كل مسلم، والانتفاع بها في سائر البلاد.

يذكر الشيخ الإِسنوي تعليلاً لطيفاً ومعقولاً لغزارة إنتاجه فيقول: "اعلم أن الشيخ محيي الدين رحمه اللّه لمّا تأهل للنظر والتحصيل، رأى في المُسارعة إلى الخير؛ أن جعل ما يحصله ويقف عليه تصنيفاً، ينتفع به الناظر فيه، فجعل تصنيفه تحصيلاً، وتحصيله تصنيفاً، وهو غرض صحيح، وقصد جميل، ولولا ذلك لما تيسر له من التصانيف ما تيسر له".

شيوخه:
في الفقه:
- تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري، عرف بالفِرْكاح، توفي سنة 690 هـ.
- إسحاق بن أحمد المغربي، الكمال أبو إبراهيم، محدّث المدرسة الرواحيّة، توفي سنة 650 هـ.
- أبو محمد عبد الرحمن بن نوح بن محمد بن إبراهيم بن موسى المقدسي الدمشقي، مفتي دمشق، توفي سنة 654 هـ.
- سلاَّر بن الحسن الإِربلي الحلبي الدمشقي، إمام المذهب الشافعي في عصره، توفي سنة 670 هـ.

في أصول الفقه:
- أشهرهم: أبو الفتح عمر بن بندار بن عمر بن علي بن محمد التفليسي الشافعي، توفي سنة 672 هـ.

في النحو واللغة:
- الشيخ أبو العباس أحمد بن سالم المصري النحوي اللغوي، توفي سنة 664 هـ.
- الفخر المالكي.
- الشيخ أحمد بن سالم المصري.

في الحديث:
- إبراهيم بن عيسى المرادي الأندلسي المصري ثم الدمشقي الإِمام الحافظ، توفي سنة 668 هـ.
- زين الدين أبو البقاء خالد بن يوسف بن سعد النابلسي، الإِمام المفيد المحدّث الحافظ، توفي سنة 663 هـ.
- عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري الحموي الشافعي شيخ الشيوخ، توفي سنة 662 هـ.
- أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة المقدسي، من أئمة الحديث في عصره، توفي سنة 682 هـ.
- عماد الدين أبو الفضائل عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد الحرستاني، قاضي القضاة، وخطيب دمشق. توفي سنة 662 هـ.
- أبو محمد تقي الدين إسماعيل بن أبي إسحاق إبراهيم بن أبي اليُسْر التنوخي، كبير المحدّثين ومسندهم، توفي سنة 672 هـ.
- جمال الدين عبد الرحمن بن سالم بن يحيى الأنباري الدمشقي الحنبلي، المفتي. توفي سنة 661 هـ.
- الرضي بن البرهان.
- زين الدين أبو العباس بن عبد الدائم المقدسي.
- جمال الدين أبو زكريا يحيى بن أبي الفتح الصيرفي الحرّاني.
- أبو الفضل محمد بن محمد بن محمد البكري الحافظ.
- الضياء بن تمام الحنفي.
- شمس الدين بن أبي عمرو، وغيرهم من هذه الطبقة.

مسموعاته:
سمع النسائي، وموطأ مالك، ومسند الشافعي، ومسند أحمد بن حنبل، والدارمي، وأبي عوانة الإِسفراييني، وأبي يعلى الموصلي، وسنن ابن ماجة، والدارقطني، والبيهقي، وشرح السنّة للبغوي، ومعالم التنزيل للبغوي في التفسير، وكتاب الأنساب للزبير بن بكار، والخطب النباتية، ورسالة القشيري في التصوف، وعمل اليوم والليلة لابن السني، وكتاب آداب السامع والراوي للخطيب البغدادي، وأجزاء كثيرة غير ذلك.

تلاميذه:
- علاء الدين بن العطار.
- شمس الدين بن النقيب.
- شمس الدين بن جَعْوان.
- شمس الدين بن القمَّاح.
- الحافظ جمال الدين المزي.
- قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة.
- رشيد الدين الحنفي.
- أبو العباس أحمد بن فَرْح الإِشبيلي.

مؤلفاته:
علوم الحديث:
- شرح صحيح مسلم بن الحجاج كبرى مؤلفاته.
- شرح سنن أبي داود
- شرح صحيح البخاري جزء بسيط منه.
- مختصر سنن الترمذي.
- خلاصة الأحكام من مهمات السنن وقواعد الإسلام.
- حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة في الليل والنهار الشهير بالأذكار ثالث أشهر مؤلفاته.
- رياض الصالحين.
- الأربعون النووية.
- الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار.
- التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير.

مصطلح الحديث:
- إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة الحق من هدي خير الخلائق.
- ما تمس إليه حاجة القاري لصحيح البخاري.

الفقه:
الفقه الشافعي:
- منهاج الطالبين وعمدة المفتين.
- روضة الطالبين وعمدة المفتين.
- متن الإيضاح في المناسك.
- آداب الفتوى والمفتي والمستفتي.

الفقه المقارن:
- المجموع شرح المهذب ثاني أشهر مؤلفاته أكمله السبكي والمطيعي.

علوم القرآن:
- التبيان في آداب حملة القرآن.

أخرى:
- تهذيب الأسماء واللغات، في التراجم والسير.
- طبقات الفقهاء، في التراجم والسير.
- تحرير التنبيه، في اللغة.
- الترخيص بالقيام لذوي الفضل والمزية من أهل الإسلام.
- طبقات الشافعية.
- بستان العارفين.
- ورد من الأذكار، سمي باسم ورد النووي.

وفاته:
في سنة 676 هـ رجع النووي إلى نوى بعد أن ردّ الكتب المستعارة من الأوقاف، وزار مقبرة شيوخه، فدعا لهم وبكى، وزار أصحابه الأحياء وودّعهم، وبعد أن زار والده زار بيت المقدس والخليل، وعاد إلى نوى فمرض بها وتوفي في 24 رجب.