محمد بن الطاهر بن بلقاسم التليلي القماري (ت 1424)

محمد بن الطاهر بن بلقاسم التليلي القماري (ت 1424)

محمد بن الطاهر بن بلقاسم التليلي القماري (ت 1424)

المولد و النشأة:
ولد الشيخ محمد الطاهر التليلي بن بلقاسم ببلدة قمار إحدى قرى وادي سوف عام 1910 م و بها نشأ و ترعرع و حفظ القرآن الكريم على يد مشائخ القرية و تلقى مبادئ علوم الدين و اللغة .

الدراسة:
و لما شب ارتحل إلى تونس سنة 1927 طلبا للعلم و التزود بالمعرفة فالتحق بجامع الزيتونة مثل أترابه ، و أقام به مدة سبع سنوات إلى غاية حصوله على شهادة التطويع سنة 1934 ثم رجع إلى بلدته قمار مسقط رأسه .

النشاط:
لما رجع الشيخ محمد الطاهر من تونس إلى مسقط  رأسه بقمار عمل متطوعا للتدريس .
و في سنة 1935 كلف من طرف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بأن يباشر التعليم بإحدى مدارس القبائل الصغرى ، لكنه تخلى عنها لظروف ما رجع إلى قمار ، و في سنة 1938 ، عمل مدرسا بمدرسة النجاح التابعة لجماعة الإصلاح التي تشرف عليها جمعية العلماء المسلمين إلا أن الظروف التي كانت تمر بها الجزائر خلال الحرب العالمية حالت دون تحقيق طموحه و ما كان يصبوا إليه فأغلقت الحكومة المدرسة سنة 1940 ثم أعيد فتحها سنة 1948 و بقيت الدروس فيها متقطعة إلى أن تحررت من القيود و العراقيل .و المضايقات باستقلال الجزائر ، فانتقل الشيخ إلى العاصمة من طرف وزارة الأوقاف بالتعليم في إحدى المعاهد الإسلامية بالعاصمة إلي غاية سنة 1963 م حيث قام بافتتاح المعهد الإسلامي باسم الوزارة بالوادي ، و في سنة 1965 انتقل من وزارة الأوقاف إلى وزارة التربية حيث كلف بالتعليم في ثانوية بمدينة عنابة و في سنة 1967 انتقل إلى مدينة تقرت و عمل مدرسا بثانوية الأمير عبد القادر طيلة خمس سنوات أي إلى غاية إحالته عن المعاش و كان ذلك أواخر سنة 1972 م
و بعد هذه الحياة المليئة بالأحداث و التطورات لزم شيخنا العلامة البيت متقاعدا منعزلا عن الناس , ولا يستقبل أحدا إلا مستفتيا في شؤون الدين . أو زائرا ينشد مسالة علمية أما ما عدا ذلك فالشيخ منهمك في تقاييده ومنسوخاته وأبحاثه ومنها هذا المجهود .

 ألف الشيخ محمد الطاهر التليلي مجموعة من الأعمال لا يراها هو شيئا ذا بال ومن أهمها:
- نظم متن الورقات في الأصول للجويني.
- نظم متن الإستعارات للسمرقندي.
- الدرر الملكية في الدراري الفلكية.
- إتحاف القاري بحياة خليفة بن حسن الإقماري.
- حديث المسامر من صروف إبن أبي عامر - تلخيص كتاب الصروف لإبراهيم بن عامر
- رسالة في الأذكار الشرعية - أي الأذكار غير الطرقية
- ديوان شعر سماه - الدموع السوداء .
- تجريد شعر مقامات الحريري .
 رسالة في الأمثال العامية - تزيد على خمسمائة مثل حتى الآن-
- رسالة في الكلمات العامية الشائعة في لهجة أهل سوف - تقرب من أربعة آلاف كلمة حتى الآن .
- تلخيص كتاب الأضداد للتوزي .
- مجموع في تاريخ سوف القديم - تواريخ , وفيات , شخصيات , الشعر الملحون .
- كشكول تاريخي أدبي عن سوف والصحراء عموما .
- قصة الشيخ العجوز - وهي نظم
- أوليات تاريخية
- مسائل فقهية - فتاوى .
- زهرات لغوية .
- رسالة في بعض الرموز الفلكية والفقهية .
- بالإضافة إلى ما ذكر من عناوين فإن الشيخ موهبة شعرية في الفصيح والشعبي لكن مع الأسف لم تطبع هذه الأعمال الجليلة القيمة ولم ترى النور بعد وقد أخذت هذه العناوين من تقييد بخط يد الشيخ سماه حياتي وكان قد إنتهى منه حوالي سنة 1975 م
   وما فتىء الشيخ محمد الطاهر التليلي يؤلف ويدون أعماله إلى أن وافته المنية في 11 نوفمبر 2003 م . تغمده الله برحمته الواسعة  

و رغم بعد المسافة و غرب الديار لم ينس الشيخ وطنه و بلده ـ الجزائر ـ و كان يزور الوطن بين الفينة و الأخرى ، و لم يتخلى عن أداء واجبه نحوه فقد كان يجمع الأموال و المساعدات لثورة التحرير المظفرة و يوجد إخوانه المهاجرين بليبيا.

لقد كان الشيخ الأمين يتمتع بخلق حسن و خصال جيدة فهو بشوش الوجه رحب الصدر طيب القلب ، و كان مع ذلك يقيم حدود الله و لا يخشى في الله لومة لائم و كان كثير العبادة يطيل الصلاة و يختم القرآن كل شهر و ينفق من ماله على الفقراء والمحتاجين ، و كان الشيخ يتمتع بمكانة اجتماعية ـ لدى الليبيين ـ مرموقة نظرا لطيبة أخلاقه و حسن سلوكه ، و تعليمه لأجيال كثيرة ، وكذلك حب العلم و العلماء من طرف الليبيين  حيث كان العالم عندهم يحظى بجانب كبير من الاحترام و التقدير .
و قد أوصى قبل وفاته بجميع كتبه لطلاب العلم ، كما أوصى بأن لا يسد الطريق في مأتمه .
هذا و قد توفي الشيخ الأمين سنة 1993 م عن عمر يناهز ـ 66 ـ سنة و دفن في مدينة " بنغازي " بليبيا  ، ولم يخلف ذرية من بعده، حيث كان عقيما تغمده الله برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جنانه بمنه ورضوانه.