عبد الهادي بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله حميتو
عبد الهادي بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله حميتو
1ـ الأسرة والسيرة العلمية:
هو أبو الحسن عبد الهادي بن أبي عبد الحميد عبد الله بن أبي محمد ابراهيم بن أبي محمد عبد الله بن أبي عبد الله محمد الشيظمي مولدا المسفيوي منزلا ومسكنا، ينتمي إلى أسرة قرآنية اشتهر رجالها بحفظ القرآن وقراءاته، كانت تقطن في ضواحي مدينة كلميم ( بقبيلة آيت أوسا الشهيرة )، وفي بعض وثائقها المكتوبة أنها تنحدر من نسل أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فهي تيمية قرشية حسب ما ورد في مشجرات أنسابها، نزحت بعد سنة 1050 هـ إلى منطقة قبيلة آيت تامر إحدى قبائل حاحا البربرية بضواحي مدينة أكادير جنوب المغرب ، وهناك استقرت ولا زالت إلى اليوم، وبها أوقاف محبسة عليها مؤرخة بسنة 1085 هـ .
أما حميتو، فهو لقب الجد الأكبر للقبيلة الناشئة بمنطقة آفرني، ولعل أصلها أنها تصغير لاسم : " أحمد" على عادة أهل المغرب في تصغير الأسماء، فعلي عندهم علوش، وأحمد حموش أو احميدو. ومع توالي الزمان واختلاط الألسن صار لقب احميدو ينطق حميتو فصار اللقب أمرا واقعا يطلق على كل من ينتمي إلى الأسرة، وقد بلغت الأسرة شأوا كبيرا في منطقة آيت تامر بعد اختلاطها بأهل المنطقة ومصاهرتهم لها، حتى كان للجد الحاج عبد الله حميتو ريادة ورئاسة خاصة وأنه كان له تسعة من الولد ثمانية منهم يحفظون القرآن ضبطا ورسما وقراءات.
ونظرا للصراع السياسي والقبلي الذي عرفه زمن السلطان الحسن الأول خلال النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، قتل الجد رميا بالبارود وهو يصلي العشاء في المسجد، وانتهبت داره وقتل بعض إخوته وأولاده، وفر الباقون ومنهم جدنا ابراهيم بن عبد الله رحمه الله الذي كان أصغر إخوته، وقد فر مع أمه وعدد من إخوانه إلى أن بلغوا ساحل الصويرة، وهناك اشتغلت الجدة رحمها الله بجمع طحالب البحر وبيعها لتعيل ابناءها الصغار، وكما يحكي شيوخ وعجائز الأسرة أنها يوما غلبها موج البحر، فجاء فارس وألقى إليها بلجام فرسه فأمسكت به، إلا أن الموج كشف ثوبها فتركت اللجام من يدها وغابت وسط الموج يرحمها الله. فتقرق الأبناء أيدي سبأ كل إلى ناحية، وكان الجد ابراهيم قد استقر بعد ترحال طويل بمنطقة الكريمات بضواحي الصويرة مشارطا هناك في أحد كتاتيب قراها، إلى أن عرف بأن عما له استقر قريبا منه فأصهر إليه ابنته كلثوم فأولدها تسعا من الأولاد، كان الوالد عبد الله رحمه الله أوفرهم حظا وحظوة فحفظ القرآن وأتقنه، ثم تزوج من أم الشيخ أولا وبعد موتها ـ والشيخ لم يعد السبع بعد ـ تزوج من الوالدة حفظها الله وأنجب في زيجتيه عددا كبيرا جدا من الأولاد لو عاشوا جميعا لكانوا وحدهم قرية وأكبرهم عبد الحميد ثم عبد الهادي المترجم له، وأصغرهم كاتب هذه السطور.
ولد الشيخ عبد الهادي بن عبد الله حميتو سنة 1362 هـ الموافق لسنة 1943 م، بمنطقة الكريمات ضواحي الصويرة، ثم تلقى تعليمه الأول على يد الوالد رحمه الله حتى أتم ختمته الأولى، ثم على يد الشيخ بوجمعة بن الصديق ـ الذي حسب علمي لا زال حيا إلى وقت كتابة هذه السطور ـ ، ثم على يد الشيخ الجليل محمد بن ابراهيم الزغاري المقرئ ـ توفي منذ سنة تقريبا ـ بمنطقة البئر الفائض وكان هذا الشيخ منقطعا للإقراء يدرس الروايات ونصوص ابن بري والخراز والشاطبية وتحفة المنافع والمدغري والوهراني وعددا كبيرا من المتون والمنظومات التي تتعرض للرسم والخط والضبط وأنصاص القراء والوقف والفواصل والإخوانيات والمتشابهات ، أخذها عنه الشيخ عبد الهادي مع أخيه عبد الحميد، ثم انتقل إلى كتاب الشيخ الحسن بن علي المتوكي رحمه الله في زاوية بلمقدم وهي قرية بقرب شيشاوة ضواحي مراكش، ثم إلى منطقة سيدي العربي حيث درس على الشيخ محمد بن ابراهيم الباعمراني رحمه الله اللغة والنحو والفقهيات ومبادئ العلوم الأولى.
وفي سنة 1957 م ، انتقل الوالد رحمه الله بالشيخ إلى مدينة مراكش ليسجله في كلية ابن يوسف الشهيرة التي تخرج منها كبار علماء المغرب، وكانت هذه المرحلة انعطافة في حياة الدكتور عبد الهادي, حيث درس على يد جلة من الشيوخ يطول ذكرهم في المجالس الخاصة والعامة، وبدأ في نظم الشعر وهو لم يتجاوز بعد السابعة عشر، ولا زالت قصيدته الأولى مخطوطة بيده وستطبع قريبا مع ديوانه .
ثم في مرحلة أخرى انتقل إلى القرويين بفاس، وهناك أخذ عن جلة من الشيوخ منهم الشيخ عبد الكريم الداودي رحمه الله ، والشيخ الحسيني وغيرهما كثير، وكان قوي الحفظ وحاضر البديهة ولا زال إلى يومه هذا يستحضر العشرات من المتون ويحفظ الكثير الكثير من الأشعار والقصائد،
و بعد زواجه سنة 1967 م من ابنة عمنا رحمه الله، وإنجابه لولدين من ابنائه الستة ـ الذكران منهم حفظا القرآن ، بل ابنه الدكتور حسن جامع لعدد من القراءات بأسانيدها وقد حقق كتاب : " كشف الغمام عن ضبط مرسوم الإمام ، للشيخ الحسن بن علي بن أبي بكر المنبهي الشباني ( القرن 9 هـ ) ، يرحل الدكتور إلى مدينة الرباط ليلج دار الحديث الحسنية ويدرس على كبار أعلامها ، كالدكتور الهلالي رحمه الله وبنت الشاطئ عائشة عبد الرحمن رحمها الله والرحالي الفاروقي رحمه الله وغيرهم، ومن دار الحديث الحسنية تحصل على دبلوم الدراسات العليا المعمقة بموضوع : اختلاف القراءات وأثره في التفسير واستنباط الأحكام سنة 1979 م، وليعين بعد ذلك أستاذا مكونا بالمركز التربوي الجهوي محمد الخامس بآسفي وبقي فيه إلى أن تقاعد سنة 2008 م.
ثم حصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الإسلامية من دار الحديث الحسنية بموضوع: " قراءة الإمام نافع عند المغاربة " سنة 1995 هـ بعد خمس عشرة سنة من البحث المضني والشاق والمكلف ماديا ومعنويا .
2ـ المناصب والمسؤوليات :
ـ استاذ مكون بالمركز التربوي الجهوي محمد الخامس بآسفي ـ المغرب .
ـ عضو المكتب التنفيذي للرابطة المحمدية للعلماء .
ـ رئيس لجنة مراجعة المصحف الشريف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامة المغربية .
ـ عضو مكحم في مباريات الترشيح للأستاذية في التعليم العالي بدار الحديث الحسنية وعدد من الكليات المغربية .
ـ عضو في هيئة التحقيق لمشروع الفقه المالكي بالدليل بدبي ـ الإمارات العربية المتحدة .
ـ عضو لجنة جائزة محمد السادس للكتاتيب القرآنية . ( جائزة سنوية ) .
ـ عضو لجنة محمد السادس الوطنية لحفظ القرآن وترتيله وتجويده وتفسيره ( جائزة سنوية ) .
ـ عضو لجنة التحكيم في مسابقة الملك عبد العزيز آل سعود الدولية لحفظ القرآن الكريم وتفسيره وتجويده. مكة المكرمة ـ 1423 هـ / 2003 م ـ 1425 هـ / 2005 م .
ـ عضو لجنة التحكيم في المسابقة الدولية لحفظ القرآن وتجويده وتفسيره ـ مصر ، رمضان : 1421 هـ / 2001 م.
ـ عضو لجنة التحكيم في المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم ـ القدس الشريف ـ وزارة الأوقافـ السلطة الفلسطينية ـ 2002 هـ .
عضو لجنة التحكيم في مسابقة جائزة دبي العالمية للقرآن الكريم ـ دبي ، رمضان ، 1430 هـ ـ 2009 م.
3ـ الأعمال العلمية :
له إنتاجات كثيرة جدا أذكر منها :
ـ قراءة الإمام نافع عند المغاربة من رواية أبي سعيد ورش: مقوماتها ومدارسها الأدائية إلى نهاية القرن العاشر الهجري، 7 مجلدات، وزارة الأوقاف المغربية ، 1424 هـ ـ 2003 م.
ـ معجم شيوخ أبي عمرو الداني ( 444 هـ ) إمام القراء في الأندلس والمغرب، الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية ، 2000م.
ـ معجم مؤلفات الحافظ أبي عمرو الداني ( 444هـ ) ، وبيان الموجود ومنها والمفقود، الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية ، 2000م.
ـ حياة الكتاب وأدبيات المحضرة، صور من عناية المغاربة بالكتاتيب والمدارس القرآنية، جزآن، وزارة الأوقاف المغربية، 2006 م.
ـ الإمام الشاطبي رائد المدرسة الأثرية في علم القراءات، مكتبة الرشد ، الرياض.
ـ اختلاف القراءات وأثره في التفسير واستنباط الأحكام، مؤسسة جائزة سيد جنيد، البحرين .
ـ منظومة: تحفة المؤذنين وحلية المثوبين في شعيرة الأذان وأحكام المؤذنين، في 1200 بيت، تحت الطبع.
ـ الإطراف والتعريف ببعض ما دخل على المحققين لكتب القراءات وعلوم القرآن من تصحيف وتحريف، تحت الطبع.
ـ دليل الكُتاب . تحت الطبع.
ـ تحقيق ودراسة القصيدة المالكية في القراءات السبع لجمال الدين ابن مالك ( 672 هـ ) ، تحت الطبع.
ـ تحقيق المجلدين الأخيرين من رحلة ابن رشيد السبتي ( 721 هـ )، تحت الطبع.