حسن بن حسن بن عبد المجيد دمشقية (ت 1412)
الشيخ حسن بن حسن بن عبد المجيد دمشقية (ت 1412)
اسمه ونسبه:
هو حسن بن حسن بن عبد المجيد بن عمر بن مصطفى بن عبد الرزاق ابن الشيخ أحمد دمشقيَّة.
والشيخ أحمد دمشقية جده الأعلى دمشقي المولد، مدني الأصل، هاجرت عائلته من المدينة المنوَّرة إلى دمشق أيام حصار تيمورلنك لدمشق، فجاءت تلك العائلة نجدة لأهل دمشق.
ثم هاجر بعد ذلك الشيخ أحمد إلى بيروت ومعه أهل بيته في القرن الحادي عشر الهجري، واستقر فيها، وكان إماماً للجامع العمري الكبير زهاء 70 عاماً حتى توفاه الله عز وجل.
شيخ القراء العلامة حسن دمشقية
مولده ونشأته:
ولد الشيخ حسن رحمه الله في مدينة بيروت عام (1337 هـ / 1918مـ)، ، من أسرة بيروتية عريقة، توفي والده وأمُّه حامل به، فولد ونشأ يتيماً في كفالة جده.
أصيب بعلّة أفقدته بصره وهو في الثانية من عمره، فحزن عليه أهله أشد الحزن. لكن الله عوّضه منهما البصيرة النيرّة والذاكرة القوية. فأكبّ على كتاب الله تعالى حفظاً واستظهاراً، حتى أتم حفظه وهو في مراحل الطفولة الأولى، وظهرت عليه ملامح النجابة والذكاء .
طلبه للعلم:
بدأ الشيخ حسن طلب العلم وهو حدث السن، فكان أول عمله حفظ القرآن الكريم. ثم بعد ذلك تلقّى العلوم الشرعية على كبار علماء بيروت والشام، فقرأ عليهم العلوم وحفظ المتون، وهي: الفقه، والتوحيد، والأصول، واللغة العربية، والتفسير، والقراءات، والحديث, والمصطلح، والمنطق.
شيوخه وأساتذته:
1. قرأ القرآن وبدأ بحفظه وهو ابن 6 سنوات، وأتمَّ حفظه وهو ابن 13 سنة، وذلك في 9 صفر 1350هـ ، على يدي الحاج يوسف سوبره*.
2. أخذ النحو والصرف، عن الشيخ خليل القاطرجي**.
3. قرأ الحديث والمصطلح والرجال والتاريخ، على العلامة المحدث الشيخ محمد العربي العزوزي الإدريسي، أمين الفتوى.
4. وقرأ الفقه والأصول والتوحيد والتفسير والبلاغة، على العلامة الشيخ أحمد مختار العلايلي، أمين الفتوى بعد الشيخ العزوزي.
5. أخذ الشاطبية والقراءات السبع عن الشيخ عبد الحميد بن حسن العيتاني.
والقراءات العشر الصغرى من طريق الشاطبية والدرة، ورائية الشاطبي في الرسم، عن الشيخ محمد سليم الحلواني، في دمشق.
والعشر الكبرى من طريق الطيبة, والرائية في الرسم أيضاً، عن الشيخ عبد القادر قويدر، في قرية عربين.
6. أجازه الشيخ العلامة راغب الطباخ.
أعماله :
بعد رحلته في طلب العلم إلى دمشق وحلب عاد إلى بيروت وأخذ بنشر العلم وتدريس القرآن، فكان مما قام به:
- تدريس القرآن الكريم، والحديث الشريف، والتفسير، والبلاغة، في الكلية الشرعية ( أزهر بيروت)، مدة 18 عاماً.
- درَّس القرآن، والحديث، والفقه، والتوحيد في مدرسة جمعية المحافظة على القرآن الكريم مدة 6 سنوات.
- كما كان يدرس ويخطب ويعظ في مساجد بيروت، ويعطي دروساً خاصة في البيوت، ومنها بيوت الوزراء وأعيان بيروت.
- وبعدما تقدم به السن اعتزل التدريس في الكلية والمدرسة، واتخذ من بيته غرفة يُدرّس فيها الراغبين في تعلم القرآن، والقراءات، والعلوم الشرعية، واللغة العربية.
تلاميذه:
أخذ عن الشيخ حسن رحمه الله الكثير من طلبة العلم، نذكر منهم على سبيل المثال:
1. الشيخ محمد بن عبد النبي الرّهاوي المصري، أخذ عنه القراءات العشر الكبرى والصغرى.
2. الشيخ عبد السلام سالم، أخذ عنه العشر الصغرى.
3. الشيخ محمد المناصفي، أخذ عنه العشر الصغرى.
4. الشيخ سعد رمضان، أخذ عنه رواية ورش من الشاطبية .
5. الشيخ حسين عسيران، أخذ عنه رواية ورش من طريق الشاطبية.
6. الشيخ رمزي سعد الدين دمشقية، أخذ عنه رواية حفص من طريق الشاطبية.
7. الدكتور يوسف بن عبد الرحمن المرعشلي، أخذ عنه رواية حفص عن عاصم من الشاطبية .
مؤلفاته:
1. هداية المبتدئين إلى تجويد الكتاب المبين.
2. الحفّاظ من الصحابة والتابعين وأئمة القراءات العشر.
3. تقريب المنال بشرح تحفة الأطفال.
شذرات عنه:
لقد تمتّع رحمه الله بحافظة قوية لدرجة أنه كان يحفظ المسألة أو شرح الحديث برقم الجزء والصفحة، ويحيل السائل إلى الكتاب لمراجعة ما قال له.
كانت مجالسه تفيض بفيضٍ من الرحمة والسكينة. وكان يقول لجلسائه: هل تشعرون معي؟ فيسألونه : وبماذا تشعر يا فضيلة الشيخ ؟ فيقول: أشعر كأنني في الجنة، وأنني أجالس الحفاظ الكبار: العراقي، وابن حجر، والنووي، وابن الصّلاح. ويدعو الله أن يجمعه بهم جميعاً في الآخرة، كما انتفع بعلومهم في الدنيا .
وفاته:
توفي رحمه الله عام ( 1412هـ / 1992مـ ) عن عمر 74 سنة، بعد وعكة صحية أصابته في آخر عمره، أوقفته عن التدريس، وألزمته الفراش قرابة عام كامل. ثم توفي بعدها رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنانه، وأبلغه مأمله.. آمين.