أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي (ت 440)

أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي (ت 440)

أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي (ت 440)

هو : أحمد بن عمّار بن أبي العباس الإمام أبو العباس المهدوي ، نسبة إلى « المهدية » من بلاد « إفريقية » أستاذ مشهور.

ذكره « الذهبي » ت ٧٤٨ ه‍ ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن. كما ذكره « ابن الجزري » ت ٨٣٣ ه‍ ضمن علماء القراءات.

رحل « المهدوي » إلى البلاد في سبيل تحصيل العلم ، ودخل الأندلس في حدود الثلاثين والأربعمائة.

أخذ « أحمد المهدوي » القراءات عن خيرة علماء عصره ، وفي مقدمتهم : « محمد بن سفيان » أبو عبد الله القيرواني ، الفقيه المالكي ، تفقه على « أبي الحسن علي بن محمد بن خلف القابسي » حتى برع في الفقه ، وسمع منه.

ورحل إلى « مصر » فقرأ على « إسماعيل بن محمد المهري لورش ، وعرض الروايات على « أبي الطيب بن غلبون ». رحل إليه قبل سنة ثمانين وثلاثمائة ، وعاد من « مصر ».

وقرأ أيضا على « يعقوب بن سعيد الهوّاري ، وكردم بن عبد الله » ، وبرع في القراءات ، واشتهر صيته ، وصنف كتاب « الهادي » في القراءات ، وتتلمذ عليه الكثيرون ، ومن الذين أخذوا عنه القراءة : « أبو بكر القصري » والحسن بن علي الجلولي ، وعبد الملك بن داود القسطلاني ، وعبد الحق الجلاد ، وأحمد ابن عمّار المهدوي ، وأبو العالية السندوني ، وعثمان بن بلال العابد ، وأحمد الحجري ، وعبد الله بن سمران أو سموان القروي شيخ الهذلي ، وأبو الحسن العجمي ، وعبد الله بن سهل ، وسمع منه « حاتم بن محمد ». احتلّ « محمد بن سفيان » مكانة سامية مما استوجب الثناء عليه.

يقول « الحافظ أبو عمرو الداني » : وسمع معنا على الشيخ أبي الحسن عليّ ابن محمد بن خلف الفقيه القابسي ، وكان ذا فهم ، وحفظ ، وستر ، وعفاف ، وخرج من القيروان لأداء فريضة الحج سنة عشر وأربعمائة فحج ، وجاور بمكة ، ثم أتى المدينة المنورة فمرض وتوفي بها سنة خمس عشرة وأربعمائة ، حدثني بذلك من شهده. اهـ.

ومن شيوخ « أحمد بن عمّار المهدوي » : « أبو الحسن أحمد بن محمد القنطري » : بفتح القاف ، وسكون النون ، وفتح الطاء المهملة ، نسبة إلى « القنطرة » المعدّة للعبور ، وهو شيخ مقرئ ، قرأ على « الحسن بن محمد بن الحباب ، وعمر بن إبراهيم الكتاني ، وعلي بن محمد بن عبد العزيز بن نفيس ».

تصدر « القنطري » لتعليم القرآن ، وتتلمذ عليه الكثيرون ، وفي مقدمتهم : « أحمد بن عمّار المهدوي » و « محمد بن شريح ».

توفي « القنطري » بمكة سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة من الهجرة.

تصدّر « أحمد بن عمار المهدوي » لتعليم القرآن ، وتتلمذ عليه الكثيرون.

ومن تلاميذه : « غانم بن وليد المالقي ». قرأ على « أبي العباس المهدوي » وقرأ عليه « ابن أخته محمد بن سليمان النفري » بكسر النون وفتح الفاء المشددة

ومن تلاميذ « أحمد المهدوي » : محمد بن أحمد بن مطرّف أبو عبد الله الكتاني ، القرطبي ، يعرف بالطّرفي لكونه كان يؤم بمسجد « طرفة » بقرطبة ، قرأ بالروايات على « مكي بن أبي طالب » ولازمه ، وحمل عنه معظم ما عنده ، وصحب « أحمد بن عمّار المهدوي » وسمع « يونس بن عبد الله » وكان عالما بالقراءات أخذ الناس عنه كثيرا ، ومن الذين قرءوا عليه : « عون الله القرطبي ، وأحمد بن عبد الرحمن الخزرجي ».

احتلّ « ابن مطرف » مكانة سامية مما استحق ثناء العلماء عليه.

قال عنه « ابن بشكوال » : كان ديّنا ، فاضلا ، ثقة ، حدثنا عنه « أبو القاسم ابن صواب » بجميع ما رواه ، وغيره من شيوخنا ووصفوه بالمعرفة ، والجلال ، توفي سنة أربع وخمسين وأربعمائة.

ومن تلاميذ « أحمد المهدوي » : « موسى بن سليمان أبو عمران اللخمي » نزل « المرية » بضم الميم وكسر الراء المشددة ، نسبة إلى جماعة بطون من قبائل شتّى ، منهم : « مرّ بن حسين بن عمرو بن الغوث بن طيء » وموسى بن سليمان اللخمي ، مقرئ مسند ، قرأ على « مكي بن أبي طالب ، وأحمد بن عمار المهدوي ، وأحمد بن أبي الربيع ، صاحب الساوي ». وقرأ عليه « أحمد بن عبد الرحمن القصبي ، وعبد الرحيم بن الفرس الغرناطي ». توفي في صفر سنة أربع وتسعين وأربعمائة.

ومن تلاميذ « أحمد المهدوي » : يحيى بن إبراهيم بن زيد أبو الحسن ، المعروف بابن البياز ، شيخ كبير بالأندلس ، قرأ على « أبي عمرو الداني » وعبد الرحمن بن الخزرجي ، وأبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي ، ومكي بن أبي طالب ، وعبد الجبار الطرسوسي بمصر ».

وقرأ على « ابن البياز » : « أبو الحسن علي بن أحمد بن الباذش ، ومحمد ابن الحسن بن غلام الفرس ، وعلي بن عبد الله بن ثابت ، وسليمان بن يحيى ، وعيسى بن حزم الغافقي » وعمّر دهرا طويلا. توفي سنة ست وتسعين وأربعمائة ، وله تسعون سنة.

ومن تلاميذ « أحمد المهدوي » : محمد بن عيسى بن فرج أبو عبد الله التجيبي المغامي ، وهو إمام مقرئ ضابط ، قرأ على : « الإمام أبي عمرو الداني ، ومكي ابن أبي طالب ، وأبي عمر الطلمنكي ، وأحمد بن عمّار المهدوي ، وسليمان بن إبراهيم ».

وقرأ عليه : « أبو بكر بن عياش ، وعبد الوهاب بن حكيم ، وعليّ بن أحمد ابن أشجّ ، وعليّ بن محمد بن درّي ، خطيب غرناطة ». توفي بإشبيلية سنة خمس وثمانين وأربعمائة.

احتل « أحمد بن عمار المهدوي » مكانة سامية مما استوجب الثناء عليه.

وعنه يقول « الحافظ الذهبي » : كان رأسا في القراءات ، والعربية. وقال عنه « القفطي » : كان عالما بالأدب ، والقراءات ، متقدما فيها ، وألف كتبا كثيرة النفع ، مثل كتاب « التعضيل في التفسير » ، ومختصره « التحصيل » وله كتاب « تعليل القراءات السبع ».

قال عنه « السيوطي » : توفي سنة أربعين وأربعمائة رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.