المنشورات الحديثة في المجلات العلمية الغربية المتخصّصة في الدراسات القرآنية
ملخصات مترجمة
الجزء الـ49
الكاتب: فريق موقع تفسير
في هذه المقالة نقدِّم عددًا من ملخّصات الدراسات المنشورة في بعض المجلات العلمية الغربية المعاصرة، من أجلِ لفتِ أنظار الباحثين إلى أهم ما يُنشر في هذه الدوريات العلمية حول القرآن الكريم وعلومه.
هذه المقالة هي الجزء (49) من ترجمة ملخّصات أبرز الدراسات الغربية المنشورة حديثًا، والمنشورة في المجلات الغربية المتخصّصة، والتي نحاول من خلالها الإسهام في ملاحقة النتاج الغربي حول القرآن الكريم ومتابعة جديدِه بقدرٍ ما، وتقديم صورة تعريفية أشمل عن هذا النتاج تتيح قدرًا من التبصير العامّ بكلّ ما يحمله هذا النتاج من تنوّع في مساحات الدرس.
1- How the Qur’an Spoke to the Common People
Karen Bauer
Journal of the International Qur’anic Studies Association, September 9, 2026
كيف كلّم القرآن عامّة الناس
كارين باور
تتمحور الفكرة الأساسية لهذا المقال حول أنّ القرآن صُمِّم ليخاطب فئة من "المؤمنين البسطاء" في بيئة كانت تسودها مُثُل الزهد؛ إِذْ يركز المقال على ثلاثة جوانب تمنح القرآن جاذبية خاصّة لدى هذه الفئة: الجاذبية العملية لدِينٍ يقرّ بالحياة الأسرية ويساوي بين الناس روحيًّا؛ والجاذبية الذهنية لنصٍّ يتّسم بالوضوح العقدي، وفي الوقت ذاته يزخر بطبقات من المعاني والتعقيد البنائي والدقّة في الطرح؛ والجاذبية العاطفية لنصٍّ قدّم نفسه بوصفه كلام الله الذي ينبغي للمؤمنين استبطانه، وتجسيده في حياتهم واستشعار أثره.
وفي كلٍّ من هذه المجالات، يعكس القرآنُ جوانب من التقوى الزاهدة وأساليب التوجيه الأخلاقي، لكنه يكيّف الممارسات والمفاهيم الزهدية لتصبح في متناول ربّ الأسرة العادي؛ فبينما كان الزهد يرفع من شأن العفة التبتّل كفضيلة خاصّة بالنخبة، كرّس القرآن قيمة السعي الأخلاقي داخل الأسرة والمجتمع.
وخلاصة القول: لقد استمال القرآنُ جمهوره من خلال عقيدة وأسلوب يركزان على اكتساب الفضائل وتطبيق منظومة أخلاقية واضحة ومباشرة، مع مراعاة تفاوت القدرات والاستعدادات ومستويات المعرفة لدى الناس.
2- Between East and West: The Ḥijāzī-Tamīmī Cleavage and Non-Uniformity of the Qur’anic Reading Traditions
August 25, 2026
Suheil Laher
Journal of the International Qur’anic Studies Association, August 25, 2026
بين الشرق والغرب: الانقسام الحجازي التميمي وعدم تجانس تقاليد القراءات القرآنية
سهيل لاهر
تتناول هذه الدراسة مقارنةً بين قراءتي اثنين من القرّاء الذين نُسِبت إليهم القراءات القرآنية الشهيرة -وهما نافع المدني وحمزة الكوفي- وذلك في ضوء الفروق البارزة بين لهجتي الحجاز وتميم القديمتَيْن. ورغم أنّ القراءات القرآنية لا تعكس لهجاتٍ صافيةٍ (كما أشار الباحث "فان بوتن")، فإنّ هذه الدراسة ترى أنّ الظواهر اللغوية المحلية تمارس تأثيرًا كامنًا (أو تأثيرًا من طبقة لغوية سابقة) على تقاليد القراءة القرآنية. كما تناقش الخلاف القائم بين النحاة العرب والعديد من الباحثين الغربيين المعاصرين حول ما إذا كانت ظاهرة "الإمالة" حجازية أم تميمية الأصل؛ وتخلص إلى أنه -رغم قابلية المعطيات لتأويلاتٍ متباينة- فإنّ الإمالة كانت حاضرةً على الأرجح في كلتا المنطقتين الجغرافيتين، ويمكن حسم هذا الخلاف الظاهري بإدراك أنّ كِلَا الرأيين صحيح، ولكن في فترات زمنية مختلفة. وعلاوة على ذلك، تستنتج الدراسة أنّ عدم التجانس في القراءات القرآنية يعود جزئيًّا إلى الديناميكيات الجغرافية لانتقال المعرفة.
3- The Fitnah-Fighting Verses: When Does Qur’anic Warfare Cease?
Javad T Hashmi
Journal of the International Qur’anic Studies Association, April 28, 2026
آيات قتال الفتنة: متى يتوقف القتال القرآني؟
جواد هاشمي
متى يُباح للمؤمنين الملتزمين بالقرآن خوض الحرب "في سبيل الله"؟ وما يرتبط بذلك من تساؤل: متى ينبغي لهم الكفّ عن ذلك والسعي نحو السلام بدلًا منه؟ تبدو الآيتان 193 من سورة البقرة و39 من سورة الأنفال -المشار إليهما هنا بـ"آيات قتال الفتنة"- ذواتَيْ أهمية خاصة في هذا السياق، إِذْ تنصّان على: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ...﴾. وثمة تفسير شائع، يؤيّده العديد من العلماء، يفسّر "الفتنة" بأنها الشرك أو الكفر، ويعتبر عبارة ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ تفويضًا للقضاء على الأديان المنافسة. وتناقش هذه المقالة هذا التفسير وتتبنى بدلًا منه تفسيرًا يتبناه تيار أقلية، يرى أنّ "الفتنة" تشير إلى الاضطهاد الديني وتُعادل وظيفيًّا مفهوم "الإكراه" (أي الإجبار على الدِّين). كما يُطرح اقتراح بأن العبارة الغامضة ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ ينبغي أن تُفهم على أنها بمعنى: "أن تكون عبادتكم (دينكم) موجهة حصرًا (خالصةً) لله"، مما يشير إلى قدرة المؤمنين أنفسهم على ممارسة العبادة بِحُرِّيّة، بما في ذلك في الحرم المقدّس بمكة. وهكذا، فإنّ آيات قتال الفتنة لا تلغي مبدأ "لا إكراه" الوارد في الآية 256 من سورة البقرة، بل تبرّر الحرب كوسيلة للدفاع المسلّح عن هذا المبدأ.
4- Illusory Wealth and Heavenly Investment in the Qur’an and Biblical Traditions
Andrew Geist
Journal of the International Qur’anic Studies Association, April 22, 2026
الثروة الوهمية والاستثمار الأخروي في القرآن والتقاليد الكتابية
أندرو جيست
لقد رصد الباحثون خيوطًا لغوية ونصّية متنوّعة تتخلّل التوجيهات القرآنية المتعلّقة بالثروة المادية وأعمال البر (كالزكاة والصدقة). وتجادل هذه المقالة بأن المعالجة القرآنية لموضوعَي الثروة المادية والصَّدَقة تشكّل كُلًّا متماسكًا، وتنطوي على أصداء كتابية أعمق مما هو مُدرَك حاليًّا. يتناول المقال أولًا الطبيعة غير المضمونة للثروة في كلٍّ من التقاليد القرآنية والكتابية (القسم الأول)، ثم ينتقل إلى مناقشة الصَّدَقة -على النقيض من ذلك- باعتبارها نوعًا أكثر أمانًا من "الاستثمار" أو حتى "القرض" المُقدَّم لله (القسم الثاني). وقد يساعد تسليط الضوء على العلاقة بين الصَّدَقة والتكفير عن الذنوب في السياق الكتابي على تفسير أثر الصَّدَقة في القرآن، المتمثّل في التطهير ونيل مغفرة الخطايا. وفي ضوء ذلك، يشير المقال أيضًا (في القسم الثالث) إلى أنّ القرآن يتفاعل مع منظومة متماسكة من المفاهيم اللاهوتية -الكتابية وما بعد الكتابية- حول قيمة الثروة والصَّدَقَة.
يمكن مطالعة الجزء السابق على هذا الرابط: https://tafsir.net/papers/24828
((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))