بذور الحديث في مناهج المفسِّرين عند المتقدِّمين

الكاتب: ضيف الله بن عبد المحسن التميمي

تبحث هذه المقالة في الجذور المبكّرة للكلام في مناهج المفسِّرين، من خلال النصوص النبوية وآثار الصحابة والتابعين وأقوال العلماء، مبيّنةً أنّ هذا العلم ذو امتداد قديم، والمقالة مستلّة من كتاب: (التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين؛ دراسة وصفية تقويمية).

بذور الحديث في مناهج المفسِّرين عند المتقدِّمين 

إذا كان إفرادُ عِلْم (مناهج المفسّرين) بتصنيفٍ خاصٍّ وتأليفٍ مستقلٍّ له أصوله وقواعده يُعتبر أسلوبًا معاصرًا ونمطًا جديدًا أُسِّس على يد بعض المعاصِرين؛ فإنّ نشأة الحديث عن مناهج المفسِّرين وطرائقهم في تفسير كتاب الله -عزّ وجلّ- إنما كانت لبعض أهل العلم المتقدِّمين؛ وذلك بنصوص تكلّموا فيها عن بعض المفسِّرين، أو تفاسيرهم؛ نقدًا، أو تأييدًا، أو وصفًا في تضاعيف كتبهم، وتصانيفهم، أو في أقوالهم المرويّة عنهم.

وينتظم الكلام عن بذور الحديث في مناهج المفسِّرين عند المتقدِّمين في النقاط الآتية:

النقطة الأولى: بدايات الكلام في مناهج المفسِّرين عند المتقدِّمين:

المتأمّل في بعض النصوص النبوية، وفي طائفة من المرويات الواردة عن الصحابة رضي الله عنهم، والتابعين رحمهم الله، وفي أقوال ومصنَّفات كثير من علماء الأمّة بعدهم؛ يجد فيها كلامًا في مناهج المفسِّرين.

• فمِن النصوص النبوية في ذلك:

١- قوله -صلى الله عليه وسلم- في نقد منهج الخوارج في فهم القرآن الكريم، وميلهم في تفسيره: (سيكون بعدي مِن أُمّتي قوم يقرؤون القرآن، لا يجاوز حلاقيمهم)، وقوله أيضًا: (يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم، وهو عليهم)، قال ابن حجر -رحمه الله-: «وقوله: (لا يجاوز): يحتمل أنه لكونه لا تفقهه قلوبهم، ويحملونه على غير المراد به...»؛ فعلى هذا التأويل المحتمل الذي ذكره ابن حجر لمعنى الحديث، يكون قوله -صلى الله عليه وسلم- هذا بيانًا لمنهج الخوارج في فهم القرآن الكريم.

٢- نقده -صلى الله عليه وسلم- منهج المتّبعِين ما تشابَه من آي القرآن؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «تلا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧]، قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فإذا رأيت الذين يتّبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّى الله؛ فاحذروهم».

• ومِن المرويّات الواردة عن الصحابة -رضي الله عنهم- في الكلام في مناهج المفسِّرين:

١- ما رَوى ابنُ حبّان في (صحيحه) عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- في بيان منهج ومَنْزَع تفسير الخوارج لآياتٍ من القرآن، كانوا يفسّرونها تفسيرًا يوافق رأيهم في نفي الشفاعة للمؤمنين بعد دخولهم النار؛ أنه قال: «سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقولُ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ -وأشار بيده إلى أُذُنَيْه-: (يُخْرِجُ اللَّهُ قَوْمًا مِنَ النَّارِ فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ). فقال له رجلٌ في حديث عمرو: إنَّ الله يقول: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ [المائدة: ٣٧]، فقال جابر بن عبد الله: إنكم تجعلون الخاصَّ عامًّا؛ هذه للكفار؛ اقرؤوا ما قبلها، ثم تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ [المائدة: ٣٦- ٣٧]، هذه للكفار».

وفي رواية مسلم: «...حدثني يزيد الفقير، قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج، فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج، ثم نخرج على الناس، قال: فمررنا على المدينة، فإذا جابر بن عبد الله يحدّث القوم.. فقلت له: يا صاحب رسول الله، ما هذا الذي تحدثون؟ والله يقول: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]، و﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]، فما هذا الذي تقولون؟ قال: فقال: أتقرأ القرآن؟...».

٢- قول عبد الله بن عمر في منهج الخوارج في تفسير آيات من القرآن الكريم: «إنهم انطلقوا إلى آياتٍ نزلتْ في الكفار، فجعلوها على المؤمنين».

فبيّنَ الصحابيّان الجليلان: جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر؛ أنَّ مِن أُسسِ منهج الخوارج في تفسير آي القرآن الكريم: أنهم يجعلون الخاصَّ عامًّا، وأنهم يجعلون الآيات التي نزلتْ في الكفار على المؤمنين، وذلك لتوافق معتقداتهم.

• ومن المرويات الواردة عن التابعين -رضي الله عنهم- في الكلام في مناهج المفسِّرين:

١- ما رواه الطبري عن مسروق؛ أنه قال: «كان عبدُ الله يقرأ علينا السُّورة، ثم يُحدِّثنا فيها، ويُفسِّرُها عامَّة النهار».

فبَيَّن مسروق بن الأجدع أنّ عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- كان يستقصي في بيان وتفسير معاني السورة من القرآن.

٢- ما رواه الطبري عن أبي مَعْشَر، قال: «سمعت سعيدًا المقْبُريَّ يُذاكر محمد بن كعب، فقال سعيد: إنَّ في بعض الكتب: أنّ لله عبادًا ألسنتهم أحلَى من العسل، وقلوبهم أَمَرُّ من الصَّبِر، لَبِسوا للناس مُسُوك الضأن من اللِّين، يجترُّون الدنيا بالدِّين، قال الله تبارك وتعالى: أعَلَيَّ يجترئون، وبي يغترُّون! وعِزّتي لأبعثنَّ عليهم فتنةً تتركُ الحليمَ منهم حيران! فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله جل ثناؤه. فقال سعيد: وأين هو مِن كتاب الله؟ قال: قول الله عز وجل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٤- ٢٠٥]، فقال سعيد: قد عرفتُ فيمن أُنْزِلَت هذه الآية. فقال محمد بن كعب: إنّ الآية تَنْزِل في الرجل، ثم تكون عامّةً بعدُ».

فظاهر قول سعيد المقْبُري واعتراضه على محمد بن كعب بقوله: «قد عرفتُ فيمن أُنْزِلَت هذه الآية»؛ أنه يرى حمل معاني آي القرآن على ما جاء في سبب نزولها، وأنّ من منهجه في التفسير: الأخذ بسبب النزول، وقَصْره على صورته دون غيرها.

وقد بَيَّن محمدُ بن كعب -لسعيد المقْبُري: «إنّ الآية تَنْزِل في الرجل، ثم تكون عامّةً بعدُ»- أنّ منهجَ المقْبُري في تفسير مثل هذه الآيات وقَصْرَه للمعنى على صورةِ سببِ نزولها؛ مجانبٌ للصواب.

• ومن أقوال علماء الأمّة المتقدِّمين في الكلام في مناهج المفسِّرين:

١- قول أبي عمر الجَرْمي في نقد منهج أبي عبيدة مَعْمَر بن المثنّى في كتابه (مجاز القرآن): «أتيتُ أبا عبيدة بشيء منه، فقلتُ له: عَمَّن أخذتَ هذا يا أبا عبيدة، فإنّ هذا خلاف تفسير الفقهاء؟ فقال لي: هذا تفسير الأعراب البوّالين على أعقابهم؛ فإِنْ شئتَ فخُذْه، وإن شئت فذَرْه».

٢- قول أبي حاتم الرازي أيضًا في نقد منهج معمر بن المثنى في كتابه (مجاز القرآن): «إنه أخطأ، وفسّر القرآن على غير ما ينبغي».

فبيَّن الجَرْمِي، وأبو حاتم الرازي: أنّ منهج أبي عبيدة معمر بن المثنى في التفسير في كتابه (مجاز القرآن) -والذي نحا فيه كثيرًا إلى تفسير القرآن باللّغة وأساليبها، مع مخالفة ذلك تفاسير السَّلَف، واستعمالات القرآن الكريم- خلاف تفسير الفقهاء، وأنه أخطأ؛ ففسّر القرآن برأيه على غير ما ينبغي.

٣- قول عبد العزيز بن محمد الطبري -رحمه الله- في الثناء على منهج ابن جرير في تفسيره: «كان راجحًا في علوم القرآن والقراءات... وقد بانَ فضله في علم اللغة والنحو على ما ذكره في كتاب التفسير».

٤- قول ياقوت الحموي -في وصف منهج ابن جرير في تفسيره-: «وكتاب التفسير كتاب ابتدأه بخطبة ورسالة في التفسير، تدلّ على ما خصّ اللهُ به القرآن العزيز من البلاغة والإعجاز والفصاحة التي نافى بها سائر الكلام، ثم ذكر من مقدّمات الكلام في التفسير...».

٥- قول شيخ الإسلام ابن تيمية -في وصف ونقد بعض كتب التفسير-: «وفي التفسير من هذه الموضوعات قطعة كبيرة، مثل: الحديث الذي يرويه الثعلبي، والواحدي، والزمخشري في فضائل سور القرآن سورةً سورةً؛ فإنّه موضوع باتفاق أهل العلم.

والثعلبي هو في نفسه كان فيه خير ودِين، وكان حَاطب لَيْل، ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع، والواحدي صاحبه كان أبصر منه بالعربية، لكن هو أبعد عن السلامة واتّباع السَّلف، والبغوي تفسيره مختصر من الثعلبي، لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة».

وبعد عرض هذه النصوص المتقدّمة المرويّة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعض الصحابة والتابعين، وأقوال عدد من علماء الأمّة المتقدّمين في مناهج المفسِّرين، والتأمّل فيما جاء فيها، فإنه يتبين الآتي:

أ. بذور الحديث في مناهج المفسِّرين عند المتقدّمين كانت منذ العهد الأول؛ حيث بَيّن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم الصحابة -رضي الله عنهم- بعضَ المناهج الخاطئة في فهم القرآن وتفسيره، «فبدايات علم مناهج المفسِّرين والكلام فيه كانت قديمةً، منذ عهد الصحابة والتابعين؛ لأنه يدخل فيه أيّ نقد للمفسِّرين، أو تفاسيرهم، والمراد مِن جعلِ هذا العلم من الدراسات المعاصرة: ما ظهر من طريقة تناول مناهج المفسِّرين فحسب».

ب. نشأة الكلام في مناهج المفسِّرين لا تقتصر على الذين صنّفوا وألّفوا بعد عصر الصحابة والتابعين، وتكلّموا في مؤلَّفاتهم عن بعض المفسّرين، أو التفاسير المتقدّمة عليهم كما قد يُظن، بل كلّ نصّ ثبت منذ العهد الأول، جاء فيه نقدٌ، أو تأييدٌ، أو وصفٌ لطريقة تفسيرٍ؛ فهو داخل في الكلام في مناهج المفسِّرين.

ج. الكلام في مناهج المفسِّرين عند المتقدِّمين كانت بداياته يغلب عليها نقد المناهج الباطلة في تفسير القرآن، ثم تلا ذلك الكلام في مناهج المفسِّرين تأييدًا، أو وصفًا.

النقطة الثانية: هل لمعرفة بذور الحديث في مناهج المفسِّرين عند المتقدِّمين أهمية وأثر في دراسة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين؟

والجواب: إنّ معرفة بذور الحديث في مناهج المفسرين عند المتقدّمين له أهمية جلية في دراسة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين، فمن ذلك:

أ. أنّ كثيرًا من هذه النصوص المتقدّمة في الكلام في مناهج المفسِّرين واردةٌ عن سَلَف هذه الأمّة، ولا يخفى ما تتضمّنه نصوص السَّلَف عمومًا من كمال العلم، ودقّة الفهم، وصواب الرأي، وفي ذلك يقول ابن رجب -رحمه الله-: «فأفضل العلوم في تفسير القرآن، ومعاني الحديث، والكلام في الحلال والحرام: ما كان مأثورًا عن الصحابة، والتابعين، وتابعيهم...، فضبط ما رُوي عنهم في ذلك أفضل العلم، مع تفهُّمه، وتعقُّله، والتفقُّه فيه...، وفي كلامهم في ذلك كفاية وزيادة، فلا يوجد في كلام مَن بعدهم مِن حقٍّ إلا وهو في كلامهم موجود بأوجز لفظ وأخصر عبارة، ولا يوجد في كلام مَن بعدهم مِن باطلٍ إلا وفي كلامهم ما يبين بطلانه لمن فهمه وتأمّله، ويوجد في كلامهم من المعاني البديعة والمآخذ الدقيقة ما لا يهتدي إليه مَن بعدهم».

ب. أنّ بواسطته يُعلم ما للمتقدِّمين من نصوص وأحكام في هذا الباب استفاد منها المؤلِّفون المعاصرون في أحكامهم على المفسِّرين، وكانت بابًا لهم في تأسيس هذا العلم وبناء قواعده ومباحثه.

ج. أنّ دراسة نصوص أهل العلم المتقدّمين في هذا العِلْم، والمقارنة بينها وبين ما كتبه المعاصرون؛ يتبيّن من خلالها الطريقة التي سَلَكها المؤلِّفون المعاصرون في استمداد كثير من مباحث هذا العلم مِن خلال تلك النصوص المتقدّمة، وكيفية توظيفها، ويُعلم من خلالها: ما أضافه المؤلِّفون المعاصرون مِن أحكام لم يُسبقوا إليها.

د. كما أنّ البحث في بذور الحديث في مناهج المفسِّرين عند المتقدّمين يُعَدّ أحد المحاور التي يمكن من خلالها الوصول إلى نتائج وإجابات لِمَا قد يُستشكل حول موضوعات ومسائل هذا العلم، والتناول المعاصر له.

وإذا كان البحث في بذور الحديث في مناهج المفسِّرين عند المتقدّمين بهذه الأهمية، وهذا الأثر؛ فإنّ مما يُؤخذ على المؤلّفات المعاصرة في هذا العلم ندرة بيان وعرض هذه البذور والجهود السابقة في مناهج المفسِّرين، فلم يأتِ بيان ذلك أو الإشارة إليه إلا في ثلاثة مؤلَّفات.

النقطة الثالثة: أقسام بذور الحديث في مناهج المفسِّرين عند المتقدّمين:

الناظر والمتأمّل في نصوص أهل العلم المتقدّمين التي كانت بذورًا للدراسات المعاصرة في مناهج المفسِّرين، يجد أنّ مناهج المفسِّرين تُذكر فيها إجمالًا، وتأتي هذه النصوص إمّا في كتبهم، أو فيما يُرْوَى عنهم في كتب أهل العلم غيرهم؛ فهي تُذْكَر «إجمالًا في مقدمات تفاسيرهم، أو في كُتُب التراجم والطبقات؛ حيث يَذْكُر بعض المترجمين لمحةً وصفيةً موجزةً عن التفسير حينما يُترجمون لصاحبه، وقد يُشير بعض أهل العلم المتقدِّمين في ثنايا كتبهم لمنهج بعض المفسّرين في قضية مُعينة حينما تدعو الحاجة لذلك»؛ ولذا يمكن قِسمة بذور الحديث في مناهج المفسِّرين عند المتقدِّمين إلى قسمين، ولكلّ قسم صور متعدّدة:

القسم الأول: الحديث في مناهج المفسِّرين عند المتقدِّمين في كتب التفسير:

وله صور متعدّدة:

الصورة الأولى: حديث المفسّر عن منهجه في تفسيره في مقدمة تفسيره:

لا يخفى على المشتغل بعلم التفسير ما تشتمل عليه كثيرٌ من مقدمات التفاسير من ثراء علمي؛ حيث يعرض المفسّرون فيها كثيرًا من مسائل التفسير، وأصوله، وما يرتبط بالتفسير من علوم القرآن، كما يذكرون فيها قضايا حول منهج السَّلَف في تفسير كتاب الله، ويُنبِّهون على أسباب الخطأ في التفسير.

ومما يُبيّنه كثير من المفسِّرين في مقدّمات تفاسيرهم: الطريقة التي يعتزمون السَّيْر عليها، ومناهجهم التي يسلكونها في تفسير القرآن، وكذلك سبب تأليف كُتبهم في التفسير، فمن أمثلة ذلك:

قول ابن جرير -رحمه الله- في مقدّمة تفسيره: «ونحن في شرح تأويله، وبيان ما فيه من معانيه، مُنشِئُون -إن شاء الله ذلك- كتابًا مستوعبًا لكلِّ ما بالناس إليه الحاجة مِن عِلْمِه جامعًا، ومن سائر الكتب غيره في ذلك كافيًا، ومخبرون في كلّ ذلك بما انتهى إلينا من اتفاق الحُجّة فيما اتفقت عليه منه، واختلافها فيما اختلفت فيه منه، ومُبَيِّنو عِلَل كلّ مذهب من مذاهبهم، ومُوَضِّحو الصحيح لدينا من ذلك، بأوجز ما أمكن من الإيجاز في ذلك، وأخصر ما أمكن من الاختصار فيه... وأولُ ما نبدأ به من القيل في ذلك: الإبانة عن الأسباب التي البداية بها أَوْلَى، وتقديمها قبل ما عداها أحرى. وذلك: البيان عمَّا في آي القرآن من المعاني التي من قِبَلها يدخل اللَّبْس على من لم يُعَانِ رياضة العلوم العربية، ولم تستحكم معرفته بتصاريف وجوه منطق الألسن السليقية الطبيعية...».

ومن ذلك: قول ابن أبي حاتم في مقدّمة تفسيره: «سألني جماعة من إخواني إخراج تفسير القرآن مختصرًا، بأصحّ الأسانيد، وحذف الطُّرق والشواهد والحروف والروايات، وتنزيل السور، وأن نقصد لإخراج التفسير مجرَّدًا دون غيره، مُتقصّين تفسير الآي حتى لا نترك حرفًا من القرآن يوجد له تفسير إلا أخرج ذلك، فأجبتهم إلى ملتمسهم، وباللهِ التوفيق، وإياه نستعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فتحرّيت إخراج ذلك بأصح الأخبار إسنادًا، وأشبهها متنًا، فإذا وجدتُ التفسير عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم أذكر معه أحدًا من الصحابة ممّن أتى بمثل ذلك، وإذا وجدته عن الصحابة؛ فإن كانوا متّفقين ذكرتُه عن أعلاهم درجةً بأصح الأسانيد، وسمّيت موافقيهم بحذف الإسناد، وإن كانوا مختلفين ذكرتُ اختلافهم، وذكرت لكلّ واحد منهم إسنادًا، وسمّيت موافقيهم بحذف الإسناد، فإن لم أجد عن الصحابة، ووجدته عن التابعين عملتُ فيما أجد عنهم ما ذكرته من المثال في الصحابة، وكذا أجعل المثال في أتباع التابعين وأتباعهم. جعل اللهُ ذلك لوجهه خالصًا، ونفع به».

ومن ذلك: قول ابن عطية في مقدّمة تفسيره: «وقصدتُ فيه أن يكون جامعًا وجيزًا محرّرًا، لا أذكر من القصص إلا ما لا تنفك الآية إلا به، وأثـبتُ أقوال العلماء في المعاني منسوبةً إليهم على ما تلقّى السلف الصالح -رضوان الله عليهم- كتابَ الله من مقاصده العربية السليمة من إلحاد أهل القول بالرموز، وأهل القول بعلم الباطن، وغيرهم، فمتى وقع لأحد من العلماء الذين قد حازوا حُسن الظّن بهم لفظٌ ينحو إلى شيء من أغراض الملحدين، نبّهت عليه، وسردت التفسير في هذا التعليق بحسب رتبة ألفاظ الآية من حكم، أو نحو، أو لغة، أو معنى، أو قراءة، وقصدتُ تتبّع الألفاظ؛ حتى لا يقع طَفْرٌ، كما في كثير من كتب المفسِّرين... وقصدتُ إيراد جميع القراءات: مستعملها وشاذّها، واعتمدتُ تبيين المعاني، وجميع محتملات الألفاظ، كلّ ذلك بحسب جهدي، وما انتهى إليه علمي، وعلى غايةٍ من الإيجاز، وحذف فضول القول».

والمتأمّل في هذه النصوص المتقدّمة يلحظ الآتي:

١. أنَّ ذِكْرَ المفسّرين مناهجهم في مقدّمة تفاسيرهم، يُعَدُّ أكثر وأوسع المصادر التي يتطرَّق فيها أهلُ العلم المتقدّمون للحديث في مناهج المفسِّرين، ويظهر ذلك بجلاء بمقارنة تلك النصوص للمفسِّرين في مقدّماتهم ونحوها ببقية صور الحديث في مناهج المفسِّرين عند المتقدمين الآتي ذكرها.

٢. أنَّ ذِكْرَ المفسِّر سببَ تأليف كتابه في مقدّمته متضمّن -في الغالب- لِذِكْرِ بعض مقاصد تفسيره، وقضايا في منهجه، وما يعتزم السّير عليه في تفسيره، كما جاء في مقدمة تفسير ابن أبي حاتم المتقدّم عرضها؛ ولهذا ينبغي عدم إغفال ذِكْر سبب التأليف -إذا أورده المفسِّر- عند ذكر منهجه.

٣. أنَّ ذِكْر المفسِّر منهجه في مقدّمة تفسيره ربما يخالفه، أو لا يلتزم بما وعد به، أو يلتزم ببعض القضايا دون بعض؛ ولهذا ينبغي تتبّع ومقارنة ما ذكره المفسِّر في مقدمة تفسيره، مع حاله وطريقته التي سار عليها في تفسيره، ومما يُنتقد على كثير من المؤلَّفات المعاصرة في مناهج المفسِّرين: عدم التنبه لذلك.

الصورة الثانية: حديث المفسِّر عن منهجه في ثنايا تفسيره:

الناظر في كثير من كتب التفسير يجد أنّ مؤلِّفيها يذكرون على سبيل الإجمال في بعض المواضع في ثنايا تفاسيرهم منهجهم في قضية معينة، وذلك حينما تدعو الحاجة لذلك، فمن أمثلة ذلك:

قول الزجّاج -رحمه الله- في ثنايا كتابه (معاني القرآن وإعرابه): «وهذا الباب فيه صعوبة، إلا أنّ كتابنا هذا يتضمّن شرح الإعراب والمعاني، فلا بدّ من استقصائها على حسب ما يُعلم».

وقول الرازي -رحمه الله- في ثنايا تفسيره: «وربما جاء بعض الجُهّال والحَمْقَى، وقال: إنك أكثرتَ في تفسير كتاب الله من علم الهيئة والنجوم، وذلك على خلاف المعتاد! فيُقال لهذا المسكين: إنك لو تأمّلتَ في كتاب الله حقّ التأمّل لعرفت فساد ما ذكرته... فلو لم يكن البحث عنها، والتأمل في أحوالها جائزًا لَمَا ملأ الله كتابه منها».

وقول أبي حيان -رحمه الله- في ثنايا تفسيره: «وقد تعرّض المفسِّرون في كتبهم لحُكْم التسمية في الصلاة، وذكروا اختلاف العلماء في ذلك، وأطالوا التفاريع في ذلك... وموضوع هذا كُتُبُ الفقه، ونحن في كتابنا هذا لا نتعرض لحكم شرعي، إلا إذا كان لفظ القرآن يدلّ على ذلك الحكم، أو يمكن استنباطه منه بوجه من وجوه الاستنباطات»، وقال في موضع آخر: «وإنما أمعنت الكلام في هذا الفصل؛ لينتفع به من يقف عليه، ولئلا يعتقد أنّا لم نطّلع على ما أودعه الناس في كتبهم في التفسير، بل إنما تركنا ذلك عمدًا، واقتصرنا على ما يليق بعلم التفسير».

وقول ابن كثير -رحمه الله- في ثنايا تفسيره: «والذي نسلكه في هذا التفسير الإعراض عن كثير من الأحاديث الإسرائيلية؛ لِمَا فيها من تضييع الزمان، ولِمَا اشتمل عليه كثير منها من الكذب الـمُرَوَّج عليهم؛ فإنهم لا تفرقة عندهم بين صحيحها وسقيمها، كما حرّره الأئمة الحُفّاظ المتقنون من هذه الأمّة».

والمتأمل في هذه النصوص المتقدّمة يلحظ الآتي:

١ . أنّ ذِكر هؤلاء المفسِّرين مناهجهم في قضايا معيّنة على سبيل الإجمال في ثنايا تفاسيرهم، إنما هو لغرضٍ يعرض لهم أثناء تفسير الآية؛ كتبرير الاستطراد فيما يتعلّق بالآية من علوم؛ كقول الرازي المتقدّم، أو لتبرير عدم الاستطراد؛ لئلا يُخرَج عن حدّ التفسير؛ كقول أبي حيان، ونحو ذلك.

٢. أنّ هذه القضايا التي يذكر المفسِّرون مناهجهم فيها في ثنايا تفاسيرهم: منهم من يُعيد بيانها بعد ذِكْرها في مقدمته، كما فعل أبو حيان في كلامه المتقدّم عن الاستطراد عند المفسِّرين، وابن كثير في كلامه عن الإسرائيليات، ومنهم من لم يُبيِّن منهجه في هذه القضايا إلا في ثنايا التفسير، كما فعل الرازي في كلامه المتقدّم عن توسّعه في البحث في علوم الهيئة والنجوم؛ ولهذا ينبغي تتبّع منهج المفسِّر في ثنايا تفسيره، وعدم الاعتماد في ذِكْر منهج المفسِّر على ما ذَكره في مقدّمة تفسيره فقط.

الصورة الثالثة: حديث المفسِّر عن منهجه في خاتمة تفسيره:

تقدَّم أنّ كثيرًا من المفسِّرين يذكر منهجه في مقدّمة تفسيره، أو يذكر منهجه في قضية مُعيّنة على سبيل الإجمال في ثنايا تفسيره، وهناك طائفة من المفسِّرين ربما ذكروا جزءًا من مناهجهم في خاتمة تفاسيرهم؛ مما لم يذكروه في المقدّمة، ولا في ثنايا الكتاب، ومن أمثلة ذلك:

قول البيضاوي -رحمه الله- في خاتمة تفسيره: «وقد اتفق إتمام تعليق سواد هذا الكتاب المنطوي على فرائد فوائد ذوي الألباب، المشتمل على خلاصة أقوال أكابر الأئمة، وصفوة آراء أعلام الأمّة، في تفسير القرآن، وتحقيق معانيه، والكشف عن عويصات ألفاظه، ومعجزات مبانيه، مع الإيجاز الخالي عن الإخلال، والتلخيص العاري عن الإضلال...».

وهذا الذي ذكره البيضاوي في خاتمة كتابه لم يذكره في مقدّمته، مع أنه بَيّنَ جزءًا من منهجه فيها.

الصورة الرابعة: حديث المفسِّر في تفسيره عن منهج غيره من المفسِّرين:

ومن صور الحديث في مناهج المفسِّرين عند المتقدِّمين في كتب التفسير: ذِكْرُ بعض المفسِّرين في بعض المواضع من تفاسيرهم مناهج غيرهم من المفسِّرين في قضايا معينة، وذلك على سبيل الإجمال؛ بغرض النقد، أو الثناء على ذلك المنهج، فمِن أمثلة ذلك:

قول ابن عطية -رحمه الله- في مقدّمة تفسيره في الثناء على مناهج بعض المفسِّرين: «إنّ محمد بن جرير الطبريَّ جَمَع على الناس أشتات التفسير، وقرَّب البعيد، وشفى في الإسناد، ومن المبرَّزِين في المتأخِّرين: أبو إسحاق الزجّاج، وأبو عليّ الفارسي؛ فإنّ كلامهما منحول، وأمّا أبو بكر النقّاش، وأبو جعفر النحّاس؛ فكثيرًا ما استدرك الناسُ عليهما، وعلى سَنَنِهما مكيّ بن أبي طالب -رحمه الله-، وأبو العباس المهدوي -رحمه الله- مُتقن التأليف».

وقال في موضع آخر في نقد منهج المهدوي في تفسيره: «وقصدتُ تتبُّع الألفاظ حتى لا يقع طَفْرٌ كما في كثير من كتب المفسِّرين، ورأيت أنّ تصنيف التفسير كما صنع المهدوي مُفرِّق للنظر، مُشَعِّب للفكر».

ومن ذلك قولُ أبي حيان -رحمه الله- في نقد منهج الفخر الرازي -رحمه الله- في كثرة الاستطراد: «...ولا نُطوِّل بذِكْر ذلك في علم التفسير، فنخرج عن طريقة التفسير، كما فعله أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي، المعروف بابن خطيب الري؛ فإنه جمع في كتابه في التفسير أشياء كثيرة طويلة، لا حاجة بها في علم التفسير؛ ولذلك حُكي عن بعض المتطرّفين من العلماء أنه قال: فيه كلّ شيء إلا التفسير».

ويدخل في هذه الصورة أيضًا: الآثار الواردة في كتب المفسِّرين عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، والصحابة، والتابعين، وتابعيهم، التي جاء فيها الكلام في مناهج المفسِّرين؛ كنقدهم بعض المناهج الخاطئة في فهم القرآن، أو الثناء على مَن تميّز وبرع في تفسيره، ونحو ذلك من الآثار التي تقدّم التمثيل لها.

القسم الثاني: الحديث في مناهج المفسِّرين عند المتقدِّمين في غير كتب التفسير:

وله صور متعدّدة:

الصورة الأولى: الحديث في مناهج المفسِّرين في كتب علوم القرآن:

تضمّ الكتب المؤلَّفة في علوم القرآن بين دفّتيها علومًا جليلةً تتصل بالمفسِّرين، وكتبهم، ومن ذلك: بحثها في مناهج المفسِّرين، وتفاسيرهم؛ حيث يُخصَّص في بعضها أنواعٌ يُذكر فيها جملة من مناهج المفسِّرين، وفي بعضها يأتي الحديث عن مناهج المفسِّرين بصورةٍ مُجملة، ويُبيِّن ما يغلب على بعض التفاسير من علوم، أو تُذكر مناهجهم في قضايا معينة.

والكتب المؤلَّفة في علوم القرآن نوعان: كتب جامعة، وهي الكتب التي تجتهد في جمع أنواع علوم القرآن؛ كـ(كتاب البرهان في علوم القرآن) للزركشي -رحمه الله-، وكتاب: (الإتقان في علوم القرآن) للسيوطي -رحمه الله-، والنوع الثاني: كتب غير جامعة، وهي الكتب التي تبحث في بعض الموضوعات والمسائل التي هي جزء من علوم القرآن، كـ(مقدمة التفسير) لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، فهذه الكتب المؤلَّفة في علوم القرآن -بنوعيها الجامعة وغير الجامعة- هي مصدر من مصادر الكلام في مناهج المفسِّرين عند المتقدّمين.

أمّا كتب علوم القرآن الجامعة: فالحديث فيها في مناهج المفسِّرين يأتي في غالبه على صورتين:

الصورة الأولى: إفرادها لنوع يتعلَّق أكثر مباحثه بمناهج المفسِّرين، وتَمُتُّ له بِصِلَة وثيقة؛ يُذكر فيه طبقات المفسِّرين، وأخبارهم، وما تميّزت به تفاسيرهم، أو انتُقدت: 

فالزركشي -رحمه الله- أفرد نوعًا في كتابه، وهو: النوع الحادي والأربعون: (معرفة تفسيره وتأويله)، وبحث فيه عددًا من قضايا مناهج المفسِّرين، ومن ذلك:

ذِكْرُهُ مناهج بعض المفسِّرين في مصطلحاتهم، بقوله: «وحيث قال المفسِّرون: قال أصحاب المعاني؛ فمرادهم: مصنِّفوا الكتب في معاني القرآن؛ كالزجّاج، ومَن قَبله، وغيرهم، وفي بعض كلام الواحدي: أكبر أهل المعاني: الفرّاء، والزجّاج، وابن الأنباري، قالوا: كذا وكذا، و(معاني القرآن) للزجّاج لم يُصنَّف مثله، وحيث أطلق المتأخِّرون: أهل المعاني: فمرادهم بهم: مصنفو العِلم المشهور».

وأورد فيه كلامًا للإمام ابن حبيب أبي القاسم النيسابوري؛ انتقد فيه بعض مفسِّري زمنه مِمَن كانوا على منهج خاطئ في تفسير القرآن، وهو تفسير القرآن برأيهم بغير عِلْم، وذَكر نماذج من تفاسيرهم الباطلة، بقوله: «وقد نبغ في زماننا مفسِّرون لو سُئلوا عن الفَرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه؛ لا يُحسنون القرآن تلاوةً، ولا يعرفون معنى السورة، أو الآية، ما عندهم إلا التشنيع عند العوامّ... يصادرون الناس مصادرة السلطان، ويختطفون ما عندهم اختطاف السَّرحان، يدرسون باللّيل صفحًا، ويحكونه بالنهار شرحًا... حُكي عن بعضهم؛ أنه سُئل عن ﴿الْحَاقَّةُ﴾، فقال: ﴿الْحَاقَّةُ﴾: جماعة من الناس إذا صاروا في المجلس، قالوا: كنّا في ﴿الْحَاقَّةُ﴾، وقال آخر...».

وذَكر فيه صُدُور، وأكابر المفسِّرين من الصحابة، والمكثر منهم في التفسير، وطائفة من كبار المفسِّرين من التابعين، وكيف تعامل المفسِّرون مع المرويِّ عنهم في التفسير، وذَكر مناهج كتب التفسير التي أُلِّفَت في زمن أتباع التابعين وتابعيهم، بقوله: «ثم بعد هذه الطبقة أُلِّفَت تفاسير تجمع أقوال الصحابة والتابعين؛ كتفسير سفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، وشُعبة بن الحجّاج...»، وذكَرَ مناهج بعض المفسِّرين بعدَهم، وما تميَّزت به تفاسيرُهم، أو انتُقدت، بقوله: «ثم إنّ محمد بن جرير الطبري جمع على الناس أشتات التفاسير، وقرَّب البعيد، وكذلك عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وأما أبو بكر النقاش، وأبو جعفر النحاس؛ فكثيرًا ما استدرك الناس عليهما، وعلى سننهما: مكي. والمهدوي حسن التأليف، وكذلك مَن تبعهم؛ كابن عطية، وكلّهم متقن مأجور، فجزاهم الله خيرًا».

كما ذكر في هذا النوع طرق المصنّفين في التفسير في حكاية الأقوال، بقوله: «تنبيه: فيما يجب أن يلاحظ عند نقل أقوال المفسِّرين: يكثر في معنى الآية أقوالهم واختلافهم، ويحكيه المصنّفون للتفسير بعبارات متباينة الألفاظ، ويظنّ مَن لا فَهم عنده: أنّ في ذلك اختلافًا، فيحكيه أقوالًا، وليس كذلك... وكثيرًا ما يذكر المفسِّرون شيئًا في الآية على جهة التمثيل لما دخل في الآية، فيظن بعضُ الناس أنه قصر الآية على ذلك...».

ثم جاء السيوطي، فتوسّع في هذا الميدان عن كتاب سلفه الزركشي، وهذّبه وفَصّل فيه؛ حيث أورد الكثير مما ذكره الزركشي، وزاد عليه، وجعل ذلك في نوعين، وهما: (النوع الثامن والسبعون: في معرفة شروط المفسِّر وآدابه)، و(النوع الثمانون: في طبقات المفسِّرين).

فمما أورده السيوطي في (النوع الثامن والسبعون: في معرفة شروط المفسِّر وآدابه) -غير ما نقله عن الزركشي في هذا الباب-:

قوله في منهج كتابٍ لابن الجوزي رحمه الله: «قال العلماء: مَن أراد تفسير الكتاب العزيز، طلبه أولًا من القرآن، فما أُجْمِل منه في مكان؛ فقد فُسِّر في موضع آخر، وما اخْتُصِر في مكان؛ فقد بُسِط في موضع آخر منه، وقد ألَّف ابن الجوزي كتابًا فيما أُجمل في القرآن في موضع، وفُسِّر في موضع آخر منه، وأشرتُ إلى أمثلة منه في نوع المجمل».

وقوله في تفاسير القَدَرية نقلًا عن أبي طالب الطبري: «كدأب القدرية؛ فإنّ أحدهم يُصنّف الكتاب في التفسير، ومقصوده منه: الإيضاع خلال المساكين؛ ليصدهم عن اتباع السلف، ولزوم طريق الهدى».

وقوله في كلام لخّصه من (مقدمة التفسير) لابن تيمية: «قال ابن تيمية في كتاب ألّفه في هذا النوع: يجب أن يُعلم أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- بَيّن لأصحابه معاني القرآن كما بيّن لهم ألفاظه... ومن التابعين مَن تلقّى جميع التفسير عن الصحابة، وربما تكلّموا في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال، والخلاف بين السلف في التفسير قليل، وغالب ما يصحّ عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوّع لا اختلاف تضاد... فإنّ التفاسير التي يذكر فيها كلام هؤلاء -أي: الصحابة، والتابعين، وتابعيهم- صرفًا لا يكاد يوجد فيها شيء من هاتين الجهتين، مثل: تفسير عبد الرازق، والفريابي، ووكيع، وعبد... فالذين أخطؤوا فيهما مثل طوائف من أهل البدع؛ اعتقدوا مذاهب باطلة، وعمدوا إلى القرآن، فتأوّلوه على رأيهم، وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين، لا في رأيهم، ولا في تفسيرهم، وقد صنّفوا تفاسير على أصول مذهبهم، مثل: تفسير عبد الرحمن بن كيسان الأصم، والجبائي، وعبد الجبار، والرماني، والزمخشري، وأمثالهم، ومن هؤلاء مَن يكون حَسن العبارة يدسُّ البدع في كلامه، وأكثرُ الناسِ لا يعلمون؛ كصاحب الكشاف ونحوه، حتى إنه يَرُوجُ على خَلْقٍ كثير من أهل السُّنّة كثيرٌ من تفاسيرهم الباطلة، وتفسير ابن عطية، وأمثاله أتْبَع للسنّة، وأسلم من البدعة، ولو ذَكَر كلام السَّلف المأثور عنهم على وجهه لكان أحسن؛ فإنه كثيرًا ما ينقل من تفسير ابن جرير الطبري -وهو من أجلّ التفاسير وأعظمها قدرًا-، ثم إنه يدع ما ينقله عن السلف، ويذكر ما يزعم أنه قول المحقّقين، وإنما يعني بهم: طائفة من أهل الكلام الذين قرّروا أصولهم بطرق من جنس ما قرّرت به المعتزلة أصولهم... وأمّا الذين أخطؤوا في الدليل لا المدلول: فمثل كثير من الصوفية، والوعّاظ، والفقهاء؛ يفسِّرون القرآن بمعانٍ صحيحة في نفسها، لكن القرآن لا يدلُّ عليها، مثل كثير مما ذكره السُّلَمي في الحقائق».

وقوله عن تفسيره (ترجمان القرآن): «وقد جمعتُ كتابًا مسندًا فيه تفاسير النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة، فيه بضعة عشر ألف حديث؛ ما بين مرفوع، وموقوف، وقد تمَّ ولله الحمد في أربع مجلدات، وسمَّيته: ترجمان القرآن».

وقوله في تفسير الصوفية: «فصل: في تفسير الصوفية: وأمّا كلام الصوفية في القرآن؛ فليس بتفسير...».

ومما أورده السيوطي في (النوع الثمانون: في طبقات المفسِّرين):

قوله في تفسير الصحابة -رضي الله عنهم-: «تفسير الصحابة: اشْتُهِر بالتفسير من الصحابة عشرة: الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وابن عباس، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير، أمّا الخلفاء؛ فأكثر مَن رُوي عنه منهم: عليّ بن أبي طالب، والرواية عن الثلاثة نزرة جدًّا... وأمّا ابن مسعود؛ فرُوي عنه أكثر مما رُوي عن عليّ... وقد ورد عن ابن عباس في التفسير ما لا يُحصى كثرة، وفيه روايات وطرق مختلفة، فمن جيدها: طريق عليّ بن أبي طلحة الهاشمي عنه».

وقوله في تفسير التابعين -رحمه الله-: «طبقة التابعين... فمن المبرّزين، منهم: مجاهد... وغالب ما أورده الفريابي في تفسيره عنه، وما أورده فيه عن ابن عباس، أو غيره قليل جدًّا، ومنهم سعيد بن جبير... فهؤلاء قدماء المفسِّرين، وغالب أقوالهم تلقَّوْها عن الصحابة».

وقوله في مناهج كتب التفسير التي أُلِّفَت في زمن أتباع التابعين، ثم مَن بعدهم: «ثم بعد هذه الطبقة أُلِّفَت تفاسير تجمع أقوال الصحابة والتابعين؛ كتفسير سفيان بن عيينة... وبعدهم: ابن جرير الطبري، وكتابه أجلّ التفاسير، وأعظمها، ثم ابن أبي حاتم، وابن ماجه، والحاكم، وابن مردويه، وأبو الشيخ بن حيان، وابن المنذر، في آخرين، وكلّها مسندة إلى الصحابة والتابعين وأتباعهم، وليس فيها غير ذلك، إلا ابن جرير؛ فإنه يتعرَّض لتوجيه الأقوال، وترجيح بعضها على بعض، والإعراب، والاستنباط، فهو يفوقها بذلك.

ثم أَلَّف في التفسير خلائق؛ فاختصروا الأسانيد، ونقلوا الأقوال بترًا؛ فدخل من هنا الدخيل، والتَبَس الصحيح بالعليل، ثم صار كلُّ من يَسنح له قول يُورده، ومَن يخطر بباله شيء يعتمده، ثم ينقل ذلك عنه مَن يجيء بعده ظانًّا أنّ له أصلًا، غير ملتفتٍ إلى تحرير ما ورد عن السلف الصالح، ومَن يُرجَع إليهم في التفسير...

ثم صَنَّف بعد ذلك قومٌ برعوا في علوم، فكان كلٌّ منهم يقتصر في تفسيره على الفنّ الذي يغلب عليه؛ فالنحوي تراه ليس له همٌّ إلا الإعراب، وتكثير الأوجه المحتملة فيه، ونقل قواعد النحو، ومسائله، وفروعه، وخلافياته؛ كالزجّاج، والواحدي في البسيط، وأبي حيان في البحر والنهر، والإخباري ليس له شُغل إلا القصص، واستيفاءها، والإخبار عمَّن سلف، سواء كانت صحيحةً أو باطلةً؛ كالثعلبي، والفقيه يكاد يسرد فيه الفقه، من باب الطهارة إلى أمّهات الأولاد، وربما استطرد إلى إقامة أدلّة الفروع الفقهية التي لا تعلُّق لها بالآية، والجواب عن أدلّة المخالفين؛ كالقرطبي، وصاحب العلوم العقلية -خصوصًا الإمام فخر الدين- قد ملأ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة، وشُبَهها، وخرج من شيء إلى شيء، حتى يقضي الناظر العجب من عدم مطابقة المورد للآية... والمبتدع ليس له قصد إلا تحريف الآيات وتسويتها على مذهبه الفاسد؛ بحيث إنه متى لاح له شاردة من بعيد اقتنصها، أو وجد موضعًا له فيه أدنى مجال سارع إليه... والملحد فلا تسأل عن كفره وإلحاده في آيات الله، وافترائه على الله ما لم يقله...

فإن قلت: فأيّ التفاسير ترشد إليه، وتأمر الناظر أن يعوّل عليه؟ قلت: تفسير الإمام أبي جعفر بن جرير الطبري، الذي أجمع العلماء المعتبَرون على أنه لم يُؤلّف في التفسير مثله...

وقد شرعت في تفسيرٍ جامعٍ لجميع ما يُحتاج إليه من التفاسير المنقولة، والأقوال المقولة، والاستنباطات، والإشارات، والأعاريب، واللغات، ونكت البلاغة، ومحاسن البدائع، وغير ذلك؛ بحيث لا يُحتاج معه إلى غيره أصلًا، وسميته بـ(مجمع البحرَيْن ومطلع البدرَيْن)، وهو الذي جعلت هذا الكتاب مقدمةً له».

الصورة الثانية للحديث في مناهج المفسِّرين في كتب علوم القرآن الجامعة: ذكر مَن اهتمّ مِن المفسِّرين في تفسيره بنوعٍ مِن أنواع علوم القرآن في مطلع الحديث عن ذلك النوع:

يذكر المؤلِّفون في علوم القرآن في مقدمة حديثهم وعرضهم لأنواع علوم القرآن أبرزَ مَن اهتم بهذا النوع من المفسِّرين، واستعمله في تفسيره، فمِن ذلك:

قول الزركشي -رحمه الله- في البرهان: «النوع الثاني: معرفة المناسبات بين الآيات... وتفسير الإمام فخر الدين فيه شيء كثير من ذلك».

وقوله: «النوع السادس والعشرون: معرفة فضائله... وأمّا حديث أبيّ بن كعب -رضي الله عنه- في فضيلة سورة سورة؛ فحديث موضوع، قال ابن الصلاح: ولقد أخطأ الواحدي المفسِّر، ومن ذكره من المفسِّرين في إيداعه تفاسيرهم، قلت: وكذلك الثعلبي، لكنهم ذكروه بإسناد؛ فاللَّوم عليهم يقلّ، بخلاف من ذكره بلا إسناد، وجزم به؛ كالزمخشري، فإنّ خطأه أشدّ».

ومن ذلك قول السيوطي -رحمه الله- في الإتقان: «النوع السادس والثلاثون: في معرفة غريبه... وأَوْلى ما يرجع إليه في ذلك: ما ثبت عن ابن عباس وأصحابه الآخذين عنه؛ فإنه وردَ عنهم ما يستوعب تفسير غريب القرآن بالأسانيد الثابتة الصحيحة».

وقوله: «النوع الحادي والأربعون في معرفة إعرابه... وتفسير أبي حيان مشحون بذلك».

تنبيه: من كُتبِ علوم القرآن المتأخّرة التي كان لها إضافة وسبقٌ في تأسيس علم (مناهج المفسِّرين): (كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن) للزُّرقاني (ت: ١٣٦٧هـ)؛ حيث أفرد مبحثًا خاصًّا بعلم (مناهج المفسِّرين).

أمّا كتبُ علوم القرآن غير الجامعة: فإنّ الحديث فيها في مناهج المفسِّرين يختلف قِلَّةً وكثرةً بحسب موضوع هذه الكتب، ولكن أكثرها بحثًا وعرضًا لمباحث مناهج المفسِّرين: هي كتب أصول التفسير؛ ولهذا عُدَّت مناهج المفسِّرين، وما كُتب فيها من مظانِّ أصول التفسير، وينبني عليه؛ أن تكون أصول التفسير، وما كُتب فيها من مظانِّ مناهج المفسِّرين أيضًا؛ لأنّ محور الدراسة في علم أصول التفسير بين أمرين: كيف فُسِّر القرآن؟ وكيف نُفَسِّر القرآن؟ وفي الأولى يكون الرجوع إلى تفاسير السابقين، ومعرفة مناهجهم، وطرقهم فيها.

وإذا كان هذان العِلْمَان بينهما تداخل، ويُكمِّل بعضهما بعضًا؛ فإنّ النظر في مناهج المفسِّرين ودراستها تسبق تقرير أصول التفسير؛ لأنّ أهل العلم إنما يُقرِّرون تلك الأصول بعد دراستهم واستقرائهم لمناهج المفسِّرين الراسخين من السلف، ومَن بعدهم؛ وهو ما يُبيِّن أهمية علم (مناهج المفسِّرين)، والعناية به.

وفي مقدّمة كتب أصول التفسير التي هي من مظانِّ مناهج المفسِّرين، كتاب: (مقدمة في أصول التفسير) لابن تيمية رحمه الله؛ فهي مقدّمة نفيسة تُشكِّل مادةً أساسيةً للتأليف في علم (مناهج المفسِّرين)، وتحفل بكمٍّ كبيرٍ من النصوص التي تتعلَّق بهذا العلم، ولا يبعُد أن يُقال: إنّ هذه المقدّمة هي أول كتاب كان من محاوره الأساسية: الحديث عن مناهج المفسرين؛ ببيان أقوم طرق المفسِّرين، وبتمييز السليم من السقيم منها، ولئن كان التأليف في علم (مناهج المفسِّرين) بصورته المعاصرة قد أُسّس على يد: جولدزيهر، والزرقاني، والذهبي -كما تقدّم-، فإنّ هذا الكتاب -أي: (مقدمة التفسير)، لابن تيمية- يعدُّ اللَّبِنَة المتقدّمة الأبرز التي مهّدت لهذا العلم، واستفاد منها التأليف المعاصر في تأسيس علم (مناهج المفسّرين)؛ ويشهد لذلك ما يأتي:

١. أنّ ابن تيمية أشار في مقدّمته: أنّ من مقاصد تأليف كتابه: الحديث في مناهج المفسرين؛ حيث قال في بيان سبب تأليفه لها: «فقد سألني بعض الإخوان أن أكتب له مقدمةً تتضمّن قواعد كُلّية، تُعين على فهم القرآن، ومعرفة تفسيره، ومعانيه، والتمييز في منقول ذلك، ومعقوله بين الحقّ وأنواع الأباطيل، والتنبيه على الدليل الفاصل بين الأقاويل؛ فإنّ الكتب المصنَّفة في التفسير مشحونة بالغثِّ والسمين، والباطل الواضح، والحقّ المبين، والعلم؛ إمّا نقل مصدق عن معصوم، وإمّا قول عليه دليل معلوم، وما سوى هذا؛ فإمّا مُزيَّف مردود، وإمّا موقوف لا يُعلم أنه بهرج، ولا منقود»؛ فقوله: «والتمييز في منقول ذلك، ومعقوله بين الحقّ وأنواع الأباطيل»، فيه: أنّ لكتب التفسير مناهج؛ منها: ما هو منقول مأثور، ومنها: ما هو معقول، وأنه قَصَدَ في كتابه نقد ما جاء في هذين المسلكين؛ بتمييز الصحيح من السقيم المتعلّق بكلّ منهما، وقوله: «فإنّ الكتب المصنّفة في التفسير مشحونة بالغثِّ والسمين، والباطل الواضح، والحقّ المبين»، فيه: أنه قَصَدَ التمييز بين الكتب المصنفة في التفسير؛ وذلك بالكلام عن المنهج الخاطئ الذي سُلِك في بعضها؛ وهو شَحْنُها بالغثِّ والسمين، أو بالباطل الواضح، والكلام عن المنهج السليم للتفاسير التي اتبعت الحقَّ المبين.

٢. أنّ حَمْل هذه المقدّمة مصطلح: (أصول التفسير)، لا يعني: أنّ ابن تيمية لم يقصد الحديث فيها عن المباحث المرتبطة بمناهج المفسّرين؛ فهذا المصطلح الذي عُنونت المقدمة به هو مِن وضعِ الشّطّي، وليس هناك ما يدلُّ على تسميتها بذلك من قِبَل المؤلّف، ولذا سمّاها السيوطي: «قواعد في التفسير».

٣. أنّ (أصول التفسير)، وما كُتِب فيها هو من مظانّ الحديث في مناهج المفسّرين، ومقدمة ابن تيمية هي المؤلَّف الأول والأساس للمؤلَّفات في أصول التفسير.

٤. أنّ هذه المقدّمة قد أفاد منها كلٌّ من الزركشي والسيوطي في كلامهما -المتقدّم عرضه-، المتعلّق بمناهج المفسِّرين، بل كان السيوطي يُلخّص فصول هذه الرسالة، ويُطيل النقل منها.

٥. اعتماد المؤلَّفات المعاصرة في مناهج المفسِّرين في عرض كثير من موضوعات مناهج المفسِّرين على نصوص ابن تيمية في مقدّمته، وكثرة إحالتهم عليها؛ ففي كتاب (التفسير والمفسِّرون) للذهبي وحدَهُ أحال الذهبي في اثني عشر مبحثًا على ما ذكره وقرّره ابن تيمية في مقدّمته.

٦. ما تتضمّنه هذه المقدّمة من مباحث ونصوص كثيرة حول مناهج المفسّرين وكتبهم.

ومن نصوص ابن تيمية -رحمه الله- في مقدمته في مناهج المفسِّرين:

قوله: «السلف كثيرًا ما يُعبِّرون عن المسمَّى بعبارة تدلّ على عينه، وإن كان فيها من الصفة ما ليس في الاسم الآخر... مثال ذلك: تفسيرهم للصراط المستقيم...».

وقوله: «وقولهم: نزلتْ هذه الآية في كذا، يراد به تارةً؛ أنه سبب النزول، ويراد به تارةً؛ أن ذلك داخل في الآية، وإن لم يكن السبب، كما تقول: عُني بهذه الآية كذا... فقول أحدهم: نزلت في كذا، لا ينافي قول الآخر: نزلت في كذا، إذا كان اللفظ يتناولهما».

وقوله: «وفي التفسير من هذه الموضوعات قطعة كبيرة؛ مثل: الحديث الذي يرويه الثعلبي، والواحدي، والزمخشري في فضائل سور القرآن سورةً سورةً؛ فإنه موضوع باتفاق أهل العلم، والثعلبي هو في نفسه كان فيه خير ودِين، وكان حَاطب لَيْل، ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع، والواحدي صاحبه كان أبصر منه بالعربية، لكن هو أبعد عن السلامة واتّباع السَّلف، والبغوي تفسيره مختصر من الثعلبي، لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة».

وقوله: «فالذين أخطؤوا في الدليل والمدلول مثل طوائف من أهل البدع... عمدوا إلى القرآن؛ فتأوّلوه على آرائهم؛ تارة يستدلون بآيات على مذهبهم، ولا دلالة فيها، وتارة يتأوّلون ما يخالف مذهبهم بما يحرفون به الكَلِم عن مواضعه، ومن هؤلاء: فرق الخوارج، والروافض، والجهمية، والمعتزلة، والقدرية، والمرجئة، وغيرهم، وهذا كالمعتزلة مثلًا؛ فإنهم من أعظم الناس كلامًا وجدلًا، وقد صنّفوا تفاسير على أصول مذهبهم؛ مثل: تفسير عبد الرحمن بن كيسان... ومثل: كتاب أبي عليّ الجبائي، والتفسير الكبير للقاضي عبد الجبار بن أحمد الهمداني، ولعليّ بن عيسى الرماني، والكشاف لأبي القاسم الزمخشري».

ومما كتبه ابن تيمية في مناهج المفسِّرين: «فصل: سُئل شيخ الإسلام تقي الدين أحمد ابن تيمية -رحمه الله تعالى- عن: أيّ التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنّة: الزمخشري، أم القرطبي، أم البغوي، أم غير هؤلاء؟

فأجاب: ...أمّا التفاسير التي في أيدي الناس؛ فأصحّها: تفسير محمد بن جرير الطبري؛ فإنه يذكر مقالات السّلف بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة، ولا ينقل عن المتهمين... والتفاسير غير المأثورة بالأسانيد كثيرة: كتفسير عبد الرزاق، وعبد بن حميد، ووكيع، وابن أبي قتيبة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه.

وأمّا التفاسير الثلاثة المسؤول عنها: فأسلمها من البدعة، والأحاديث الضعيفة: البغوي، لكنه مختصر من تفسير الثعلبي، وحذف منه الأحاديث الموضوعة، والبِدَع التي فيه، وحذف أشياء غير ذلك.

وأمّا الواحدي: فإنه تلميذ الثعلبي، وهو أخبر منه بالعربية، لكن الثعلبي فيه سلامة من البِدَع، وإن ذكرها تقليدًا لغيره، وتفسيره وتفسير الواحدي البسيط والوسيط والوجيز فيها فوائد جليلة، وفيها غثّ كثير من المنقولات الباطلة وغيرها.

وأمّا الزمخشري: فتفسيره محشوٌّ بالبدعة، وعلى طريقة المعتزلة من إنكار الصفات، والرؤية، والقول بخَلْقِ القرآن، وأنكر أنّ الله مريدٌ للكائنات، وخالق لأفعال العباد، وغير ذلك من أصول المعتزلة...

وتفسير القرطبي: خير منه بكثير، وأقرب إلى طريقة أهل الكتاب والسُّنّة، وأبعد عن البدع، وإن كان كلٌّ من هذه الكتب لا بدَّ أن يشتمل على ما يُنقد، لكن يجب العدل بينها وإعطاء كلّ ذي حقٍّ حقَّه.

وتفسير ابن عطية: خير من تفسير الزمخشري، وأصح نقلًا وبحثًا، وأبعد من البدع، وإن اشتمل على بعضها، بل هو خير منه بكثير، بل لعلّه أرجح هذه التفاسير، لكن تفسير ابن جرير أصحّ من هذه كلّها».

والمتأمّل فيما تقدَّم عرضه في كتابَي: (البرهان)، و(الإتقان)، وفي (مقدمة شيخ الإسلام) من الحديث في مناهج المفسِّرين، يلحظ الآتي:

١. أنَّ كُتب علوم القرآن -الجامعة؛ كـ(البرهان)، و(الإتقان)، وغير الجامعة؛ ككتب أصول التفسير، وفي مقدمتها: (مقدمة ابن تيمية في أصول التفسير)- تُعَدُّ من أهمِّ مظانِّ الحديث في مناهج المفسِّرين عند المتقدّمين.

٢. أنَّ (مقدمة ابن تيمية) تُعَدُّ أبرز أعمال المتقدّمين الممهدة لتأسيس علم (مناهج المفسّرين)، وأنها أول كتاب كان من أهمّ مقاصد تأليفه: بيان أقوم طرق التفسير ومناهجه.

٣. أنَّ (مقدمة ابن تيمية) استفاد منها المتقدّمون بعده؛ كالزركشي، والسيوطي في هذا الباب، كما كانت عمدةً للتأليف المعاصر في بناء مباحث هذا العلم.

الصورة الثالثة: الحديث في مناهج المفسِّرين في كتب التراجم والطبقات:

تُعَدّ كتب التراجم والطبقات من مصادر الحديث في مناهج المفسِّرين عند المتقدّمين، فهي تذكر مناهج بعض كتب التفسير بصورة مجملة عند الترجمة لمؤلِّفيها، ويندر فيها ذكر مناهج المفسِّرين بشيء من التفصيل، كما فعل ياقوت الحموي -رحمه الله- عند الترجمة لابن جرير الطبري رحمه الله.

فمن أمثلة الحديث في مناهج المفسِّرين عند المتقدِّمين في كتب التراجم:

قول ياقوت الحموي -رحمه الله- في (معجم الأدباء) في منهج ابن جرير في تفسيره: «وكتاب التفسير: كتاب ابتدأه بخطبة ورسالة في التفسير؛ تدلُّ على ما خصّ الله به القرآن العزيز من البلاغة والإعجاز والفصاحة التي نافى بها سائر الكلام، ثم ذكر من مقدمات الكلام في التفسير، وفي وجوه تأويل القرآن، وما يعلم تأويله... ثم تلاه بتأويل القرآن حرفًا حرفًا، فذكر أقوال الصحابة، والتابعين، ومَن بعدهم من تابعي التابعين، وكلام أهل الإعراب من الكوفيين والبصريين، وجُمَلًا من القراءات، واختلاف القراءة فيما فيه من المصادر واللغات، والجمع والتثنية، والكلام في ناسخه ومنسوخه، وأحكام القرآن والخلاف فيه، والردّ عليهم من كلام أهل النظر فيما تكَلَّم فيه بعض أهل البدع، والردّ عليهم على مذاهب أهل الإثبات، ومبتغي السنن، إلى آخر القرآن، ثم أتبعه بتفسير أبي جاد وحروفها، وخلاف الناس فيها، وما اختاره من تأويلها بما لا يقدر أحدٌ أن يزيد فيه، بل لا يراه مجموعًا لأحد غيره، وذكر فيه من كتب التفاسير المصنّفة عن ابن عباس خمسة طرق... سوى ما فيه من مشهور الحديث عن المفسّرين وغيرهم، وفيه من المسند حسب حاجته إليه، ولم يتعرض لتفسيرٍ غير موثوق به... وكان إذا رجع إلى التاريخ والسِّيَر وأخبار العرب حكى عن محمد بن السائب الكلبي... وغيرهم فيما يُفتقَرُ إليه، ولا يُؤخذ إلا عنهم، وذكر فيه مجموع الكلام والمعاني من كتاب عليّ بن حمزة الكسائي، ومن كتاب يحيى بن زياد الفرّاء... وغيرهم مما يقتضيه الكلام عند حاجته إليه؛ إِذْ كانوا هؤلاء هم المتكلّمون في المعاني، وعنهم يؤخذ معانيه وإعرابه، وربما لم يُسمّهم إذا ذكر شيئًا من كلامهم، وهذا كتاب يشتمل على عشرة آلاف ورقة أو دونها حسب سَعة الخط أو ضِيقه».

ومن ذلك أيضًا: قول الذهبي -رحمه الله- في (سير أعلام النبلاء) عن ابن العربي: «وفسّر القرآن المجيد، فأتى بكلّ بديع».

ومن أمثلة الحديث في مناهج المفسِّرين عند المتقدّمين في كتبِ الطبقات: قول الداوودي -رحمه الله- في (طبقاته) في ترجمة السمين الحلبي: «وصنّف تصانيف حسنة؛ منها: (تفسير القرآن) مطوّل، وقد بقي منه أوراق قلائل في عشرين سفرًا، و(إعراب القرآن)، سمّاه: (الدُّر المصون) في أربعة أجزاء، ألّفه في حياة شيخه أبي حيّان، إلا أنه زاد عليه، وناقشه في مواضع مناقشةً حسنةٌ».

الصورة الرابعة: الحديث في مناهج المفسِّرين في كتب أهل العلم غير ما تقدّم، كشروح الحديث ونحوها:

ومن ذلك قول ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- في (فتح الباري شرح صحيح البخاري): «حكى النقَّاش في تفسيره: أنَّ الشِّقَّ المذكور هو الجسد الذي أُلْقِي على كرسيه... والنقَّاش صاحب مناكير».

وقوله أيضًا: «وأمّا ما أسنده الطبري عن ابن عباس: فقد اشتد إنكار جماعة ممن لا عِلْم له بالرجال صحته، وبالغ الزمخشري في ذلك كعادته».

ويدخل في هذه الصورة: ما يُروَى عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة، والتابعين، وتابعيهم، في كتب السنّة والآثار، التي جاء فيها الكلام في مناهج المفسِّرين؛ كنقدهم بعض المناهج الخاطئة في فهم القرآن، أو الثناء على مَن تميّز وبَرَع في تفسيره، ونحو ذلك من الآثار التي تقدّم التمثيل لها.

 


  1. ^

     هذه المقالة من كتاب: (التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين؛ دراسة وصفية تقويمية)، الصادر عن مركز تفسير سنة ١٤٤٦هـ، ص٤٣ وما بعدها. (موقع تفسير)

  2. ^

     رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب الخوارج شر الخلق والخليقة، رقم: (١٥٨).

  3. ^

     رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج، رقم: (١٥٦).

  4. ^

     فتح الباري لابن حجر (٦/ ٦١٨)، وقد ذكر ابن حجر وجهًا آخر في تفسير هذا الحديث، وهو قوله: «ويحتمل أن يكون المراد: أنّ تلاوتهم لا ترتفع إلى الله».

  5. ^

     رواه البخاري، كتاب التفسير، باب: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾، رقم: (٤٢٧٣)، ورواه مسلم، كتاب ‏العلم، باب النهي عن اتّباع متشابه القرآن، والتحذير من متّبعِيه، والنهي عن الاختلاف في القرآن، رقم: ‏‏(٢٦٦٥).

  6. ^

     هذا الرجل هو: يزيد الفقير، وقد احتج بآيات أخرى أيضًا، كما سيأتي في رواية مسلم للحديث، ‏وفيها أيضًا أنه رجع عن رأي الخوارج بعد محاجّة جابر بن عبد الله له.

  7. ^

     صحيح ابن حبان، باب صفة النار وأهلها، ذكر الإخبار عن وصف خمسة أنفس يدخلون النار من ‏هذه الأمّة، رقم: (٧٤٨٣)، وذكره ابن كثير في تفسيره (٣/ ١٠٦)، وعزاه لابن مردويه، وابن أبي ‏حاتم.

  8. ^

     رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، رقم: (٢٣٠).

  9. ^

     رواه البخاري في صحيحه تعليقًا: كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب قتل الخوارج ‏والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم (٩/ ١٦).

  10. ^ 

    تفسير الطبري (١/ ٨١).

  11. ^ 

    تفسير الطبري (٤/ ٢٣٢)، ورواه سعيد بن منصور في سننه (٣/ ٨٣٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩/ ٢١٥).

  12. ^

     وهو ما رواه الطبري في تفسيره (٤/ ٢٢٩- ٢٣٠) عن جماعة من أهل التأويل، أنها نزلت في ‏الأخنس بن شريق، قَدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزعم أنه يريد الإسلام، وحلف أنه ما قدم إلا لذلك، ثم ‏خرج، فأفسد أموالًا من أموال المسلمين، فأنزل الله -عز وجل- هذه الآية.

  13. ^

     انظر: استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى، نايف سعيد الزهراني، ص٣٥٠.

  14. ^

     طبقات النحويين واللغويين، للإشبيلي، ص١٧٦.

  15. ^

     طبقات النحويين واللغويين، للإشبيلي، ص١٧٦.

  16. ^ 

    معجم الأدباء (٦/ ٢٤٥١).

  17. ^ 

    معجم الأدباء (٦/ ٢٤٥١).

  18. ^ 

    مقدمة في أصول التفسير، ص٣١.

  19. ^

     أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن الكريم، لمساعد الطيار، ص١٤، بتصرف يسير.

  20. ^ 

    بيان فضل علم السلف على الخلف (٣/ ٢٣- ٢٤).

  21. ^

     وهي: كتاب: التفسير ومناهج المفسرين، ص٥٦، وكتاب: مناهج المفسرين، للحميضي، ‏‏ص١٨، وكتاب: مناهج المفسرين، للفهداوي وشريف عبد العليم، ص١٤- ١٦.

  22. ^

     مناهج المفسرين، إبراهيم الحميضي، ص١٨.

  23. ^

     وقد كُتِبَتْ رسائل علمية في هذا الباب، ومنها: رسالة بعنوان: علوم القرآن من خلال مقدمات ‏التفاسير، رسالة دكتوراه، للباحث: محمد صفاء شيخ إبراهيم حقي، ومنها: رسالة بعنوان: أصول ‏التفسير من خلال مقدمات أشهر التفاسير، رسالة دكتوراه، للباحث: خالد هلال الكبودي.

  24. ^ 

    (١/ ٦).

  25. ^ 

    (١/ ١٤).

  26. ^

     الطَفْرُ: هو الوثوب في ارتفاع إلى الشيء، كما يطفر الإنسان الحائط إلى ما وراءه. انظر: المصباح المنير ‏في غريب الشرح الكبير، الفيومي (٢/ ٣٧٤)، مادة: [طَفَر].

  27. ^ 

    (١/ ٣٤).

  28. ^ 

    (١/ ٢٠٦).

  29. ^ 

    (١٤/ ٢٧٤).

  30. ^ 

    (١/ ٣٢).

  31. ^

     (١/ ٥٤٨)، وقد أكثر أبو حيان في تفسيره من مثل هذا الإنكار على المفسِّرين، انظر على سبيل ‏المثال: (١/ ٥٥)، (١/ ٦٠٢)، (٢/ ١١).

  32. ^ 

    (٥/ ٣٤٨).

  33. ^

     (٥/ ٣٥٠)، وقد علّق الدكتور الذهبي في (التفسير والمفسرون) (١/ ٢١٤) على عبارة البيضاوي ‏الأخيرة، بقوله: «وكأني به في هذه الجملة الأخيرة، يشير إلى أنه اختصر من تفسير الكشاف، ولخّص ‏منه...».

  34. ^ 

    (١/ ٤٢).

  35. ^ 

    (١/ ٣٤).

  36. ^

     هذه المقولة التي أوردها أبو حيان لا يصح إطلاقها بعمومها على تفسير الرازي، بل الصحيح أن يُقال: ‏فيه كلّ شيء مع التفسير؛ ويشهد لذلك وصف أبي حيان قائليها بـ«بعض المتطرفين من العلماء»، ‏وانظر: مقالة بعنوان: الاستطراد في تفسير الرازي؛ وقفات منهجية، لمحمود السيد، موقع مركز تفسير: tafsir.net/articles/11244

  37. ^ 

    (١/ ٥٤٧).

  38. ^

     علوم القرآن: هو العلم الذي يتناول الأبحاث التي لها صِلَة بالقرآن الكريم؛ كجَمْع القرآن، وترتيبه، ‏وأسباب النزول، ونحو ذلك. انظر: مباحث في علوم القرآن لمنّاع القطان، ص١٢؛ فالحديث في ‏مناهج المفسرين وطبقاتهم وأخبارهم هو جزء من علوم القرآن وأنواعه.

  39. ^

     انظر: المحرر في علوم القرآن، مساعد الطيار، ص٣١- ٤٤.

  40. ^

     وهذا بناءً على ما جاء في كتابَي: البرهان، والإتقان؛ بصفتهما أهم كتابين في هذا الباب.

  41. ^ 

    (٢/ ١٤٦- ١٤٧).

  42. ^

     والسَّرْحان: الذئب. لسان العرب (٢/ ٤٨١)، مادة: [سرح].

  43. ^ 

    (٢/ ١٥٢- ١٥٣).

  44. ^ 

    انظر: (٢/ ١٥٧- ١٥٩).

  45. ^ 

    (٢/ ١٥٩).

  46. ^

     هذه الكلمات التي وصف بها الزركشيُّ هذه التفاسير، اقتبسها من مقدّمة تفسير ابن عطية دون نسبتها ‏إليه، وقد أضاف عليها ذكر تفسير ابن أبي حاتم، وتفسير ابن عطية. انظر: المحرر الوجيز (١/ ٤٢).

  47. ^

     (٢/ ١٥٩- ١٦٠)، وكلام الزركشي هذا شبيه بكلام لابن تيمية في مقدمته، فلعلَّ الزركشي نقله، ولم ‏ينسبه.

  48. ^

     انظر: التفسير ومناهج المفسرين، وليد الطبطبائي، ص٥٧٩.

  49. ^

     (٤/ ٢٠٠)، وكتاب ابن الجوزي الذي ذكره السيوطي لم يُهتد إليه. انظر: علوم القرآن بين البرهان ‏والإتقان، حازم سعيد حيدر، ص٢٩٣- ٢٩٤.

  50. ^ 

    (٤/ ٢٠١).

  51. ^

     (٤/ ٢٠٢- ٢٠٧)، وانظر: مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، ص٩- ٣٩، ووصفَ السيوطي ‏كلام ابن تيمية هذا بعد إيراده بأنه: نفيس جدًّا.

  52. ^ 

    (٤/ ٢٢٢).

  53. ^ 

    (٤/ ٢٢٣).

  54. ^ 

    (٤/ ٢٣٣).

  55. ^ 

    (٤/ ٢٤٠- ٢٤٢).

  56. ^ 

    (٤/ ٢٤٢- ٢٤٤).

  57. ^ 

    (١/ ٣٥).

  58. ^

     أخرجه ابن الجوزي من طرق متعدّدة في كتابه: الموضوعات (١/ ٢٣٩- ٢٤٢)، ثم قال: «وهذا ‏حديث فضائل السور، مصنوع بلا شك... فنَفَسُ الحديث يدلّ على أنه مصنوع؛ فإنه قد استنفد ‏السور، وذكر في كلّ واحدة ما يناسبها من الثواب بكلام ركيك في نهاية البرودة، لا يناسب كلام ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم».

  59. ^

     مقدمة ابن الصلاح، ص١٠١.

  60. ^ 

    (١/ ٤٣٢).

  61. ^ 

    (٢/ ٣- ٦).

  62. ^ 

    (٢/ ٣٠٩).

  63. ^

     يرى بعض المعاصرين: أنّ أصول التفسير مرادف لعلوم القرآن. انظر: مباحث علوم القرآن، منّاع ‏القطان، ص١٢. والصحيح أنّ أصول التفسير يُعتبر جزءًا من علوم القرآن. انظر: أصول التفسير ‏ومناهجه، فهد الرومي، ص١٧، فصول في أصول التفسير، مساعد الطيار، ص٢٤.

  64. ^

     انظر: أبجديات البحث في العلوم الشرعية، ص٥٦، علم أصول التفسير محاولة في البناء، مولاي عمر ‏حماد، ص٢٢.

  65. ^

     انظر: فصول في أصول التفسير، ص٢١، معالم في أصول التفسير، ناصر المنيع، ص٧.

  66. ^

     وهكذا عامة الكتب التي اهتمّت بأصول التفسير؛ فهي من مظانِّ الحديث في مناهج المفسّرين. انظر ‏مثلًا: الإكسير في قواعد علم التفسير، ص٤٥- ٥٥، الفوز الكبير في أصول التفسير، للدهلوي، ص‏‏١٧١- ١٧٣.

  67. ^ 

    ص٧.

  68. ^

     انظر: تحقيق عدنان زرزور لمقدمة في أصول التفسير، ص٢٤.

  69. ^ 

    الإتقان في علوم القرآن (١/ ٣٣).

  70. ^

     انظر: أصول التفسير في المؤلَّفات، وحدة أصول التفسير في مركز تفسير، ص١٦٧.

  71. ^

     انظر: تحقيق عدنان زرزور لمقدمة في أصول التفسير، ص٢٢.

  72. ^

     انظر: المباحث الآتية في (التفسير والمفسرون) للذهبي: المقدار الذي بيَّنه النبي -صلى الله عليه وسلم- من القرآن لأصحابه ‏‏(١/ ٣٩)، أشهر مدارس التفسير في عهد التابعين، وأعلم الناس بالتفسير (١/ ٧٧)، أخذ‏ كثير من المفسِّرين بتفسير التابعين (١/ ٩٦)، أخذ بعض الصحابة والتابعين بأخبار بني إسرائيل، وكيفية التعامل معها (١/ ١٢٨- ١٣٨)، المنهج الأمثل في حكاية الخلاف في التفسير فيما أبهمه الله في‏ القرآن (١/ ١٣٣)، قيمة تفسير ابن جرير ومنهجه (١/ ١٥٠)، تفسير الثعلبي ومنهجه (١/ ١٦٧)، ‏تفسير البغوي ومنهجه (١/ ١٦٩)، تفسير ابن عطية ومنهجه (١/ ١٧٢)، تفسير ابن كثير ومنهجه ‏‏(١/ ١٧٥)، الموقف من التفسير بالرأي (١/ ١٨٩)، تفسير المعتزلة ومنهجهم فيه (١/ ٢٧٤).

  73. ^ 

    ص١٣.

  74. ^ 

    ص١٦.

  75. ^ 

    ص٣١.

  76. ^

     ص٣٤.

  77. ^

     هذا الفصل ليس في مقدمة التفسير، وإنما هو جواب مستقلّ أجاب به ابن تيمية. انظر: مجموع الفتاوى (‏‏١٣/ ٣٨٥- ٣٨٨)، وقد جُعل في بعض طبعات هذه المقدّمة كفصل منها، أو ملحق بها؛ لموافقة ‏موضوعها.

  78. ^ 

    (٦/ ٢٤٥٣- ٢٤٥٤).

  79. ^ 

    (١٥/ ١٨).

  80. ^ 

    (١/ ١٠٢).

  81. ^ 

    (٦/ ٤٦١).

  82. ^ 

    يريد بذلك: ما رواه الطبري في تفسيره (١٦/ ٤٥٢) عن ابن عباس بقوله: «عن ابن عباس؛ أنه كان ‏يقرؤها: ﴿أَفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنوا﴾؛ قال: "كتب الكاتب الأخرى وهو ناعسٌ"».

  83. ^ 

    (٨/ ٣٧٣)، وانظر: تفسير الزمخشري (٢/ ٥٣٠- ٥٣١).

كلمات مفتاحية

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))


Source URL: https://tafsir.net/articles/24776