المنشورات الحديثة في المجلات العلمية الغربية المتخصّصة في الدراسات القرآنية
ملخصات مترجمة
الجزء الخامس والأربعون

في هذه المقالة نقدِّم عددًا من ملخّصات الدراسات المنشورة في بعض المجلات العلمية الغربية المعاصرة، من أجلِ لفتِ أنظار الباحثين إلى أهمّ ما يُنشر في هذه الدوريات العلمية حول القرآن الكريم وعلومه.

  هذه المقالة هي الجزء الخامس والأربعون (45) من ترجمة ملخَّصات أبرز الدراسات الغربية المنشورة حديثًا، والمنشورة في المجلات الغربية المتخصِّصة، والتي نحاول من خلالها الإسهام في ملاحقة النتاج الغربي حول القرآن الكريم ومتابعة جديدِه، وتقديم صورة تعريفية أشمل عن هذا النتاج تتيح قدرًا من التبصير العامّ بكلّ ما يحمله هذا النتاج من تنوّع في مساحات الدرس.

1- The Proto-Apocalyptic Muḥammad: The Imminence of Yahweh’s Day in the Qurʾān’s Three-Stage Eschatology
Javad T. Hashmi
Der Islam,Volume 103 Issue 1, 2026

محمد النذير الأوّلي: قرب يوم الدين في المراحل الثلاث الأخروية القرآنية
جواد هاشمي

يُقدِّم الجزء الأول من هذه المقالة التي تتبنّى موقفًا وسطًا بين الفهمين الرؤيوي وغير الرؤيوي لأصول الإسلام، حُجّةً مفادها أنّ فهم محمد على أفضل وجه يكون بوصفه شخصيةً «نذيرية أوّلية» تبنّت رؤيةً نبويةً لنهاية العالم ممزوجةً بعناصر رؤيوية. ومِن أبرز هذه العناصر الإيمان بقُرْب الساعة، التي يُبَشِّر بها محارب إلهي ينزل من السحاب؛ وهو رمزٌ إلهيٌّ متجذِّرٌ في أساطير القتال في الشرق الأدنى القديم، ومَوروثٌ عبر «يوم يهوه» في الكتاب المقدّس، و«يوم الرّب» في العهد الجديد.

 وبالاقتران مع فكرة القُرْب الموجودة في مختلف التقاليد الكتابية (الجذر: ق - ر - ب)، يُشير هذا الرمز إلى قُرْب نهاية العالم. مع ذلك -في القرآن الكريم- يتسم هذا التوقّع الوشيك بالتواضع المعرفي، والغموض الأخروي، وعدم اليقين التاريخي.

يتناول الجزء الثاني من هذه المقالة تَراجُع هذا التوقّع الأخروي الملحّ في المدوّنة المدنية، وفي ما تسميه الدراسة «المصحف المكّي الثاني». وخلافًا للفرضية السائدة ذات المرحلتين، يُطرح تصوّر أخروي قرآني ثلاثي المراحل. يستبق القرآن المكي المبكّر «يوم الفتح»، الذي يعكس يوم الربّ في العهد الجديد. أمّا الفترة المدنية فتمثّل إعادة تشكيل أخروية جزئية، حيث يستحضر النصر العسكري (الفتح) يوم ظهور الربّ الإلهي في ساحة المعركة. تبدأ المرحلة المكية الثانية بفتح مكة، وعند هذه النقطة يتمّ التعبير عن عِلم آخر الزمان بشكلٍ كامل: إنّ رفض مكة للطقوس الوثنية وتحوّلها الجماعي إلى العبادة الصحيحة لله يشكِّل «فتحًا مبينًا»، مما يؤدِّي إلى رفع التهديد الأخروي الوشيك وإعادة تقديس أُمّ القرى.

2- Sakīnahshekhinah, and a Dead Cat’s Head: The Evolution of an Islamic Exegesis
Yehonatan Carmeli
Der Islam,Volume 103 Issue 1, 2026

السكينة، الشاكيناه، ورأس القط الميت: التطور في التفاسير الإسلامية
لـ(يوهاناتان كراميلي)

ذُكر مفهوم السكينة (المرتبط ارتباطًا وثيقًا بمفهوم الشخيناه عند الحاخامات) ستّ مرات في القرآن الكريم في سياق النصر الإلهي الممنوح للمؤمنين، أو لبني إسرائيل. وتتضمّن التفسيرات التقليدية للسكينة رأيًا يُنسَب إلى حكماء يهود، يصفها بأنها «رأس قطة ميتة» وُضِعَت داخل تابوت العهد. ورغم ارتباطها ببني إسرائيل، فإنّ الافتراض السائد في الدراسات هو أنّ الروايات التي تصف السكينة بأنها كائن يشبه القطط تستند إلى بصمة عربية وثنية، وبالتالي فهي لا تمتّ بصِلَة إلى المصادر اليهودية. إلا أنّ هذه الدراسة ستقترح ثلاثة مصادر حاخامية لهذا الوصف المادي، مما يؤدي إلى إعادة بناء افتراضية لكيفية تطوّر التفسير الإسلامي التقليدي لمعنى السَّكِينة.

3- The Place of Women’s Prophethood in the Islamic Exegetical Tradition
Conor Dube
Studia Islamica, volume 121, 2026

مكانة نبوّة المرأة في التفسير الإسلامي التقليدي
كونور دوب

تتناول هذه المقالة مسألة إمكانية بلوغ المرأة مرتبة النبوّة في الفكر الإسلامي الكلاسيكي، مع التركيز على التراث التفسيري. ورغم أنّ هذا الموضوع -ولا سيّما نبوّة مريم- قد حظي باهتمام أكاديمي كبير في السنوات الأخيرة، إلا أنّ الدراسات السابقة اقتصرت على عددٍ محدودٍ من المفسِّرين وعدد قليل من الآيات التي فسّروها. في المقابل، تتناول الدراسة هذه المسألة من منظور تفسيري شامل، مُضمّنًا آراء مجموعة أوسع من المفسِّرين، ووجهات نظرهم حول مجموعة متنوّعة من الآيات والشخصيات في القرآن الكريم والتراث الإسلامي (بما في ذلك مريم العذراء، وزوجة فرعون، وأُمّ موسى، وسارة، وغيرهنّ). وتُشكّك هذه الدراسة في الفكرة الشائعة بأنّ مفسِّري الأندلس كانوا مؤيّدين لنبوّة مريم، مُبينةً أنّ بعضهم عارضها، وأنّ تناولهم لهذه المسألة كان متناقضًا في كثير من الأحيان. وأخيرًا، ستنتقل إلى المناقشات الموازية في أعمال الكلام والحديث، والتي تضع التطورات في سياقها ضِمن التفسير.

4- On the Historicity of ʿUthmān’s Canonization of the Qur’an, Part 1: The State of the Field
Joshua J. Little
Journal of the International Qur’anic Studies Association,Volume 10 Issue 1, 2025

في تاريخية الجمع العثماني
الجزء الأول: حالة الحقل
جوشوا ليتل

لقد كان تحديد هوية الحاكم أو رَجُل الدولة المسلم الذي قام بإقرار النسخة المعتمدة للرسم القرآني موضوع نقاشٍ حادّ في الأوساط الأكاديمية الغربية لأكثر من قرن. فمِن جهة، يَقبل معظم الباحثين الغربيين، قديمًا وحديثًا، الإجماع التاريخي الإسلامي الذي يُنسب إلى الحاكم العربي المسلم عثمان بن عفان (حَكم من 24 إلى 35هـ/ 644- 656م) ناشرًا لنصّ القرآن المعتمد. ومن جهة أخرى، انحازت أقلية من الباحثين الـمُراجعين إلى بعض المصادر المسيحية التي تنسب إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (حَكم من 65 إلى 86هـ/ 685- 705م) وواليه سيِّئ السُّمْعة الحجّاج بن يوسف (توفي 95هـ/ 714م) مهمة اعتماد القرآن، بل وتنسب لهم مهمة جمع وتأليف القرآن. وقد طرح بعض الباحثين الغربيين آراءً وسطية مختلفة: منها أنّ الحَجّاج نقّحَ وأعاد صياغة المصحف العثماني المعتمد؛ و/أو أنّ الحجّاج صحّح بعض الأخطاء الكتابية فيه فحسب؛ و/أو أنّ الحجّاج أضاف إليه علامات التشكيل فقط. وتؤكد هذه المقالة -وهي الأُولى في سلسلة ثلاثية- أنّ الأدلة المتاحة تدعم بقوّة وتؤكّد فرضية عثمان، من جهة؛ وتناقض بقوّة وتفنّد جميع روايات فرضية الحجّاج، من جهة أخرى.

 


  1. ^

     يمكن مطالعة الجزء السابق على هذا الرابط: https://tafsir.net/papers/24725 

     

  2. ^

      تعريب عناوين المقالات والبحوث هو تعريب تقريبي من عمل القِسْم. (قِسم الترجمات)

كلمات مفتاحية

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))


Source URL: https://tafsir.net/papers/24800