الجنَّة والنار في القرآن
قراءة في أهم المقولات

هناك العديد من المقولات والأفكار المنتشرة حول الجنة والنار في المنظور القرآني، وفي هذه المقالة يحاول الكاتبان (ميشيل كويبرس وچينڤييڤ جوبيُّو) تسليط الضوء على أهم هذه المقولات -لا سيما الغربيّة- والتعليق عليها.

الجنَّة والنار في القرآن

قراءة في أهم المقولات [1]

1- (الجنَّة القرآنية شهوانيَّة تمامًا)[2]:

(وُصفت الجنَّة الإسلامية بتفاصيل جنسيَّة كثيرة في القرآن والسُّنَّة).

ابن ورَّاق[3]، صحيفة The Guardian، 12 يناير 2002.

لا شك أن القرآن يحوي نصوصًا تذكر الجنَّة بصورة ملموسة جدًّا. في الواقع، تأتي كلمة «جنَّة» -التي ذُكرت نحو مائة وعشرين مرة بصيغتي المفرد أو الجمع «جنَّات»- من العبريَّة (gan)، والتي تعني «جنَّات» عدن (سفر التكوين، 2/8)[4]. هذه الإقامة الأبدية للأخيار تُقابَل عادةً بنار جهنم حيث يقيم الكُفَّار. وهكذا يعرضُ القرآنُ السعادة أو الشقاء الأبديّين كمكافأة على إيمان الإنسان وأفعاله في الدنيا؛ هذه الفكرة تغلب على مُجمل (الكتاب)[5].

أما الجنة التي نحن بصدد الحديث عنها هنا، فهي عادة ما تُذكر بإيجاز من خلال صيغة نمطية معينة: {جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا}[آل عمران: 15]، وقد تكررت هذه الصيغة نحو (40) مرة، مع أو بدون العَجُز {خَالِدِينَ فِيهَا}. {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ[6] مُّخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ * لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ * وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ * جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا}[الواقعة: 17- 26]. ثمة نصوص أخرى تتحدث عن الملابس الأنيقة، والعطور، والزينة، والأسرَّة الفخمة، والأطعمة الخاصّة المقدمة في أوعية نفيسة، كما سيلتقي الأخيار في الجنة بآبائهم، وأزواجهم، وذريَّاتهم من الصالحين [الرعد: 23]. ثم تبقى السعادة العظمى، وهي القرب من الله، بل ورؤيته التي تمنح لهم: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}[القيامة: 22، 23].

ثمة اتجاهان تفسيريَّان لهذه النصوص؛ يتعامل الاتجاه الأول -الأكثر انتشارًا بين المسلمين حتى يومنا هذا- مع مُتع الجنَّة المذكورة بالقرآن بشكلٍ حرفيّ، وفي إطار شهواني، يقوم هذا الاتجاه على الأحاديث المليئة بالأوصاف المبالَغ فيها عن الجنَّة، وعن سكانها، ومُتَعِها فيما يتعلق بالملبس والمشرب والراحة والاتصال الجنسي: سيتمتع كلّ مؤمن بمائة من الحور العين في كلّ ليلة؛ حيث إنه سيمتلك قوة مائة رجل، وسيتذوق متعة أكبر بمائة مرة من متعة الشهوة الأرضية (صبحي الصالح، "La vie future selon le Coran" (الدار الآخرة؛ بحسب القرآن)، 1981، ص39). يستخدم الدعاة المشهورون هذا الأدب التراثي في تغذية خيال الجماهير بالأعاجيب، ولا تزال هناك كتب منتشرة حتى اليوم لوصف تفاصيل متع الجنة وعذاب النار لعوام المسلمين.

من جانبها، تستخدم بعض وسائل الإعلام الحالية هذا الأدب التراثي لحثّ الشباب المسلم على الموت عَبْر القيام بأعمال تُنسب إلى الجهاد، يُقدَّم إليهم الموت على أنه الباب الذي يجب تخطِّيه للذهاب إلى الحور العين اللواتي ينتظرنهم في الجنة. وعَد بعض الأئمة عدة فتيات انتحاريات بأن أجر فعلهن في الجنَّة سيكون أنهن سيصبحن أجمل من الحور العين؛ هذه الفكرة ليست بالجديدة، فقد ظهر منذ القرن الثامن الميلادي نوعٌ من الأدب المسمى بفضائل الجهاد، توصف فيه مناقب أولئك الذين يذهبون إلى الحرب المقدسة، والثواب الذي ينتظرهم في الآخرة، شهد هذا النوع من الأدب التراثي رواجًا كبيرًا لا سيما إبّان الحروب الصليبية ما بين القرنين الثاني عشر والثالث عشر، بهدف تجنيد متطوعين للحرب المقدّسة، جاعلين من الموت شعيرة المرور لممارسة الحب والرغبات في ظلّ زواج مقدّس خالد، ومع حرب إيران والعراق (1980-1988)، والانتفاضة الفلسطينية، ظهر من جديد أدبٌ يتعلق بالجهاد، و(شهدائه)، يحمل ذات اللون، وذات الطابع.

ثمة دراسة حديثة تحمل الاسم المستعار Luxenberg قد أحدثت ضجة كبيرة بادّعائها أن وجود الحوريات في القرآن لم يكن إلا محض ضلالٍ كبيرٍ؛ فالمقصود بهن ليس كائنات أنثويات سماويات مخصصات لمتعة الأخيار، لا سيما (الشهداء) منهم، ولكن ببساطة عنب أبيض! وفقًا لهذه الدراسة، يعود أصل القرآن إلى الوسط السرياني، حيث يمكننا أن نقرأ -من خلف الأوصاف الجِنانية القرآنية- أوصاف (منظومة الفردوس) (Hymnes sur le Paradis) للقديس أفرام (ت 373م) باللغة السريانية. وفي عام 1932، لاحظ العالم السويدي Tor Andrae وجود اتفاقات عجيبة بين الأوصاف القرآنية وأوصاف (منظومة الفردوس) للقديس أفرام، حتى إنه ظنّ أن فيها الحوريات، وهو ما نفاه لاحقًا متخصص اللغة السريانية Edmund Beck معلنًا أن هذا فهم خاطئ للمعنى؛ كان المقصود هنا هو كَرْمة العنب التي -في التشبيه الشعري-[7] تستقبل القديسين لتحفظهم داخلها كما لو كانوا تحت عريش.

وأيًّا كانت العلاقة بين القرآن وأناشيد أفرام، لا يمكن تجاهل أنه يُقصد بذلك في النصّ القرآني حوريات الجنة، وأنها هكذا فُهمت في التقليد الإسلامي.

أما الاتجاه التفسيري الآخر، فهو -مع مراعاته لظاهر النصّ القرآني- يحرص على أن يبقى في طور الاعتدال وأن يتجاوز بشكلٍ أو بآخر الواقعية الشهوانية لمتع الجنَّة، لا سيما فيما يتعلق بالزواج من الحور العين. يميل الصوفية في هذا الجانب إلى تفسير إشاري روحي تصبح فيه (الأَسِرَّة العالية) لدى البعض درجات للإحسان، وبطانة الإستبرق الوجه الداخلي للروح، وحوريات الجنة الأرواح السماوية، وهكذا، أما علماء المدرسة السُّنيّة السائدة، الأشعرية، فهم يُقِرُّون بحقيقة متع الجنة، ولكن مع تأكيد جهلهم لـ(الكيف)؛ حيث يرون أن تلك المتع لا يمكن مضاهاتها بأي حال بمتع الدنيا، كما يضعون درجات للسعادة في الجنة، تأتي في مقدمتها رؤية الله (التي تُصوَّر عادة على أنها متقطعة، أو عينية للبعض، أو شيء آخر). يُركِّز العالم الكبير فخر الدين الرازي (ت: 1209م) على هذا «الوجود الإلهي العظيم الذي يغشى الروح بقداسته وروحانيته» في الجنة، ويرى الغزالي أن عوام الناس يشبّهون متع الجنة بالمتع الشهوانية التي يعرفونها؛ لأن عقولهم غير قادرة على إدراكها، أما الإصلاحي محمد عبده (ت: 1905م)، فهو بالإضافة إلى رفضه للأحاديث المبالغ فيها في هذا الصدد، فإنه يُشير إلى أن القرآن يتحدث في نفس الوقت عن المتع الشهوانية والمتع الروحية، لكنه يضع الثانية فوق الأُولى في المرتبة. هناك أيضًا مُفسِّرٌ حداثي آخر، وهو الشيخ اللبناني عبد القادر المغربي (ت: 1956م)، يقول بأن القرآن يستخدم عبارات معروفة عند العرب الذين يتوجه إليهم بخطابه حتى يصف المباهج التي لا يمكن تخيلها في الجنة. وبحسب هذا الفهم، فإن المتعة التي تقدمها حوريات الجنة لن تكون مقصورة على المؤمنين؛ المؤمنات -أيضًا- سيشتركن في السعادة السماوية التي تصفها أحد الأحاديث -مستخدمًا كلمات بولس الرسول (رسالة كورنثوس الأولى، 2/9)[8]- بأنها: «ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر».

2- (لن يبقى في النار إلَّا غير المسلمين):

(النار ليست أبدية للجميع، فهي لن تكون كذلك إلا للكفار؛ أولئك الذين لم يؤمنوا بالله ورسوله).

"Le Coran expliqué à mon enfant" (شرْح القرآن لطفلي)، الجزء الثاني، 2004.

إنّ انتشار مثل هذا التصريح الذي نجده على العديد من مواقع الإنترنت لهو أمر من الغرابة بمكان، لا سيما وأنه لا يجد في القرآن ما يعزّزه؛ فالقرآن -على العكس تمامًا- يدعو قرَّاءه ومستمعيه إلى فهم حقيقة كون شروط الخلاص فرديَّة تمامًا؛ لذا نجد القرآن يُميِّزُ في وصفه للحساب الشخصي بعد الموت بين من وُعِدوا بالجنة: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}[النحل: 32]، وبين من سيُرسَلون إلى جهنم: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ... لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ... أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ}[ق: 19- 26]، لا يتعلق الأمر هنا بالانتماء إلى طائفةٍ ما من عدمه، ولكن بالسلوك والأفعال: الطِّيْبة أم الجحود وعدم الاكتراث، البحث عن الخير أم التنكُّر له.

نفس العملية تحكم الحساب يوم القيامة: {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}[المؤمنون: 102-103]. يشمل مفهوم (موازين الأعمال) هذا -بالتأكيد- الإيمان بالله، لكنه لا يشترط بأي حال الانتماء إلى دين معين؛ إنَّ تناوُل القرآن لهذه القضية بشكلٍ مباشرٍ يهدف إلى تقديم البُشرى، ليس فقط لأتباع الطوائف الدينية، ولكن كذلك لكلّ إنسان يُحب فعل الخير: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}[البقرة: 62]، وهو ما تؤكده -أيضًا- الآية رقم (69) من سورة المائدة[9]. وإذا أخذنا جميع الفئات المذكورة بعين الاعتبار، فإننا نلاحظ أنها عريضة جدًّا؛ فـ{الذين هادوا} تشمل جميع التيارات اليهودية، و{النصارى} تعني كلّ من اتبعوا المسيح بلا تمييز، و{الصابئين} بهذه الصيغة الجَمْعية ترمي إلى كلّ أنواع الأديان الغنوصيَّة[10] أو العرفانية في ذلك الزمان، وتضيف الآية رقم (17) من سورة الحج {المجوس}، أي جميع الطوائف التوحيدية التي تنبع من الأديان الإيرانية القديمة، كلّ هؤلاء إضافة إلى من يحبون فعل الخير، الذين عبَّرت عنهم الآية بـ{ومَن}[11]، الذين -دون أن ينتموا إلى أيٍّ من هذه الفئات- يؤمنون بالله واليوم الآخر، ويعملون الصالحات: سيكونون في عِدَاد الناجين.

تؤكد معاني مختلف أسماء النار على موقف القرآن هذا؛ فعادة ما كانت تفهم أسماء النار الواردة في الأحاديث على أنها درجات في النار تبدأ من الدرجة العليا حيث يكون العقاب أخَفَّ وطأة، إلى السفلى حيث العقاب البالغ في الشِّدة. تؤكد المعاني المعروفة من هذه الأسماء أن نار جهنَّم -أول درجة من العذاب- ذات الفترة المحدودة، مُخصَّصة للمسلمين الذين ارتكبوا ذنوبًا كبيرة، وتأتي الدرجة الثانية المسماة بالـ{لظى} للمسيحيين، والثالثة {الحُطمة} لليهود، والرابعة {السَّعِير} للصابئين، والخامسة {سَقَرْ} للمجوس عبَدة النار، والسادسة المسماة بالـ{جحيم} للوثنيين وعبدَة الأصنام، أما السابعة -التي هي أعمق درجات النار- والمسماة بالـ{هاوية}، فقد خُصِّصت للمنافقين الذين يُخْفون موقفهم الديني، ويُضمرون في قلوبهم غير ما يُظهرون[12].

وإذا تفحصنا هذه التسميات كلّ على حدة، فسنجد على سبيل المثال أن (اللظى) -المذكورة في الآيتين (15 و16) من سورة المعارج- هي «نار متأججة تنزع الأعضاء»، {تَدْعُو} -بحسب الآيتين (17 و18) من نفس السورة- {مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى}. وفي الآية رقم (14) من سورة الليل، نجد القرآن يتحدث عن نار {تَلَظَّى}، {لا يَصْلاهَا إِلَّا الأَشْقَى}. وبحسب منهج يطبقه القرآن في مختلف مجالات تعاليمه، فهو يربط بين معاني اسم النار ونوع الأشخاص الذين سيدخلونها؛ فاللظى تنزع من البخلاء، ليس فقط ثرواتهم التي لن تغني عنهم شيئًا، ولكن كذلك أيديهم التي كانوا يستعملونها في جمْع وحبْس تلك الثروات. إضافة إلى ذلك، بما أنها شعلة (مرتفعة) الحرارة، فإنها ستُخصَّص -من باب المغايرة- لأولئك الموضوعين بسبب أعمالهم في أخفض منزلة؛ لما كانوا عليه من الشحّ والبخل، وبالتالي فلا علاقة لها بالمسيحيين.

أما {الحُطَمَة}، تلك النار التي {تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ}[13] التي يُدَّعَى نسبتها لليهود بحسب ما يُقال، فهي مُخصَّصة في الحقيقة لكلّ إنسان خاض في النميمة {لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ}، بعد أن كان قد جمَع الأموال وعدَّها، ظانًّا بذلك أن ثرواته ستُخلِّدُه [سورة الهمزة]. والتعبير {لِّكُلِّ} يعني العموم، والجذر (همز) يعود إلى سلوك سيء يرجع إلى الشيطان [الآية 11 من سورة القلم ، والآية 97 من سورة المؤمنون][14] [15] وليس إلى فئة دينية، أمّا الفعل (لَمَزَ) [المذكور في الآية 11 في سورة الحجرات][16]، فيصف سلوك المؤمنين الذين يسخرون من باقي المؤمنين الذين ربما يكونون خيرًا منهم. فليس المقصود من الحطمة إذًا درجة، ولكن بالأحرى عذاب خاصّ: نار تحرق حتى تصل إلى الأحشاء، بمعنى أنها لا تبقي على شيء مما يملكه البشر، تنغلق بأعمدتها الطويلة على الملعونين الذين كانوا يتَّكلون -بصفة خاصة- على ثرواتهم للهروب منها.

نفس الأمر بالنسبة للفظة {سَقَر}، فهي لا ترتبط بالمجوس بشكلٍ خاصّ، وتعني في المقابل حرقة الشمس التي -وفقًا للاستعمالات المذكورة للكلمة في المعاجم التقليدية- «تُسبب حرارتها آلامًا في الدماغ»، و«تذيب الأجساد والأنفس» من فرط حرارتها. وتذكر الآيتان [47، 48 من سورة القمر][17] أن من سيذوق هذه النار هم المجرمون الغارقون في الحمق والضلال {ضَلَال وسُعُر}، وأولئك -بحسب الآيات [من 26 إلى 11 من سورة المدثر][18] - الذين يُعَادُون الآيات الإلهية، والذين لا يُصَلُّون، ولا يطعمون المسكين، والذين كانوا يخوضون مع الخائضين، ويكذبون بيوم الدين [الآيات 43- 47 من سورة المدثر][19]. هؤلاء الناس لا يجتنبون شيئًا من السلوكيات السيئة، ويندفعون في تكذيب كلام الله واتهام الرسل بالحمق (السُّعُرْ) الذي هو حمقهم في الأصل [الآية 24 من سورة القمر][20]، ويمتنعون في نفس الوقت عن فعل أي عمل حسن؛ سوف (تُكوى جباه) هذه (الرؤوس المشتعلة) بنار سقر، فقد تحدد عقابهم في هذه الحياة الدنيا بسبب سلوكياتهم.

ولنأخذ كذلك مثال: {الجحيم} التي تتلقى الفُجَّار [الآية 14 من سورة الانفطار]: {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ}، نجد أن الجذر (جَحَمَ) يفيد في العربية -على سبيل المجاز- حرق الرغبة. وفي حالتنا هذه، فإن العقوبة الجهنَّمية قد تحدَّدت مسبقًا في السلوك الأرضي ولا علاقة لها بالوثنيين، أو أي طائفة أخرى كائنةً مَن كانت.

نفس الأمر ينطبق على جميع أسماء النار التي تقابل سلوكيات وأفعال معيّنة ولا علاقة لها بأي طائفة دينية.

إنّ موقف القرآن من هذه القضية الجوهرية -المنفصلة تمامًا عن أيّ ارتباط بالهويات الدينية، والقائمة فقط على الحالة التي يصنعها كلّ فرد لنفسه- لهو موقف جدير بالملاحظة والتقدير، ليس فقط في العصر الذي شهده، ولكن كذلك في عصرنا الحاليّ.

 

 

[1] هذه المادة عبارة عن مقالتين من الفصل الثالث في كتاب (الأفكار المتداولة عن القرآن) لميشيل كويبرس وچينڤييڤ جوبيُّو، وقد جاء الفصل تحت عنوان: (تفسير القرآن)، وننبه على أن:

  • هذا العنوان: (الجنة والنار في القرآن؛ قراءة في أهم المقولات) هو مِنْ وضْعنا، حيث وضَعنا للمقالتين من الفصل عنوانًا يدلّ على موضوعهما.
  • هذا الكتاب قيد الترجمة بمركز تفسير للدراسات القرآنية، وعلّه يخرج منشورًا خلال الفترات القادمة.
  • التعليقات الواردة في المقالة والتي لم يُنصّ فيها بأنها من عمل المترجم، هي من عمل مسؤولي قسم الترجمات بموقع تفسير.

[2] هذه الفكرة عن شهوانية الجنة الإسلامية هي فكرة شائعة في الكتابات الغربية حول الإسلام، ليس فقط الكتابات الاستشراقية بالتعبير الدقيق الذي وضعه الفرنسي ماكسيم رودنسون له (الدراسة العلمية للشرق)، بل كذلك في كتابات كثير من الرحّالة الأوربيين وكذا فلاسفة الأنوار، على رأسهم بالطبع إيمانويل كانط في حديثه عن ما أسماه (جنة محمد) أو (جنة المحمديين) التي تُحقِّق -من وجهة نظره- مثالًا حسيًّا مناقضًا لـ(العقل النظري) ومنفلتًا من القواعد التي يفرضها. وهذه الفكرة قائمة بالأساس في تلك الصور الغربية القروسطية عن الإسلام وعن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- والتي يقع الجنس في مركزها، حيث يمثّل الإسلام دينًا جنسيًّا شهوانيًّا لنبي شهواني محارب، في مقابل صورة عن المسيح كمترفع عن شهوات الجسد ومُسالم. ومركزية الجنس في النظرة إلى الإسلام بل وإلى الشرق عمومًا هي مسألة من أهم المسائل التي تخضع لدراسات عديدة من قِبَل نقّاد الاستشراق، ومن أشهر الكتب التي كُتِبَت في هذا السياق كتاب (الاستشراق جنسيًّا) لإرفن جميل شك، ترجمة: عدنان حسن، وصدر عام 2003.

ولو حاولنا تسييق هذه النظرة (النظرة الجنسانية) للشرق والمتفرّع عنها هذه النظرة للإسلام في سياق أعمق، فنستطيع القول أنها نظرة منغرسة في قيام الرؤية الاستشراقية -بالمعنى الواسع- للشرق على مفهوم (التمثيل) كما يوظفه تيموثي ميتشل في كتاباته -مثلًا (استعمار مصر)-، حيث تقوم هذه الرؤية على وضع الأوروبي (الذات) في موضع المُراقِب لـ(موضوع) ماثل أمامه هو الشرق، مما يلزم منه (جسدنة) هذا الشرق، ويصبح الولع الأوروبي بالاكتشاف هو ولع بنزع الستار عن الجسد الساحر المختفي وراءه (ستار القصور/غرف الحريم/نقاب المرأة/حشمة الإسلام)، والبحث وراء ذلك عن (الجسد الشهواني/الجنة الشهوانية/الإسلام الشهواني)، ولهذا أضاف البعض مفهومًا آخر إلى مفهوم (التمثيل) لوصف العلاقة بالشرق، هو مفهوم (الشرق كمسرح).

وهذه الصورة المصنوعة عن تناقض شرقي بين (العفة والشهوانية)، وبين (الظاهر والباطن)، وبين (الستار وما يخفيه) كانت وراء الكثير من روايات ولوحات الفنانين الأوربيين، حيث تُكرِّس معظمها (التمثيل الغربي) لـ(الشرق كمسرح) يخفي وراء ستاره شهوانية متخفية.

وقد ازدادت النظرة للجنّة الإسلامية كجنة شهوانية مع بزوغ الاستشراق بمعناه الدقيق الذي ذكرنا (الدراسة العلمية للشرق)، حيث استند هذا الاستشراق دومًا في تقييم الإسلام إلى رؤى عقلانية أوروبية حينًا، أو رؤى مسيحية حينًا آخر بتعبير هشام جعيط، تعبيرًا عن المركزية الأوروبية المسيحية، واعتمادًا على هاتين الرؤيتين تمّ الإلحاح على كون الجنة الإسلامية هي جنة شهوانية.

وجدير بالذِّكر أن هذا الفصل الحادّ بين الجسد والروح وإدانة الجسد هو حديث أيضًا في التراث الغربي ذاته، حيث يرى شبنغلر أن الحضارة الأوروبية لم تصبح بهذا الشكل في تعاملها مع الجسد إلا مع ظهور ما أسماه (الحضارة الفاوستية) مع المسيحية الهلينية، وأن الحضارة اليونانية في ربيعها وصيفها تحديدًا -فترة بداية الفلسفة منذ طاليس وإلى أفلاطون وأرسطو- كانت تقوم على الانسجام الشامل بين الجسد والروح في توزان عميق؛ لذا فقد أسماها (الحضارة الأبولونية).

كما أن الكثير من الكتّاب الذين يستخدمون في دراسة الإسلام بعض المناهج الرمزية قد نظروا للجنة الإسلامية كأعلى نموذج لتوافق الجسد والروح باعتباره هو الهدف الإنساني الأسمى.

[3] ابن وراق، هو الاسم الحركي لكاتب أمريكي من أصل باكستاني، ولد في الهند عام 1946، اشتهر بكتابه: (لماذا لستُ مسلمًا؟)، وهو مؤسس المعهد العلماني للمجتمع المسلم. (المترجم)

[4] سفر التكوين (2/8): «وغَرَسَ الرَّبُّ الإِلهُ جَنَّةً في عَدْنٍ شَرْقًا وجَعَلَ هُناكَ الإِنسانَ الَّذي جَبَلَه».

[5] أي: القرآن.

[6] في الترجمة التي أوردها المؤلف لهذه الآية إلى الفرنسية، ذكرت لفظة (éphèbes) والتي تعني (غلمان) جمع غلام، وليس ولدان، ربما حدث خلط مع آية: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ}[الطور: 24]. (المترجم)

[7] أشار كثيرٌ من الكتّاب والباحثين لطابع التعسف البادي تمامًا في عمل لكسنبرج، وانطلاقه من هذه الفكرة المسبقة عن وجود نصّ أصلي سابق على القرآن الحالي هو القرآن السيرياني الذي كان عبارة عن كتاب صلوات مسيحي للجماعات الدينية في الجزيرة العربية، وهذا التعسف يبدو في تغيير الكثير من الحروف في الكلمات العربية التي يدّعي كونها كلمات سيريانية، ولعلّ التعسف والغرابة في رأي لكسنبرج بخصوص الحور تحديدًا كان موضع تندُّر كبير في الصحافة الأوروبية وقت نشره فكرته، وموضع رفض من باحثين يشتغلون في نفس إطار العمل الفيلولوجي للمعجم القرآني مثل يوسف الصديق.

[8] يقصد هذا الاستشهاد: «ولَكن، كما وَرَدَ في الكِتاب: ما لم تَرَهُ عَيْنٌ ولا سَمِعَت بِه أُذُنٌ ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَر، ذلك ما أَعدَّه اللهُ لِلَّذينَ يُحِبُّونَه»، الذي ورد في الإصحاح الثاني من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس. (المترجم)

[9] يقصد قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}. (المترجم)

[10] الغنوصية أو العرفانية (بالإنجليزية: Gnosticism)، هي كلمة يونانية الأصل تعني (العرفان) أو (المعرفة)، وهي مذهب ديني جذوره تمتد -وفقًا لبعض الأقوال- إلى القرن الثالث قبل الميلاد في حوض البحر المتوسط والشرق الأوسط، وإن كان انتشاره حدث في حوالي القرن الثاني الميلادي متأثرًا بأفكار الحركة المسيحية الأولى وبنظريات الأفلاطونية المحدثة، وهذه الفترة هي التي يرجع إليها أغلب الباحثين زمان كتابة هذه النصوص. والغنوصية اتجاه ديني يجمع بين عدد من الأديان أكثر من كونه دينًا، ويقوم هذا الاتجاه على التفريق بين الروح -والتي خلقها الإله السامي الأعلى- وبين الجسد المادي (مصدر الشرور) -والذي خلقه التجلي السفلي للإله-، ويرى أن خلاص الروح يتم بإهمال الجسد ومعاداة المادة التي هي سجن الإنسان ومعرفة الأسرار الخفية.

[11] وقع المؤلف هنا في لبس في فهم المعنى نتيجة الترجمة -غير الدقيقة- التي استخدمها، حيث جاءت الترجمة إلى الفرنسية كالتالي: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ ومَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}، والأصل أنها بدون حرف العطف (الواو): {...والصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ...}. وبالتالي فليس المعنى أن من آمن بالله واليوم الآخر هم فئة جديدة كالفئات المذكورة قبلها، ولكن أن من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا من الفئات السابق ذكرها لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. (المترجم).

يقول ابن عاشور: «وقوله تعالى: {مَنْ آمَنَ} يجوز أن تكون {مَن} شرطًا في موضع المبتدأ ويكون {فلهم أجرهم} جواب الشرط، والشرط مع الجواب خبر {إنَّ}، فيكون المعنى: (إن الذين آمنوا مَن يؤمن بالله منهم فله أجره)، وحذف الرابط بين الجملة وبين اسم (إنَّ)؛ لأن (مَن) الشرطية عامة فكان الرابط العموم الذي شمل المبتدأ أعني اسم {إنَّ}؛ ويكون معنى الكلام على الاستقبال لوقوع الفعل الماضي في حيّز الشرط، أي: (مَن يؤمن منهم بالله ويعمل صالحًا فله أجره)، ويكون المقصود منه فتح باب الإنابة لهم بعد أن قُرعوا بالقوارع السالفة.

ويجوز أن تكون {مَن} موصولة بدلًا من اسم {إنَّ}، والفعل الماضي حينئذ باقٍ على المضيّ؛ لأنه ليس ثمة ما يخلصه للاستقبال، ودخلت الفاء في: {فلهم أجرهم} إما على أنها تدخل في الخبر، نحو قول الشاعر: ...وقائلة خولان فانكح فتاتهم، ونحو: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ}[البروج: 10]. وإما على أن الموصول عومل معاملة الشرط؛ للإيذان بالتعليل فأدخلت الفاء قرينة على ذلك. ويكون المفاد من الآية حينئذ استثناء صالحي بني إسرائيل من الحكم، بضرب الذلّة والمسكنة والغضب من الله، ويكون ذكر بقية صالحي الأمم معهم على هذا إشارة إلى أن هذه سُنة الله في معاملته خلقه ومجازاته كُلًّا على فعله». التحرير والتنوير (1/538).

وبخصوص ذكر {الذين آمنوا} في عداد الفئات التي ذكرتها الآية مع أنهم مؤمنون، فذكرهم تحصيل للحاصل؛ فقد بيَّن ابن عاشور أنه قيل في توجيهه ثلاثة أقوال، الأول: أن المراد به خصوص المؤمنين بألسنتهم فقط، وهم المنافقون. الثاني: أن المراد به الجميع، ويكون قوله: {مَن آمَن} متعلقًا بمَن دام بالنسبة للمخلصين، ومَن أخلص بالنسبة للمنافقين. الثالث: أن قوله: {مَنْ آمَنَ باللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ} يرجع لخصوص الذين هادوا والنصارى والصابئين دون المؤمنين بقرينة المقام؛ لأنهم وصفوا بالذين آمنوا. وبعد أن ضعف الأول والثاني واستحسن الثالث، قال: «وعندي أنه لا حاجة إلى شيء من ذلك؛ لأن الشرط والصلة تركبت من شيئين: الإيمان، والعمل الصالح.
والمخلصون وإن كان إيمانهم حاصلًا فقد بقي عليهم العمل الصالح، فلما تركب الشرط أو الصلة من أمرين فقد علم كلّ أناس مشربهم، وترجع كلّ صفة لمن يفتقر إليها كلًّا أو بعضًا... وبهذا يُعلم أن لا وجه لدعوى كون هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ}[آل عمران: 85]؛ إذ لا استقامة في دعوى نسخ الخبر إلا أن يقال: إنّ الله أخبر به عن مؤمني أهل الكتاب والصابئين، الذين آمنوا بما جاءت به رسل الله دون تحريف ولا تبديل ولا عصيان، وماتوا على ذلك قبل بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم-، فيكون معنى الآية كمعنى قوله -صلى الله عليه وسلم- فيما ذكر مَن يؤتَى أجره مرتين: (ورجل من أهل الكتاب آمن برسوله ثم آمن بي فله أجران)، وأما القائلون بأنها منسوخة، فأحسب أن تأويلها عندهم أن الله أمهلهم في أول تلقي دعوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إلى أن ينظروا، فلما عاندوا نسخها بقوله: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ}؛ لِئَلَّا يفضي قولهم إلى دعوى نسخ الخبر».التحرير والتنوير (1/539).

[12] يلاحظ هاهنا أمران:

الأول: أن تسمية النار بعدة أسماء أمر معروف؛ فلها سبعة أسماء: (جَهَنَّمُ، وَلَظَى، وَالْحُطَمَةُ، وَالسَّعِيرُ، وَسَقَرُ، وَالْجَحِيمُ، وَالْهَاوِيَةُ)، إلا أنّ تخصيص كلّ اسم منها بطائفة معيّنة أمر لم يذكره القرآن، كما سيؤكد الكاتبان بعد قليل، ولم يثبت في الأحاديث الصحاح، حيث ورد فقط في بعض الأحاديث -لا سيما حديث يزيد الرقاشي- التي يؤتَى بها في كتب الوعظ ولكنها لا تصح، وقد ضعّفه الألباني في الضعيفة وفي الموضوعات، برقم (910، 1306).

الثاني: كان من الغريب أن يؤسس الكاتبان كلامهما في هذه النقطة على حديث ضعيف رغم أنهما سيؤكدان بعد قليل من خلال دراستهما للآيات التي وردت فيها أسماء النار عدم اختصاص هذه التسميات بالطوائف المذكورة.

[13] ترجم المؤلف هذا الجزء من الآية؛ {تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ} بـ(تَلْتَهِمُ حتى تصل إلى الكبد)، وهي ترجمة فيها بُعد عن المعنى الظاهر والذي هو القلب. (المترجم)

يقول ابن عطية: «وأخبر أنها {نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ} التي يبلغ إحراقها القلوب ولا يخمد، والفؤاد القلب، ويحتمل أن يكون المعنى: أنها لا يتجاوزها أحد حتى تأخذه بواجب عقيدة قلبه ونيته، فكأنها متطلعة على القلوب بإطلاع الله تعالى إياها». (5/ 522)

[14] {هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ}.

[15] {وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ}.

[16] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.

[17] {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ}.

[18] {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَر * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ * وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلّا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ}.

[19] {قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ}.

[20] {فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ}.

المؤلفون

ميشيل كويبرس-Michel Cuypers

أب فرنسي، عضو في المعهد الدومينيكي للدراسات الشرقية، ومتخصص في الدراسة الأدبية للنصّ القرآني.

چينڤييڤ جوبيُّو-Geneviève Gobillot

باحثة فرنسية، أستاذة في الحضارة العربية والإسلامية، حاصلة على دكتوراه الدولة، ومتخصصة في تاريخ الفكر في القرون الوسطى: الدين، والفلسفة، والتصوف.

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))