التوحيد في القرآن
المفاهيم الأساسية وطرق البيان

تتناول هذه المقالة مفهوم التوحيد في القرآن، حيث يحاول فيها الكاتبان (ميشيل كويبرس وچينڤييڤ جوبيُّو) بيان بعض المفاهيم الأساس في بنائه، مثل الفطرة، والميثاق، والصبغة، والعهد، كما يحاولان استكشاف الطرق التي سلكها القرآن في تكريس وبيان هذا المفهوم المركز.

التوحيد في القرآن

المفاهيم الأساسية وطرق البيان[1]

(1) ليس ثمة عقيدة مُتَّسِقَة في القرآن[2]:

  "يرى الكثيرون أنّ الوحي يتعارض مع العقل وأن تصريحات القرآن ليست عقلانية".

أصغر علي إنجنير[3]، "À propos de la méthodologie d’interprétation du Coran" (حول منهجية تفسير القرآن)، على موقع "Études musulmanes، عام 2003".

بخلاف التصوّر القديم والخاطئ الذي يقول بأن القرآن لا يحمل إلا دعوة بسيطة -بل وساذجة- إلى توحيد بدائي، فإننا نجد في القرآن عناصر فكر عقدي متقنٍ إلى حدٍّ كبيرٍ، مكوَّن من براهين جدلية، وحجج دفاعية، تتشابك وتتلاقى وتندمج أحيانًا. وحيث إن النصّ لا يقدّم نفسه في صورة رسالة منهجية عقدية، بات من الضروري جمع العناصر المتناثرة المتعلقة بعقيدته -في كل موضوع يتناوله- من أجل إظهارِ مدى اتساقها وترابطها، لنبحث هنا أحد أهم هذه العناصر: الدعوة القرآنية إلى التوحيد.

تتجسد الخاصية الأولى للقرآن في الجمع بين نوعين من الأدلة والبراهين: الدين الطبيعي والوحي. يستند الأساس النظري للدين الطبيعي على أربعة مفاهيم تهدف إلى إثبات أن الإسلام هو الدين الوحيد الموافق بامتياز للتوحيد الحقّ. ولكن نظرًا لأن القرآن قد جاء كلّه من عند الله وفقًا للعقيدة الإسلامية؛ فإننا نجد أنفسنا أمام «دين طبيعي مُنزَّل»[4]، تُعتبر براهينه المنطقية جزءًا لا يتجزأ من وحي لا يكتفي بالـ«شرح» أو التعليم، بل يعتزم «إثبات» و«برهنة» ما يقدمه. بمعنى آخر، لقد تكفّل الله نفسه بألا يثبت في كتابه التوحيد فحسب، بل ووجوده أيضًا، عبر براهين عقدية معروفة ومعتبرة. يلتحق هذا المحتوى العقلاني بركب الإيعازات والتوكيدات البلاغية التي تهدف إلى تحقيق نفس الهدف؛ فكر منطقي وصبغة مقدّسة للنصّ يعزز بعضهما بعضًا بلا توقف.

هذه المفاهيم الأربعة هي: الفطرة؛ التصور الديني الأصلي الوراثي (الروم، 30)، والصِّبغَة؛ وهي التعميد الطبيعي الذي يجريه الله على كلّ إنسان عند ولادته[5] (البقرة، 138)، والحنيفية؛ وهي توحيد إبراهيم الراسخ (البقرة، 135)، والميثاق؛ عهد التوحيد الأول، وأول اتفاق مبرم بين الله وبني آدم (الأعراف، 172).

يمثل كلّ عنصر من هذه العناصر -على الصعيد التاريخي- نهاية سلسلة طويلة من التأملات الدينية/الفلسفية التي تمتد جذورها -غالبًا- إلى الفكر الهلنستي[6] والامتدادات اليهودية، ثم المسيحية، وربما المنانوية والمسيحية/اليهودية. وفي هذا الإطار -كما يقول عبد السلام الشدادي[7]- يجب تناول بدايات الإسلام كجزء لا يتجزأ من العصور القديمة المتأخرة.

أما «الفطرة»، فتندرج في امتداد تفكير ديني قديم جدًّا حول الدين الطبيعي، كان مدلوله الأول الذي يتمثّل في المعرفة التلقائية والكونية للألوهية، يعود إلى إبيقور[8]، أضاف إليه الرواقيون[9] أن الإنسان خُلقَ واقفًا، قادرًا على توجيه وجهه نحو السماء حتى يتأمل آلهتها السماوية (الأجسام السماوية، منذ اكتشاف دورانها الدوريّ والدائريّ). وفي النهاية، بيَّن رجال الدين المسيحي أنه يتوجّب على الإنسان ألا يبحث في السماء عن الأجسام السماوية المخلوقة، وإنما عن خالقها نفسه، غير المنظور والمتعالي. وبحسب القرآن، فإن هذه النزعة الطبيعية تقود إلى الإسلام: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}[سورة البقرة، 144].

و«الحنيفية» تجسد قدرة بعض الكلمات العربية على قصد الشيء وضده في ذات الوقت. في الواقع، تصف هذه الكلمة في القرآن إبراهيم، المُوَحِّد الثابت، الذي لم يحطم الأصنام الأرضية المصنوعة من الخشب والمعدن والحجارة فحسب، بل كذلك الذي نبذ النجوم والكواكب؛ أصنام الفلاسفة السماوية. غير أنه قد ثبت من جانب آخر أن «الحنيفية» كانت تعني في تلك الفترة عبادة النجوم (نقلًا من مصدر مسيحي أورده المؤرخ والجغرافي اليعقوبي (توفى نحو 905م)، كتاب التاريخ، الجزء الأول، ص51)[10].

و«الصِّبغة» التي لا تزال تعني في يومنا هذا التعميد عند المسيحيين السريان، تُحيل في القرآن إلي فكرة «أن الله هو وحده القادر على توزيع المعمودية الحقيقية» الطبيعية، والمعطاة للجميع عند مولدهم، وأن ما يحتفي به الناس عبر استخدام أدوات مادية كالماء لا يمكن أن يقارن بها.

وأخيرًا «الميثاق»، وهو يعني العهد (الموروث من العهود التوراتية) بين الله والأجيال الأولى من البشر، والذي يتمثّل في إقرار شفهي أمامه بسيادته وسلطانه[11].

كلّ مفهوم من تلك المفاهيم يقيم علاقة بين الدين الطبيعي والتدخّل الإلهي في العالم. فـ«الفطرة» و«الصبغة» يشيران إلى حقيقة أن الله هو من خلق في الإنسان ميله الطبيعي إلى البحث عنه وإلى التعرف عليه. وتبيّن «الحنيفية» أن تلك القدرة من شأنها أن تمكنه من تجاوز مرحلة العبادات الشركية الفيثاغورية الجديدة، ليصل إلى عبادة إله واحد ومتعالٍ. ومع «الميثاق»، يُشهد اللهُ البشرَ على توحيدهم الطبيعي، حتى لا تحتج ذرياتهم الضالة بأسبقية الشرك.

كانت هذه الأدلة تُوَجَّهُ -بالتأكيد- إلى المسيحيين بشكلٍ خاصٍّ الذين كانوا يمتلكون في تلك الفترة مجموعة من المعارف الدينية -التي نُسيت تقريبًا بشكلٍ كاملٍ في أيامنا هذه-، التي كانت تُمكنهم من فهم الإشارات القرآنية إلى مفهوم الدين الطبيعي هذا بسهولة ويسر. يمكننا أن نلمس آثار ذلك في عمل لاكتانتيوس[12] (ت 324م) الذي لم تكتمل ترجمته بعد إلى الفرنسية. كان يظهر هذا البلاغي اللاتيني علوية التوحيد المسيحي على الشرك، مع بيان أنه «إذا كان الله قد أراد أن ننظر إلى السماء، فهذا لم يكن بلا سبب. لقد طُلب منا جميعًا أن نقف بثبات موجِّهين نظرنا نحو السماء، حتى نبحث هناك في الأعلى عن الدين، وحتى نتأمل الله -الذي يجلس هناك- بأرواحنا؛ لأننا لا نستطيع فعل ذلك بأبصارنا. هذا بالتحديد ما لا يفعله من يعبد البرونز أو الحجارة، تلك الأشياء الأرضية» (القوانين الإلهية، المجلد الثاني، الفصل الأول، ص17).

كما رأينا منذ قليل، ثمة بناء منطقي مشابه يظهر في القرآن، في صورة براهين توجّه أصابع الاتهام ليس فقط إلى المسيحية، بل وكذلك إلى اليهودية في مختلف تجلياتها، فضلًا عن العبادات الشِّركية. الجميع متهم -لعدة أسباب (مثل تأليه عيسى عند المسيحيين)- بعدم استقامتهم على التوحيد الطبيعي المطلق والشامل الذي يرى الإسلام أنه وحده القادر على تمثيله والذّود عنه[13].

هذا التمازج العقدي -الذي نجد عناصره مفرقة على امتداد المصحف- يصعُب أن تكتشفُه عينا القارئ الحالي، لا سيما إن كان لا يتقن المصادر اللازمة للوقوف عليها. لكنه لم يخفَ على قدامى المفسرين المسلمين القريبين من البيئة الثقافية الأصلية للنصّ، حيث أشار العديد منهم إلى الصلات الموجودة بين تلك المكونات الأربعة والمفاهيم التي تحملها.

على سبيل المثال: عرَّف ابن عباس (ت 687م) الفطرة، والميثاق، والإسلام. كما أكَّد العديد من التابعين (الثلاثة قرون الأولى التي تلت مباشرة صحابة النبي) -ومنهم الحسن البصري (ت 110هـ)- أن صبغة الله ليست سوى الفطرة. وبشكلٍ عام، وجدنا أن ثمة ما يقرب من اثني عشرة شخصية، من بين أشهر الشخصيات المعتبرة في تلك الفترة، قد ساهمت في إيضاح العلاقات بين هذه المفاهيم الأربعة. وحيث إن تحليلاتهم لم تُجمع أبدًا في متن منظم واحد، فقد نقلت في صور مبعثرة، في إطار إجابات على مسائل شرعية وعقدية تخصّ فترات وأماكن مختلفة. ونظرًا لنسيان السياق الأصلي وانتشار القضايا الجدلية، بدت المنهجيات النظرية اللاحقة غريبة، بل وحتى متعارضة أحيانًا مع العقيدة الرئيسة للقرآن[14].

(2) القرآن غريب عن الثقافة اليونانية[15]:

"في الصراع غير المتكافئ بين العقل اليوناني والوحي القرآني، يخرج العقل خاسرًا دون أن يدري".

محمد رضا فشاهي[16]، "Aristote de Bagdad – de la raison grecque à la révélation coranique" (أرسطو بغداد - من العقل اليوناني إلى الوحي القرآني)، دار نشر: l’Harmattan، إصدار جديد، 2003.

هذا الحُكم المسبَق المتأصل في العقول لا يستطيع الصمود أمام مراجعة عميقة للنصّ.

علينا أن نأخذ أولًا بعين الاعتبار أن القرآنَ كتابٌ جدليّ، دفاعيّ، تلقينيّ، فمن أوله إلى آخره لا ينفكّ الله يقدِّم البراهين -بصورة مباشرة أو من خلال أنبيائه- ضد الكفار (المشركين، واليهود، والمسيحيين) لإقناعهم بأخطائهم، وتوجيههم نحو الإيمان التوحيدي الخالص. لم يكن يعرف الأدب العربي -الذي كان حبيس الشعر البدويّ حينها- هذه الأساليب عند ظهور القرآن، لكنها كانت -في المقابل- ذائعة الانتشار منذ قرون في العالم اليوناني: نذكر على سبيل المثال الحوارات السقراطية، والتي نقلها أفلاطون وزينوفون، عبر منهج المايوتيقا[17] الخاصّ بهما، إلى كلّ الأدب الدفاعي المسيحي الخاصّ بالقرون الأولى الذي يلجأ كذلك أحيانًا إلى صيغة الحوار، سواء كان باليونانية أو اللاتينية (جوستين، ومينوسيوس فليكس، ولاكتانتيوس) أو حتى الحوارات التلقينية لهرمس الهرامسة[18]. يُقدّم هذا المتن الأخير -الوحي اليوناني (الواقع ما بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الثاني بعد الميلاد) المنسوب إلى ألوهية متفردة خالقة للعالم- أدلَّة وبراهين تشابه أدلة وبراهين القرآن في العديد من الجوانب. يشهد على ذلك تعجّب الفيلسوف العربي الكِنْدِي (ت 866م) مما ذكره هرمس لولده طاطا حول الوحدانية الإلهية (التوحيد) في فصل البويماندريس[19]، حيث أُعجب بدقة توصيف الوحدانية، وذكر أن فيلسوفًا مسلمًا مثله لم يكن ليستطع التعبير عن ذلك بصورة أفضل: «إنه سمو إلهي جلّ أن يوصف، حتى إن أداة القياس المنطقي لا تستطيع أن تصل إليه»[20]. وفي هذا الإطار تمكنَّا من عمل مقابلة -في موضوع كمال خلق جسد الإنسان كدليل على قدرة الله المطلقة- بين مقطع «مُتسق» لهرمس الهرامسة وبين عدة مقاطع «مُنجَّمة» للقرآن حيث تبدو هذه المقاطع وكأنها تجيب نقطة بنقطة على التساؤلات البلاغية التي طرحها «الوحي اليوناني».

بشكلٍ عام، نجد في القرآن حوالي ثلاثين برهانًا من نفس النمط[21]، نذكر منها على سبيل المثال: خلق الكون (كدليل على القدرة الإلهية المطلقة)، وأنّ كلّ ما في الأرض والسماوات يُمجد الله، وأن الله يُحيي ويُميت، وأنه من بدأ الخلق وهو القادر على تجديده. تعود الكثير من هذه المحتويات إلى صياغات لا يوجد لها معادل دقيق إلا في النصوص اليونانية، حتى وإن كان الكتاب المقدّس، لا سيّما الأدب الحِكَمِيّ، يقدّم عادة موضوعات قريبةً إلى حدٍّ ما.

نذكر من ذلك على سبيل المثال: أن الله جعل الليل سكنًا للناس (الأنعام، آية 96)، وأن الرياح تساعد الفلك على عبور البحار (يونس، آية 22)، وأنها تجلب للناس كلّ ما يحتاجون إليه (سورة البقرة، آية 164)، وأن الماء قد نُشر لتكون الأرض خصبة للإنسان (عبس، 24-26؛ النبأ، 14-15)، وأخيرًا أن الحيوانات -التي جاءت على الأرض لخدمة الإنسان (النحل، الآيات 5-6-7-8)- تأكل في ظلّ العناية الإلهية (هود، آية 6).

تقدّم كلّ هذه التوكيدات براهين مشابهة -باستثناء السياق الشِّركِيّ- للبراهين الواردة في الفصل الثالث من الكتاب الرابع من ميمورابيليا أو «ذكريات» زينوفون، أكثر من أي متن آخر عرفته البشرية: يشرح سقراط في هذا الفصل لـ«يوثيديموس»[22] أنه يجب تكريم الآلهة نظرًا لما تعمُّنا به من النِّعَمْ. يصعب مع ذلك ملاحظة هذه التشابهات لأنّ النصّ اليوناني يسير بشكلٍ تلقائي في تناول متصلٍ، في حين نرى نفس البراهين في القرآن مفرّقة، بل ومبعثرة، وفقًا لقواعد البلاغة السامية[23]. كما أنها تتكرر عدة مرات خلال النصّ وكأن وقعها يُمثِّل برهانًا إضافيًّا. ولأننا نعلم أيضًا الصور التي عرضت بها موضوعات الكتاب المقدّس والكتب المنحولة، فإننا لا نجد غرابة تتعلق بالمعالجة التي طُبِّقت على هذه البراهين المرتبطة بالفكر اليوناني.

وفيما يتعلق بالقياس المنطقي الذي تتميّز به العقلية اليونانية، فإنه إن كان صحيحًا أنه لا يوجد قياس منطقي كامل واضح في القرآن؛ فإن هذا لا يعني مطلقًا تجاهل هذا النوع من المنطق. الدليل على ذلك أعطاه الفيلسوف وعالم الدين الشهير الغزالي (ت 1111م) الذي عرض أمثلة لعدة قياسات منطقية غير كاملة بما لا يدع مجالًا للشك أنها تشكل«إشارة» للصور المنطقية التامة (القسطاس المستقيم، الباب الخامس). فمن بين ما ذكر الآية رقم (21) من سورة الأنبياء التي تحمل قياسًا شرطيًّا غير كامل: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا}، والتي نلاحظ أننا إن قمنا بمقاربة بينها وبين آية أخرى وهي: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ}، سيلتقي المقطعان ويتكاملان ليثبتا أنه إذا كان هناك أكثر من إله، فإنهما سيتنازعان على السلطة، وبالتالي فإنّ الخلق لن يتم بهذا الاتساق الذي هو عليه اليوم. يُثبت هذا الاتساق (أو غياب الفساد) إذًا وحدانية الخالق، ويؤكِّد في الآية الأخرى -بخلاف المعتقد المسيحي[24]- بأن الله لا يمكن أن يتخذ ولدًا. وهكذا يلتقي كلّ عنصر من عناصر هذين القياسين الشرطيين غير الكاملين المتعلقين بفكرة أن تنظيم الخلق يثبت وحدانية الإله، بعناصر صيغ وتعبيرات نجدها أيضًا عند لاكتانتيوس وعند أثناسيوس[25]: يؤكد الأول أنه «إن لم يكن هناك سوى مُدبِّر واحد وخالق واحد لنظام العالم، لكانت كلّ الكتل ركامًا، أو لكانت لم تتشكل من الأصل» (الملخص، 2، 4، 5)، ويلاحظ الثاني أنه «إذا حكم عدة رؤساء فستعم الفوضى؛ لأن كلًّا منهم سيأخذ الأشياء كلها لنفسه، وسيحارب الآخرين» (ضد الوثنيين، 38).

يمكن تفسير غياب الوضوح النسبي لهذه المقابلات -إضافة إلى تبعثر المقاطع- بأنّ القرآن يستخدم هذا النوع من الإشارات المنطقية في إثباتاته لوجود الله، ووحدانيته، وطبيعته، في حين تُستخدَم مع الأحكام الشعائرية، والأخلاق بشكلٍ خاصّ أنواع أخرى من البراهين المختلفة تمامًا.

 

[1] هذه المادة عبارة عن مقالتين من الفصل الثاني في كتاب «الأفكار المتداولة عن القرآن» لميشيل كويبرس وچينڤييڤ جوبيُّو، والفصل بعنوان «شكل ومضمون القرآن»، وننبه على أن هذا العنوان «التوحيد في القرآن؛ المفاهيم الأساسية وطرق البيان» هو مِنْ وضعنا، حيث وضعنا للمقالتين من الفصل عنوانًا يدلّ على موضوعهما، وجدير بالذكر أن هذا الكتاب قيد الترجمة بمركز تفسير للدراسات القرآنية، وعلّه يخرج منشورًا خلال الفترات القادمة.

[2] التعليقات الواردة في المقالة والتي لم يُنصّ فيها بأنها من عمل المترجم، هي من عمل مسؤولي قسم الترجمات بموقع تفسير.

[3] أصغر علي إنجنير هو أحد أبرز المفكرين المسلمين في الهند الذي يرتكز في كتاباته على الإرادة الحرة التي حسب اعتقاده هي جوهر الديانة الحية. (المترجم)

[4] لا بد من التنبّه هنا لأمر، وهو أن مفهوم الدين الطبيعي لا يتّسق كثيرًا مع النظرة الدينية الإسلامية، فبالرجوع لمعجم لالاند الفلسفي، نجده يعرف الدين الطبيعي بأنه «مجموعة اعتقادات بوجود الله ورحمته، وروحانية النفس وخلودها، والطابع الإلزامي للأخلاق»، وهذا التعريف لا يطابق بالطبع الرؤية الإسلامية رغم الاشتراك الشكلي والظاهري في فكرة الطبع والصبغة، إلا أن المعنى يختلف، فالمقصود في الدين الطبيعي هو الدين المتّسق مع المعارف الطبيعية الحديثة التي تقضي باتساق قوانين الكون وماديتها وعدم الثقة في وجود الكائنات الأرواحية الوسيطة ولا في الاتصالات الروحية الخارقة مثل الخلق والوحي بشكله الإبراهيمي والمعجزة، مع نزعة هيومانية تمركز الإنسان وتنكر المصدر الإلهي للأخلاق وتؤمن إيمانًا مجملًا بأن الروح خالدة، أما في الإسلام فالمقصود بدين الطبع أو الدين الفطري -إن صح مثل هذا التعبير- فهو كون الاتجاه للدين هو أمر متّسق مع الطبع الإنساني والفطرة الإلهية، أي أنها سنة اتجاهية بتعبيرات باقر الصدر، والإسلام لا يمركز الإنسان بل يجعله خليفة وليس مركزًا للكون، كما يغرس الإسلام الأخلاق في خيرية الله وفي أوامره للعالمين المؤسسة على هذه الخيرية، وفي خيرية العالم؛ كونه خلق الله فهو ليس عالمًا محايدًا كعالم الفيزيائيين المستند إليهم رواد الدين الطبيعي؛ بل إننا ندعي أنه لا يوجد شيء اسمه دين طبيعي من الأساس، وأنه محض تركيب أو تشكيل غير واقعي للأديان يحاول تقليص الجوانب فيها التي لا تتسق مع العقل والضمير الحديث، وهي المحاولة التي ظهرت في القرن الثامن عشر مع تبدل القيم المعرفية والأنطولوجية والإيتيقية التي تحكم النظرة الغربية للعالم، والمحاولات العربية والغربية اللاحقة لتقريب الإسلام من هذا المفهوم تهدر بكلّ وضوح الفارق الدقيق بين المصطلحات في كلّ نظام أنطولوجي ومعرفي من النظامين.

[5] في فهم العلاقة بين مفهوم "الصبغة" في القرآن ومفهوم "الصبغة" في المسيحية واليهودية، يقول ابن عاشور: «والصبغة هنا اسم للماء الذي يغتسل به اليهود عنوانًا على التوبة لمغفرة الذنوب، والأصل فيها عندهم الاغتسال الذي جاء فرضه في التوراة على الكاهن إذا أراد تقديم قربان كفّارة عن الخطيئة عن نفسه أو عن أهل بيته، والاغتسال الذي يغتسله الكاهن أيضًا في عيد الكفّارة عن خطايا بني إسرائيل في كلّ عام، وعند النصارى الصبغة أصلها التطهر في نهر الأردن، وهو اغتسال سنّه النبيء يحيى بن زكريا لمن يتوب من الذنوب فكان يحيى يعظ بعض الناس بالتوبة، فإذا تابوا أتوه فيأمرهم بأن يغتسلوا في نهر الأردن رمزًا للتطهّر الروحاني، وكانوا يسمون ذلك «معموذيت» بذال معجمة وبتاء فوقية في آخره ،ويقولون أيضًا «معموذيتا» بألف بعد التاء وهي كلمة من اللغة الآرامية معناها الطهارة، وقد عربه العرب فقالوا «معمودية» بالدال المهملة وهاء تأنيث في آخره وياؤه التحتية مخففة.

وكان عيسى بن مريم حين تعمد بماء المعمودية أنزل الله عليه الوحي بالرسالة ودعا اليهود إلى ما أوحى الله به إليه وحدَث كفر اليهود بما جاء به عيسى، وقد آمن به يحيى فنشأ الشّقاق بين اليهود وبين يحيى وعيسى فرفض اليهود التعميد، وكان عيسى قد عمد الحواريين الذين آمنوا به، فتقرّر في سُنة النصارى تعميد من يدخل في دين النصرانية كبيرًا، وقد تعمد قسطنطين قيصر الروم حين دخل في دين النصرانية، أما من يولد للنصارى فيعمدونه في اليوم السابع من ولادته.

وإطلاق اسم الصبغة على المعمودية يحتمل أن يكون من مبتكرات القرآن، ويحتمل أن يكون نصارى العرب سموا ذلك الغسل صبغة، ولم أقف على ما يثبت ذلك من كلامهم في الجاهلية، وظاهر كلام الراغب أنه إطلاق قديم عند النصارى إذ قال: «وكانت النصارى إذا ولد لهم ولد غمسوه بعد السابع في ماء معمودية يزعمون أن ذلك صبغة لهم».

أما وجه تسمية المعمودية (صبغة) فهو خفي؛ إذ ليس لماء المعمودية لون فيطلق على التلطخ به مادة ص ب غ، وفي دائرة المعارف الإسلامية» أن أصل الكلمة من العبرية ص ب ع أي غطس، فيقتضي أنه لما عرب أبدلوا العين المهملة غينا معجمة؛ لعلّه لندرة مادة صبع بالعين المهملة في المشتقات، وأيًّا ما كان فإطلاق الصبغة على ماء المعمودية أو على الاغتسال به استعارة مبنية على تشبيه وجهه تخييلي؛ إذ تخيلوا أن التعميد يكسب المعمد به صفة النصرانية ويلونه بلونها كما يلون الصبغ ثوبًا مصبوغًا... وقد جعل النصارى في كنائسهم أحواضًا صغيرة فيها ماء يزعمون أنه مخلوط ببقايا الماء الذي أهرق على عيسى حين عمّده يحيى وأن ما تقاطر منه جمع وصب في ماء كثير ومن ذلك الماء تؤخذ مقادير تعتبر مباركة لأنها لا تخلو عن جزء من الماء الذي تقاطر من اغتسال عيسى حين تعميده كما ذلك في أوائل الأناجيل الأربعة.

فقوله: (صبغة الله) رد على اليهود والنصارى معًا؛ أما اليهود فلأن الصبغة نشأت فيهم، وأما النصارى فلأنها سنة مستمرة فيهم، ولما كانت المعمودية مشروعة لهم لغلبة تأثير المحسوسات على عقائدهم رد عليهم بأن صبغة الإسلام الاعتقاد والعمل المشار إليهما بقوله: {قولوا آمنا بالله} [البقرة: 136] إلى قوله: {ونحن له مسلمون} [البقرة: 136]، أي إن كان إيمانكم حاصلًا بصبغة القسيس فإيماننا بصبغ الله وتلوينه أي تكييفه الإيمان في الفطرة مع إرشاده إليه، فإطلاق الصبغة على الإيمان استعارة علاقتها المشابهة وهي مشابهة خفية حسّنها قصد المشاكلة، والمشاكلة من المحسنات البديعية ومرجعها إلى الاستعارة» التحرير والتنوير، ص: (744-1/742).

[6] هذه الفكرة -كما يشير جعيط في مؤلفه المهم «أوروبا والإسلام، صدام الثقافة والحضارة»- هي من أهم المقولات الاستشراقية، وقد راجت مع المستشرق الألماني كارل هينريش بيكر (1876-1933)، حيث اعتبر أن الإسلام هو التطور للتراث الهليني وأنه نتاج له قد يكون أفضل من النتاج المسيحي مما يقرّبه من الاستعادة التنويرية لهذا التراث في عصر النهضة الأوروبي، وقد تلقف الكثيرون هذه الأطروحة، سواء في تطوير مفهوم «العصور القديمة المتأخرة» وتفعليه في فهم الإسلام، أو في تقديم قراءات للقرآن تنطلق من مركزية حضور هذا التراث الهليني، مثلما فعل التونسي يوسف الصديق في أطروحته حول وجود مساحة هيلينية غير مكتشفة داخل القرآن، ولعلّ هذا الربط لا يعبر سوى عن مركزية أوروبية تعيد كلّ ظاهرة لتأثير مراكزها الحضارية فتهدر خصوصية ما تدرس، وهو العائق أمام أي قراءة حقيقية للإسلام تنطلق من منهجية سليمة تستطيع إدراك خصوصية الإسلام وتفرّده وتعقده البادي للجميع كما يقول جعيط معلقًا. أوروبا والإسلام، هشام جعيط، دار الطليعة، بيروت، ط3، 2007، ص45.

[7] عبد السلام محمد الشدادي: مؤرخ مغربي، وأستاذ بالمعهد الجامعي للبحث العلمي بجامعة محمد الخامس بالرباط. (المترجم)

[8] إبيقور (341-270 ق.م) هو فيلسوف يوناني قديم، وصاحب مدرسة فلسفية تحمل اسمه وهي (الإبيقوريّة). (المترجم)

[9] الرواقية هي مدرسة فلسفية هلنستية تأسست في أثينا من قبل زينون الرواقي في أوائل القرن الثالث قبل الميلاد. (المترجم)

[10] لا يخفى أنه من غير المقبول علميًّا في بيان معنى الحنيفية الاستناد لمثل هذا المنقول عن اليعقوبي، حيث إننا هنا قد نكون أمام تأويل مسيحي من اليعقوبي للحنيفية لا بيانًا لها، في حين أنه من أجل الوقوف على تعريف دقيق للحنيفية التي يشير لها القرآن فالمفترض العودة للبحث في نصوص القرآن ذاته وفهم مدلوله لهذا المصطلح وكذا تحليل الأشعار والأخبار الواردة عن حنفاء قريش الذي نزل القرآن في سياقهم؛ ومن ثم فإنّ القول بأن الحنيفية هي تجسيد للمعنى وضده غير سليم، فالحنيفية التي يذكرها القرآن تعني الرجوع للتوحيد الإبراهيمي ونبذ الشركيات وغيرها مما يضاد التوحيد.

[11] يجب الانتباه إلى أهمية التفريق بين مفهوم العهد والميثاق في القرآن ومفهومه في التوارة، حيث لا يحمل المفهوم القرآني الدلالات التواراتية الحافة بهذه المفاهيم والمتعلقة بالعهد لشعب معين بمكان معين، وهو ما أشار إليه الكاتبان كذلك في أنه مخصوص ببني آدم بشكلٍ عام.

[12] لوسياس كاليوس فيرميانوس لاكتانتيوس (250-325م)، من مشاهير المدافعين عن المسيحية، من أصول إفريقية، لكنه عاش فترة كبيرة في نيقوميدية بعد أن استدعاه الإمبراطور دقلديانوس. يعتبر كتابه «القوانين الإلهية» أول محاولة لاتينية لتقديم ملخص للفكر المسيحي، يهدف من خلاله إلى: إثبات كذب وخرافة الديانة الوثنية وأفكارها وتقديم العقيدة المسيحية الصحيحة من وجهة نظره. (المترجم)

[13] يرى يان إسمان أن التوحيد الصارم لم يظهر بصورته شديدة الصرامة إلا مع الإسلام في بعض فتراته، ولعلّ هذا يتفق مع ما يقول الكاتبان من كون المسيحية واليهودية كانتا موضع نقدٍ شديدٍ من الإسلام، وهذا لأن العقائد المسيحية واليهودية عن الله لا تناسب التنزيه الإسلامي ولا تحققه. يان إسمان، التمييز الموسوي أو ثمن التوحيدية، ترجمة: حسام الحيدري، دار الجمل، كولونيا (ألمانيا)، بغداد، ط1، 2006م.

[14] يشير الكاتبان هنا إلى وجود منهجيات نظرية لاحقة كانت متعارضة مع العقيدة الأساسية للقرآن حول هذه المفاهيم، ونحن بالطبع ندرك وجود خلافات واختلافات شهدها التراث الإسلامي حول قضايا عقدية، وأحيانًا -كما هي الحالة في كلّ التقاليد الدينية- اختلافًا فيها عن ما جاء به النصّ الأصلي وانحرافًا عنه، لكن هذا غالبًا ما تعلق بالقضايا الحافة، ولم يطل القضايا المركزية كتلك التي يتحدث عنها الكاتبان والمتعلقة بمفاهيم مركزية مثل «الفطرة» و«الميثاق» و«الصبغة»، ولعلّ هذا كان يحتاج من الكاتبين توضيحًا تفصيليًّا لهذه المنهجيات وإشارة لها ولمواضع اختلافها مع النظرة القرآنية.

 [15] في المقالة السابقة كان الحديث عن عقيدة التوحيد في القرآن، وهاهنا ينتقل الحديث إلى كيفية عرض القرآن لهذه العقيدة من وجهة نظر الكاتبين.

[16] أستاذ علم اجتماع في جامعة السوربون ولد في طهران، وحصل على الدكتوراه في مجال «سوسيولوجيا العالم الإسلامي» من جامعة باريس 2، تحت إشراف جاك بيرك. (المترجم)

[17] المايوتيقا تعني استيلاد الحقيقة من النفس، منهج استخدمه سقراط وشرحه أفلاطون -خاصة في محاورة مينون- يتمثّل في استخراج الحقّ والأفكار الموجودة أصلًا في الذهن/النفس من خلال توجيه الأسئلة والاعتراضات. (المترجم)

[18] هرمس الهرامسة هو شخصية أسطورية ينسب إليه كتاب «متون هرمس». يعتقد أكثر المؤرخين أنه هرمس السكندري-اليوناني، ويعتقد أنه هو نفسه النبي إدريس المذكور في القرآن. ويعتقد مؤرخون آخرون أنه شخصية أسطورية نسجت من عدة شخصيات حقيقية وخرافية.

[19] بويماندريس هو فصل من «متون هرمسي» كتب باللغة اليونانية، ويقدم شرحًا حول (رع) إله الشمس، ويحتوي على إشارات تمجيد للإله كمصدر للتنور والحكماء. (المترجم)

[20] ترجمة تقريبية حيث لم يحدد المؤلف أين ذكر الكندي هذا الكلام. (المترجم)

[21] من الممكن الاستناد لعدد من المفاهيم التي تعيننا في فهم هذه التشابهات التي يشير إليها الكاتبان، من هذه المفاهيم مفهوم «الفلسفات التقليدية» الذي يستخدمه السيد حسين نصر وداريوش شايغان وغيرهم من رواد ما كان يعرف بـ«حلقة التأويل»، فهذا المفهوم يشير لكون الفلسفات الكبرى السابقة على الحداثة هي فلسفات تحمل رؤية للكون تقوم على وجود مصدر غيبي ومفارق له، ورؤية للإنسان تقوم على كونه إنسان «حبري» ينتمي لعالمين لا هذا العالم فحسب، ورؤية للمعرفة الإنسانية كمعرفة منغرسة في واقع شهودي وذكروي يتصل بهذه الحقيقة المفارقة، ومن هذه الفلسفات الفلسفات اليونانية التي يشير إليها الكاتبان، كذلك من هذه المفاهيم مفهوم «العصر المحوري» لكارل ياسبرز المؤرخ والفيلسوف الألماني، حيث يشير هذا المفهوم إلى الفترة في القرن السادس قبل الميلاد، والتي شهدت تحولًا في التاريخ الروحي للبشري حيث نظرت البشرية إلى السماء بتعبيره، فقد انتقل البشر في هذه الفترة من عبادة مظاهر الطبيعة إلى عبادة إله مفارق، وهي المرحلة التي شهدت التنبؤات العبرانية الكبرى مثل إشعيا وحزقيال، وكذلك نشأة فلسفة الماهيات مع سقراط، وظهور بوذا وديانته في الشرق الأقصى، هذه المفاهيم تساهم تمامًا في فهم هذه العلاقات، بعيدًا عن قضية التأثر والتأثير التي -فيما يبدو- يتم إساقطها على القرآن في حديث الكاتبين عن تأثر اللاهوت الدفاعي المسيحي ببراهين اليونان الجدلية وهو غير الوارد تاريخيًّا بالنسبة للقرآن.

[22] يوثيديموس هو اسم أحد الشخصيات في الحوارات السقراطية لأفلاطون. (المترجم)

[23] لميشيل كويبرس عناية كبيرة بدراسة بناء القرآن؛ حيث طبق عليه قواعد المنهج البلاغي المستقاة من تحليلات أساتذة اللاهوت للتوارة، وأثبت عبر تحليلاته أن القرآن ينتمي للبلاغة السامية لا اليونانية، ومن ثم فإنه يختلف في طريقة تركيبه للخطاب عن المعهود في البلاغة اليونانية، وسوف نفرد خلال الفترات القادمة على قسم الترجمات ملفًّا حول هذه القضية في الدرس الاستشراقي.

[24] يقصد المعتقد المسيحي بصورته المحرفة التي استنكرتها القرآن. (المترجم)

[25] يُرجح أن المؤلف يقصد أثناسيوس الأول بابا الإسكندرية (293 – 373م) التي أعلنته الكنيسة الكاثوليكية في روما أحد علماء الكنيسة الثلاثة وثلاثين، ويعتبر أحد أعظم الآباء الأربعة لدى الكنائس الشرقية. (المترجم)

المؤلفون

ميشيل كويبرس-Michel Cuypers

أب فرنسي، عضو في المعهد الدومينيكي للدراسات الشرقية، ومتخصص في الدراسة الأدبية للنصّ القرآني.

چينڤييڤ جوبيُّو-Geneviève Gobillot

باحثة فرنسية، أستاذة في الحضارة العربية والإسلامية، حاصلة على دكتوراه الدولة، ومتخصصة في تاريخ الفكر في القرون الوسطى: الدين، والفلسفة، والتصوف.

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))