رسالةٌ في الرَّدِّ على مَن حكَم بكُفر مَن جحَد قراءةً سَبعيَّة على الإطلاق للغُنَيمي

صنَّف الغنيمي هذه الرسالة للرد على أحد المعترضِين على ما قرَّره أحدُ المعاصرين للغنيمي في إجابة سؤال رُفِع إليه في حكم من جحَد قراءة سَبعيَّة، وقد اعتَمد هذا المعترِض في ردِّه على هذا المعاصر للغنيمي على كلام لابن حزم في «المحلى»...

المقدمة

الحمد لله الذي أنعم علينا بالقرآن؛ فجعله لنا هدًى ونورًا على مرِّ الأوقات والأزمان؛ فلم يُسلم حفظه إلى إنسٍ ولا جانّ، والصلاة والسلام على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي أُنزل عليه هذا القرآن، فبلّغه كما نُزِّل عليه، وبيّنه لأمته بأحسن بيانٍ، أما بعدُ:

فإنَّ العلماء قد بيَّنوا لنا أركان القراءة الصحيحة؛ حتى يصح ثبوت صفة القرآنية فيها، وقد انعقد الإجماع على تواتر القراءات السبعة المشهورة، وبذلك فقد ثبتت صفة القرآنية لها.

ويترتب على هذا أنّ من أنكر حرفًا من حروف هذه القراءات= فإنه يكون قد أنكر حرفًا من القرآن، ومن أنكر حرفًا من القرآن، فقد أنكر القرآن كلّه، وحُكم من أنكر القرآن هو الكفر والخروج عن الإسلام، هذا ما قد تدلّ عليه عبارات بعض العلماء، وهو القول بكفر من جحد قراءة سبعية، هكذا بإطلاق دون تقييد.

ولمَّا كان إخراج المسلم من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر أمرًا شديد الخطورة، وكذلك كان جحدُ إحدى القراءات السبعية لا يكون سببه فقط الرِّضا بالكفر بعد الإيمان= اعتنى صاحبنا الغنيمي ببيان تلك المسألة في هذه الرسالة، من خلال مناقشة أحد القائلين بكفر من جحد قراءة سبعية بإطلاق؛ إذ اختار الغنيمي أنه لا يكفر إلا بشروط، ونسب ذلك إلى الفقهاء.

ولأهمية هذه المسألة وندرة من أفرد الكلام عليها في تصنيف مستقل= قمتُ بتحقيق رسالة الغنيمي والتعليق عليها.

 

أهمية البحث وأسباب اختيار الموضوع:

 ويكمن سبب اختياري هذا الموضوع في النقاط التالية:

  1. أهمية المسألة التي يتناولها الغنيمي في هذه الرسالة؛ لتعلقها بالقرآن وتواتره، وحكم من جحد شيئًا من ذلك.
  2. ندرة من أفرد هذه المسألة بالتصنيف.
  3. التحرير والتدقيق اللذان تميّز بهما الغنيمي في معالجة هذه المسألة ومناقشتها.
  4. قيام الرسالة على مناقشة كلام لابن حزم الظاهري في هذه المسألة، ولا شك أنّ تناول كلام لإمام كابن حزم ممَّا يُعطِي قيمة لأيّ نصٍّ يتناول كلام له.
  5. احتواء الرسالة -على صغر حجمها- على عدد من قواعد الفهم، وضوابط العلم الكلية.
  6. إظهار شخصية الغنيمي العلمية وتعريف الباحثين بشخصيته ومؤلفاته، فهو من عِداد العلماء المحقِّقِين، ومع ذلك لم يأخذ الغنيمي حيِّزًا كبيرًا من اهتمام الباحثين على كثرة مؤلفاته وأهميتها.

الدراسات السابقة:

 لم أقف -حسب اطلاعي- على مَن وقف على هذه الرسالة وقام بتحقيقها ونشرها. بل لم أجد من أفرد هذه المسألة التي تناولها الغنيمي في رسالته بالتصنيف، وكلّ من وقفت على كلامه من العلماء إنما هي منهم إشارات مجملة، دون تفصيل وعرض لمآخذ المسألة وأدلتها، وهو ما قام به الغنيمي في هذه الرسالة.

 

خطة البحث:

قسمت الدراسة إلى قسمين:

القسم الأول: المقدمة والتمهيد.

فتناولتُ في المقدمة أهمية البحث، وأسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة.

 وأمَّا التمهيد؛ فقسمته إلى مطلبين: المطلب الأول: تناولتُ فيه ترجمة الغنيمي. والمطلب الثاني: التعريف برسالته؛ من حيث عنوان الرسالة وتحقيق نسبتها إلى الغنيمي، ثم التكلّم عن موضوع الرسالة وداعي الغنيمي إلى تأليفها، وأهميتها، ثم وصف النسخة المعتمدة في التحقيق، ثم ذكر منهج التحقيق، ثم خاتمة بأهم النتائج والتوصيات، ثم فهرس المصادر والمراجع. القسم الثاني: النصّ المحقَّق.

 

التمهيد

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: ترجمة الغُنَيمي.

المطلب الثاني: التعريف بالرسالة المحقَّقة.

 

المطلب الأول

ترجمة الغُنَيمي[1]

* اسمه، ولقبه، ونسبته:

هو: أحمد بن محمَّد بن علي، شِهاب الدِّين الغُنَيميُّ الخَزْرَجِيُّ الأنصاريُّ الحنفيُّ.

 أمَّا «الغُنَيمي»، فقد عُرِف بهذه النسبة، وهي نسبة إلى جَدِّه الشَّيخ غُنَيم[2].

 أمَّا «الخَزرَجِي الأنصاري»، فلأن نسبه يتصل إلى سعد بن عبادة الأنصاري -رضي الله عنه-[3].

وأمَّا «الحنفي»، فنسبة إلى المذهب الحنفي؛ إذ كان الغُنَيمي حنفي المذهب في الفروع، لكن هذا في طَوره الثاني بعد سَفرِه إلى بلاد الروم؛ إذ قبل سفره هذا كان شافعيًّا، حضر لأئمة المذهب في وقته حتى أتقنه[4]، ويدلّ على ذلك أنه كان ينسب نفسه إلى المذهب الشافعي في كتبه التي صنفها قبل سفره، والتي موجودة بخطِّه[5].

وفي حدود بحثي لم أقف على الوقت المحدّد الذي سافر فيه، وغيَّر فيه مذهبه، لكني قد وقَفتُ على بعض كتبه التي عليها خطُّه، والتي تُفيد أن سفره -قطعًا- كان قبل سنة 1031هـ[6]، وبذلك تكون رسالتنا التي نحن بصدد تحقيقها قد ألَّفها الغنيمي بعد سفره، وبعد أن تقلّد المذهب الحنفي في الفروع؛ لأنه انتهى من تأليفها سنة 1032هـ، كما سيأتي في موضعه مِن وصف النسخة.

*مولده:

لم يَذكُر أحدٌ ممَّن ترجم للغنيمي سَنة ولادته، بل نصّ الغنيمي نفسه أنه لا يَعلَم وقت مولده بالتحديد، إذ قال: «أمَّا تاريخ مَولدي فلا أتحقَّقه، لكن أذكُر ما فيه تقريب له، وهو أني أَدركتُ قتْل محمود باشا[7]، وكنتُ إذ ذاك صغيرًا بالمَكتب أَتهجَّى، ولمَّا شاع الخبر بقتله جاءني عمِّي أبو بكر، وحملني على كتفه، وذهَب بي إلى البيت خشيةً عليَّ، ولا يَخفَى أن تاريخ قتله بالجُمَّل (عظه) بالظاء المُشَالَة»[8].

و(عظه) في حساب الجُمَّل 975، فيكون قتل محمود باشا سنة 975هـ، ويمكن تقدير سنّ الغنيمي وَفق الملابسات التي حكاها في كلامه هذا؛ بأن تكون سِنُّه من 3 إلى 5 سنوات، فيكون مولده في حدود 970 إلى 972هـ. وقدَّره الزركلي أن يكون سنة 964هـ، فتكون سنّه على هذا حين قُتل محمود باشا 11 سنة، وهو بعيد؛ لا يتناسب مع قول الغنيمي: أتهجَّى.

*أشهر شيوخه الذين أكثر مِن الأخذ عنهم:

تلقَّى الغنيمي العلوم على عددٍ كبيرٍ من أعيان علماء عصره في شتى الفنون؛ ممَّا يدلّ على توسّعه في الأخذ عن علماء زمانه، وكثرة العلوم التي تلقَّاها عنهم، ونكتفي هنا بذكر أشهر هؤلاء الأعلام بما يقتضيه المقام.

  1. محمد بن أبي الحسن البكري الصديقي الشافعي المصري (ت993هـ)[9].

الإمام المفسّر المشارك في سائر العلوم، أخذ عنه الغنيمي التفسير والتصوف[10].

  1. أحمد بن قاسم العبادي الشافعي المصري (ت994هـ)[11].

العلامة الأصولي النحوي، أخذ عنه الغنيمي العربية وأصول الفقه[12].

  1. علي بن غانم المقدسي الحنفي (ت1004هـ)[13].

كان أكثر علماء عصره تبحرًا وأجمعهم للفنون، مع الولاية والورع، أخذ عنه الغنيمي «المُطَوَّل» مع حاشية الفناري[14].

  1. أبو بكر بن إسماعيل، شهاب الدين الشنواني (ت1019هـ)[15].

العلامة المتفنن، إمام النحاة في عصره، تخرج به جماعة من العلماء منهم الغنيمي[16].

وقد تلقَّى الغنيمي العلم على غير هؤلاء من أعلام عصره[17].

* أشهر تلامذته:

 لمَّا برع الغنيمي وبرز في سائر العلوم، وعُرِف بالتحقيق والتدقيق= سارع نُبهاء الطلبة في عصره في الأخذ عنه والتخرج به، ومن أشهر من أخذ عنه:

  1. مرعى بن يوسف الكرمي الحنبلي (1033هـ)[18].

من أكابر علماء الحنابلة بمصر في عصره، أخذ عن علمائها، ومنهم الغنيمي[19].

  1. يس بن زين الدين العليمي الحمصي (ت1061هـ)[20].

العلامة النحوي البياني الأصولي صاحب الحواشي الشهيرة، لازم الغنيمي في العلوم العقلية[21].

  1.  إبراهيم بن محمد بن عيسى الشافعي، الملقَّب ببرهان الدين الميموني (1079هـ)[22].

كان متحقِّقًا بالعلوم العقلية والنقلية؛ حتى كان الغنيمي يراجعه في بعض المباحث والإشكالات؛ ثقةً فيه وإجلالًا له[23].

  1. محمد بن أحمد البهوتي الحنبلي، الشهير بالخلوتي المصري (ت1088هـ)[24].

وهو من أكثر تلامذة الغنيمي تعظيمًا له، وبه تخرّج وانتفع، فأخذ عنه العلوم العقلية، وقد اعتنى بكتب شيخه الغنيمي، وكثير من كتب الغنيمي هي من تجريد الخلوتي من خطِّ الغنيمي على هوامش كتبه[25].

* ثقافته:

من خلال ما سبق من ذكر العلوم التي حصَّلها الغنيمي عن شيوخه؛ يتأكَّد أنه كان متبحِّرًا مشاركًا في سائر العلوم؛ إلا أنه اشتهر بالتبحر في العلوم الدقيقة[26]، وهذا الذي ذكره العياشي في رحلته؛ إذ ذكر أنه كان قويَّ العارضة في العلوم، سيما علوم المعقول[27]، وكما سيظهر أيضًا من خلال عرض مؤلفاته.

* مؤلفاته:

كان الغنيمي ممَّن اعتنى بالتصنيف والتأليف؛ إذ قد وجدنا له مشاركةً بالتصنيف في أكثر من فنٍّ من الفنون التي تضلع منها.

أوَّلًا: مؤلَّفاته المطبوعة:

  1. «ابتهاج الصدور ببيان كيفية الإضافة والتثنية والجمع للمنقوص والمقصور»، تحقيق/ عبد الكريم الزبيدي، دار البلاغة، بيروت، 1411هـ-1991م.
  2. «إرشادالطلابإلىلفظاللباب»، وهو شرح على كتاب «اللباب» في النحو للشعراني؛ حُقِّق جزء منه من أول الكتاب إلى نهاية الباب الثاني (باب المرفوعات) في رسالة دكتوراه في كلية اللغة العربية، جامعة الإمام محمد بن سعود، تحقيق ودراسة/ سليمان بن عبد العزيز العيوني، سنة 1425هـ-1426هـ.

ثانيًا: مؤلَّفاته المخطوطة:

  1. «أبحاث فقهية»، وهي أبحاث خطرت له حين إلقاء دروسه بالمدرسة الشيخونية، منها نسخة في المكتبة الأزهرية برقم حفظ 2164 فقه حنفي[28].
  2. «إرشاد الإخوان إلى الفرق بين القدم بالذات والقدم بالزمان» في علم الكلام، منه نسخة بدار الكتب المصرية برقم حفظ 34[29]، ونسخة في المكتبة الأزهرية برقم حفظ 3204 توحيد[30].
  3. «بلوغ الأرب بتحرير النسب»، وهو في المنطق، وله نسخة في المكتبة الأزهرية برقم حفظ 2089 مجاميع، رسالة رقم 8[31].
  4. «بهجة الناظرين في محاسن أم البراهين»، له عدة نسخ في المغرب والجزائر ومصر، ومنه نسخة في المكتبة الازهرية برقم حفظ 419 توحيد[32].
  5. «حاشية الغنيمي على شرح العصام على السمرقندية»، في البلاغة، له خمس نسخ في المكتبة الازهرية برقم حفظ 938 بلاغة، 2155 بلاغة، 3289 بلاغة، 3957 بلاغة، 4008 بلاغة[33].
  6. «حاشية الغنيمي على شرح المقدمة الأزهرية في علم العربية لخالد الأزهري»، له ثلاث نسخ في المكتبة الأزهرية برقم حفظ 199 نحو، 614 نحو، 3261 نحو[34].
  7. «رسالة في الرأي والقياس»، منها نسخة في المكتبة الأزهرية برقم حفظ 2022 أصول فقه[35].
  8. «شرح أبيات الهروي في كتابه منازل السائرين»، منه نسخة في المكتبة الأزهرية برقم حفظ 124 مجاميع، رسالة رقم 9[36].
  9. «القول المقبول في أن الخضر عليه السلام ليس بنبي ولا ملك ولا رسول»، منه نسخة في المكتبة الأزهرية برقم حفظ 2225 تاريخ[37].
  10. «كشف اللثام عن شرح شيخ الإسلام على إيساغوجي»، في المنطق، له نسخ كثيرة في مصر والرياض، ومنه خمس نسخ بالأزهرية، بأرقام حفظ 982 منطق، 2430 منطق، 2431 منطق، 2205 منطق، 3124 منطق[38].
  11. «منة الملك العلَّام على شرح قطر ابن هشام»، وهو حواش له على شرح الفاكهي على قطر الندى لابن هشام، ومنه نسخة في الأزهرية برقم حفظ 6710 نحو[39].

 وله غير ذلك من الكتب والرسائل[40].

* مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

اتفق كلّ من ذكَر الغنيمي على رفعة مكانته العلمية، ولذلك كثرت عبارات الثناء عليه، ومن ذلك قول تلميذه الخلوتي المصري: «شيخنا وأستاذنا، بل أستاذ أهل زمانه العلامة أحمد الغنيمي الأنصاري»[41].

 وقال عنه صاحب خلاصة الأثر: «الإمام العلامة الحجة خاتمة المحققين المشار إليهم بالنظر الصائب ولطائف التحرير ودقّة النظر، وهو أجلّ الشيوخ الذين انفردوا في عصرهم في علم المعقول والمنقول، وتبحروا في العلوم الدقيقة والفنون العويصة؛ حتى استخرجوها بالنظر الدقيق والفكر الغامض»[42].

 وقال العياشي: «كلُّ ما يُنسب إلى التحقيق في غالب العلوم اليوم بمصر يتبجح بكونه من تلامذة الشيخ الغنيمي»[43].

* وفاته:

كانت وفاته ليلة الأربعاء 17 رجب سنة 1044هـ[44].

 

المطلب الثاني

التعريف بالرسالة

* عنوان الرسالة:

لم يضع الغنيمي لرسالته عنوانًا؛ ولعلّ ذلك لأن الرسالة عبارة عن ردٍّ على أحدهم فيما يتعلق بموضوع الرسالة، ويُضاف إلى ذلك أنَّ حجم الرسالة صغيرٌ جدًّا، كما سيأتي في وصف الرسالة، فلعلّ الغنيمي قد رأى أنه مع هذا لا تستحق الرسالة أن يُوضَع لها عنوان.

ولكنَّ مفهرسي المجموع الذي فيه رسالة الغنيمي قد وضعوا لها عنوانًا في أول المجموع، وهو: «رسالة للشيخ أحمد الغنيمي فيمن أَنكَر قراءة سبعية ومناقشة له مع ابن حزم».

ولكن بعد قراءة الرسالة وإنعام النظر فيها رأينا أنّ هذا العنوان الذي وضعوه لا يناسب محتوى الرسالة، كما سيظهر لك -بحَوْل الله- عند الاطلاع على الرسالة محقَّقةً.

وقد رأيتُ أن العنوان المناسب لمحتوى الرسالة هو: «رسالةٌ في الرَّدِّ على مَن حكَم بكُفر مَن جحَد قراءةً سَبعيَّة على الإطلاق».

* التحقُّق من نسبة الرسالة إلى الغنيمي:

الرسالة للغنيمي لا شكّ في هذا، للآتي:

- الرسالة بخط الغنيمي، وقد كتب تاريخ انتهائه من تأليفها[45].

- أسلوب الغنيمي في هذه الرسالة هو أسلوبه في سائر كتبه؛ من جهة طريقة النقاش والاستدلال.

 - ومن ذلك ما هو مطَّرِد في سائر كتبه من نسبة نفسه إلى التقصير والضعف؛ هضمًا لحظّ نفسه، ومن ذلك في رسالته -التي نحن بصدد الكلام عنها- في قوله عن نفسه: «فهُو كمَا قال بعضُ الضُّعفاءِ - والقلمُ يَتعثَّرُ من الخَجَلِ في الأذيالِ في غايةِ الاضمِحلَالِ...»، ومثله قوله عن نفسه في حاشيته على شرح زكريا الأنصاري على إيساغوجي: «والذي يظهر لهذا الفكر الفاتر والنظر القاصر...، وقد تركوا البعض الآخر إحالةً على فهم الماهر، وليس من باب كم ترك الأول للآخر»[46]، علَّق الناسخ على كلامه هذا -والظاهر أن الناسخ هو تلميذه البهوتي الخلوتي- فقال: «قصد به التواضع ودفع العجب عن نفسه رحمه الله سبحانه».

- ومن ذلك تَكرار عبارات له في سائر كتبه، ومنها في رسالته التي نحقِّقها في خاتمتها: «قاله وكتبه عجِلًا خجِلًا فقيرُ رحمة ربِّه، أسير وصمة ذنبه الفقير الضعيف أحمد بن محمد الغنيمي»، وقد كرَّر هذه العبارة في رسالة له في مقدمتها، إذ قال: «وبعدُ، فيقول العبد الضعيف المفتقر إلى ربِّه، أسير وصمة ذنبه أحمد بن محمد الغنيمي الأنصاري...»[47].

- ومن ذلك استخدام بعض الرموز في كلامه، ومن ذلك رمز (وح)، وهو اختصار لـ: وحينئذٍ. وقد استخدمها في رسالتنا في أكثر من موضع، وكذلك استخدم هذا الرمز الاختصاري في حاشيته «كشف اللثام»[48].

 كلّ هذا جعلنا نقطع بأن رسالتنا التي نحقِّقها إنما هي للغنيمي.

* موضوع الرسالة والداعي إلى تأليفها وأهميتها:

موضوع الرسالة يدور حول حكم الجاحد لقراءة سبعية؛ هل يكفر بشروط وقيود، أم يُحكَم بكفره على الإطلاق، ويُناقِش الغنيمي ويَعترض على مَن يناقشه في هذه الرسالة؛ لقوله بالتكفير على الإطلاق، وكان محلّ النقاش هو نصٌّ لابن حزم في «المحلى»، فالمعترِض يرى أن كلام ابن حزم يؤيد ما ذهب إليه، والغنيمي يناقشه في ذلك، ويُثبت له أن كلام ابن حزم ليس له فيه متمسك. 

وترجع أهمية هذه الرسالة أنها أَوَّل رسالة -حسب اطلاعي- تُفرَد بالتصنيف لهذه المسألة، هذا إلى جانب أنها تدور حول نصٍّ لابن حزم، ولا شك أن النظر في نصوص الأئمة أمثال ابن حزم، ومناقشتها وشرحها -لا سيما من المحققين أمثال الغنيمي- له أهمية زائدة، تُكسِب أيّ نصّ أو دراسة مزية خاصّة.

وممَّا يزيد من أهمية هذه الرسالة= ما زيَّنها به الغنيمي من ضوابط الفَهم وقواعد الاستدلال.

* وصف النسخة المعتمدة في التحقيق:

النسخة المعتمدة في التحقيق هي نسخة وحيدة لم أجد بعد البحث في المظان نسخةً أخرى غيرها.

وهذه النسخة من محفوظات دار الكتب المصرية؛ 218 مجاميع تيمور، ويضم المجموع 15 رسالة، ورسالتنا في هذا المجموع هي الرسالة رقم 14.

وهذه النسخة بخط الغنيمي نفسه، كتبها بخط نسخي معتاد واضح إلا في ثلاثة مواضع، وتقع في لوحة ونصف، ومسطرتها 27 سطرًا، وبها إلحاق، وتصحيح، وتعليق.

واستخدم الغنيمي في هذه النسخة رمزَين:

1-(إلخ): وهو اختصار لقوله: إلى آخره.

2-(وح): وهو اختصار لقوله: وحينئذٍ.

وقد استعمل الغنيمي بعض الألفاظ على غير ما تقتضيه قواعد العربية، مثل لفظة: بديهي. والمتفق عليه بين النحاة أن النسب إلى (فعيلة) غير مضاعف أو معتل العين= يكون بحذف الياء منه.

ومن ذلك استخدامه لفظ التوكيد (عين) التابع كركن من أركان الجملة.

وقد يستخدم ما فيه خلاف، ولكن الأقيس والمسموع خلاف ما استعمله، كإدخاله (أل) على (غير).

وانتهى الغنيمي من كتابة الرسالة ونسخها في يوم الأحد، تاسع عشر شهر شوَّال سنة 1032هـ. 

* منهج التحقيق المتبَع:

1- نسخت الأصل وَفق علامات الإملاء الحديثة، وقسمتُ النصّ إلى فقرات، واستخدمتُ علامات الترقيم المتّبَعة.

2- ضبطتُ النصّ ضبطًا شبه كامل، مع الاعتناء بضبط أسماء الأعلام، وما أَشكل.

3- لم أترجم للأعلام الواردة في الرسالة؛ لأنهم من المشاهير.

4- خرّجت الآيات المذكورة بذكر اسم السورة ورقم الآية.

5- ورد في الرسالة حديثٌ واحدٌ خرّجته من مظانّه.

6- نسبتُ الأقوال إلى قائلها من كتبهم، وإن لم أظفر بكتبه خرّجت قوله من كتب وسيطة.

7- عرفتُ بالمصطلحات العلمية الواردة في الرسالة.

8- لم أتدخل في النصّ إلا في موضع واحد؛ أضفت كلمة اقتضاها السياق والمعنى، ووضعتها بين معكوفين؛ تمييزًا لها عن النصّ الأصلي.

اللوحة الأولى من النسخة المخطوطة

 

اللوحة الأخيرة من النسخة المخطوطة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمدُ للهِ الَّذي أَظهَر الحقَّ بعَلِيِّ كلماتِه، وأَخفَى الباطلَ مع سِماتِه، والصَّلاةُ والسَّلامُ على أَشرَفِ المرسَلِين، المُنزِّلِ عليه في كتابِه المُبِينِ: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} [الحجر:47]، وعلى آلِه وأصحابِه الَّذين جَلَّوا غياهِبَ العَجَاج[49] والأَسِنَّةُ تَحكِي النُّجومَ إِيقادًا، وحَمَوا سَرحَةَ[50] الحقِّ، فمَا ضرَّهم مَن عادَ إلى الباطلِ وكادَ وعادَى؛ صلاةً وسلامًا لا يَمَلُّ طَرَفُ السُّهَى[51] من مُراقبتِهما سُهادًا، ولا يَعرِفُلأَمدِهِما ولا مَددِهِما نَفادًا، ولا يَضبِطُهما مِدادًا.

وبعدُ:

فقد تَصفَّحتُ مجموعَ هذه الرِّسالةِ فوجدتُّها بَهجَةَ النَّاظِرِين وبُستانَ العارِفِين، تَدُلُّ على أنَّ مُنشِئَها[52] -كثَّر اللهُ من أمثالِه- من أذكياءِ العالَمِ وأقوياءِ الفَهمِ الَّذي مَن رُزِقَه فقد عَلِم، وعالِمٌ له قُدرةٌ على الدُّخولِ في كلِّ فنّ، وجُرأةٌ على التَّصدِّي في كلِّ ما سنَح في الأذهانِ وعَنّ؛ فقد ناظَر وجادَلْ، وجالَد الخصومَ وعادَلْ، واستطالَ بحفظِ القواعدِ والأصولْ، وأرهَفَ منها الأَسِنةَ والنُّصولْ، وأَتبَعَها بما هو المعقولْ؛ بحيثُ يؤخَذُ من المجموعِ عدمُ تكفيرِ مَن أَنكَر قراءةً سَبعيَّةً على الإطلاقْ، إلا بشروطٍ مذكورةٍ عند الفقهاءِ أهلِ الخِلافِ والوِفاقْ[53].

وهذا المِقدارُ وإن ضَرَّ المُتباحِثِين في الجملةِ، واشتدَّ ضررُه على المعترِضِ؛ لأنَّه وقَع فيما فَرَّ منه، وهو الإطلاقُ في مَحلِّ التَّقييدِ= فلا يَضُرُّ مولانا المُفتِيَ المفيدَ الفهَّامةَ الفَريدَ -أَبقاه اللهُ سبحانه نافعًا للمسلِمِين، ملاذًا للطالبِين-، كمَا لا يَضُرُّه ما نَقَلَ[54] من كلامِ ابنِ حَزْم[55]، فإنَّه كمَا ستَسمَعُ ليس فيه الحَزْم.

فإنَّ المصرَّح به أنَّ المفتِيَ إذا كان ذَا علومٍ، ورُفِعَ إليه سؤالٌ في عِلمٍ منها، فإنَّما يَتكلَّمُ عليه من حيث هو عالِمٌ بذلك العِلمِ؛ فالمُقرِئُ -مَثلًا- إذا رُفِعَ إليه سؤالٌ يَتعلَّقُ بالقراءاتِ، إنَّما يَتكلَّمُ عليه بلسانِ أصحابِ ذلك الفنِّ، لا بلسانِ أهلِ الفقهِ مَثلًا؛ فإنَّ الاصطلاحَ قد يَختَلفُ، وقد نقَل الشَّيخُ المفيدُ عِبارةَ الإمام ابنِ الجَزَرِيِّ -رحمَه اللهُ تعالى- في الجوابْ، وكفَى به سَندًا في هذا الفنِّ عِندَ أُولِي الألبابْ، (وح)؛ فلا يُطلَبُ من الشَّيخِ إلَّا تصحيحُ النقلِ، كمَا هو القاعدةُ في «آدابِ البحثِ»[56] عندَ أهل القصدِ، على أنَّ في عِبارةِ ابنِ الجَزَرِيِّ إشارةً إلى التَّقييدِ[57]، فليُتأمَّل.

وأمَّا الاستدلالُ على بُطلانِ كلامِه بنقلِ كلامِ الإمامِ ابنِ حَزْمٍ، فهُو كمَا قال بعضُ الضُّعفاءِ[58] -والقلمُ يَتعثَّرُ من الخَجَلِ في الأذيالِ[59]-في غايةِ الاضمِحلَالِ:

أمَّا أَوَّلًا: فهُو من بابِ مُعارَضةِ قولِ عالِمٍ بأقوالِ علماءِ، وذلك غيرُ مُفيدٍ عندَهُم؛ أَلَا تَرَى إلى قولِ الإمامِ حُجَّةِ الإسلامِ الغَزَاليِّ حِينَ خالَفَ البَاقِلَانِيُّالأَشْعَرِيَّ في صفةِ «البَقَاءِ»[60]: إنَّ المائلَ إلى مَذهبِ الأَشْعَرِيِّ الزَّاعمَ أنَّ مخالَفتَه في كلِّ وِرْدٍ وصَدْرٍ ضلالةٌ، يُسألُ مِن أين يَثبُتُ له كونُ الحقِّ وَقفًا على الأَشْعَرِيِّ؟! حتَّى يَقضِيَ بضلالِ البَاقِلَانِيِّ؛ إذ خالَفَه في صفةِ «البقاءِ»[61] -إلخ ما ذكَر-، ثُمَّ قال: ولعَلَّك إن أَنصَفتَ عَلِمتَ أنَّ مَن جعَل الحقَّ وَقفًا على واحدٍ من النُّظَّارِ بعَينِهفهُو إلى الضَّلالِ والتَّناقُضِ أَقربُ[62]. إلخ ما ذكَر رحمَه اللهُ. فالحقُّ في أيِّ جانبٍ أحقُّ أن يُتَّبَعْ، ويُصغَى إليه ويُستَمَعْ.

وأمَّا ثانيًا: فلا نُسلِّمُ أنَّ كلامَ ابنِ حَزْمٍ يَدُلُّ على التَّفصيلِ في المسألةِ أصلًا -الذي جعَلهحقًّا واجبًا- عِندَ مَن له أَدنَى مَعرِفةٍ وعقلٍ، بل لا تَعلُّقَ له بها بالكُلِّيَّةِ؛ وبيانُ ذلك أنَّ التَّفصيلَ الذي ذكَره هُو أن قال: مَن قال: ليسَت من القرآنِ. إن عَنَى أنَّها ليسَت من القرآنِ أصلًا= كفَر. وإن قال: ليسَت من القرآنِ في قراءةِ فلانٍ أو عِندَ فلانٍ، أو باعتبارِ نزولِها قراءةً مُستقِلَّةً= فلا يَكفُرُ ولا يَحرُمُ.

والجوابُ عِندي وعِندَ كلِّ مَن له خبرةٌ بالفقهِ والنَّقْلْ، أو عِندَه أَدنَى مَعرِفةٍ وعَقْلْ= أنَّ الحقَّ الواجبَ هو ما ذكَرتُه لك من التَّفصيلِ، ثُمَّ قال: على أنَّ هذا التَّفصيلَ في كلامِ الأئمَّةِ مذكورْ، غيرَ أنَّ عدمَ اطِّلاعِ ذي الفَهمِ القاصرِ أَوجَبَ إنكارَ المسطورْ.

 قال العلَّامةُ ابنُ حَزْمٍ -رحمَه اللهُ تعالى- في لفظةِ «هو» من قولِه تعالى في سُورةِ الحديدِ: {هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [الحديد:24]، ولفظةِ «مِن» في قولِه تعالى في سُورةِ براءةٍ: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [التوبة:72]: هُما في السُّورتَينِ في قراءةِ مَن قرَأ بهما، وليسَتا من السُّورتَينِ في قراءةِ مَن لم يَقرَأْ بهما[63].

فنفَى -رحمَه اللهُ تعالى- كونَهما من السُّورتَينِ باعتبارِ القراءةِ الأُخرَى، وذلك حقٌّ يَجِبُ تسليمُه، فضلًا عن القولِ بالجوازِ فقط. انتهَى المقصودُ الأصليُّ من كلامِ المُعترِضِ.

ونحنُ نَقُولُ على طريقِ المعقولِ مُتفهِّمِينَ[64] -لا رادِّينَ- لكلامِ ابنِ حَزْمْ؛ على سبيلِ التَّردُّدِ لا الجَزْمْ: إنَّ المَنفيَّ  في كلامِ ابنِ حَزْمٍ المتقدِّمِ هو الكونُ من السُّورتَينِ، وهو أخصُّ من الكونِ من القرآنِ، ولا يَلزَمُ من صحةِ نَفيِ الأخصِّ صحةُ نَفيِ الأعمِّ الذي هو المدَّعَى.

فالقرآنيَّةُ ثابتةٌ لـ «هُوَ» و«مِن» عِندَ الرَّاوِيَينِ، وإنَّما النَّفيُ والإثباتُ في كلامِ ابنِ حَزْمٍ واردٌ على كونِهما من السُّورتَينِ؛ أَعنِي بعضيتَهما من مسمَّاهُما، فأَحدُ الرَّاوِيَينِ قرَأ بهما على شيخِه، فحكَم بأنهما بعضُ مسمَّى السُّورتَينِ، والآخَرُ لم يأخُذْهُما عن شيخِه، فنفَى عنهما البعضيَّةَ من المسمَّى، مع اتِّفاقِهما على أنَّهُما من القرآنِ المتواترِ.

وبهذا التَّقريرِ عَلِمْتَ أنَّ كلامَ ابنِ حَزْمٍ على هذا الوجهِ يكادُ أن يَكُونَ بَدِيهِيَّالصِّحةِ، وأنَّه لا تَعلُّقَ له بالاعتراضِ على الجوابِ عمَّا في أصلِ السُّؤالِ المرفوعِ للشيخِ، وهو قولُه: ما قولُكم فيمَن جحَد قراءةً سبعيَّةً؛ كمَن أَنكَرَ -مَثلًا- أنَّ «مِن» في قولِه تعالى في سُورة براءةٍ: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [التوبة:72]ليسَت من القرآنِ. لِمَا عَلِمتَ ممَّا سبَق أنَّ قولَ ابنِ حَزْمٍ: ليسَتا من السُّورتَينِ. أخصُّ من قولِه في السُّؤالِ: ليسَت من القرآنِ.

والمقرَّرُ بينَهُم أنَّ نقيضَ الأعمِّ أخصُّ من نقيضِ الأخصِّ[65]؛ فـ: ليسَتا من السُّورتَينِ. الذي في كلامِ ابنِ حَزْمٍ أعمُّ من قولِه في السُّؤالِ: ليسَت من القرآنِ.

 واشتهر فيما بينَهُم أنَّ العامَّ[66] [لا][67] يَدُلُّ على الخاصِّ[68] بإحدى الدَّلالاتِ الثَّلاثِ[69]؛ -وإن كان لنا فيه تَوقُّفٌ ليس الآن أوانُ تحريرِه- فدعوَى أنَّ كلامَ ابنِ حَزْمٍ هو عينُ التَّفصيلِ الذي ذكَره أو يَدُلُّ عليه= ممنوعةٌ، والسَّندُ ما ذكَرناه.

وأمَّا ثالثًا: فليس في كلامِ ابنِ حَزْمٍ الحُكمُ على الغيرِ، وإنَّما هُو الحاكمُ لنفْسِه حسَب فَهمِه، ولا يَلزَمُ من حُكمِه كذلك السَّريانُ على الغيرِ إلا ببيِّنةٍ، فجاز أن لا يَقرَأَ بهما؛ لعدمِ وصولِهما إليه عن شيخِه، ومع ذلك يَحكُمُ الرَّاوي حُكمًا جازمًا بأنَّهما من السُّورةِ.

لا يقال: يَلزَمُ على ذلك أنَّ الرَّاويَ لم يأخذِ السُّورةَ كلَّها عن شيخِه، بل بعضَها الأكثرَ. لأنَّا نَقُولُ: للباحثِ أن يَلتزِمَ ذلك، وله أن يُجِيبَ بما قد يَسنَحُ لبعضِ الخواطِرِ، هذا كلُّه بَعدَ أن تَتأمَّلَ في تَعلُّقِ الظَّرفِ في قولِ ابنِ حَزْمٍ السَّابقِ: في قراءةِ مَن لم يَقرَأْ بهما. هل هُو من مَوقِعِ الحالِ ممَّا قَبلَه، أو هُو مُتعلِّقٌ بالنَّفيِ، و: من السُّورتَينِ. خبرٌ في المَعنَى؛ على هذا[70] انتَفَى في قراءةِ مَن لم يَقرَأْ بهما كونُهما من السُّورتَينِ، وعلى الأوَّلِ انتَفَى كونُهما من السُّورتَينِ حالَ كونِهما في قراءةِ مَن لم يَقرَأْ بهما، ولعلَّ بينهما فَرقًا دقيقًا.

وبَعدَ أن تَتأمَّلَ أيضًا قولَه: من السُّورتَينِ. هل معناه: ليسَتا من أجزاءِ السُّورتَينِ. أو معناه: ليسَتا من مسمَّى السُّورتَينِ. وبينَهُما فرقٌ ظاهرٌ عند المتأمِّلِ.

وأمَّا رابعًا: فسلَّمنَا أنَّ كلامَ الإمامِ ابنِ حَزْمٍ له تَعلُّقٌ بالسُّؤالِ في الجملةِ، لكنَّ المُدَّعَى أنَّه عينُ التَّفصيلِ الذي ذكَر في كلامِه أو دالٌّ عليه، وليس بخافٍ عليك أنَّه بَعدَ هذا التَّسليمِ إنَّما يَدُلُّ على عدمِ التَّكفيرِ الذي هو الشِّقُّ الثَّاني في كلامِ المُعترِضِ، ولا يَدُلُّ قطعًا على التَّكفير في الشِّقِّ الأوَّلِ في سِماتِ كلامِه.

وهذا الوجهُ هُو الذي سلَكه ذلك الفاضلُ في الرَّدِّ عليه، وكأنَّه اقتَصَر على ذلك على جهةِ التَّسليمِ، وأَرخَى العِنانَ، وإلا فهُو ذُو ذِهنٍ يَتوقَّدُ ذكاؤُهْ، ويَصِحُّ إلى الذِّهنِ نِسبتُه وانتماؤُهْ.

هذا فإن عاد المُعترِضُ -هدَاه اللهُ- إلى الصُّوابِ، وقال: بل كلامُ ابنِ حَزْمٍ يَدُلُّ على التَّكفيرِ ولو بالتَّلويحِ. قُلنا: قد سبَق منك -وفَّقَنا اللهُ وإيَّاك- أن قُلتَ: ولا يُفتِي الإنسانُ بكلِّ ما يَراه مسطورًا من الأقاويلِ من لفظٍ عامٍّ يَحتمِلُ التَّخصيصَ، ومُجمَلٍيَحتمِلُ التَّفصيلَ؛ فمَنِ ارتَكبَ ذلك ضَلَّ وأَضَلّ، ولم يَتحصَّلْ على طائلٍ دَقَّ أو جَلّ؛ فكَمْ من عمومٍ يَجِبُ تخصيصُه، ومُجمَلٍ يَجِبُ تفصيلُه كمَا هُنا. إلى هنا كلامه.

(وح)؛ فيقال: إن كان هذا الكلامُ هُو الصَّحيحُ فهُو عائدٌ بالفسادِ إلى أَخذِك التَّكفيرَ من كلامِ ابنِ حَزْمٍ بالتَّلويحِ أو بالتَّصريحِ، وحاشَا ابنَ حَزْمٍ أن يَحكُمَ بالتَّكفيرِ على الإطلاقِ من غيرِ تقييدٍ؛ على أنَّه لو ثبَت عنه ذلك لم يَجُزِ الآن للمُفتِي أن يُفتِيَ به، كمَا هُو مشهورٌ ومُقرَّرٌ.

وإن كان هذا الكلامُ غيرَ صحيحٍ فيَنبغِي الاستغفارْ، والرُّجوعُ إلى طريقةِ الأبرارْ، فإنَّ مَن عَجِلَ زَلّ، ومَن تَطاوَلَ قَلّ؛ فقد رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- قال: «لا يَزَالُ الرَّجُلُ عَالِمًا ما طَلَبَ العِلْمَ، فَإِذَا ظَنَّ أنَّهُ عَلِمَ فَقَدْ جَهِلَ»[71]. ويُروَى عن مُقاتِلِ بن سُلَيمَانَ أنَّه قال: سَلُونِي عمَّا تَحتَ العَرشِ إلى أَسفلِ الثَّرَى. فقام إليه رَجلٌ، وقال: لا نَسألُك عن هذا، ولكن نَسألُك عمَّا كان في الأرضِ، وذكَره اللهُ -عزَّ وجَلَّ- في كتابِه؛ عن كَلْبِ أصحابِ الكهفِ: ما كان لونُه؟ فحارَ في الجوابِ[72].

وهذا بابٌ واسعٌ، رزَقنَا اللهُ سبحانَه العفوَ والعافيةَ مع دوامَ الاشتغالَ على وجهَ التَّحقيقْ، إنَّه بالإجابةِ حَقِيقْ، وهُو حسبي ونِعم الوكيلُ، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ العَلِيِّ العظيمِ.

قالَه وكتَبه عَجِلًا خَجِلًا فقيرُ رحمةِ ربِّه، أسيرُ وَصمَةِ ذَنْبِه الفقيرُ الضَّعيفُ أحمدُ بنُ مُحمَّدٍ الغُنَيْمِيُّ الخَزْرَجِيُّ الأنصاريُّ سائلًا ممَّن اطَّلَعَ عليه أن يَدفَعَ بالحسنةِ السَّيئةَ، فإنَّ الإنسانَ مَحلُّ النِّسيانْ، وليُعامِلْه مِن جنسِ قولِه تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن:60]، وصلَّى اللهُ على سيِّدِنا مُحمَّدٍ وعلى آلِه وصحبِه وسَلَّم.

 انتَهَى -وللهِ الحمدُ والمِنَّةُ- يومَ الأحدِ، تاسعَ عشرَ شهرَ شوَّالٍ سنةَ 1032هـ. 

 

الخاتمة

 بعد هذه الدراسة لحياة الغنيمي وتحقيق رسالته، ظهر لي بعض النتائج والتوصيات التي أرى من وجهة نظري أهميتها.

أولًا: النتائج:

  1. خطورة الحكم على المسلمبالكفر، وأنّ الذي يتكلم في هذا هُم أهل العلم المتحقِّقون به.
  2. ضرورة إعلام الناس بتواتر القراءات العشرة وتثقيفهم في هذا الجانب، ولكن عن طريق أهل العلم المعتبرين؛ لئلا يُحدِث هذا الأمر فتنة للناس في دينهم.
  3. العلوم الإسلامية علوم تداخلية، يحتاج بعضها بعضًا في أثناء تقرير المسائل الشرعية.
  4. لا بد من معرفة ضوابط الفهم وقواعد النظر قبل النظر في كلام الشارع أو كلام العلماء.
  5. أهمية دور أهل العلم المتحقِّقين به في دفع الشبه والأقوال غير الصحيحة.
  6. التواضع هو سمة أهل العلم وإن بلغوا رتبة التحقيق والتدقيق.

ثانيًا: التوصيات:

  1. على العلماء والباحثين الاعتناء بهذه المسألة التي صنَّف فيها الغنيمي رسالته، وتحرير القول فيها، ولمِّ شتاتها، وذلك لندرة الكتب المفرَدة لها والمحرِّرة لأبعادها.
  2. ضرورة الاعتناء بتراث الغنيمي، لِمَا عُرِف عنه من التحقيق والتحرير لمسائل العلم.

 

قائمة المصادر والمراجع

أولًا: المطبوع:

1- «آداب البحث والمناظرة» لمحمد الأمين الشنقيطي، تحقيق/ سعود بن عبد العزيز العريفي، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، ط3، 1433هـ.

2- «أدب الكاتب» لابن قتيبة، تحقيق/ محمد الدالي، مؤسسة الرسالة، بيروت.

«أساس البلاغة» للزمخشري، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1419هـ -1998م. 

3- «الأصول والفروع» لابن حزم، دراسة وتحقيق/ عبد الحق التركماني، دار ابن حزم، ط1، 1432هـ-2011م.

4- «الأعلام» لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، ط15، 2002م.

5- «البحر المحيط» للزركشي، دار الكتبي، 1414هـ - 1994م.

6- «تاريخ دمشق» لابن عساكر، دار الفكر، بيروت، 1415هـ - 1995م.

7- «تيسير التحرير» لأمير بادشاه الحنفي، مصطفى البابي الْحلَبِي، مصر، 1351هـ - 1932م.

8- «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن – الهند،  ط1، 1271هـ- 1952م.

9- «جمهرة الأمثال» لأبي هلال العسكري، دار الفكر، بيروت، (د/ط).

10- «الحجة في بيان المحجة» لقوام السنة الأصبهاني، تحقيق/ محمد بن ربيع بن هادي عمير المدخلي، دار الراية - السعودية/ الرياض، ط2، 1419هـ - 1999م.

11- «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين بن فضل الله المحبي، دار صادر، بيروت، (د/ط).

12- «الرحلة العياشية» لعبد الله بن محمد العياشي، حققها وقدَّم لها/ د. سعيد الفاضلي، د. سليمان القرشي، دار السويدي، الإمارات، ط1، 2006م.

13- «الرسالة الشريفية في آداب البحث والمناظرة» للشريف الجرجاني مع شرحها لعبد الرشيد الجونغوري، مكتبة الإيمان، القاهرة، ط1، 1427هـ-2006م.

14- «الرسالة الوَلَدية في آداب البحث والمناظرة» لسجاقلي زاده، مطبعة السعادة، ط2، 1335هـ-1917م.

15- «السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة»، مكتبة الإمام أحمد، (د/ط)، (د/ت).

16- «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي، حققه: محمود الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق، ط1، 1406هـ - 1986م.

17- «شرح السعد على الشمسية»، تحقيق/ جاد الله بسام صالح، دار النور المبين، الأردن، ط1، 1434هـ-2013م.

18- «شرح مختصر الروضة» للطوفي، تحقيق/ عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، 1407هـ - 1987م.

19- «الصحاح» للجوهري، تحقيق/ أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط4، 1407 هـ‍ - 1987 م.

20- «العقد المنظوم في الخصوص والعموم» للقرافي، دراسة وتحقيق: د. أحمد الختم عبد الله، دار الكتبي، مصر، ط1، 1420هـ - 1999م.

21- «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1418هـ - 1997م.

22- «المجالسة وجواهر العلم» للدينوري المالكي، تحقيق/ مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن حزم، بيروت، ط1، 1419 هـ- 1998م.

23- «المحلى بالآثار» لابن حزم، تحقيق/ أحمد محمد شاكر، المطبعة المنيرية، ط1، 1348هـ.

24- «النشر في القراءات العشر» لابن الجزري، تحقيق/ علي محمد الضباع، المطبعة التجارية الكبرى، (د/ط).

25- «النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل» لكمال الدين الغزي، تحقيق/ محمد مطيع الحافظ، ونزار أباظة، دار الفكر المعاصر، بيروت، 1402هـ-1982م.

26- «فضائل أبي حنيفة وأخباره ومناقبه» لابن أبي العوام، تحقيق/ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي، المكتبة الإمدادية ، مكة المكرمة، ط1، 1431هـ - 2010م.

27- «فهرس الكتب الموجودة بدار الكتب المصرية»، مطبعة دار الكتب المصرية، 1342هـ-1924م.

28- «فهرس المكتبة الازهرية»، سقيفة الصفا العلمية، مشيخة الأزهر، ط1، 1437هـ-2016م.

29- «فيصل التفرقة» للغزالي، قرأه وخرَّج أحاديثه وعلَّق عليه/محمود بيجو، ط1، 1413هـ-1993م.

30- «كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون» لحاجي خليفة، مكتبة المثنى، بغداد، 1941م.

 31- «كفاية النبيه في شرح التنبيه» لابن الرفعة، تحقيق/مجدي محمد سرور باسلوم، دار الكتب العلمية، ط1، 2009م.

32- «مجموع الفتاوي» لابن تيمية، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، 1416هـ-1995م.

33- «محك النظر» لأبي حامد الغزالي، مشيخة الأزهر، سقيفة الصفا العِلمية، طبعة خاصة بالأزهر الشريف، 1437هـ-2016م.

34- «معادن الذهب في الأعيان المشرفة في حلب» لأبي الوفاء بن عمر العرضي، دراسة وتحقيق/ الدكتور عبد الله الغزالي، مكتبة دار العروبة، النقرة، ط1، 1987م.

35- «هدية العارفين إلى أسماء المؤلفين وآثار المصنفين» لإسماعيل باشا البغدادي، دار إحياء التراث العربي بيروت، لبنان، (د/ط).

ثانيًا: المخطوط:

  1. «ابتهاج الصدور في بيان كيفية الإضافة والتثنية والجمع للمنقوص والممدود والمقصور» لأحمد الغنيمي، نسخة مخطوطة بالمكتبة الأزهرية، برقم (993 صرف) 53407.
  2. «بلوغ الأرب بتحرير النسب» لأحمد الغنيمي، مخطوط، على موقع الألوكة الإلكتروني.
  3. «كشف اللثام عن شرح شيخ الإسلام على إيساغوجي» لأحمد الغنيمي، نسخة مخطوطة بجامعة الملك سعود، برقم 3257.
 

[1] راجِع في ترجمته:

- «معادن الذهب في الأعيان المشرفة في حلب» لأبي الوفاء بن عمر العرضي، ص166.

- «الرحلة العياشية» لعبد الله بن محمد العياشي (1/247-248).

- «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين بن فضل الله المحبي (1/311-315).

- «كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون» لحاجي خليفة (1/1، 170، 403)، (2/1028، 1116، 1804، 1974).

- «هدية العارفين إلى أسماء المؤلفين وآثار المصنفين» لإسماعيل باشا البغدادي (1/158).

- «الأعلام» لخير الدين الزركلي (1/237-238).

[2] راجِع: «خلاصة الأثر» (1/315).

[3] المصدر السابق.

[4] راجِع: «خلاصة الأثر» (1/311).

[5] راجِع: «الأعلام» (1/237).

[6] راجِع: «بلوغ الأرب بتحرير النسب» لأحمد الغنيمي (ق9/و، ظ).

[7] كان تولى اليمن ومصر، وقتله عَسكر مصر في شعبان سنة خمس وسبعين وتسعمائة. راجِع: «خلاصة الأثر» (4/355).

[8] «خلاصة الأثر» (1/311).

[9] راجِع في ترجمته: «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (10/632).

[10] راجِع: «خلاصة الأثر» (1/313).

[11] راجِع في ترجمته: «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (3/111).

[12] راجِع: «خلاصة الأثر» (1/313).

[13] راجِع في ترجمته: «خلاصة الأثر» (3/180).

[14] راجِع: «خلاصة الأثر» (1/313).

[15] راجِع في ترجمته: «خلاصة الأثر» (1/79).

[16] راجِع: «خلاصة الأثر» (1/79، 313).

[17] انظرهم في: «خلاصة الأثر» (1/312-313).

[18] راجِع في ترجمته: «خلاصة الأثر» (3/390)، و: «النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل» لكمال الدين الغزي، ص189.

[19] راجِع: «خلاصة الأثر» (4/358).

[20] راجِع في ترجمته: «خلاصة الأثر» (4/491).

[21] راجِع: السابق.

[22] راجِع في ترجمته: «خلاصة الأثر» (1/45)، و: الرحلة العياشية» (1/246).

[23] راجِع: الرحلة العياشية» (1/248).

[24] راجِع في ترجمته: «خلاصة الأثر» (3/390).

[25] راجِع في ذلك: «السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة»، ص356، و: «فهرس المكتبة الازهرية» (13/343)، (15/544)، (17/167).

[26] راجِع: «خلاصة الأثر» (1/311).

[27] راجِع: «الرحلة العياشية» (1/248).

[28] راجِع: «فهرس المكتبة الأزهرية» (5/275).

[29] راجِع: «فهرس الكتب الموجودة بدار الكتب المصرية» (1/163).

[30] راجِع: «فهرس المكتبة الأزهرية» (11/69).

[31] راجِع: «فهرس المكتبة الأزهرية» (24/282).

[32] راجِع: «فهرس المكتبة الأزهرية» (11/125).

[33] راجِع: «فهرس المكتبة الأزهرية» (17/166، 167).

[34] راجِع: «فهرس المكتبة الأزهرية» (15/543، 544).

[35] راجِع: «فهرس المكتبة الأزهرية» (5/151).

[36] راجِع: «فهرس المكتبة الأزهرية» (21/161).

[37] راجِع: «فهرس المكتبة الأزهرية» (18/588).

[38] راجِع: «فهرس المكتبة الأزهرية» (13/342، 343).

[39] راجِع: «فهرس المكتبة الأزهرية» (16/571).

[40] راجِع: «خلاصة الأثر» (1/313، 314)، و: «هدية العارفين» (1/158)، و: «خزانة التراث» رقم (38897)، (38900)، (38901)، (38903)، (38904)، (55504)، (59926)، (99518).

[41] «فهرس المكتبة الأزهرية»  (15/544).

[42] «خلاصة الأثر» (1/311).

[43] «الرحلة العياشية» (1/248).

[44] راجِع: «خلاصة الأثر» (1/315).

[45] قارن بين خطِّه في رسالتنا هذه وخطه في الجزء الذي أورده الزركلي من خطِّه في «الأعلام» (1/237).

[46] «كشف اللثام عن شرح شيخ الإسلام على إيساغوجي» لأحمد الغنيمي (ق22/ظ).

[47] «ابتهاج الصدور في بيان كيفية الإضافة والتثنية والجمع للمنقوص والممدود والمقصور» لأحمد الغنيمي (ق1/و).

[48] راجِع: «كشف اللثام عن شرح شيخ الإسلام على إيساغوجي» (ق18/ظ).

[49] العَجاج: الغُبار. راجِع: «الصحاح» للجوهري: 1/327 (عجج).

[50] هي الواحدة من: السَّرْح، وهو شَجَرٌ عِظامٌ طِوال. راجِع: «الصحاح»: 1/374 (سرح).

[51] السهى: كوكب خَفيٌّ، والناس يَمتحنون به أبصارَهم، وفيه جرى المَثَل فقيل: (أُرِيها السُّهَى وتُرِيني القَمَرَ). راجِع: «أدب الكاتب» لابن قتيبة: ص91، و: «جمهرة الأمثال» لأبي هلال العسكري: 1/10.

[52] لم أقف على ما يُعِين على معرفة هذا المنشئ الذي يَتكلم عنه المصنِّف، وكلام المصنِّف -بعدُ- يدلّ على أنه معاصر له، ويمكن أن يكون ممَّن أخذ عنهم المصنِّف.

[53] راجِع: «الأصول والفروع» لابن حزم، ص 260، و: «كفاية النبيه في شرح التنبيه» لابن الرفعة، 3/118.

[54] أي: ما نقله هذا المعترض من كلام ابن حزم. كما سيظهر بعدُ في كلام المصنِّف.

[55] سينقُله المصنِّف بعدُ.

[56] راجِع: «الرسالة الشريفية في آداب البحث والمناظرة» للشريف الجرجاني مع شرحها لعبد الرشيد الجونغوري، ص80، و: «الرسالة الوَلَدية في آداب البحث والمناظرة» لسجاقلي زاده، ص52، و: «آداب البحث والمناظرة» لمحمد الأمين الشنقيطي، ص142، 263.

[57] ولعله يقصد قوله –كما يؤكِّده كلام المصنِّف بعدُ-: ما لم يثبت كونه من الحروف السبعة، فهل يجب القطع بكونه ليس منها؟ فالذي عليه الجمهور أنه لا يجب القطع بذلك؛ إذ ليس ذلك مما وجب علينا أن يكون العلم به في النفي والإثبات قطعيًّا، وهذا هو الصحيح عندنا...، وذهب بعض أهل الكلام إلى وجوب القطع بنفيه؛ حتى قطَع بعضهم بخطأ من لم يثبت البسملة من القرآن في غير سورة النمل، وعكس بعضهم فقطع بخطأ من أثبتها؛ لزعمهم أن ما كان من موارد الاجتهاد في القرآن فإنه يجب القطع بنفيه، والصواب أن كلًّا من القولين حق، وأنها آية من القرآن في بعض القراءات، وهي قراءة الذين يفصلون بها بين السورتين، وليست آية في قراءة من لم يفصل بها. انتهى كلامه من «النشر في القراءات العشر» لابن الجزري (1/15).

[58] يقصد المصنِّف نفسَه، وهذه عادته في مصنَّفاته؛ التواضع وهضم حظّ النفس، كما بان لك في قسم الدراسة قبلُ.

[59] الذيل من كلّ شيء: الآخر منه القليل. يقال في باب الاستهانة والذَّم، وهو من المجاز، راجِع: «الصحاح» للجوهري (4/1703) (ذيل)، و«أساس البلاغة» للزمخشري (1/323)(ذ ي ل).

[60] هي صفة من صفات ذاته تعالى، فهو تعالى الباقي، ومعناه في الاصطلاح: الدائم، الموصوف بالبقاء، الذي لا يستولي عليه الفناء. راجِع: «الحجة في بيان المحجة» لقوام السنة الأصبهاني (1/140)، و: «مجموع الفتاوي» لابن تيمية (5/99).

[61] «فيصل التفرقة» للغزالي: ص20.

[62] «فيصل التفرقة»: ص22.

[63] «المحلى بالآثار» لابن حزم (3/253).

[64] كتَب المصنِّف عنها في الحاشية: فيه نوعُ لُطف [...]. كلمة لم أتبين قراءتها.

[65] راجِع: «محك النظر» لأبي حامد الغزالي، ص 107، و: «شرح السعد على الشمسية» ص 178.

[66] العام: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له من غير حصر، أي: يصلح له اللفظ العام، كـ( مَن) في العقلاء دون غيرهم، و ( كل) بحسب ما يدخل عليه. راجِع: «البحر المحيط» للزركشي (4/5).

[67] زيادة لازمة لم ترد في الأصل يقتضيها السياق والقاعدة المذكورة، راجِع: «العقد المنظوم في الخصوص والعموم» للقرافي (1/211)، و: «تيسير التحرير» لأمير بادشاه الحنفي (1/180).

[68] الخاص: اللفظ الدال على شيء بعينه. راجِع: «شرح مختصر الروضة» للطوفي (2/550).

[69] أي: المطابقة والتضمن والالتزام. راجِعها في: «شرح السعد على الشمسية» ص 125.

[70] أي هذا الوجه، وهو كونُه متعلِّق بالنفي.

[71] لم أجده مرفوعًا، ولكنه رُوي من قول ابن المبارك؛ أخرجه الدينوري المالكي في « المجالسة وجواهر العلم» (2/186)، وابن أبي العوام في «فضائل أبي حنيفة وأخباره ومناقبه» ص270.

[72] أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (60/111)، وذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (8/355).

المؤلف

الشيخ شِهاب الدِّين الغُنَيميُّ

فقيه من أهل مصر، له العديد من المؤلفات المخطوطة والمطبوعة.

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))