الكاتب: محمد السيد عليّ بلاسي
تبحث هذه المقالة ظاهرة الإتباع في القراءات القرآنية من منظور لغوي وصوتي، فتعرِّف مفهوم الإتباع وأنواعه، وتستعرض شواهده في القراءات، مبيِّنة أثره في الانسجام الصوتي وتوجيه الأداء القرائي وارتباطه بسنن العربية.
ظاهرة الإِتْبَاع في القراءات القرآنية
الإِتْبَاع في اللغة العربية:
مفهوم الإتباع:
تدور كلمة (الإِتْبَاع) في اللغة حول: التلو والقفو والولاء...
ففي مقاييس اللغة، يقول ابن فارس في مادة (تبع): «أصل واحد لا يشذّ عنه من الباب شيء، وهو التلو والقفو، تقول: تبعت فلانًا، إذا تلوته واتّبعته، وأتبعته: إذا لحقته، والأصل واحد».
وفي القاموس المحيط: «الإِتْبَاع، والاتِّباع، كالتَّبَع. والتِّباع، بالكسر: الوِلاء».
وفي لسان العرب، يقول ابن منظور: «تبع الشيء تبعًا وتباعًا في الأفعال، وتبعت الشيء تبوعًا: سرتُ في إثره. واتّبعه وأتبعه وتتبّعه: قفاه وتطلّبه متبعًا له».
والإتباع في الاصطلاح:
عرّفه ابن فارس بقوله: «أن تتبع الكلمةُ الكلمةَ على وزنها أو رويّها إشباعًا وتأكيدًا». مثل عطشان نطشان، وليلة ليلاء، ويوم أَيْوم...
يقول ابن فارس: «وقد شاركت العجم العرب في هذا الباب». ولم يزِد أيّ تفصيل على هذا!.
لماذا سُمِّي بالإِتْبَاع؟
«وإنما سمي إتباعًا؛ لأنّ الكلمة الثانية إنما هي تابعة للأُولى على وجه التوكيد لها، وليس يُتكلّم بالثانية منفردة؛ فلهذا قيل: إتباع».
ومن هنا؛ فإنّ التابع لا يكون بالواو، وقد صرفت أمثلة كثيرة بالواو عن باب الإتباع، مثل: حيّاك الله وبيّاك، وما قيل في زمزم: هي لشارب حلّ وبلّ.
رُوِيَ أنّ بعض العرب سُئِل عن ذلك، فقال: هو شيء نَتِدُ به كلامنا.
ويرى أستاذنا المرحوم الدكتور إبراهيم نجا، أنّ الغرض من الإِتْبَاع:
١- التوكيد: إذا كان الثاني بمعنى الأول. نحو: يوم أيوم، وليلة ليلاء.
٢- الإشباع: إذا لم يفد معناه. نحو: عطشان نطشان، وعفريت نفريت.
صور الإِتْبَاع:
أن تكون كلمتان متواليتان على رويّ واحد، مثل: حَسَنٌ بَسَنٌ.
أن يختلف الرويّان، مثل: ليلة ليلاء.
وتأتي هذه الصورة على وجهين:
أحدهما: أن تكون الكلمة الثانية ذات معنى. مثل: جديد قشيب.
والثاني: أن تكون الكلمة الثانية غير واضحة المعنى ولا بيّنة الاشتقاق، إلا أنها كالإتباع لِمَا قبلها. مثل: وَتِحٌ شَقِنٌ، ووَتِيحٌ شَقِينٌ، أي: قليل.
أَضْرُب الإِتْبَاع:
ضربٌ يكون فيه الثاني بمعنى الأول، فيؤتى به توكيدًا؛ لأنّ لفظه مخالف للفظ الأول:
مثل قولهم: رجل قَسِيم وَسِيم، وكلاهما بمعنى الجميل، وضَئِيل بَئِيل بمعنى واحد، وجَديد قَشيب بمعنى واحد أيضًا.
وضربٌ فيه معنى الثاني غير معنى الأوّل:
مثل ما يرويه أبو عبيد في غريب الحديث: في قوله -صلى الله عليه وسلم- في الشبرم: إنه حارّ يارّ.
قال الكسائي: حارّ من الحرارة، ويارّ إتباع.
ومن هذا الضرب -أيضًا- قول العرب: حَسَنٌ بَسَنٌ، وجَائع نَائع، وعَطْشَان نَطْشَان....
والكلمة الثانية في هذا الضرب إنما هي تابعة للأولى على وجه التوكيد لها، وليس يُتكلَّم بالثانية منفردة؛ لهذا قيل: إِتْباع.
أنواع الإتباع:
إتباع الكلمة الكلمة: كما في حَسَنٌ بَسَنٌ، وعَطْشَان نَطْشَان.
إتباع الحركات: كمَا في: الْحَمْدُ لُلَّهِ، وَالْحَمْدِ لِلَّهِ.
هذا، وللنوع الثاني ثلاثة أنواع، هي:
أ- ما يتمثّل في الصوائت (الحركات)، والمقصود به تأثر صوت بصوت آخر مجاور له يتبعه في حركته، سواء أكانت الحركة فتحة أم كسرة أم ضمّة، ويكون التأثر إمّا تأثرًا تقدميًّا، وإمّا تأثرًا رجعيًّا، وذلك مثل: (رَغَدَا ورَغْدًا)، (إِبِل وإِبْل)، (جُمُعَه وجُمْعَه)، (بِهِيمَة وبَهِيمَة)...إلخ.
ب- يتمثّل في الصوامت أو (الحروف)، والمقصود به: تأثر صوت بصوت مجاور له بحيث يكون الصوت المجاور، أو بالأحرى المؤثّر، يشبه الصوت المتأثّر في المخرج، أو في الصفة أو يكون قريبًا منه.
ويتمثّل هذا النوع من الإتباع في الظواهر الصوتية الآتية: الإدغام، والإبدال، والإعلال، والتقاء الساكنين، والإمالة، والترقيق، والتفخيم (أو التغليظ)، وتغيير البناء.
ت- يتمثّل في (النحو) حيث تتغيّر الحركة الإعرابية من ضمة إلى كسرة، ومن فتحة إلى ضمة، ومن كسرة إلى ضمة من أجلِ الإتباع، أو ما يسمّى بـ: (المناسبة الصوتية)، وذلك بسبب الجوار في الأسماء والأفعال. وذلك في مثل: (الحَمْدِ لِلَّهِ) في (الحَمْدُ لُلَّهِ)، و(جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ)...
الهدف من الإِتْبَاع الحركي:
«يرجع إلى عامل السهولة التي تنتج عن التقريب بين الأصوات المتجاورة من حيث الحركات والأصوات. بالإضافة إلى السرعة في النطق، والاقتصاد في الجهد العضلي، ومحاولة الانسجام بين الحركات والأصوات المتجاورة، سواء أكانت في كلمة واحدة أم في كلمتين، بحيث يكون النطق بالصوتين مفتوحين أو مكسورين أو مضمومين؛ وذلك أفضل وأيسر على الناطق من النطق بكسرة بعدها ضمة أو بفتحة بعدها كسرة؛ لأن اللغة العربية تحرص كلّ الحرص على الانسجام بين الألفاظ».
ويوضح ذلك الدكتور إبراهيم أنيس بقوله: فالكلمة التي تشتمل على حركات متباينة تميل في تطوّرها إلى الانسجام بين هذه الحركات، حتى لا ينتقل اللسان من ضمّ إلى كسر إلى فتح في الحركات المتوالية. وقد برهنت الملاحظة الحديثة على أنّ الناطق حين يقتصد في الجهد العضوي يميل دون شعور منه أو تعمّد إلى الانسجام بين حركات الكلمات.
مسيرة الإتباع في الفكر اللغوي:
يعدّ علّامة اللغة سيبويه (ت: ١٨٠هـ) ممن فطن مبكّرًا إلى ظاهرة الإتباع في اللغة العربية؛ حيث قال عن إتباع الكلمة الكلمة: «لا تقول: عولة لك، إلا أن يكون قبلها ويلة لك؛ لأنّ ذا يتبع ذا، كما أن ينوءك يتبع يسوءك، ولا يكون ينوءك مبتدأ».
أيضًا تحدّث سيبويه في كتابه عن إتباع الحركات وصرّح بمصطلح (الإتباع)، حيث يقول: «وأمّا الذين قالوا: مِغيرة ومِعين، فليس على هذا، ولكنهم أتبعوا الكسرة الكسرة، كما قالوا: مِنتِن».
وفي موطن آخر يقول سيبويه: «وقالوا: عِدِل، وفِسِل، فأتبعوا الكسرة الأولى».
ويوضح في موطن آخر، قائلًا: «اعلم أنّ منهم من يحرك الآخر كتحريك ما قبله، فإن كان مفتوحًا فتحوه، وإن كان مضمومًا ضمّوه، وإن كان مكسورًا كسروه، وذلك قولك: رُدُّ وعَضَّ وفِرِّ يا فتى».
هذا، ويشير المبرّد (ت: ٢٨٥هـ) إلى الإتباع حين تحدّث عن جمع المؤنث السالم، وذكر أنه: «إن كان الاسم على (فُعْلَة) ففيه ثلاثة أوجه: ...إن شئت قلت: فُعُلَات، وأتبعت الضمة الضمة، كما أتبعت الفتحة الفتحة».
وعن ابن جِنِّي (ت: ٣٩٢هـ)، فقد أشار في عدّة مواطن من كتابه (الخصائص) إلى الإتباع -وإن لم يسمّه بذلك-، فمثلًا يقول في: (باب في الإدغام الأصغر): «وأمّا الإدغام الأصغر: فهو تقريب الحرف من الحرف وإدناؤه منه من غير ادّغَام يكون هناك. وهو ضروب: فمن ذلك الإمالة، وإنما وقعت في الكلام لتقريب الصوت من الصوت. وذلك نحو: عَالِم، وكتاب، وسَعَى، وقَضَى، واستقضى؛ ألا تراك قَرّبتَ فتحة العين من عَالِم إلى كسرة اللام منه، بأن نحوت الفتحة نحو الكسرة؛ فأملت الألف نحو الياء. وكذلك سَعَى وقَضَى: نحوت بالألف نحو الياء التي انقلبت عنها. وعليه بقية الباب».
ويضيف ابن جِنِّي قائلًا: «ومن ذلك تقريب الصوت من الصوت مع حروف الحلق؛ نحو: شِعِير، وبِعِير، ورِغِيف».
ويضيف قائلًا: «ومن التقريب قولهم: الحمدُ لُلَّهِ، والحمدِ لِلَّهِ. ومنه تقريب الحرف من الحرف؛ نحو قولهم في نحو: مَصْدَر: مَزْدَر، وفي التصدير: التزدير».
أيضًا أشار ابن جِنِّي إلى ظاهرة الإتباع صراحة في كتابه (الخصائص)؛ حيث يقول: «وقلت مَرّة لأبي عليّ -رحمه الله-: قد حضرني شيء في علّة الإتباع في (نِقِيذ) وإِنْ عري أن تكون عينه حلقية، وهو قرب القاف من الخاء والغين، فكما جاء عنهم النِّخِير والرِّغِيف، كذلك جاء عنهم (النِّقِيذ) فجاز أن تشبَّه القاف لقربها من حروف الحَلْق بها، كما شبّه مَن أخفى النون عند الخاء والغين إيّاهما بحروف الضم، فالتقيد في الإتباع كالـمُنْخُل والـمُنْغُل فيمن أخفى النون؛ فرضيه وتقبّله.
أيضًا ذكر ابن جنّي مصطلح الإتباع صراحة في كتابه المنصف شرح كتاب التصريف للمازني؛ إِذْ يقول: «وقالوا: (ارجعن مأزورات غير مأجورات)، فهمزا (مأزورات) وهو من الوزر إتباعًا لهمزة (مأجورات)، وقياسه (موزورات)».
هذا، وقد أفرد العلّامة السيوطي (ت: ٩١١هـ) في كتابه المزهر في علوم اللغة وأنواعها بابًا بعنوان: (معرفة الإتباع).
وفي الأشباه والنظائر في النحو: للعلّامة السيوطي، أفرد بابًا تحت عنوان: (الإتباع).
وفيه تناول الإتباع الحركي في بعض صوره، جامعًا جُلَّ ما ذَكَره القدماء في هذا الإطار.
أيضًا أُلِّفَت كتبٌ قائمة بذاتها في إتباع الكلمة الكلمة، منها:
الإتباع: لأبي الطيب. والإتباع والمزاوجة، وإلماع الإتباع: لابن فارس. والإلماع في الإتباع: للسيوطي.
أمّا إتباع الحركة: «فيرى بعض الـمُحْدَثِين أنّ القدماء لم يعنوا بإتباع الحركة مستدلًّا بأنهم لم يصنعوا له مصطلحًا يحدّه ويختصّ به، فابن جنِّي يسمّيه في بعض المواضع إتباعًا. وفي بعضها: تقريب الصوت من الصوت على حروف الحلق. وفي بعضها سكت عن تسميته ولم يعقد له بابًا مفردًا. وفعلًا لم يهتمّ القدماء بإتباع الحركة ولم يعتنوا بهذه الظاهرة اللغوية كما عنوا واهتموا بغيرها من الظواهر اللغوية الأخرى.
هذا، وعن الإتباع عند الـمُحْدَثِين: «فقد عرف الـمُحْدَثون ظاهرة الإتباع في اللغة العربية كما عرفها القدماء، وأشاروا إليها في كتبهم وقسموها إلى أنواع، ومثّلوا لكلّ نوع، ولكنهم اختلفوا في تسميتها».
وعلى أيّة حال.. فقد اعتمد الـمُحْدَثون على ما ذكره القدماء في ظاهرة الإتباع في اللغة العربية، خاصّة إتباع الكلمة، وجعلوه في كتب فقه اللغة واللهجات. أمّا من تحدّث منهم عن الإتباع في دراسة الأصوات: فقصره على إتباع الحركة وعَدُّوه ضربًا من المماثلة... وبعضهم سمّى إتباع الحركة: (الانسجام الـمَدّي)، ولا يعدّ ذلك بحثًا لإتباع الحركة، إنما هي إشارات سريعة مقتضبة، ربما كانت مجرّد إيماء، أو ذكر عارض لكلمة الإتباع، ومعظمهم سَكَتَ عنه.
الإتباع في القراءات القرآنية:
لقد أطلق علماء القراءات القرآنية كلمة: (قراءة)، على ما يُنسب إلى إمام من أئمة القرّاء مما اجتمعت عليه الروايات والطّرق عنه.
ولعلماء القراءات ضابط مشهور، يَزِنُون به الروايات الواردة في القراءات، وحدُّه: كلّ قراءة وافقَت أحد المصاحف العثمانية ولو تقديرًا، ووافقت العربية ولو بوجه، وصحّ إسنادها ولو كان عمّن فوق العشرة من القرّاء، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردُّها ولا يحلّ إنكارها.
هذا، وقد حفلت القراءات القرآنية بظاهرة: (الإتباع)، تلك التي تعدّ «من الظواهر اللغوية التي لها أهميتها في عملية اليُسْر والخفّة في النطق، وهي لا تقلّ أهمية عن الظواهر الأخرى التي ساعدت على التخفيف وتوفير المجهود العضلي في نطق الأصوات، مثل: الإدغام، والإبدال، والمخالفة... إلى غير ذلك من الظواهر اللهجية».
غير أنّ ظاهرة الإتباع في القراءات القرآنية تختصّ بإتباع الحركات دون إتباع الكلمات الشائع الذائع في الإتباع في اللغة العربية، ذلك الذي عرّفه ابن فارس بقوله: «أن تتبع الكلمةُ الكلمةَ على وزنها أو رويّها، إشباعًا وتأكيدًا».
وهو يختلف كلّ الاختلاف عن الإتباع الحركي، الذي عرَّفه بعض الباحثين الـمُحْدَثِين بأنه: تأثّر صوت بصوت آخر مجاور له، حيث يتبعه في حركته، سواء أكانت الحركة فتحة أم كسرة أم ضمة، ويكون التأثّر إمّا تأثرًا تقدميًّا، وإمّا تأثرًا رجعيًّا.
وهذا الإتباع يقصد منه: اليُسْر والخِفّة، وتوفير المجهود العضلي في نطق الأصوات.
ولو تتبّعنا هذا اللون من الإتباع في القراءات القرآنية لضقنا ذرعًا، ولاحتجنا قطعًا إلى مجلدات ومجلدات، ولكن حَسْبُنَا في هذا البحث المختصر أن نلمح إلى شواهد له -كنماذج- في صوره المتعدّدة، وإليك البيان:
أولًا: إتباع الفتح الكسر:
أ- في الأسماء:
قال -عزَّ وجلَّ-: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٥].
قُرئت: (بئِيس) بكسر الباء إتباعًا لكسرة الهمزة؛ خاصة وأنّ بعدها الياء التي يناسبها الكسر، ونُسبت هذه القراءة إلى ابن كثير.
وهو من الإتباع الرجعي: حيث تأثّر الصوت المتقدّم بالصوت المتأخّر.
يقول مكي القيسي: «وحُجّة مَن قرأ بكسر الباء؛ أنه كسرها لحرف الحلق بعدها، وهو الهمزة، وأصلها الفتح في قولك: بَـئِس الرجل، ثم يقولون: بيس الرجل، كما قالوا في شَهِد: شِهِد».
ويوضح هذا أحدُ علماء اللغة المحدَثِين؛ بقوله: «يميل التميميون إلى كسر فاء فعِيل -بكسر العين- إذا كانت عينه حرفًا حلقيًّا، مثل: شِعِير وبِخِيل ولِئِيم وشِهِيد ورِغِيف، وكذلك ما كان على وزن فعِل -بكسر العين- وهو حلقيها، مثل: فِخِذ وضِحِك ولِعِب».
ب- في الأفعال:
في قراءة: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١].
حيث قرأ ابن كثير وحفص وورش بكسر النون والعين في (فَنِعِمَّا)، بينما قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بكسر العين وفتح النون (فَنَعِمَّا).
وفيه إتباع رجعي: حيث تأثر الصوت المتقدّم وهو النون المفتوحة، بالصوت المتأخر وهو العين المكسورة؛ فكسر الصوت المفتوح إتباعًا.
يقول مكي القيسي: «وحُجّة مَن قرأ بكسر النون والعين أن الأصل فيه (نَعِم) بفتح النون، وكسر العين، لكن حرف الحلق إذا كان عين الفعل وهو مكسور أُتبع بما قبله، فكُسر لكسره، يقولون: شَهِد وشِهِد، ولَعِب ولِعِب، فقالوا في (نَعِم): نِعِم، وهي لغة هُذيل».
ج- في أسماء الأفعال:
ومثاله في الإتباع الرجعي: اسم فعل التعجب (هيت) في قول الله تعالى: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣].
في قراءة نافع وابن عامر: (هِيتَ لك)، بكسر الهاء وتسكين الياء ونصب التاء.
حيث كُسرت الهاء تبعًا للياء بعدها؛ لأنّ الكسرة والياء من جنس واحد.
د- في الظروف:
ورَدَ في ظرف الزمان في قوله تعالى: ﴿أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥].
فقد قرأ السُّلَمي بكسر الهمزة في (أيّان).
وفي ذلك إتباع رجعي؛ حيث كُسرت الهمزة (إِيّان) تبعًا للياء بعدها؛ لأن الياء امتداد للكسرة، وقد نُسب الكسر لسُلَيم.
هـ- في الحروف:
ورَدَ في شواذّ القراءات عند قول الله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ [الأنعام: ٣٣].
حيث قُرئ بكسر الفاء في (فإِنهم)؛ ويعدّ هذا من الإتباع الرجعي في الحروف؛ حيث كسرت الفاء تبعًا لكسر الهمزة بعدها؛ «وما ذلك إلا من قَبِيل الانسجام الحركي بين الأصوات المتجاورة الذي مالَت إليه بنو أسد البدوية، وهذا مما يُثْبِت أنّ البدو يحرصون على الإتباع لِمَا فيه من تخفيفٍ ينتج عن التوافق الحركي، وتلك ميزة عُرفت بها القبائل البدوية، ولجأت إليها، وهو عامل من عوامل التطوّر اللغوي».
ثانيًا: إتباع الفتح الضّم:
١- الإتباع التقدّمي:
ومن أمثلته:
أ- في الأسماء:
قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤].
وتلك قراءة الجمهور في (زُلَفًا) بفتح اللام. بينما قرأ ابن محيصن ومجاهد بإسكانها.
وقرئ في شواذّ القراءات بضم اللام (زُلُفًا)، وفيه إتباع؛ حيث ضُمَّت اللام المفتوحة تبعًا للزاي، تحقيقًا للانسجام الصوتي بين الحركات المتجاورة.
ب- في الضمائر:
كالضمير في قول الله تعالى: ﴿لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١].
قرأ الجمهور بفتح الهاء. بينما قرأ ابن عامر: (أَيُّهُ المؤمنون) بضم الهاء... وهذه لغة.
وفيه إتباع، حيث ضُمَّت الهاء تبعًا للياء المضمومة قبلها؛ تحقيقًا للانسجام الصوتي بين الحركات المتجاورة.
هذا، وتُنسب هذه الظاهرة إلى بني مالك، «وبني مالك من بني أسد، وإنّ بني مالك من البدو وقد حركوا الهاء بالضم لتنسجم مع حركة ما قبلها».
ومن المعلوم أنَّ القبائل البدوية بوجه عامّ تميل إلى الضمة؛ لأنه مظهر من مظاهر الخشونة البدوية.
في الوقت الذي نعلم فيه أنَّ من طبيعة البدو الميل إلى الانسجام والمماثلة في الحركات، الذي يعدّ عاملًا من عوامل التطوّر اللغوي، ولغة البدو أكثر تطورًا من لغة الحضر، هذا إلى جانب ميل البدو إلى الضّم في حين يميل الحضر إلى الكسر أو الفتح غالبًا.
٢- الإتباع الرجعي:
ومن أمثلته:
أ- في الأسماء:
قول الله تعالى: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨].
قرأ أبو بكر عن عاصم، وخارجة عن نافع: (نُصُوحًا) بضم النون.
وقرأ حفص عن عاصم... والباقون: (نَصُوحًا) بفتح النون.
ومَن قرأ بضم النون: جعله مصدرًا من (نصح ينصح نصحًا ونصاحة ونصوحًا).
ومَن قرأ بالفتح: جعلوه صفة للتوبة. ومعناه: توبة بالغة في النصح.
وهنا تأثّر الصوت المتقدّم المفتوح وهو النون بالصوت المتأخّر المضموم وهو الصاد، فَضُمّ إتباعًا له؛ تحقيقًا للانسجام الصوتي بين الحركات المتجاورة.
ب- في الأفعال:
قال عزَّ وجلَّ: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣].
فقد قرأ الكسائي وأبو عمرو (لا تقنُطُوا) على سبيل الإتباع الرجعي، حيث تأثر الصوت المتقدم المفتوح وهو النون بالصوت المتأخّر المضموم وهو الطاء، فَضُمّ إتباعًا له؛ رغبة في المماثلة الصوتية.
ثالثًا: إتباع الكسر الفتح:
١- الإتباع التقدمي:
ومن أمثلته:
أ- في الأسماء:
قرئ في شواذّ القراءات (غَدِقًا) بكسر الدال، في قوله تعالى: ﴿مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦].
وفي (غَدَقًا) إتباع تقدّمي؛ حيث «تجاورت الدال مع الغين المفتوحة ولم يفصل بينهما بفاصل، ففتحت تبعًا لها؛ وذلك لأنّ العرب تكره الخروج من فتح لكسر؛ لِمَا في ذلك من صعوبة، ولأنّ الفتح من أسهل الحركات يليه الكسر ثم الضم».
ب- في الأفعال:
ومنه قراءة الفتح في قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ [القيامة: ٧].
حيث قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي: (بَرِقَ) بكسر الراء.
وقرأ نافع وأبان عن عاصم: (بَرَقَ) بفتح الراء.
وفيه إتباع تقدّمي، حيث فُتحت الراء المكسورة لمجاورتها الباء المفتوحة تبعًا لها؛ اقتصادًا للجهد العضلي في الانتقال من الفتح إلى الكسر.
ج- في أسماء الأفعال:
ومنه قراءة الفتح في قوله -عزَّ وجلَّ-: ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾ [القمر: ٣].
حيث قرأ نافع: (مُسْتَقَرٌّ) بفتح القاف.
وفيه إتباع تقدّمي، حيث تأثر الصوت المتأخّر وهو القاف المكسورة بالصوت المتقدّم وهو التاء المفتوحة؛ ففتح المكسور تبعًا له.
٢- الإتباع الرجعي:
ومن شواهده قراءة الفتح في اسم الفاعل في قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنفِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٠].
فقد قرأ نافع وابن عامر والمفضل عن عاصم: (مُسْتَنْفَرَة) بفتح الفاء.
وقرأ الباقون: (مستنفِرة) بكسر الفاء.
يقول أبو زرعة: والكسر أَوْلَى، ألا ترى أنه تعالى قال: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: ٥١].
فهذا يدلّ على أنها هي استنفرت.
أيًّا ما كان الأمر، فإنّ الكسر هنا أُتبع بالفتح؛ تحقيقًا للانسجام الصوتي بين الحركات المتجاورة.
رابعًا: إتباع الكسر الضم:
أ- في الأسماء:
فمِن الإتباع الرجعي بين الأصوات المتجاورة قراءة الضّم في قول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩].
فقد قرأ ورش وحفص وأبو عمرو بضم الباء في (البُيُوت)، بينما قرأ قالون وهشام بكسر الباء من (البِيُوت).
فقد ضُمَّت الباء تبعًا لضمة الياء والواو بعدها؛ وذلك ليكون النطق بالأصوات المتجاورة بحركة من جنس واحد هي الضمة، وبذلك تكون (الباء والياء والواو) جميعها من حيز واحد، وهو الضم. بالإضافة إلى أنّ وضع الشفتين عند النطق بالباء يشبه إلى حدّ ما وضعهما عند النطق بحركة الضمة.
ب- في الأفعال:
ومن قراءة أمثلته نافع وابن عامر والكسائي: (يَصُدُّون) بضم الصاد في قول الله تعالى: ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧].
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة: (يَصِدُّون) بكسر الصاد.
وفي قراءة الضم إتباع رجعي؛ حيث ضُمَّت الصاد تبعًا لضم الدال.
يقول الإمام أبو زرعة: وحجة من يضمّ ذَكَرها الكسائي، قال: هما لغتان لا تختلفان في المعنى، والعرب تقول: (يصِدُّ عني ويصُدُّ عني)، مثل: (يشِدُّ ويشُدُّ).
قال الزجّاج: معنى المضموم يُعرِضون.
وقال أبو عبيدة: (مجازها: يعدِلون).
جـ- في الضمائر:
ومثاله الضمير المضاف إلى الظرف في قول الله تعالى: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ [يونس: ٩].
حيث قرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الهاء والميم وصلًا (تحتِهُمُ)، وكسرهما أبو عمرو ويعقوب، وكسر الهاء وضم الميم الباقون.
وفي قراءة حمزة والكسائي وخلف إتباع رجعي، حيث ضُمَّت الهاء إتباعًا لضمّ الميم بعدها؛ تحقيقًا للانسجام الصوتي بين الحركات المتجاورة.
خامسًا: إتباع الضم الفتح:
أ- في الأسماء:
يقول الله تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [النساء: ١٤٣].
نَسب ابن خالويه إلى ابن عباس -رضي الله عنه- أنه قرأ: (مَذَبْذَبِينَ) بفتح الميم.
وفيه إتباع رجعي؛ حيث تأثّر الصوت المتقدّم المضموم وهو الميم بالصّوت المتأخر المفتوح وهو الذال؛ ففُتح إتباعًا لفتح الذال.
ب- في الأفعال:
في قول الله -عزَّ وجلَّ-: ﴿وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [غافر: ٣٧].
قرأ عاصم وحمزة والكسائي: (وصُدَّ) بضم الصاد.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (وصَدَّ) بفتح الصاد.
وقراءة الضم على ما لم يُسَمَّ فاعله، وجعلوا الفعل لله: إنّ الله صَدَّ فرعونَ عن السبيل.
أمّا قراءة النصب: فقد أسند الفعل إلى الفاعل، وهو فرعون.
وفي هذه القراءة إتباع رجعي، حيث الانسجام الصوتي بين الحركات المتجاورة؛ ففتحت ضمة الصاد تبعًا للدال المفتوحة بعدها.
سادسًا: إتباع الضم الكسر:
١- الإتباع التقدمي:
أ- في الأسماء:
وقد ورَدَ الإتباع فيه في كلمتين، وذلك في إحدى القراءات المنسوبة للجعفي في قول الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١].
حيث قرأها بكسر الخاء: (فإنَّ للهِ خِمُسَهُ)؛ على سبيل الإتباع؛ حيث أتبعت حركة الخاء حركة الهاء في لفظ الجلالة؛ نظرًا لصعوبة الانتقال من كسر إلى ضم، ففيه من الثقل ما فيه.
ب- في الضمائر:
ومثاله قول الله تعالى: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧].
وذلك بكسر ضمير الغائِبين في (عليهِمْ)، فقد قرأ حمزة: (عليهُمْ) بضم الهاء. وقرأ ابن كثير ونافع في رواية القاضي عن قالون عنه: (عليهِمُو) بكسر الهاء وضم الميم، ويَصِلُون بواو في اللفظ. وقرأ الباقون بكسر الهاء، وسكون الميم (عليهِمْ).
وحُجّة من قرأ بهذه القراءة (عليهِمْ): أنه استثقل ضمة الهاء بعد الياء؛ فكسر الهاء لتكون الهاء محمولة على الياء التي قبلها على سبيل الإتباع.
ج- في الظروف:
ومثاله قراءة أبي عمرو ويعقوب: (مِن تحتهِمِ) بكسر الهاء والميم، في قول الله تعالى: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ [يونس: ٩].
وفيه إتباع تقدّمي؛ حيث تأثر الصوت المتأخّر المضموم وهو الميم بالصوت المتقدّم المكسور وهو الهاء، فأُتبع الضمّ بالكسر؛ ليعمل اللسان من وجه واحد، حيث صعوبة الانتقال من كسر إلى ضمّ.
٢- الإتباع الرجعي:
ومثاله قول الله تعالى: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ [ص: ٦٣].
قرأ نافع وحمزة والكسائي: (سُخْرِيًّا) بالرفع. وقرأ الباقون: بالكسر، وهُمَا لغتان... والكسر أحسن لإتباع الكسرة.
وفيه إتباع رجعي؛ حيث تأثّر الصوت المتقدّم وهو السين المضمومة بالصوت المتأخر وهو الراء المسكورة؛ فكسرت السين تبعًا لمجاورتها الراء بعدها، ولم يُعتَدَّ بالساكن الذي بينهما لضعفه.
وقد نُسب الكسر لقريش، بينما نُسب الضمّ لتميم.
ومن المعلوم: أنَّ لهجات الحضر تميل إلى الكسر، في حين لهجات البدو تميل إلى الضم؛ لأنّه مظهر من مظاهر الخشونة البدوية.
سابعًا: إتباع الضم الضم:
ومثاله قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي: (ثُـمُرٌ) مضمومة الثاء والميم في قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ لَهُ ثَـمَرٌ﴾ [الكهف: ٣٤].
وتلك قراءة عاصم: (ثَـمَرٌ) بفتح الثاء والميم.
وقرأ أبو عمرو: (ثُـمْرٌ) بضم الثاء وسكون الميم.
ويوضح الإمام أبو زرعة: و(ثُـمُرٌ) جمع (ثَـمَرَة) كـ: (بَدَنَة وبُدْن)، ويجوز أن يكون جمع (ثِـمار)... ويجوز أن يكون (ثُـمْر) واحدة كـ: (عُنْقٍ وطُنْبٍ)، فعلى أيّ هذه الوجوه جاز إسكان العين منه.
أمّا قراءة: (ثُـمُرُ). جمع (ثِـمار) كقولك: كِتاب وكُتُب.
وعن قراءة: (ثَـمَرٌ) فهو جمع (ثَـمَرَةٍ) كبَقَرَة وبَقَر، الفرق بين الواحد والجمع إسقاط الهاء.
ثامنًا: إتباع السكون الفتح:
أ- في الأسماء:
ومِن أمثلته قول الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾.
يقول أبو زرعة: قرأ ابن كثير: «تبت يدا أبي لَـهْبٍ» ساكنة الهاء. وقرأ الباقون: بفتح الهاء، وهما لغتان كالشَّمْع والشَّمَع، والنَّهْر والنَّهَر. واتفاقهم على الفتح يدلّ على أنه أجود من الإسكان.
والإتباع هنا تقدّمي، حيث نقلت حركة اللام إلى الهاء الساكنة بعدها والمجاورة لها؛ تحقيقًا للانسجام الصوتي بين الحركات المتجاورة؛ «رغبة في التأني وإعطاء كلّ صوت حقّه، وتلك ميزة حضرية. أمّا البدو فيميلون إلى الإسكان في مثل هذه الكلمات؛ وذلك رغبة في السرعة والاقتصاد في المجهود العضلي».
هذا، وإن كان ابن كثير المكي قد خالف لغة بيئته في هذه القراءة، إلا أنه من المقرّر أنّ «القراءة سُنَّةٌ متَّـبَعَة» و«القراءة سُنَّةٌ لا تُخَالَف».
ب- في الأفعال:
يقول الله تعالى: ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾ [النساء: ١٥٤].
قرأ ورش: «لا تعَدُّوا» بفتح العين، نقل فتحة التاء إلى العين، مثل «يَهَدِّي».
ويوضح مكي القيسي قائلًا: أصلها «تَعْتَدُوا»، فأصلها السكون، ثم أُدغمت التاء في الدال، بعد أن أُلْقِيَت حركتها على العين، فاختلس حركة العين، ليخبر أنها حركة غير لازمة، ولم يمكنه أن يسكن العين؛ لئلا يلتقي ساكنان: العين، وأول المدغم. وكره تمكين الحركة؛ إِذْ ليست بأصل فيها، وحسن ذلك للتشديد الذي في الكلمة، ولطولها...
وقرأ ذلك ورش بفتح العين، والتشديد على الأصل، وأصله «تَعْتَدُوا» في قراءته، ثم ألقى حركة التاء على العين وأدغمها في الدال، وقرأ الباقون بإسكان العين والتخفيف.
تاسعًا: إتباع السكون الكسر:
ومن شواهده قول الله تعالى: ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ [الأعراف: ١١١].
وقرأ نافع: (أرْجِهِ) بكسر الهاء ولا يبلغ بها الياء ولا يهمز. هذه رواية المسيبي وقالون.
وقرأ الحلواني عن نافع: (أرجهِ) بكسر الهاء من غير إشباع. وحُجّته هي أنّ الكسرة تدلّ على الياء وتنوب، كما قال: ﴿أَكْرَمَنِ﴾ و﴿أَهَانَنِ﴾، والأصل: أكرمني وأهانني.
وقرأ ابن كثير وهشام بهمزة ساكنة: (أرجِئْهُ) .
وفي قراءة نافع (أرجهِ) بكسر الهاء إتباع تقدّمي، حيث تأثر الصوت المتأخر بالصوت المتقدم، فأتبع السكون الكسر فكسر؛ تحقيقًا للانسجام الصوتي بين الحركات المتجاورة.
عاشرًا: إتباع السكون الضم:
أ- في الأسماء:
ومثاله قول الله تعالى: ﴿وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ﴾ [المائدة: ٤٥].
فقد قرأ نافع: (والأُذْن بالأُذْن) ساكنة الذّال في جميع القرآن، كأنه استثقل الضمتين في كلمة واحدة فأسكن. وقرأ الباقون بالضم.
والشاهد في قراءة الضّم؛ حيث تجاورت الهمزة المضمومة مع الذال، فضُمَّت الذال تبعًا لها، على سبيل الإتباع التقدمي، وذلك لسهولة النطق؛ لأن الحركتين بعد الإتباع تصبحان من مخرج واحد وهو مخرج الضّم؛ وذلك رغبة في المماثلة الصوتية بين حركة فاء الكلمة وعينها، وتحقيقًا للتناسب الصوتي، والمحافظة على التأنّي واستكمال الحركات، ويُنسب ذلك النوع من الإتباع للحجاز، بينما تميل تميم دائمًا إلى التخفيف فتسكن الوسط».
ب- في أسماء الأفعال:
قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣].
قرأ ابن كثير وابن عامر اسم الفعل: (أفَّ) بفتح الفاء.
وقرأ نافع وحفص: (أُفٍّ) بالتنوين. وقرأ الباقون: (أُفِّ) خفضًا بغير تنوين.
ومن حرّكها بالضمّ فقد أتبع الفاء الساكنة لحركة الهمزة، فضمّها تبعًا لها؛ وذلك للتخلّص من التقاء الساكنين في كلمة واحدة، كلّ هذا على سبيل الإتباع التقدمي.
نُشرت هذه المقالة في مجلة (كلية الدعوة الإسلامية) بالجماهيرية الليبية، العدد التاسع عشر، سنة ٢٠٠٢م، ص١٠ وما بعدها. (موقع تفسير)
مقاييس اللغة: مادة (ت.ب.ع).
القاموس المحيط، ص٩١٢.
لسان العرب، مادة (تبع).
الصاحبي، لابن فارس، ص٤٥٨.
الصاحبي، لابن فارس، ص٤٥٨ -بتصرف-.
المزهر، للسيوطي (١/ ٤١٥).
المزهر، للسيوطي (١/ ٤١٥) -بتصرف-.
الاشتقاق عند الزجاج.. مع عمل معجم اشتقاقي لغوي من كتبه المتاحة: د. محمد بلاسي، ص١٢٣.
ينظر: الصاحبي، لابن فارس، ص٤٥٨؛ والمزهر، للسيوطي (١/ ٤١٤).
الإتباع والمزاوجة، لابن فارس، ص٢٨.
الاشتقاق عند الزجّاج، ص١٢٣.
يراجع: المزهر، للسيوطي (١/ ٤١٤، ٤١٦). ودراسات في فقه اللغة، د. صبحي الصالح، ص٢٣٩ وما بعدها.
المزهر، للسيوطي (١/ ٤١٥).
مظاهر التخفيف في القراءات السبع في ضوء الدراسات الصوتية الحديثة، للدكتور: أبو السعود حسن أحمد أبو السعود، ص٤٣٠.
ظاهرة الإتباع في اللغة العربية، للدكتورة: فوزية محمد الحسن الإدريسي، ص٢٦، ٢٧.
التأثر التقدُّمي: هو أن يتأثر الصوت المتأخّر بالصوت المتقدّم، وهو ما يعرف بـ: (الإتباع التقدّمي)، مثل: عيش رَغَد -بمعنى كثير- من رَغْد. أمّا التأثر الرجعي: فهو أن يتأثّر الصوت المتقدّم بالصوت المتأخر، وهو ما يعرف بـ: (الإتباع الرجعي)، مثل: جَهَاز العروس -بفتح الجيم تبعًا لفتحة الهاء بعدها. ينظر: ظاهرة الإتباع في اللغة العربية، ص٢٧، ٢٨، ١٦٧ وهوامشها.
كبناء الفعل الماضي على الفتح إذا اتصل بألف الاثنين (ضَرَبَا)، وعلى الضم إذا اتصل به واو الجماعة (ضَرَبُوا). ينظر: ظاهرة الإتباع في اللغة العربية: هامش ٢٧.
الإتباع هنا في (الحمدِ لِلَّه) بكسر الدال تبعًا لمجاورتها اللام المكسورة بعدها، مع أنّ الأصل في حركة الدال هي الضمة؛ لأنّ (الحمْدُ) مبتدأ ولكن غُيِّرَت حركة الإعراب من ضمة إلى كسرة تبعًا لحركة اللام بعدها، وذلك من قبيل الإتباع الرجعي. ينظر: ظاهرة الإتباع في اللغة العربية، ص٥٣٨ (مع بعض الإضافات).
حيث جرّ (خَرِبٍ) تبعًا لـ(ضبٍّ) لمجاورته مع أنه في الأصل مرفوع؛ لأنه صفة لـ(جحرُ) المرفوعة، وصفة المرفوع مرفوعة مثله، ولكن جُرّ تبعًا لمجاورته لـ(ضبٍّ) المجرورة بالإضافة، ولصعوبة الانتقال من كسر إلى ضم. ويعدّ هذا من قبيل الإتباع التقدّمي. ينظر: ظاهرة الإتباع في اللغة العربية، ص٥٤٤.
ظاهرة الإتباع في اللغة العربية، ص٦، ٧، وينظر: الأصوات اللغوية: د. إبراهيم أنيس، ص٢٥١. واللهجات العربية في التراث، د. أحمد علم الدين الجندي (١/ ٢٧٣).
في اللهجات العربية، ص٩٦، ٩٧.
الكتاب، لسيبويه (١/ ٣٣٢).
الكتاب، لسيبويه (٤/ ١٠٩).
الكتاب، لسيبويه (٤/ ١٧٣).
الكتاب، لسيبويه (٣/ ٥٣٢).
المقتضب (٢/ ١٨٧).
الخصائص (١/ ١٤١).
الخصائص (١/ ١٤٣).
الخصائص (١/ ١٤٤).
النقد: التخليص، والتنجية... والنقيذة: فرس أنقذته من العدو... ينظر: القاموس المحيط، ص٤٣٣.
الخصائص (٢/ ٣٦٥، ٣٦٦).
المنصف (٢/ ٣٢٦).
المزهر (١/ ٤١٤) وما بعدها.
ينظر: الأشباه والنظائر في النحو، ص٩- ١٤.
ينظر: الخصائص (١/ ٣٦٥، ٣٦٦).
ينظر: الخصائص (٢/ ١٤٣- ١٤٥).
ينظر: الخصائص (٢/ ٩، ١٠).
مظاهر التخفيف في القراءات السبع في ضوء الدراسات الصوتية الحديثة، ص٤٣١، نقلًا عن مقال الدكتور: محمد أحمد خاطر، في مجلة كلية اللغة العربية، العدد الثامن، ١٩٩٠م، ص٦.
فقد سمّاها الدكتور: إبراهيم أنيس، في كتابه: (الأصوات اللغوية)، ص١٧٨: «المماثلة» أو «المشابهة» أو «الانسجام الصوتي بين أصوات اللغة».
أمّا الدكتور: تمام حسان، في كتابيه: اللغة بين المعيارية والوصفية، ص١٩٩، ومناهج البحث في اللغة، ص١٢٠، أيضًا الدكتور: رمضان عبد التواب، في كتابه: التطور اللغوي، ص٢٢، والدكتور: عبد العزيز مطر، في كتابه: لحن العامة، ص٢٠٥؛ فقد أطلقوا على الإتباع، مسمّى: «المماثلة الصوتية».
أمّا الدكتور: عبد الفتاح شلبي، فقد أطلق عليها اسم: «المشاكلة»، وذلك في كتابه: الإمالة في القراءات واللهجات العربية، ص٢٣٢.
أمّا الدكتور: عبده الراجحي، في كتابه: اللهجات العربية في القراءات، ص١٤٥، فسمّاها بمسمى «الإتباع». ينظر: ظاهرة الإتباع في اللغة العربية، ص٢٣ فما بعدها.
هذا، وقد أطلق الدكتور: أحمد علم الدين الجندي، على ظاهرة الإتباع الحركي: «المماثلة في الحركات».
ينظر: في القرآن والعربية.. من تراث لغوي مفقود، للفراء (ت: ٢٠٧هـ)، صنعة الدكتور: أحمد علم الدين الجندي، ص٤٥.
في الوقت الذي أشار فيه المستشرق الألماني برجشتراسر إلى هذه الظاهرة تحت مسمى: «تغيّر الحركات».
ينظر: التطور النحوي للغة العربية: برجشتراسر، تعليق الدكتور: رمضان عبد التواب، ص٦١ فما بعدها.
مظاهر التخفيف في القراءات السبع، ص٤٣٣ -بتصرف يسير-، نقلًا عن مقال الدكتور: محمد أحمد خاطر، في مجلة كلية اللغة العربية، العدد الثامن، ١٩٩٠م، ص٧.
هذا، وتعدّ الدكتورة: فوزية محمد الحسن الإدريسي -في نظري- أفضل مَن كتبت عن الإتباع، وخاصّة (الإتباع الحركي)، في رسالتها الجامعية: (ظاهرة الإتباع في اللغة العربية)، التي نالت بها الدكتوراه عام ١٤٠٧هـ في كلية اللغة العربية - جامعة أُمّ القرى.
إتحاف فضلاء البشر، ص٨٨.
هذا، وتُطلق كلمة (رواية) على ما يُنسب إلى الآخِذ عن إمام من أئمة القرّاء ولو بوساطة، أمّا كلمة (طريق) تُطلق على ما يُنسب للآخِذ عن الراوي ولو سفل.
القراء السبعة، هم: نافع المدني، ابن كثير المكي، وأبو عمرو بن العلاء، وابن عامر الدمشقي، وعاصم بن أبي النجود الكوفي، وحمزة بن حبيب الزيات، والكسائي. وبقية العشرة، هم: أبو جعفر يزيد بن القعقاع، ويعقوب الحضرمي، وخلف بن هشام البزار. وبقية الأربعة عشر، هم: ابن محيصن، واليزيدي، والحسن البصري، والأعمش.
مناهل العرفان في علوم القرآن، للشيخ الزرقاني (١/ ٤١٨).
هذا، ولقد انقسم العلماء حيال تحديد مفهوم (القراءة الشاذة) إلى فريقين:
الأول: جعلها فيما توافر فيها:
أ- صحة السند بالقراءة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- متواترة من أول السند إلى آخره.
ب- موافقتها وجهًا من وجوه العربية مجمَعًا عليه أو مختلفًا فيه اختلافًا لا يضرّ مثله.
وتخلّف الشرط الثالث، وهو: موافقة القراءة رسم المصحف العثماني.
الثاني: جعلها فيما فَقَدَ التواتر من الشرط الأول. فمهما تجتمع الشروط الثلاثة في قراءة بسند صحيح غير متواتر فهي -عندهم- شاذة.
هذا، وقد قرروا أنّ الشاذ: هو كلّ ما وراء القراءات العشر المعروفة.
أمّا من حيث الاحتجاج بها على اللغة والقواعد العربية فذلك سليم سائغ إذا صحّت نسبتها إلى صحابي أو عربي سليقي من التابعين.
ينظر: حجة القراءات: للإمام أبي زرعة، تحقيق الأستاذ: سعيد الأفغاني، (مقدمة المحقق)، ص١١- ١٤ وهامشها.
ولمزيد من التفصيل؛ ينظر: رسم المصحف والاحتجاج به في القراءات: د. عبد الفتاح شلبي، ص٥٣ فما بعدها، والقراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث، د. عبد الصبور شاهين، ص٢٥٧ فما بعدها.
مظاهر التخفيف في القراءات السبع، ص٤٢٨.
الصاحبي، ص٤٥٨.
ظاهرة الإتباع في اللغة العربية، ص٢٦، ٢٧.
ينظر؛ معجم القراءات القرآنية (٢/ ٤١٦)؛ ومظاهر التخفيف في القراءات السبع، ص٤٤٥.
الكشف عن وجوه القراءات السبع (١/ ٤٨١).
اللهجات العربية.. نشأة وتطورًا، لأستاذنا الدكتور: عبد الغفار حامد هلال، ص٢٩٥.
الكشف عن وجوه القراءات السبع (١/ ٣١٦)؛ وحجة القراءات، ص١٤٧.
الكشف عن وجوه القراءات السبع (١/ ٣١٦).
السبعة في القراءات، ص٣٤٧؛ وحجة القراءات، ص٣٥٧، ٣٥٨.
ينظر: ظاهرة الإتباع في اللغة العربية، ص٢٢٨، ٢٢٩.
شواذ القراءات، ص٤٨.
شواذ القراءات، ص٢٩، ٣٠.
ظاهرة الإتباع في اللغة العربية، ص٢٣١. وينظر: اللهجات العربية في التراث (١/ ٢٧٣).
البحر المحيط (٥/ ٢٧٠).
ينظر: شواذ القراءات، ص٦١.
ينظر: حجة القراءات، ص٤٩٧، ٤٩٨؛ والسبعة في القراءات،ص٤٥٥.
اللهجات العربية في التراث (١/ ٢٧٠). وقارن بـ: في القرآن والعربية.. من تراث لغوي مفقود، للفراء، صنعة الدكتور: أحمد علم الدين الجندي، ص٤٥، وفيه يَنسب الفراء هذه الظاهرة إلى بني أسد مباشرة.
ينظر: في اللهجات العربية، ص٩١.
ظاهرة الإتباع في اللغة العربية، ص١٥٦.
السبعة في القراءات، ص٦٤١.
حجة القراءات، ص٧١٤؛ وطلائع البشر في توجيه القراءات العشر، ص٢٦٦.
معجم القراءات القرآنية (٦/ ٢٢).
شواذ القراءات، ص١٦٣.
ظاهرة الإتباع في اللغة العربية، ص٤٨.
السبعة في القراءات، ص٦٦١؛ وحجة القراءات، ص٧٣٦.
السبعة في القراءات، ص٦٦٠؛ وحجة القراءات، ص٧٣٤.
حجة القراءات، ص٧٣٤.
ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع (١/ ٢٨٤، ٢٨٥).
ظاهرة الإتباع في اللغة العربية، ص٢٤١.
السبعة في القراءات، ص٥٨٧.
ونصّ كلام الزجّاج: «ويقرأ يصُدُّون -بضم الصاد- والكسر أكثر -يصِدُّون-، ومعناهما جميعًا: يضجّون. ويجوز أن يكون معنى المضمومة: يُعرِضون». ينظر: معاني القرآن وإعرابه (٤/ ٤١٦).
حجة القراءات، ص٦٥٢، ٦٥٣؛ ومجاز القرآن (٢/ ٢٠٥).
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر (٢/ ١٠٤).
ينظر: شواذ القراءات، ص٢٩.
السبعة في القراءات، ص٥٧١؛ وحجة القراءات، ص٦٣١، ٦٣٢.
ينظر: حجة القراءات، ص٦٣٢.
القراءات الشاذة، ص٤٩.
ظاهرة الإتباع في اللغة العربية، ص٧٥.
ينظر: حجة القراءات، ص٨٠، ٨١؛ والكشف (١/ ٣٦، ٣٧)؛ والسبعة في القراءات، ص١٠٨ فما بعدها.
ينظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر (٢/ ١٠٤).
ينظر: حجة القراءات، ص٦١٨، ٤٩٢؛ والسبعة في القراءات، ص٥٥٦.
اللهجات العربية في التراث (١/ ٢٥٣) نقلًا عن اللغات في القرآن الكريم، لابن حسنون، ص٤٣.
ينظر: في اللهجات العربية، ص٩١.
السبعة في القراءات، ص٣٩٠؛ وحجة القراءات، ص٤١٦.
ينظر: حجة القراءات، ص٤١٦.
حجة القراءات، ص٧٧٦. وينظر: السبعة في القراءات، ص٧٠٠.
ظاهرة الإتباع في اللغة العربية، ص٣٣.
حجة القراءات، ص٢١٨. وينظر: الكشف (١/ ٤٠١، ٤٠٢)؛ والسبعة في القراءات، ص٢٤٠.
الكشف عن وجوه القراءات السبع (١/ ٤٠١، ٤٠٢).
السبعة في القراءات، ص٢٨٧.
حجة القراءات، ص٢٩٠.
الكشف عن وجوه القراءات السبع (١/ ٤٧٠).
ينظر: حجة القراءات، ص٢٢٧؛ والسبعة، ص٢٤٤؛ والكشف (١/ ٤٠٩) فما بعدها.
ظاهرة الإتباع في اللغة العربية، ص١٠٧.
ظاهرة الإتباع في اللغة العربية، ص١٤٢.
حجة القراءات، ص٣٩٩؛ والسبعة في القراءات، ص٣٧٩؛ الكشف (٢/ ٤٤)؛ وهامش مصحف مبارك مخطوط شامل للقراءات السبع، ص٢٢٩.
ينظر: شواذ القراءات، ص٧٦.
ينظر: ظاهرة الإتباع في اللغة العربية، ص١٥٣، ١٥٤.
((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))