تقرير اللقاء الـ81 من لقاءات أهل التفسير

حول "البحث في القرآن الكريم من مدخل العلوم الإنسانية: آفاق وعوائق" كان موضوع اللقاء الـ81 من لقاءات أهل التفسير، مستضيفًا فضيلة الدكتور/ عبد الله بن بلقاسم الشهري، وهذا تقرير موجز عن اللقاء.

  أقام مركز تفسير للدراسات القرآنية مساء الثلاثاء الموافق 24 رجب 1447هـ الموافق 13/ 1/ 2026م بمدينة الرياض اللقاء الـ81 من لقاءاته الشهرية لأهل التفسير بعنوان: "البحث في القرآن الكريم من مدخل العلوم الإنسانية: آفاق وعوائق"، مع الدكتور/ عبد الله بن بلقاسم الشهري، وذلك في ديوانية أ. عبد الله الشدي.

افتتح اللقاء الدكتور د. عبد الرحمن الشهري بكلمة ترحيبية رحّب فيها بالدكتور/ عبد الله بن بلقاسم الشهري، الباحث في الدراسات القرآنية والشرعية.

افتتح د. عبد الله الشهري اللقاء بتوضيح مفهوم "التكامل المعرفي" بين علوم الوحي والعلوم الإنسانية، مؤكدًا أن القرآن الكريم لا يفتقر إلى العلوم الأخرى، ولكن الباحثين فيه يحتاجون لعلوم تكميلية لزيادة نفعهم وتكميل علومهم.

وذكر أن المراد في عنوان اللقاء "البحث في القرآن الكريم من مدخل العلوم الإنسانية" دراسة القرآن الكريم للبحث عن حلول للمشكلات التي منشؤها العلوم الإنسانية، كعلم النفس وعلم الاجتماع، وذلك من خلال منظور الإطار العام، لا المناهج الحديثة.

ثم استعرض د. عبد الله الشهري أربعة مداخل للبحث في هذا المجال، وهي:

1. مدخل التفسير الموضوعي: وهو تخصص قرآني، لكنه يواجه تحديًا في محدودية معالجة الموضوعات النفسية والاجتماعية الدقيقة مقارنة بضخامة الأبحاث العالمية حول المشكلات المتعلقة بالعلوم الإنسانية.

2. مدخل الدراسات البينيّة: ويقوم على التكامل بين تخصُّصَين، ويواجه تحديات أكاديمية متعددة، منها: ندرة وجود باحثَيْن بنفس الشغف للعمل بعقل واحد لضمان الإبداع.

3. مدخل الدراسات القرآنية المعاصرة: ويغلب عليه الطابع القرآني، إلا أن مشكلاته نابعة من خبرة طلاب التفسير، وليس من صلب البيئة الأكاديمية للعلوم الإنسانية.

4. مدخل العلوم الإنسانية: وهو موضوع اللقاء، وهو أن يكون الباحث متخصصًا أصلًا في علم من العلوم الإنسانية، ويبحث في القرآن عن حلٍّ لمشكلة بحثية في تخصصه.

وذكر د. عبد الله الشهري عدة جوانب كاشفة عن أهمية هذا المدخل، منها: صلة القرآن الوثيقة بالنفس البشرية وعوارضها كالقلق والسكينة، وضرورة كسر غلبة الفلسفات المادية على هذه العلوم عبر فتح أنوار القرآن عليها، وأهمية توليد حلول المشكلات من خلال تثوير القرآن الكريم.

ثم أشار إلى اختلاف النظر إلى هذا المجال؛ بين مَن يرى غلق بابه تمامًا درءًا لمفسدة القول في القرآن بغير علم، ومَن يفتح الباب دون ضوابط فيقع في الغلط، ونبّه على أن المتكلم في هذا المجال لا يُشترط له شروط المفسر وأدواته لأن عمله ليس تفسيرًا، بل هو ناقل للتفاسير موظّف له في علمه، ثم ناقش جملة من التصورات غير الدقيقة حول هذا المجال.

ثم عرض د. عبد الله الشهري تصورًا مقترحًا لطلاب الدراسات العليا للبحث في هذا المجال، يتلخص في:

1- اختيار مشكلة البحث من الحقل العلمي التخصصي في العلوم الإنسانية أولًا، وتشرُّب نظرياته وقراءته قراءة دقيقة، وطرح أسئلة البحث التي كان مِن الممكن أن ينظر في إجابتها مِن مصادر أخرى غير القرآن.

2- قراءة القرآن الكريم مباشرة، وفهرسة الآيات التي يظن أن لها علاقة بالبحث، وتدوين وجه الارتباط الذي فهمه هو بادي الرأي.

3- الرجوع لتفسير مختصر لهذه الآيات، ثم إعادة قراءتها مع التفسير ليختار منها ما كان أكثر وضوحًا وارتباطًا بمشكلة البحث، ثم قراءة التفاسير المعتمدة للآيات التي اختارها لتوسيع فهم المعنى وتوظيفه.

4- كتابة ما وصل إليه بمصطلحات تخصُّصه، ثم عرض الجزئية التفسيرية على متخصِّص في التفسير لتحكيمها لضمان السلامة من الانحراف في الفهم.

هذا وقد حظي اللقاء بحضور طيب ومشاركة فاعلة من الباحثين والأكاديميين وطلاب العلم.

 

شاهد اللقاء كاملًا

Tafsir Center for Quranic Studies | مركز تفسير للدراسات القرآنية

www.tafsir.net