• Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • YouTube
  • RSS
  • فعالياتنا
  • مشاريعنا
  • إصداراتنا
  • من نحن

دلالة النص القرآني ومظاهر الاختلاف فيه قراءة في المفاهيم والمصطلحات

حمزة حسن سليمان صالح

عدد الزيارات: 27,394
QR Code
42 7

المستخلص: 

تلخصت هذه الدراسة في بيان: أنّ فهم اللّغة التي نزل بها الوحي القرآني هو السبيل الوحيد لفهم مراد الله سبحانه وتعالى، وكم من شبهات بُنيت على مغالطات لا يحلها إلا الاستعمال العربي الفصيح. وتطرقتْ الدراسة لورود لفظ الدلالة في القرآن الكريم مع توضيح المعاني المختلفة للمفسرين في ذلك، وبينتْ الدراسة معاني المصطلحات الخلافية بين المفسرين في فهمهم لمراد الله سبحانه وتعالى، وذلك من خلال الاشتراك اللغوي لألفاظ القرآن الكريم، والسياق الذي وردت فيه الآيات القرآنية، وقصد الشارع سبحانه وتعالى في بيان المراد من كلامه.

المقدمـة:

              الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، تبصرة وذكرى لأولى الألباب، وجعل الحمد فاتحة أسراره، وخاتمة تصاريفه وأقداره، وأصلى وأسلم على أكرم خلقه، وخاتم رسله محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أرسله الله بالقرآن، فدعا إلى الله به على بصيرة، فكان سبباً في هداية الناس إلى الطريق المستقيم، والمنهج القويم، )وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ([ لأنعام:15].

           فالقرآن الكريم، كتاب الله الخالد، ومعجزة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، التي لا تفنى إلى الأبد، وهو كتاب منتظم الآيات، متعاضد الكلمات، لا نفور فيه ولا تعارض، ولا تضاد ولا تناقض، صدق كلها أخباره، عدل كلها أحكامه، وصدق الله إذ يقول: ) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ( [النساء:82].         

وممّا لا شك فيه أنّ علوم القرآن الكريم، والتّفسير من أشرف العلوم، ذلك أنّ مرادها التّوصل إلى فهم أشرف كلام وأحسنه على الإطلاق، كلام الخالق جل وعلا إلى عباده وعبيده، ولقد أمرنا سبحانه بتدبّر كتابه فقال: ) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ( [محمد:24]، فكان الاشتغال بذلك من أفضل ما قُضيت فيه الأوقات وفنيت فيه الأعمار، ولما كثرت تفسيرات كتاب الله تعالى بين الناس، وأصبح المسلم في حيرة من أمره، أي هذه التفسيرات أصح، وما الذي عليه أن يتبعه، وقد كانت اختلافات المفسرين لفهمهم لدلالات النّصوص كل حسب ما يتوفر لديه من أدلة، لذلك كان لاختلاف الدلالة في فهم النّص القرآني مغزى كبير في التوصل لمعرفة المقصود من النّص،  وأقصى ما يتطلب من الإدراك البشري أن يتحرى إدراك دلالة النّص وانطباقه، لا أن يتحرى المصلحة أو عدم المصلحة فيه! فالمصلحة متحققة أصلاً بوجود النص، ولمعرفة كل ذلك، كان اختياري لهذا البحث بعنوان: دلالة النّص القرآني ومظاهر الاختلاف فيه: "قراءة في المفاهيم والمصلحات".              

 

أهمية الموضوع:

إذا ألقينا نظرة فاحصة إلى علم وكتب التّفسير، يتبين لنا – وبصورة ظاهرة- وقوع الاختلاف في هذه التفاسير، إذ أنّ وقوع الاختلاف في تفسير كتاب الله سبحانه وتعالى حقيقة لا ينكرها إلا مكابر أو عديم الإطّلاع على كتب التّفسير، ولمّا كان الأمر كذلك فتَكْمُن أهمية هذا الموضوع في:

  1. التعرف على مواضع الاختلاف بين المختصين في فهم النص القرآني.
  2. استنباط دلالات المفهوم النَّصي للوحي القرآني.

أسباب اختيار الموضوع:

نظراً لكثرة تفاسير القرآن الكريم بصورة لافتة للنظر، الأمر الذي أدى إلى ضرورة تحري الدقة والأخذ من المصادر الأصيلة للتّفسير كان اختياري لهذا الموضوع للأسباب الآتية:

1/ اختلاف المفسِّرين في فهم النصوص القرآنية وأثر ذلك على فهم المتلقي.  

2/ الوقوف على دلالة ومقاصد القرآن الكريم من خلال اجتهادات المفسِّرين.

3/ تحري دلالات النّصوص القرآنية التي تؤدي للفهم الصحيح للوحي القرآني.

محاور البحث:

دلالة النص القرآني ومظاهر الاختلاف فيه

المبحث الأول: معنى دلالة النص

المطلب الأول: معنى الدلالة لغة واصطلاحاً

المطلب الثاني: أقسام الدلالة

       المطلب الثالث: الدلالة في القرآن

المطلب الرابع: مفهوم النص لغة واصطلاحاً

المبحث الثاني: مظاهر اختلاف الدلالة عند المفسرين

المطلب الأول: الاشتراك في اللغة

المطلب الثاني: سياق الجملة

المطلب الثالث: قصد الشارع

 

 

 

المبحث الأول: معنى دلالة النص:

المطلب الأول: معنى الدلالة لغة واصطلاحاً:

لو تتبعنا لفظ:دلّ وما صيغ منه في معاجم اللُّغة المعروفة، لألفينا دلالته لا تبتعد عن المجال الذي رسمه القرآن الكريم، فيورد ابن منظور قوله حول معاني لفظ دلّ فيقول:" الدليل ما يُستدل به، والدليل الدال, وقد دلّه على الطريق يدلّه دلالة بفتح الدال أو كسرها أو ضمها والفتح أعلى، وأنشد أبو عبيد:

إني امرؤ بالطرق ذو دلالات

 والدليل والدليلي الذي يدلك "([1])، ويسوق ابن منظور قول سيبويه وعلي-كرم الله وجهه- وقد تضمن قولهما لفظ: دلّ، فيقول: " يقول سيبويه: والدليلي علمه بالدلالة ورسوخه فيها. وفي حديث علي رضي الله عنه في صفة الصحابة: « ويخرجون من عنده أدلة »([2]) وهو جمع دليل أي بما قد علموا فيدلون عليه الناس يعني: يخرجون من عنده فقهاء، فجعلهم أنفسهم أدلة، مبالغة" ([3]).

إن ابن منظور رسم الإطار المعجمي للفظ: دلّ محدداً المعنى الحقيقي الذي ينحصر في دلالة الإرشاد أو العلم بالطريق الذي يدل الناس ويهديهم،وهذا التصور للدلالة لا يختلف عن التصور الحديث مما يعني أن لدلالة تستوحي معناها من أساليب الخطاب اللّغوي القديم.

وإلى المعنى ذاته يشير الفيروز آبادي محدداً الوضع اللغوي للفظ دلّ فيقول:" والدالة ما تدلّ به على حميمك،ودلّه عليه دلالة: سدده إليه وقد دلت تدل والدال كالهادي"([4]). وبهذا الشرح يؤكد الفيروز أبادي ما نصّ عليه ابن منظور من أنّ الأصل اللُّغوي للفظ: دلّ يعني هدى وسدَّد وأرشد.

وقالوا في تعريفهم لمعنى الدلالة: " إنّ الصورة المعجمية لأي لفظ في اللغة العربية تمثل المرجعية الأولى لهذا اللفظ في القاموس الخطابي، باعتبار دلالته الأولى فالحالة المعجمية للألفاظ تمثل الصورة الأساسية لمحيطها الدلالي"([5]). وكتاب القرآن الكريم، يمثل ذروة ما وصل إليه الخطاب اللّغوي من فصاحة اللّغة وجودة التعبير والدلالة.

     إن الجهود اللغوية في التراث العربي لأسلافنا الباحثين، وتلك الأبحاث التي اضطلع بها اللّغويون القدامى من الهنود واليونان واللاتين وعلماء العصر الوسيط وعصر النهضة الأوروبية، فتحت كلها منافذ كبيرة للدرس اللّغوي الحديث وأرست قواعد هامة في البحث الألسني والدلالي، استفاد منها علماء اللغة المحدثون بحيث سعوا إلى تشكيل هذا التراكم اللغوي المعرفي في نمط علمي يستند إلى مناهج وأصول ومعايير، وهو ما تجسم في تقدم العالم الفرنسي ميشال بريال M.Breal ([6]) في الربع الأخير من القرن التاسع عشر إلى وضع مصطلح يشرف من خلاله على البحث في الدلالة، واقترح دخوله اللّغة العلمية، هذا المصطلح هو: السيمانتيك يقول بريال:" إن الدراسة التي ندعو إليها القارئ هي نوع حديث للغاية بحيث لم تُسمَّ بعد، نعم، لقد اهتم معظم اللسانيين بجسم وشكل الكلمات، وما انتبهوا قط إلى القوانين التي تنتظم تغير المعاني، وانتقاء العبارات الجديدة والوقوف على تاريخ ميلادها ووفاتها، وبما أن هذه الدراسة تستحق اسماً خاصاً بها، فإننا نطلق عليها اسم: سيمانتيك للدلالة على علم المعاني"([7]).

وكتطور يلاحظ على علم الدلالة والمراحل التي مرّ بها يقول أحد المختصين: " فعلم الدلالة- عند العالم بريال- يُعنى بتلك القوانين التي تشرف على تغير المعاني، ويُعاين الجانب التطوري للألفاظ اللّغوية ودلالاتها، ويكون بريال بذلك أول من وجه الاهتمام إلى دراسة المعاني ذاتها، لكن أهمية التفاتة بريال إلى جوهر الكلمات لم تقدر حقّ قدرها قبل محاولة الانجليزيين أوجدن (C.K.Orgdon) وريتشاردز (I.A.Richards) اللذين أحدثا ضجة في الدراسة اللغوية بإصدار كتابهما عام 1923 تحت اسم: معنى المعنى وفيه تساءل العالمان عن ماهية المعنى من حيث هو عمل ناتج عن اتحاد وجهي الدلالة أي الدال والمدلول"([8]). وأضحى علم الدلالة ابتداءً من ذلك يهتم بالصورة المفهومية، باعتبار أن لا علاقة مباشرة بين الاسم ومسماه، إنما العلاقة المباشرة تربط الدال بالمحتوى الفكري الذي في الذهن.

      يقول مازن الوعر في هذا الصدد في تقديمه لكتاب علم الدلالة: " إذا كانت الصوتيات واللّغويات تدرسان البنى التعبيرية وإمكانية حدوثها في اللّغة، فإن الدلاليات تدرس المعاني التي يمكن أن يعبر عنها من خلال البنى الصوتية والتركيبية"([9]).

        وقد وقع اختلاف بين علماء اللّغة المحدثين في تعيين المصطلح العربي الذي يقابل مصطلح: السيمانتيك بالأجنبية الذي أطلقه العالم اللّغوي بريل سنة1883على تلك الدراسة الحديثة، التي تهتم بجوهر الكلمات في حالاتها الإفرادية المعجمية وفي حالاتها التركيبية السياقية وآلياتها الداخلية التي هي أساس عملية التواصل والإبلاغ، فاهتدى بعض علماء اللّغة العرب إلى مصطلح المعنى باعتباره ورد في متون الكتب القديمة لعلماء أشاروا إلى الدراسة اللّغوية التي تهتم بالجانب المفهومي للفظ كالجرجاني الذي يعرِّف الدلالة الوضعية: " بأنها كون اللّفظ بحيث متى أطلق أو تخيل فهم منه معناه للعلم بوضعه"([10]).

وجاء في علم الدلالة العربي قوله: " وقد آثر لغويون آخرون استعمال مصطلح الدلالة مقابلاً للمصطلح الأجنبي لأنه يعين على اشتقاقات فرعية مرنة نجدها في مادة: الدلالة: الدال- المدلول-المدلولات- الدلالات- الدلالي، ولأنه لفظ عام يرتبط بالرموز اللّغوية وغير اللّغوية، أما مصطلح المعنى فلا يعني إلا اللّفظ اللّغوي بحيث لا يمكن إطلاقه على الرمز غير اللّغوي، فضلاًًً على ذلك أنّه يعد أحد فروع الدّرس البلاغي وهو علم المعاني"([11]). 

          درءاً للبس وتحديداً لإطار الدراسة العلمية، استقر رأي علماء اللّغة المحدثين على استعمال مصطلح علم الدلالة مرادفاً لمصطلح السيمانتيك بالأجنبية وأبعدوا مصطلح المعنى وحصروه في الدراسة الجمالية للألفاظ والتراكيب اللّغوية وهو ما يخصُّ علم المعاني في البلاغة العربية. وعُرفت الدلالة في علم المنطق بأنها: " انتقال ‏الذهن من إدراك شي‏ء ما سموه الدال إلى إدراك شي‏ء آخر سموه المدلول"([12])، وفي نفس المعنى يرد في شرح الكوكب المنير:" الدَّلالة بِفَتح الدَّال-على الأفصح-مصدر دلّ يدلّ دلالةً وهي- أَي الدّلالة المرادة هنا- التي يلزم من فهم شيء أيّ شيء كان فهم شيء آخر يعني كون الشّيء يلزم من فهمه فهم شيء آخر، فالشيء الأول: هو الدال، والشيء الثاني:هو المدلول"([13]).

ويعرِّف الجرجاني الدلالة من منطلق الثقافة الأصولية فيقول: " هي كون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، والشيء الأول هو الدال، والثاني هو المدلول، وكيفية دلالة اللّفظ على المعنى باصطلاح علماء الأصول محصورة في عبارة النّص، وإشارة النّص، ودلالة النّص، واقتضاء النّص"([14]).

ونظرًا إلى تعقيد ما يسمّى عِلْم الدّلالة semantics وزيادة افتقاره إلى الانسجام والتنظيم، عمد البروفسور توشيهكو إيزوتسو([15]) إلى إيضاح تصوّره الخاصّ لعِلْم الدّلالة، وهو يقول في هذا الشأن: " إنّ عِلْم الدّلالة كما فهمتُه هو دراسةٌ تحليلية للتعابير المفتاحية Key-terms في لغةٍ من اللّغات ابتغاء الوصول إلى إدراك مفهوميّ لرؤية العالمَ Weltanschauung لدى النّاس الذين يستخدمون تلك اللّغة أداةً، ليس فقط للتحدّث والتفكُّر، بل أيضاً لتقديم مفهومات وتفاسير للعالَم الذي يحيط بهم"([16]).

المطلب الثاني : أقسام الدلالة:

من المباحث اللّغوية التي أثارها المفهوم الدلالي، بناءً على العلاقات التي تجمع الدال بمدلوله، مبحث أقسام الدلالة وأنواع المعنى. فإذا كان تحديد معنى الكلمة يتم بالرجوع إلى القاموس اللّغوي، فإنّ ذلك لا يمكن أن ينسحب على جميع الكلمات التي ترد مفردة أو في السياق، ولذلك ميّز اللّغويون بين معانٍ كثيرة للدلالة والمعنى أهمها:

 1- " المعنى الأساسي أو التصوري: وهو الذي تحمله الوحدة المعجمية حينما ترد مفردة. 

 2- المعنى الإضافي أو الثانوي: وهو معنى زائد على المعنى الأساسي يدرك من خلال سياق الجملة.

3- المعنى الأسلوبي: وهو الذي يحدّد قيماً تعبيرية تخص الثقافة أو الاجتماع.

4- المعنى النفسي: وهو الذي يعكس الدلالات النفسية للفرد المتكلم.

5- المعنى الإيحائي: وهو المعنى الذي يتصل بالكلمات ذات القدرة على الإيحاء نظراً لشفافيتها "([17]).

وقال آخرون: " إن الدلالة المطلقة ثلاثة أنواع:

الأول: ما دلالته وضعية كدلالة الأقدار على مقدوراتها, ومنه دلالة السبب على المسبب, كالدلوك على وجوب الصلاة, وكدلالة المشروط على وجود الشرط, كالصلاة على الطهارة, و إلا لما صحت.

والنوع الثاني: ما دلالته عقلية كدلالة الأثر على المؤثر, ومنه دلالة العالم على موجده, وهو الله

والنوع الثالث: ما دلالته لفظية، أي مستندة إلى وجود اللّفظ، وهي ثلاثة أقسام:

 الأول: طبيعية كدلالة: آخ, آخ، على وجع الصدر.

والقسم الثاني: عقلية كدلالة الصوت على حياة صاحبه.

والقسم الثالث: وضعية، وهذه الدلالة الوضعية التي هي أحد أقسام اللّفظية كون اللّفظ إذا أطلق فهم من إطلاقه ما وضع له, وهي: أي دلالة اللّفظ الوضعية على مسماه أي مسمى ذلك اللّفظ مطابقة أي: دلالة مطابقة,كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق, وإنما سميت هذه الدلالة مطابقة لأنّ اللفظ موافق لتمام ما وضع له من قولهم: طابق النعل النعل إذا توافقتا. فاللّفظ موافق للمعنى, لكونه موضوعاً بإزائه وجزئه، ودلالة اللّفظ الوضعية على جزء مسماه دلالة تضمن،كدلالة الإنسان على حيوان فقط، أو على ناطق فقط، سميت بذلك لأن اللّفظ دلّ على ما في ضمن المسمى ولازمه، ودلالة اللّفظ على لازم مسماه الخارج كدلالة الإنسان على كونه ضاحكاً، أو قابلاً صنعة الكتابة التزام أي دلالة التزام وهي عليه أي ودلالة اللفظ على لازم مسماه الخارج عنه دلالة عقلية وكون دلالة المطابقة والتضمن لفظيتين، ودلالة الالتزام عقلية، هو الذي قدمه في التحرير، واختاره الآمدي وابن الحاجب وابن مفلح وابن قاضي الجبل وقيل: الثلاث لفظية، وحكاه في شرح التحرير عن الأكثر، وقيل: المطابقة لفظية، والتضمن والالتزام: عقليتان، والمطابقة أي ودلالة المطابقة أعمّ من دلالة التضمن والالتزام لجواز كون المطابقة بسيطة، لا تضمن فيها، ولا لها لازم خارجي وقد يوجد معها تضمن بلا التزام بأن يكون اللّفظ موضوعاً لمعنى مركب، ولا يكون له لازم خارجي، فيوجد مع المطابقة دلالة تضمن بدون دلالة التزام وعكسه بأن يكون اللّفظ موضوعاً لمعنى بسيط وله لازم خارجي فيوجد مع المطابقة دلالة التزام بدون دلالة التضمن، والتضمن أي ودلالة التضمن أخص من دلالة المطابقة ودلالة الالتزام قال ابن مفلح: دلالة الالتزام مساوية لدلالة المطابقة، وهما أعم من التضمن، لجواز كون المدلول واللازم بسيطاً لا جزء له"([18]).

وقد تشعبت مدارس اللّغة وأهل الاختصاص في تقسيمات الدلالة مذاهب شتّى واختلفوا في تسميات ذلك طرقاً حيث قسّم العلماء الدلالات اعتماداً على معايير أخرى ترتكز على الإدراك لطبيعة العلاقة بين قطبي الفعل الدلالي، وهو لا يخرج عن ثلاث: اعتبار العرف، واعتبار الطبيعة واعتبار العقل، وعلى ذلك فالدلالة إما عقلية أو طبيعية أو وضعية (عرفية). وأخضع علماء الدلالة تصنيف الدلالات بناءً على أداء السياق للمعنى، " فالكلام إما أن يساق ليدلُّ على تمام معناه، وإما أن يساق ليدلُّ على بعض معناه، وإما أن يساق ليدلُّ على معنى آخر خارج عن معناه إلا أنه لازم له عقلاً أو عرفاً"([19]). وبناء على ذلك جاءت تقسيمات الدلالة على النحو التالي:

 

1- الدلالة العقلية: 

        وتسمى الدلالة المنطقية، وهي التي يكون فيها العقل أمر إدراك طبيعة العلاقة التي تربط الدال بمدلوله، ويمثل لتعريفها عادة بدلالة الدخان على النار إذ يتم استحضار الدلالة الغائبة بحقيقة حاضرة والذي يربط بين الأمرين هو العقل وعلى هذا سميت الدلالة المستحضرة بالدلالة العقلية، ويحدد صاحب التفكير اللساني في الحضارة العربية هذه الدلالة وطرق إدراكها بقوله:" وفيها- أي الدلالة العقلية- يتحول الفكر من الحقائق الحاضرة إلى حقيقة غائبة عن طريق المسالك العقلية بمختلف أنواعها "([20])، وقيل هي:" فيما إذا كان بين الدالّ والمدلول ملازمة ذاتية في وجودهما الخارجي،كدلالة الأثر على المؤثر والعكس، مثل دلالة الدخان على النار، فإذا علم الإنسان أن ضوء الصباح أثر لطلوع قرص الشمس ورأى الضوء على الجدار ينتقل ذهنه إلى طلوع الشمس قطعاً، فيكون ضوء الصبح دالاً على الشمس دلالة عقلية، ومثله إذا سمعنا صوت متكلم من وراء جدار فعلمنا بوجود متكلم ما"([21]).

2- الدلالة الطبيعية: 

وهي التي يعتمد في إدراكها على علاقة طبيعية يتمّ على أساسها الانتقال من الدالّ إلى المدلول، يقول صاحب كتاب علم الدلالة عند العرب في تعريفها: " هي التي يجد العقل بين الدالّ والمدلول علاقة طبيعية ينتقل لأجلها منه إليه،كدلالة الحمرة على الخجل والصفرة على الوجل"([22])، وقالوا عنها: " هي فيما إذا كانت الملازمة بين الشيئين ملازمة طبيعية، أعني التي يقتضيها طبع الإنسان، وقد يتخلف ويختلف باختلاف طباع الناس، لا كالأثر بالنسبة إلى المؤثر الذي لا يتخلف ولا يختلف. وأمثلة ذلك كثيرة، فمنها اقتضاء طبع بعض الناس أن يقول: (آخ) عند الحس بالألم، و(آه) عند التوجع، و(أف) عند التأسف والتضجر. ومنها اقتضاء طبع البعض أن يفرقع أصابعه أو يتمطى عند الضجر والسأم، أو يعبث بما يحمل من أشياء أو بلحيته أو بأنفه أو يضع إصبعه بين أعلى أذنه وحاجبه عند التفكير، أو يتثأب عند النعاس. فإذا علم الإنسان بهذه الملازمات فانه ينتقل ذهنه من أحد المتلازمين إلى الآخر، فعندما يسمع بكلمة (آخ) ينتقل ذهنه إلى أن متكلمها يحس بالألم. وإذا رأى شخصاً يعبث بمسبحته يعلم بأنه في حالة تفكير.. وهكذا . فالدلالة الطبيعية- إذن- فيها ربط بين حقيقة ظاهرة وحقيقة غائبة يتم على أساسها اقتران الدالّ بمدلوله اقتراناً طبيعياً وهذا الاقتران الطبيعي يتمثل في الرابطة التي تكوّن ما يقع عليه الحس الإنساني وبين تفسير الإنسان لهذا المحسوس، فأعراض الأمراض محسوسات يفسرها الطبيب تغيرات تربط بين كل منها وبين مرض معين"([23])، ويُعزى وجود هذا الارتباط بين الدالّ والمدلول إلى السنن الكونية التي تسير وفقها الطبيعة، فالحدث الطبيعي إذا تكرر أمكن للعقل المدرك أن يعقد بينه وبين الشيء الذي أحدثه مقارنة، وبناءً على ذلك:" فالدلالة الطبيعية هي التي ليس بين الملزوم واللازم فيها ارتباط عقلي، إلا أنّ النظام الذي وضعه الله في الطبيعة قد أوجد هذا الترابط فإذا سألنا العقل المجرد عن ملاحظة النظام الموجود في الطبيعةلم يجد تعليلاً عقلياً له غير أن الاختيار المتكرر للأحداث الطبيعية، قد نبّه على وجود هذا الترابط في الواقع"([24]).

3- الدلالة الوضعية:

وهي الدلالة العرفية أو الاصطلاحية، حيث يتواضع الناس في اصطلاحهم على دلالة شيء ما، وبعد ذلك فالدلالة الوضعية يقتضي لإدراكها العلم المسبق بطبيعة الارتباط بين الدال ومدلوله، ففي الدلالة العرفية يقول صاحب التفكير اللساني في الحضارة العربية: " لا يتسنى للعقل البشري من تلقاء مكوناته الفطرية ولا الثقافية أن يهتدي إلى إدراك فعل الدلالة إلا إذا ألمّ سلفاً بمفاتيح الربط بين ما هو دالّ وما هو مدلول، وهذا الإلمام ليس بفعل الطبيعة ولا هو من مقومات العقل الخالص ولكنه من المواضعات التي يصطنعها المجتمع"([25]).

وقسّمها الزركشي في البحر المحيط تقسيمات أخرى فقال:" وهي تنقسم إلى لفظية وغير لفظية، والثانية قد تكون وضعية كدلالة وجود المشروط على وجود الشرط، وعقلية كدلالة الأثر على المؤثر. وللدلالة الوضعية أقسام:دلالة المطابقة والتضمن والالتزام. فالأول: أعني اللفظية تنقسم إلى: عقلية كدلالة الصوت على حياة صاحبه، وطبيعية: كدلالة (أح) على وجع في الصدر، ووضعية: وتنحصر في ثلاثة: المطابقة والتضمن والالتزام، لأن اللفظ إما أن يدلّ على تمام ما وضع له أولا. والأول: المطابقة: كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق، والثاني: إما أن يكون جزء مسماه أو لا. والثاني للدلالة الوضعية: دلالة التضمن كدلالة الإنسان على الحيوان وحده أو الناطق وحده، وكدلالة النوع على الجنس. والثالث: أن يكون خارجاً عن مسماه وهي دلالة الالتزام له كدلالته على الكاتب أو الضاحك، ودلالة الفصل على الجنس، وبهذا التقسيم تعرف حد كل واحد منها وقد اجتمعت الدلالة في لفظ العشرة، فإنها تدل على كمال الأفراد مطابقة على الخمسة تضمناً وعلى الزوجية التزاماً "([26]).

ويشترط في هذه الدلالة التلازم بين معنى اللفظ والمعنى الخارج اللازم تلازماً ذهنياً، فلا يكفي التلازم في الخارج فقط من دون رسوخه في الذهن وإلا لما حصل انتقال الذهن. وأن يكون التلازم واضحاً بيناً، بمعنى أن الذهن إذا تصور معنى اللّفظ ينتقل إلى لازمه بدون حاجة إلى توسط شيء آخر.

المطلب الثالث: الدلالة في القرآن الكريم:

      لقد أورد القرآن الكريم صيغة دلّ بمختلف مشتقاتها في مواضع سبعة تشترك في إبراز الإطار اللّغوي لهذه الصيغة، وهي تعني الإشارة إلى الشيء أو الذات سواء أكان ذلك تجريداً أم حساً ويترتب على ذلك وجود طرفين: طرف دال وطرف مدلول يقول الله تعالى في سورة الأعراف حكاية عن غواية الشيطان لآدم وزوجه: ﭽ ﯶ ﯷﯸ ﭼ [الأعراف:22]([27]) فَدَلاهُما يقال: أدلى دلوه: أرسلها، ودلاها: أخرجها. وقيل: دللهما، من الدالة وهي الجرأة، أي جرأهما على المعصية فخرجا من الجنة، فإشارة الشيطان دالّ والمفهوم الذي استقر في ذهن آدم وزوجه وسلكا وفقه هو المدلول أو محتوى الإشارة، فبالرمز ومدلوله تمت العملية الإبلاغية بين الشيطان من جهة، وآدم وزوجه من جهة ثانية، وإلى المعنى ذاته يشير قوله تعالى حكاية عن قصة موسى عليه السلام: ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ       ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭼ([28])،كما ورد قوله تعالى في سورة طه حكاية عن إبليسﭽ ﮗ ﮘ    ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ ([29]) فهاتان الآيتان تشيران بشكل بارز إلى الفعل الدلالي المرتكز على وجود باثّ يحمل رسالة ذات دلالة، ومتقبل يتلقى الرسالة ويستوعبها وهذا هو جوهر العملية الإبلاغية التي تنشدها اللسانيات الحديثة، فإذا تم الاتصال الإبلاغي فواضح أن القناة التواصلية سليمة بين الباث والمتقبل. وتبرز العلاقة الرمزية بين الدالّ والمدلول- قطبي الفعل الدلالي- في قوله تعالى من سورة الفرقان: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ         ﭨ   ﭩ ﭪ  ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ  ﭳ ﭼ ([30]) فلولا الشمس ما عرف الظلّ، فالشمس تدلّ على وجود الظلّ فهي شبيهة بعلاقة النار بالدخان الذي يورده علماء الدلالة مثالاً للعلاقة الطبيعية التي تربط الدالّ بمدلوله، ويمكن تمثل هذه العلاقة في أي صيغة أخرى، ولقد دلّت الأرضة، التي أكلت عصا سليمان عليه السلام حتى خرّ، أنه ميت في قوله سبحانه من سورة سبأ: ﭽ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ  ﰉ  ﰊ ﰋ ﰌ    ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﭼ([31]).‏ فتعيين طرفي الفعل الدلالي كما تحدده الآية، ضروري لإيضاح المعنى، فالدابة وأكلُها العصا دالّ، وهيئة سليمان وهو ميت مدلول، فلولا وجود الأرضة الدالّ لما كان هناك معرفة موت سليمان- عليه السلام- دالّ عليه، ومن السورة السابقة ورد قوله عز وجل: ﭽ ﯥ ﯦ  ﯧ         ﯨ ﯩ  ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ           ﯰ ﯱ ﯲ  ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ ([32])، فهذه الآية تؤكِّد على ضرورة وجود إطار للفعل الدلالي، عناصره الدالّ والمدلول والرسالة الدلالية التي تخضع لقواعد معينة تشرف على حفظ خط التواصل الدلالي بين المتخاطبين، وإلى المفهوم اللغوي ذاته يشير قوله تعالى على لسان أخت موسى عليه السلام: ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ  ﭼ ﭽ        ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ ﮂ ([33])، ‏" هذه الآيات التي ورد ذكر لفظ: دلّ بصيغه المختلفة، تشترك في تعيين الأصل اللّغوي لهذا اللّفظ، وهو لا يختلف كثيراً عن المصطلح العلمي الحديث ودلالته، فإذا كان معنى اللّفظ دلّ وما صيغ منه في القرآن الكريم يعني الإعلام والإرشاد والإشارة والرمز، فإنّ المصطلح العلمي للدلالة الحديثة لا يخرج عن هذه المعاني إلا بقدر ما يضيف من تحليل عميق للفعل الدلالي،كالبحث عن البنية العميقة للتركيب اللّغوي بملاحظة بنيته السطحية، أو افتراض وجود قواعد دلالية على مستوى الذهن تكفل التواصل بين أهل اللّغة الواحدة، وهو يفسِّر توليد المتكلم لجمل جديدة لم يكن قد تعلّمها من قبل، كما تنصّ على ذلك القواعد التوليدية التي أشار إليها تشومسكي ضمن نظريته التوليدية، فما يمتاز به متكلم اللّغة قدرته على إنتاج وفهم جمل لم يسبق له أن أنتجها أو سمعها من قبل"([34]).

المطلب الرابع: معنى النّص لغة واصطلاحاً:

جاء تعريف النّص في كتاب المحيط في اللّغة بأنه: " رفْعُك الشيء،كنص الحديث ونصصت ناقتي: إذا رفعتها في السير. والماشطة تنص العروس فتقعدها على منصة. ونصصت الشيء: حركته. ونصصت الرجل: إذا استقصيت مسألته عن الشيء. ونص كل شيء: منتهاه. وفي الحديث: « إذا بلغ النساء نصّ الحقاق([35]) فالعصبة أولى، ومن شهد فليشفع بخير»([36]) أي إذا بلغت غاية الصغر إلى أن تدخل في الكبر فالعصبة أولى بها من الأم، ونصنص فلان لسانه- بمعنى الضاد-: أي حركه، وحية نصناص، وانتص الرجل: انقبض، وانتصب أيضاً، ونصصت الرجل سيداً، وانتص السنام: انتصب، وعريض من الجداء ناص: أي شاخص، والنصنصة: إثبات البعير ركبتيه في الأرض وتحركه إذا هم بالنهوض، ونص الشواء ينص نصيصاً: وهو صوته على النار، والناس يتناصون: إذا ازدحموا، وفلان ينص أنفه عند الغضب، وهو نصاص الأنف، والنصيص: غليان القدر، نصت القدر نصيصاً، وكان نصيص القوم كذا: أي عددهم، والنصة: العصفورة. والنصة: الخصلة من الشعر" ([37]).

وقيل في تعريف النّص: " ما تأويله تنزيله أي يفهم معناه بمجرد نزوله ولا يحتاج إلى تأويله، نحو: ) فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (([38]) فإنه يفهم معناه بمجرد نزوله ولا يتوقف فهمه على تأويله، والنص عند الفقهاء يطلق على معنى آخر وهو ما دلّ على حكم شرعي من كتاب أو سنة، سواء كانت دلالته نصاً أو ظاهراً "([39]).

ومن المعلوم أن المراد بمصطلح النّص في المعرفة اللّسانية المعاصرة غير المراد به في تراثنا العربي الإسلامي، فالمعاصرون يعرّفونه بأنه: " مجموعة من الأحداث الكلامية ذات معنى وغرض تواصلي، تبدأ وجودها من مرسل للحدث اللّغوي وتنتهي بمتلق له، ومؤهلة لأن تكون خطاباً، أي أن توجَّه إلى شخص بعينه " ([40]). وجاء في كتاب علم لغة النّص:المفاهيم والاتجاهات: " أنهم يشترطون وحدة موضوع النّص ووحدة مقصده. والنّص في تصور كثير من المعاصرين يتجاوز الكينونة اللّغوية المحدودة ولا ينحصر في مقولات اللّغة على الرغم من أنّه متشكل منها، بل يراعي الواقع الخارجي، ومن ثَمَّ فإن النّص هو المعادل اللّغوي للواقع الإنساني والكوني"([41]). 

أما العلماء العرب المسلمون القدامى- ولا سيما الأصوليون - فقد كان لمصطلح النّص عندهم مفهوم آخر فتحدثوا في النّص بعبارات كثيرة أشهرها ما ذكره الإمام الشافعي بأنه: "هو المستغني بالتنـزيل عن التأويل، أو هو الكلام الذي لا يحتمل تفسيراً أو تأويلاً لأن ظاهره يغني عن كل ذلك، وهو الذي أبانه الله لخلقه نصاً ظاهراً بيناً"([42]). " ويبدو أن تعريف الشافعي هذا قد لقي قبولاً لدى علمائنا القدامى فرددوه من بعده، ولا سيما الإمام أبو حامد الغزالي، وابن حزم وغيرهما، ولم يخالفوه إلا في بعض الجزئيات" ([43]).

وعليه فإنّ لسانيات النّص–LinguistiqueTextuelle– أو علم لغة النّص كما جاء في المنهج السياقي ودوره في فهم النّص : " هو علمٌ ناشئٌ وحقلٌ معرفي جديد تكوّن بالتدريج في السبعينيات من القرن العشرين، وبرز بديلاً نقدياً لنظرية الأدب الكلاسيكية التي توارت في فكر الحداثة وما بعد الحداثة، وراح هذا العلم الوليد يطوّر من مناهجه ومقولاته حتى غدا أهمّ وافدٍ على ساحة الدراسات اللسانية المعاصرة، وقد نشأ على أنقاض علوم سابقة له كـلسانيات الجملة واللسانيات النَّسَـقية والأسلوبية، ثم انطلق من معطياتها وأسّس عليها مقولات جديدة، وهو قريب جداً من صنوه تحليل الخطاب، غير أن هذا الفرع الأخير يقوم على أساس التحليل البنيوي، أما فرع لسانيات النّص- حتى وإن استثمر جميع النظريات اللسانية السابقة عليه- فهو يقوم في الأعم الأغلب على أساس التحليل التداولي، وأهمّ ملمح في لسانيات النّص أنه غني متداخل الاختصاصات يشكِّل محور ارتكاز عدة علوم، ويتأثر دون شكّ بالدوافع ووجهات النظر والمناهج والأدوات والمقولات التي تقوم عليها هذه العلوم"([44]).

وأما في التراث العربي فقد بحث بعض علمائنا في النّص ونظّروا له ولم يتوقفوا عند التنظير للجملة كما يحلو لبعضهم أن يردد، فمن علمائنا الذين قدموا إسهاماً علمياً ناضجاً في مجال التنظير والتطبيق النّصّي الإمام عبد القاهر الجرجاني في نظرية النظم كتاب: دلائل الإعجاز، وتبرز قيمته النّصّية في أنّه جمع بين علوم كثيرة كـالنحو وعلم المعاني وعلم البيان والتفسير ودلالة الألفاظ والمعجمية والمنطق، وألّف بين أشتاتها في تناغم عجيب واتخذ منها أدوات معرفية متضافرة على تحقيق هدف واحد هو: خدمة النّص القرآني وبيان إعجازه. وقد كانت فكرة الانسجام النّصي واضحة في ذهن عبد القاهر وضوحاً متميزاً حتى إننا نجده يعبر عنها بقوله: "واعلم أن مَثَلَ واضعِ الكلامِ مَثَلُ من يأخذ قطعاً من الذهب أو الفضة فيذيبُ بعضَها في بعض حتى تصير قطعة واحدة"([45]). وهذا يدل على أن بنية النّص في تصور عبد القاهر الجرجاني تصل إلى مرتبة الصهر الذي هو أعلى درجات التشكيل.

 " ومنهم جمهور علماء أصول الفقه، ولا سيما الذين بحثوا منهم في حقليْ دلالات الألفاظ ومعاني الأساليب وما يترتب عليها من قواعد وأحكام. وتعرضوا للثنائيات الدلالية التي وضعوها تحت عناوين: العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمفصل، والمحكم والمتشابه "([46]).

 

 

المبحث الثاني: مظاهر اختلاف الدلالة:

المطلب الأول: الاشتراكٌ في اللغة:

            جاء تعريف الاشتراك في كتب اللّغة بالآتي: " معنى الاشتراك: أن تكون اللّفظة محتملة لمعنيين أَوْ أكثر،كقوله جلّ ثناؤه: ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ    ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ ([47]) فقوله: فلْيُلْقِهِ مشترك بين الخبر وبين الأمر، كَأَنَّه قال: فاقذفيه فِي اليم يُلْقِهِ اليم"([48]). 

وجاء تعريفه في الموسوعة الفقهية: " يطلق الاشتراك في اللّغة على الالتباس، يقال: اشترك الأمر: التبس، ويأتي الاشتراك بمعنى التّشارك. ورجلٌ مشتركٌ: إذا كان يحدّث نفسه كالمهموم، أي أنّ رأيه مشتركٌ ليس بواحدٍ، ولفظٌ مشتركٌ له أكثر من معنى. ويطلق الاشتراك في عرف العلماء، كأهل العربيّة والأصول والميزان على معنيين:

أحدهما: الاشتراك المعنويّ: وهو كون اللّفظ المفرد موضوعاً لمفهومٍ عامٍّ مشتركٍ بين الأفراد، وذلك اللّفظ يسمّى مشتركاً معنويّاً.

ثانيهما: الاشتراك اللّفظيّ: وهو كون اللّفظ المفرد موضوعاً لمعنيين معاً على سبيل البدل من غير ترجيحٍ، وذلك اللّفظ يسمّى مشتركاً لفظيّاً. أمّا الاشتراك عند الفقهاء : فلا يخرج عن معناه في اللّغة بمعنى التّشارك "([49]). 

وجاء في كتاب الكليات: " الاشتراك: هو إما لفظي أو معنوي، فاللّفظي: عبارة عن الذي وضع لمعانٍ متعددة كالعين، والمعنوي: بأن يكون اللّفظ موضوعاً لمعنى يشمل ذلك المعنى أشياء مختلفة كاسم الحيوان يتناول الإنسان والفرس وغيرهما بالمعنى العام والحاصل أن المعنوي يكفي فيه الوضع الواحد دون اللّفظي لأنه يقتضي الأوضاع المتعددة واللّفظ المشترك بين معنيين قد يطلق على أحدهما ولا نزاع في صحته"([50]).

       وقالوا عن الاشتراك: " هو أن يأتلف اللّفظان في الصوت ويختلفا في الدلالة أو أن يختلفا في الصوت ويأتلفا في الدلالة، ومثال الأول: عين وخال، فالعين قد تكون عين الماء، وقد تكون عين الإنسان التي يبصر بها، وقد تكون عين الشمس، وقد تكون النقد والدين النسيئة، والعين الديدبان أيضاً. أما الخال: فهو أخو الأم، وهو السحاب، والشامة في الوجه، والأكمة الصغيرة. ومثال الثاني: كل مترادف من الكلمات: كالسيف والمهند والحسام  أو كالليث والحيدر والأسد"([51]).

وتطرق الحموي في شرحه لكتاب الأشباه والنظائر للاشتراك اللّفظي فقال: " فإن الاشتراك الذي لا يجري العموم فيه هو الاشتراك اللّفظي، وهو أن يكون اللّفظ موضوعاً بإزاء كل واحد من المعاني كالقرء، دون المعنوي: وهو أن يكون اللّفظ بإزاء معنى يعمّ أشياء مختلفة كالحيوان، والحكم من هذا القبيل لأن حكم الشيء هو الأثر الثابت به  فيتناول الجواز والفساد والثواب والعقاب بهذا المعنى العام لا باعتبار كونه جوازاً أو ثواباً، وما ذكر في بعض الشروح من أنّه يتناول الجواز والفساد والثواب والإثم قصداً، لأن هذه أحكام شرعية كالعين يتناول الينبوع والشمس قصداً فكان مشتركاً لفظياً تحكم إذ لا نقل فيه، ولا دليل عليه " ([52]).

واختلف علماء اللّغة بين مفهوم الاشتراك اللّفظي وبين تعدد المعنى للفظ الواحد فقالوا: " يفرق بعض علماء اللّغة المعاصرين من حيث المفهوم بين الاشتراك اللّفظي، وبين تعدد المعنى للفظ الواحد، وينظرون إليهما على أنهما موضوعان مستقلان، يتناول أولهما-كما يستفاد من كتاباتهم أو طروحاتهم- تلك الألفاظ التي تتطور في شكلها وبنيتها الخارجية تطوراً متوازياً ممتداً حتى تتقابل وتتقارب وربما تتفق اتفاقاً تامّاً وبطريق المصادفة في أصواتها وصورة نطقها، رغم اختلاف معانيها وصورة كتابتها،كما في الكلمتين الإنكليزيتين: (see) التي تعني بالعربية يرى و (sea) التي تعني البحر، وكذلك الكلمتين(flour) التي تعني الدقيق أو لبّ القمح وكلمة (flower) التي تعني الزهرة، بينما يتناول الموضوع الثاني تلك الكلمات التي تنشأ عن تطور مدلولات الكلمة الواحدة منها إلى أن تتباعد بعضها عن بعض في خطوط متفرقة وبهذا فإنّ مصطلح: المشترك اللّفظي وفق هذا المفهوم يعني التكرار مع التغير، ولكنّه يتضمن وجود أكثر من كلمة بصيغة واحدة. بينما يتضمن المصطلح الآخر وجود كلمة واحدة بنفس الصيغة والشكل لأكثر من معنى واحد، أو بمعنى آخر أن الاشتراك اللّفظي: يعني وجود كلمات منحدرة من أصول مختلفة وذات مدلولات مختلفة أيضاً ولكنها متقاربة أو متطابقة من حيث الصيغة أو النطق. بينما يعني تعدد المعنى وجود كلمة واحدة منحدرة من أصل واحد لها أكثر من مدلول. ورغم ما يوجد من تفريق دقيق بين مفهومي المصطلحين السابقين، فإن هناك بعض التداخل الملحوظ بينهما، وهذا التداخل ناشئ عن اعتبار بعض الكلمات متعددة المعنى عند بعض من أشرنا إليهم من العلماء من ضمن المشترك اللّفظي لمجرد تطابق هذه الكلمات في النطق أو الصياغة، وعدم إدراك أو ملاحظة العلاقات بينها من قبل المتكلم العادي. ولا يبدو من كلام اللّغويين العرب الأوائل ولا المعاصرين- حسب ما انتهى إليه تحقيقي- أنهم يفرقون بين الاشتراك اللّفظي وبين تعدد المعنى على النحو الذي سبق توضيحه، فالمفهوم منهما عندهم كما يبدو واحد، وهو عكس ما يفهم من الترادف تماماً. فإذا كان الترادف يعني اتحاد المعنى وتعدد اللّفظ، أو إطلاق كلمتين أو عدة كلمات على مدلول أو معنى واحد، فإن الاشتراك اللّفظي يعنى اتحاد اللّفظ في الصيغة والنطق والكتابة والأصل في أغلب الأحيان أيضاً مع تعدد المدلول، أو بتعبير آخر إطلاق كلمة واحدة في اللّغة على معنيين فأكثر على السواء دون شرط ارتباطها بالسياق الكلامي.كما تطلق في العربية مثلاً كلمة (الخال) على أخ الأم وعلى الشامة، وكلمة (النوى) على البعد وعلى جمع النواة، وكلمة (العين) على العين الباصرة، وعلى نبع الماء، وعلى رئيس أو وجيه القوم، وعلى الجاسوس، وعلى النقد والذهب، وعلى الشيء نفسه، وعلى معان أخرى غيرها "([53]).

 

المطلب الثاني: سياق الجملة:

وقد أشار علماؤنا القدامى إلى قاعدة ذهبية مضمونها: " أن أفضل طريقة للتفسير هي تفسير القرآن بالقرآن"([54]). وتعدُّ هذه الملاحظة، في رأينا، إشارة إلى منهج قويم في علم الدلالة Sémantique والذي أصبح يعرف اليوم بـالمنهج السياقي، وهو المنهج الذي جعل للسياق الدور الحاسم في فهم النصوص وتحديد معاني الألفاظ وضبط دلالاتها،" فقد اتفق اللسانيون المعاصرون على أن علاقة الكلمة مع الكلمات الأخرى في النّص أو الخطاب هي التي تحدِّد معناها، وصرّح زعيم المدرسة السياقية فيرث([55])Firth بأن المعنى لا ينكشف إلا من خلال تسييق الوحدة اللّغوية أي وضعها في سياقات مختلفة، وعليه فإنّ دراسة دلالات الكلمات تتطلب تحليلاً للأنماط السياقية والطبقات المقامية التي ترد فيها، فمعنى الكلمة يتحدّد وفق السياقات التي ترد فيها"([56]).

وقد كان علماؤنا القدامى مدرِكين لأهمية السياق في تحديد المعنى وواعين بدوره الحاسم في توجيه دلالات العلامات اللّغوية ولا سيما في نّص القرآن الكريم، فقد صرح ابن قيّم الجوزية: " أنّ السياق يرشد إلى تبيين المجمل وتعيين المحتمل والقطع بعدم احتمال غير المراد وتخصيص العام وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة. وهذه من أكبر القرائن الدالة على مراد المتكلم، فمن أهمله غلط في نظره وغالط في مناظرته"([57]). نجد في هذا النص الهام إشارة إلى أمرين: " أولهما:مفهوم السياق الأصغر أو السياق الخاص للنّص القرآني، ودوره في تحديد الدلالة. والثاني علاقة التكامل الوظيفي/الدلالي بين السياقين الأصغر والأكبر، إذ كثيراً ما يفسَّر أحدهما بالآخر، أي يفسّر سياق بسياق. والأول السياق الأصغر محدود ضمن وحدات دلالية أو تركيبية معينة/كالآية القرآنية مثلاً، أو ما يسبق الآية وما يلحقها من الكلمات أو الآيات، بينما الثاني السياق الأكبر شامل لما بين دفتي المصحف لا تحده فواصل الآيات والسور والأجزاء، وهو نوعان:-

الأول: يراد به النّص القرآني في كينونته الكلية الشاملة، ومراعاةُ هذا النوع أمرٌ هام جداً، وهو الذي أشار إليه علماؤنا بقولهم: فما أُجمِلَ منه في موضع فقد فُسر في موضع آخر.

والثاني: يندرج ضمنه ما سموه علم المناسبة أي مناسبة أواخر السورة المتقدمة لأوائل السورة التي تليها. والمناسبة هي المشاكلة والمقاربة والشبه، ومرجعها في آيات القرآن إلى معنى رابط بينها، عام أو خاص، عقلي أو حسي أو غير ذلك " ([58]).  

يقول الإمام ابن عاشور: " ونجد في تراثنا عدداً كبيراً من العلماء ممن يعتنون بالسياق الأصغر ويعتدّون به في تحديد الدلالة ويتغافلون عن السياق الأكبر، ولكن الأصل في القرآن أنّه منسجم متناسب آخذ بعضه برقاب بعض، وعلى الرغم مما قد يوجد من استثناءات توحي بعدم المناسبة فإنه حقٌّ على المفسّر أن يتطلب مناسبات لمواقع الآيات ما وجد إلى ذلك سبيلاً موصلاً، ولكن عليه أن يتفادى التكلُّف في ذلك"([59]).  

ومن قبلِ ابنِ القيم بقرون كان الأصوليون والمفسِّرون قد تنبهوا مبكراً إلى ذلك، فالإمام الشافعي ذكر مصطلح السياق في رسالته وتنبه إلى دوره في تحديد دلالات الألفاظ القرآنية وتفصيل مجملها وتخصيص عامّها، ولعله هو أول من استعمله استعمالاً اصطلاحياً مدققاً، وقد أحسن الشافعي استثمار هذه الأداة ولا سيما في التفريق بين نمطين نصيين هامين تعبر عنهما الثنائية الدلالية: العام والخاص،وهي من الثنائيات التي جعلوا معرفتها من أجلِّ علوم القرآن كما صرّح الزركشي.

ومما ينمُّ عن فهم علمائنا للسياق ودوره في بيان معنى دقيق أو تخصيص نص مطلق أو تبيان ما أشكل فيه الغرض والقصد أنهم يمتاحون([60]) من معطيات السياق ويعتضدون به مطمئنين إلى كفايته الإجرائية حتى قال قائلهم: "من أراد تفسير الكتاب العزيز طلبه أولاً من القرآن، فما أُجمل منه في موضع فقد فُسر في موضع آخر"([61]). وهي إشارة بليغة للسياق الأكبر أو العام للنّص القرآني، وهو الإجراء الذي تسميه البنيوية المعاصرة الناظم المنهجي أو الذي تسميه بعض مدارسها الرؤية المنبثقة، وهذا يقتضي أن المعنى أو الدلالة ينبثق من داخل النّص ولا يفرض عليه من الخارج. وقد أخذ بالمنهج السياقي في التفسير جمعٌ من المفسِّرين في مقدمتهم إمام المفسِّرين ابن جرير الطبري الذي "جمع بين الرواية والدراية. فهو يسرد الأقوال ويناقشها ويبين أولاها بالصواب، أو يرى رأياً آخر في الآية"([62]). وكثيراً ما يحتكم إلى السياق الخاص أو العام"([63]). ومنهم فخر الدين الرازي في مفاتيح الغيب، ومنهم جار الله الزمخشري في تفسير الكشّاف، ومن المحدثين محمد الطاهر ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير. ونشير إلى أن حديث علمائنا الأجلاء عن السياق لا يمكن الإحاطة به في هذا المقام لكثرته وغناه. غير أنه قد يؤخَذ على مفسرينا وعلمائنا أنهم لا يلتزمون بالسياق دائماً على الرغم من وعيهم بدوره في التفسير، ولعل ذلك راجع إلى تعدد الأدوات المعرفية التي استخدموها في التحليل، إذ لم يكن السياق هو الأداة المنهجية المهيمنة بل كانت تزاحمها أدوات أخرى من العلوم الأثرية والمنطقية"([64]). 

ويقسم السياق إلى نوعين آخرين: " لغوي وغير لغوي: أما السياق اللّغوي أو الكلامي فهو النّص/الخطاب ذاته بمستوياته اللّغوية المعهودة: النحوية والمعجمية والدلالية، وهو سياق داخلي منبثق، لا يخرج عن حدود العبارة اللّغوية بكينونتها النّصية، وهذا النوع يتضمن من القرائن النّصية اللّفظية والمعنوية ما يرشد إلى مراد المتكلم من الخطاب، ولا يكون في سلّمه الإجرائي أيُّ مكوّن خارجي للمعنى والتأويل. أما السياق غير اللّغوي فيراد به ظروف الخطاب وملابساته الخارجية والتي تشتمل على الطبقات المقامية المختلفة المتباينة التي ينجز ضمنها الخطاب، والتي سماها علماؤنا: سياق الحال، أو المقام، وقالوا: لكل مقام مقال"([65]). "ويشمل ذلك الزمان والمكان وحال الأشخاص المتكلمين والمخاطبين وهذا النوع يشتمل على القرائن الحالية التي تسهم في الكشف عن المراد، ومنها ما سمّاه المفسِّرون: أسباب النزول، ويندرج ضمنها بالطبع مراعاة حال المخاطَب وغرض المتكلم"([66]).

وعليه فإن البحث النّصّي والبحث السياقي القرائني ليسا من مبتكرات عصرنا كما يروّج بعض من لا يريدون الخير للثقافة العربية، وإنما هي مفاهيم واردةٌ في كتب أسلافنا من نحاة وبلاغيين وأصوليين ومفسّرين. غير أنّ التطورات المعرفية النوعية التي شهدها عصرنا قد طبعت هذه المفاهيم بطابع علمي صارم وأطرتها ضمن أطر علمية واضحة فخطت خطوة نوعية وانتقلت من مجرد مفاهيم بسيطة إلى إجراءات منهجية دقيقة، وصار البحث فيها مقصوداً لذاته، ولم تعد-كما كانت في القديم- مجرد أدوات ومداخل يُراد بها غيرها من العلوم الأخرى.

 

المطلب الثالث: قصد الشارع:

القسم الأول: مفهوم القصد:

 ومظاهر الاختلاف في دلالة النّصوص قصد المتكلم، وقد أدرج علماؤنا القدامى- ضمن مفاهيم النّص- مفهوم القصد، فقد جاء في العين تعريف القصد بقوله: " القَصْدُ استقامة الطريقة، وقَصَدَ يقصِدُ قَصْداً فهو قاصد، والقَصْدُ في المعيشة ألا تسرف ولا تقتر، وفي الحديث: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَا عَالَ مُقْتَصِدٌ قَطُّ»([67]) "([68]).  

كما جاء تعريف القصد: " أن يُخبَر بأنَّ السامع يجد عندَ وقوع هذا اللّفظ في سمعه حالةً في نفسه شبيهةً بالحالة التي يجدها الذائق للحلاوة من العسل"([69]).

وقال في الصحاح: " القصد: إتيان الشيء، تقول قصدته، وقصدتُ له، وقصدتُ إليه بمعنىً وقصدتُ قصده: نحوْت نحوه، وقصدت العود قصداً: كسرته، والقِصْدَةُ بالكسر القطعة من الشيء إذا انكسر، والجمع قِصَدٌ، يقال: القَنا قِصَدٌ، وقد انْقَصَدَ الرمح، وتَقَصَّدَتِ الرماح: تَكَسَّرَت"([70]).

وفي مختار الصحاح: " القَصْد إتْيانُ الشيءِ، وبابه ضرب، تقول قَصَده وقَصَد له وقَصَد إليه كلُّه بمعنًى واحد، وقَصَد قَصْدَه أي نَحَا نَحْوَه، والقَصيد جمعُ القَصيدة مِن الشِّعْر مثل سَفِين وسفينة، والقاصد القريب يقال بَيْنَنا وبَيْنَ الماء ليلةٌ قاصدةٌ، أي هَيِّنةُ السَّيْر لا تَعَبَ فيها ولا بُطْء، والقَصْدُ بين الإِسْراف والتقْتِير يقال فلان مُقْتصِدٌ في النَّفقة،والقَصْد العَدْل"([71]).

والقصد: " هو الغرض الذي يبتغيه المتكلم من الخطاب، والفائدة التي يرجو إبلاغها للمخاطَب، فلن يكون هناك نّص ولا خطاب دون قصد، وهذا نفسه ما يركِّّز عليه المعاصرون حين يرفعون من شأن القصدية في كلام المتكلم، وخصوصاً كما فعل الفيلسوف المعاصر ج. ل. أوستين([72]) Austin في نظرية الأفعال الكلامية التي هي أهم مفهوم من مفاهيم التداولية وأفضل إنجازاتها، وقد استعار هذا المفهوم من الفيلسوف الظاهراتي إدموند هوسرل([73])EHusserl "([74]).   

وأورد صاحب المحكم والمحيط الأعظم معنى القصد، قوله: " القصد: استقامة الطريق. وقوله تعالى: ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ ([75]) أي: على الله تبيين الطريق المستقيم إليه بالحجج والبراهين، وطريق قاصد: سهل مستقيم، وسفر قاصد: سهل قريب، وفي التنزيل: ﭽ ﭢ ﭣ      ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ([76])، والقصد: الاعتماد والأَمَ قصده يقصده قصداً، وقصد له، واقصدني إليه الأمر، وهو قصدك وقصدك: أي تجاهك، وكونه اسماً أكثر في كلامهم، والقصد في الشيء: خلاف الإفراط"([77]).

وفرّق صاحب الفروق اللّغوية بين القصد والإرادة فقال: " إنّ قصد القاصد مختص بفعله دون فعل غيره، والإرادة غير مختصة بأحد الفعلين دون الآخر، والقصد أيضاً إرادة الفعل في حال إيجاده فقط، وإذا تقدمته بأوقات لم يسم قصداً، ألا ترى أنّه لا يصح أن تقول قصدت أن أزورك غداً "([78]).

وقال ابن منظور في لسان العرب: " القصد استقامة الطريق قَصَد يَقْصِدُ قصداً فهو قاصِد وقوله تعالى: ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ ([79]) أَي على الله تبيين الطريق المستقيم والدعاءُ إِليه بالحجج والبراهين الواضحة، ومنها جائر، أَي ومنها طريق غير قاصد، وطريقٌ قاصد سهل مستقيم وسَفَرٌ قاصدٌ سهل قريب، وفي التنزيل العزيز: ﭽ ﭢ ﭣ      ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ ([80]) قال ابن عرفة:سفراً قاصداً أَي غيرَ شاقٍّ والقَصْدُ العَدْل"([81]).  

وجاء في تاج العروس:" القصد: استقامة الطريق وهكذا في المحكم والمفردات للراغب، والقصد الاعتماد والأمُّ تقول: قصده وقصد له وقصد إليه بمعنىً يَقصِده بالكسر وكذا يقصد له ويقصد إليه"([82]).

وبناءً على ما ورد فقد جاء لفظ القصد في القرآن الكريم بثلاثة ألفاظ، هي: القاصد والقصد واقصد، فجاء في سورة التوبة بلفظ قاصد، بمعنى القرب والتوسط، قال تعالى: ﭽ ﭢ ﭣ      ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ([83]) والمعنى قريباً سهلاً غير شاق: عدلاً مقتصداً في البعد، قال الشوكاني- رحمه الله تعالى - " أي سفراً مقتصداً بين القرب والبعد وكل متوسط بين الإفراط والتفريط فهو قاصد "([84]).  

وورد في سورة النحل بلفظ القصد على معنى الاستقامة والبيان، فقال سبحانه: ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ ([85]) أي على الله تيسير الطريق المستقيم والدعاء إليه بالحجج والبراهين الواضحة"([86])، قال ابن جرير: " والقصد من الطريق: المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، وقال السُدِّي: قصد السبيل: الإسلام، وقال مجاهد: طريق الحق"([87]).

وجاء في سورة لقمان وهو يوصي ابنه قوله تعالى: ﭽ ﰉ ﰊ ﰋ ﭼ([88]) " أي لا تدبُّ دبيب النمل، ولا تثب وثب الشُطّار، فالقصد هنا ما بين الإسراع والبطء "([89]).

القسم الثاني: تعلق الأحكام بالمقاصد:

          وللأحكام التشريعية تعلق مباشر بالمقاصد الشرعية للمشرع، فلذلك نجد كثيراً من علماء التفسير والأصول اعتبروا قصد الشارع مبدأً أساسياً في بناء الأحكام عليه، ففي ذلك يقول صاحب كشف الأسرار: " اعلم أَن أَكثر من تصدّى لشرح هذا الكتاب والمختصر ذكروا أَن قصْد المتكلّم إذا اقتَرن بالظَّاهر صار نصّا وشرْطاً في الظّاهر، أَن لا يكون معناه مقصودًا بالسّوْقِ أَصلاً فرْقاً بينه وبين النّص، قالوا لو قيل رأَيت فلاناً حين جاءني القومُ، ظاهرًا في مجيء القوم لكونه غير مقصودٍ بالسَّوْق، ولو قيل ابتِداءً، جاءني الْقَوْمُ، كَانَ نَصًّا في مجيءِ الْقَوْم لكونه مقْصودًا بالسَّوْقِ، وَهَذا لأنَّ الكَلامَ إذَا سِيقَ لمَقْصُودٍ كان فيه زيادة ظهور وجلاء بالنسبة إلَى غير المسوق له، ولهذا كانت عبارة النّص راجحة عَلَى إشارته، قالوا وإليه أَشار المصنّف بقوله بمعنىً من المُتكلّم لا في نفس الصيغِ، وبقوله فازداد وضوحًا علَى الأول بأَن قصد به وسيق له"([90]).

وأورد ابن القيم في إعلام الموقعين: " والتعويل في الحكم على قصد المُتكلم، والألفاظ لم تُقصد لنفسها وإنما هي مقصودة للمعاني، والتوصل بها إلى معرفة مراد المتكلم، ومراده يظهر من عموم لفظه تارةً، ومن عموم المعنى الذي قَصده تارةً، وقَد يكون فهمه من المعنى أَقوى، وقَد يكون من اللّفظ أَقوى، وقد يتقاربان كما إذا قال الدّليل لغيره: لا تسلك الطّريق فإنَّ فيها من يقطع الطريق، أَو هي معطشة مخوفة، علم هو وكل سامع أَن قصده أَعمّ من لفظه، وأَنه أَراد نهيه عن كل طريق هذا شأْنها، فلو خالفه وسلك طريقاً أُخرى عطب بها حسن لومه، ونسب إلى مخالفته ومعصيته، ولَو قال الطبيب للعليل وعنده لحم ضأنٍ: لا تأْكل الضّأْن فإِنّه يزيد في مادّة المرض، لفهم كلّ عاقل من أَنَّ لحم الإبل والبقر كذلك، ولو أَكل منهما لعُدّ مخالفاً"([91]).

وجاء في تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية قوله: " فاعلم أن الألفاظ ثلاثة:

الأول: أن تظهر مطابقة القصد للفظ، وللظهور مراتب تنتهي إلى مرتبة اليقين، ككلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وعقلاء الخلق، فإنه حينئذٍ يجب حمل كلامه على ظاهره، أعني إذا قصد المتكلم لمعنى الكلام فإنه يجب حمله على ظاهره، ولا يجوز إهمال ألفاظه، بل تحمل على معانيها وحقائقها اللّغوية، وهذا حق لا ينازع فيه عالم.

   الثاني: ألفاظ نعلم نحن علم اليقين أحياناً أو بغلبة الظن أن المتلفظ بها لا يريد معناها وحقيقتها، وهو نوعان: إما أن نعلم أنه ليس مريدًا لمقتضاها ولا لغيره، وإما أن نعلم أنه ليس مريدًا لمقتضاها ولكنه يريد غيره، فالأول ككلام النائم، والمخطئ، والناسي، والمجنون، ومن اشتد عليه الغضب، والمكره، والثاني:كالمعرض، والمورِّي، والملغز، والمتأول، فهؤلاء لاشك لا عبرة بألفاظهم، لأننا نعلم أو يغلب على ظننا أنهم لم يريدوا حقائقها ومعانيها، وفي ذلك نزاع عند البعض لكن هذا هو الراجح.

   الثالث: ألفاظ تقتضي أحكاماً لكن ظهر من المتلفظ بها إرادة غير حقيقتها، أعني أن شواهد الحال وقرائن الواقعة توصلنا إلى اليقين أحياناً أو غلبة الظن أحياناً إلى أن المتلفظ بها ما أراد حقيقتها ولا معناها وإنما أراد شيئًا آخر، فنحن إنما نُعمِل الألفاظ على ظاهرها إذا لم تظهر النيات بخلافها أما إذا ظهرت بخلافها فلا" ([92]).

ويذكر عبد الملك الجويني في البرهان في أصول الفقه مدار الحكم على قصد الشارع فيقول:  " وإذا ثبت بلفظ ظاهر قصد الشارع في تعليل حكم بشيء فهذا أقوى متمسك به في مسالك الظنون، فإن المستنبط إذا اعتمد إيضاح الإخالة([93]) وإثبات المناسبة وتدرج منه إلى تحصيل الظن، فإن صحب الرسول عليه السلام كانوا يعلقون الأحكام بأمثال هذه المعاني، فالذي يتضمنه ونظنه أبعد في الإشعار، بأن ما استنبطه منصوب الشارع من لفظ منقول عن الرسول مقتض للتعليل، وقد ذكرت أنه إذا قصد الشارع تعميم حكم ولاح ذلك وظهر في صيغة كلامه لم يسغ مدافعة مقتضى العموم بقياس مظنون، وقد ذكرنا من هذه الجملة في كتاب التأويل ما نحن الآن فيه وأوضحنا أن ما يظهر قصد التعليل فيه وإن لم يكن نصاً فلا يجوز إزالة ظاهر التعليل بقياس لا يستند إلى تعليل الشارع ظاهراً، فإنا لو فعلنا ذلك كنا مقدمين ظن صاحب الرأي على ما ظهر فيه قصد الشارع وهذا محال"([94]).

ويذكر صاحب الموافقات ضرورة الالتزام بقصد الشارع في بناء الأحكام فيقول: "... جميع كليات الشريعة ومعنى شرعيتها ابتداءً أن يكون قصد الشارع بها إنشاء الأحكام التكليفية على العباد من أول الأمر، فلا يسبقها حكم شرعي قبل ذلك، فإن سبقها وكان منسوخاً بهذا الأخير كان هذا الأخير كالحكم الإبتدائى تمهيداً للمصالح الكلية العامة، والمقاصد التي ينظر فيها قسمان: أحدهما يرجع إلى قصد الشارع، والآخر يرجع إلى قصد المكلف، فالأول يعتبر من جهة قصد الشارع في وضع الشريعة ابتداءً، ومن جهة قصده في وضعها للإفهام، ومن جهة قصده في وضعها للتكليف بمقتضاها، ومن جهة قصده في دخول المكلف تحت حكمها، وعلى العموم فكل تكليف قد خالف القصد فيه قصد الشارع فباطل"([95]).

       وقد تشعبت مشارب العلماء في معرفتهم لقصد الشارع من إيراده للنّص، ففي ذلك يقول صاحب فقه المقاصد: " إنّ مقاصد الشارع إما أن تكون ظاهرة مبثوثة للناس أو تكون في موضع من الشرع يمكن أن تنالها يد العالم، وإما أن تكون بعيدة المنال لا يدلّ عليها ظاهر ولا لفظ، وإنما يصل العلماء إليها بعد كدّ وجهد مضنيين، بالنظر في أعماق النّصوص وبواطنها، وروح الشريعة ومعقولها، ولا يمكن إدراكها بالظواهر أبداً، وإما أن تكون في مقدور العالم أن ينالها بقدر من البحث والنظر والاستقراء وغيرها من أدلة الشرع، وطرائق الكشف من المعاني والحكم والعلل المنوطة بها "([96]).  

وبعد استعراضنا لأقوال العلماء أعلاه نجد أنّ هناك اختلافاً بيّناً في فهم النّصوص القرآنية بناءً على قصد الشارع من إيراده للنّص، فلا يتصور أن يقع الاختلاف بين علماء الشريعة في كون الشارع له مقاصد في شرعه من تشريعاته وأحكامه مهما اختلفوا في مسائل الأصول أو الفروع، وربما يختلفون في إثبات المقاصد والتعرف عليها، ولكن أن يختلفوا في وجودها في الشريعة والأحكام فلا يتصور ذلك أبداً.

الخاتمة:

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على نبينا محمد المبعوث بالهدى والبيّنات، وعلى آله وصحبه والتابعين، وبعد،،، فقد توصلت من خلال بحثي لدلالات النصوص القرآنية إلى النتائج والتوصيات الآتية:

أولاً: النتائج:

  1. تبين لنا في هذا البحث أنّ الاختلاف في التفسير حقيقة واقعة لا مجال لغض الطرف عنها، وأنّ هذا الاختلاف قد يترتب عليه من المفاسد والشبهات ما يوجب تحرير القول فيه، وضبط أسبابه من أجل تفنيد هذه الشبهات ووقاية المسلمين منها.
  2.  إنّ من الاختلاف في التفسير ما هو اختلاف بحسب الظاهر وليس اختلافاً حقيقياً بل هو من اختلاف التنوع الذي لا تعارض فيه، وهذا لا ضرر من وقوعه - بل ربما كان وقوعه مطلوباً من جهة كمال عرض المعاني وتفصيلها وتقريبها للمستمع - ولا يعني هذا أن يتحرى هذا الاختلاف، ويطلب لذاته وإنما المعنى أن ما وقع منه اتفاقاً لا يقدح في المفسِّر كما أنه لا يقدح في المفسَّر قطعاً.
  3.  إن من الاختلاف في التفسير ما هو اختلاف حقيقي، مآله إلى التعارض الذي لا يمكن التوفيق بين أفراده، وإن المتدبر في أسباب هذا الاختلاف يجد أن البدع والأهواء وتحكيم الرأي في النصوص، وتقديم العقل على النقل يمثل أهم أسباب هذا الاختلاف، وبالتالي فإنه اختلاف مذمومٌ من جهة الدوافع والوسائل والمآلات، وهذا النوع من الاختلاف يقدح في المفسِّر ولكنه لا يقدح في المفسَّر، بل إن نسبته إلى مراد الله تعالى من كلامه نسبةٌ مدَّعاة.

 

 

ثانياً: التوصيات:

  1. ظهر من خلال الدراسة انتشار الفروق في سائر العلوم الشرعية الأخرى، ولم تظهر في الساحة العلمية دراسات تهتم بها جمعاً وتوثيقاً، فحبذا لو تضافرت جهود المختصين في جمع تلك الفروق ودراستها، كلٌّ في إطار تخصّصه.
  2. لابدّ من دراسة منهجية متقنة، تضع في يد الدارس مفاتيح تلك العلوم التي تهيئ له سبيل الولوج إلى ساحة الفكر الإسلامي والعلوم الإسلامية، وحتى تؤتي تلك الدراسة أكلها، لابد أن تعتمد على البحث المستقصي الذي يقوده الأستاذ المتقن والموجّه المجيد، والناقد البصير، في ظل من تقوى الله وابتغاء الأجر منه.
  3. إنّ من السلبيات المشاهدة في عصرنا الحالي وفرة وانتشار المطبوعات من تفاسير القرآن الكريم المختلفة بين العامة، وهم لا يملكون أدوات التمييز ما بين هذا المطبوع من جهة صحته إن كان نقلاً أو صوابه إن كان عقلاً، وهذا يؤدي إلى بلبلة شديدة في عقول العامة وتشتيت وضياع، وربما فقدان الثقة في علم التفسير والمفسَّر بسبب ما يطلعون عليه من تناقض وتعارض وتعدد دون تميز أسبابه وحقيقته، ولذا أقترح أنه لا بد من اجتماع كلمة أهل العلم وجهودهم على إخراج تفسير للقرآن الكريم يراعي الحد الصحيح الذي يلزم العامي معرفته والإطلاع عليه فيكون متداولاً بين العامة.
  4. أقترح على الإخوة الأفاضل بكلية الآداب بجامعة المدية أن يتبنوا تكوين جسم علمي يعنى بالدراسات القرآنية، والتوفيق بينها والدراسات المشابهة لها، وليكن تجمع الإخوة بهذا الملتقى نواة لتأسيس هذا القسم.

المصادر والمراجع:

  1. القرآن الكريم
  2. المنحى الوظيفي في التراث اللغوي العربي (مقالة) بقلم: مسعود صحراوي،نشرت في مجلة الدراسات اللغوية، إصدار: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات والإسلامية، الرياض،السعودية، المجلد الخامس/ العدد الأول،2003م
  3. الأحاديث الطوال- سليمان بن أحمد الطبراني- مطبعة الأمة- بغداد-ط2،1404-تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي
  4. مجلة جامعة أم القرى- ج 7
  5. علم الدلالة- د.أحمد مختار عمر - عالم الكتب – القاهرة- ط4- 1993
  6. أسرار البلاغة - عبد القاهر الجرجاني - مكتبة المتنبي - القاهرة
  7. إعلام الموقعين عن رب العالمين- محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم الجوزية- دار الجيل- بيروت-1973م
  8. الإبهاج في شرح المنهاج- علي بن عبد الكافي السبكي-دار الكتب العلمية- بيروت- ط1- 1404هـ
  9. الإحكام في أصول الأحكام -علي بن أحمد بن حزم الأندلسي أبو محمد-دار الحديث، القاهرة، 1404هـ الطبعة الأولى
  10. الأصول- دراسة إبستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب- د. تمام حسان
  11. البحر المحيط في أصول الفقه -للزركشي-منشورات وزارة الأوقاف-الكويت-ط1- 1409ه‍-1988م
  12. البرهان في أصول الفقه-للجوينى- تحقيق: صلاح محمد عويضة-دار الكتب العلمية-بيروت-ط1-1418
  13. البرهان في علوم القرآن- بدر الدين الزركشي- دار الجيل بيروت
  14. التعريفات- علي بن محمد بن علي الجرجاني-دار الكتاب العربي-بيروت- تحقيق:إبراهيم الأبياري-ط1-1405هـ
  15. التفكير اللساني في الحضارة العربية- عبد السلام المسدي- الدار العربية للكتاب، ليبيا، تونس، ط2/ 1986
  16. الرسالة-محمد بن إدريس الشافعي- تحقيق: أحمد محمد شاكر، المكتبة العلمية
  17. السنن الصغرى- للإمام البيهقي أحمد بن الحسين- جامعة الدراسات الإسلامية-باكستان- ط1-1410هـ
  18. الصاحبي في فقه اللغة- أبو الحسين أحمد بن فارس- تحقيق:مصطفى الشويمي،مؤسسة أ.بدران، بيروت،1382هـ
  19. الصحاح في اللغة والعلوم- الجوهري- ط1، 1974 - مطبعة دار الحضارة
  20. الفروق اللغوية-لأبي هلال العسكري-تحقيق: حسام الدين القدسي-دار الكتب العلمية بيروت-1377هـ
  21. القاموس المحيط:مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي-دار إحياء التراث العربي-بيروت-1412هـ
  22. اللسانيات واللغة العربية - عبد القاهر الفاسي الفهري- دار تويفال- بغداد
  23. المُحْكَم والمُحيط الأعظم: عليِّ بن إسماعيل بن سيده-مصطفى البابي الحلبي-ط1-1377هـ-ج2/ص490
  24. المحيط في اللغة لابن عباد-تحقيق: محمد حسن آل ياسين- عالم الكتب- بيروت- 1414هـ
  25. المستصفى من علم الأصول-للغزالي-دار الفكر
  26. المعجم الكبير-سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني-مكتبة العلوم والحكم-الموصل-ط2-1404
  27. الموافقات في أصول الشريعة لأبي إسحاق الشاطبي- دار الفكر العربي-القاهرة-1395م
  28. الموسوعة الفقهية الكويتية- وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية1430هـ-الكويت
  29. النص القرآني من الجملة إلى العالم-د.وليد منير- المعهد العالمي للفكر الإسلامي- القاهرة- ط2-2003م
  30. النص والخطاب والإجراء روبار دو بوغراند دراسلر-ترجمة:تمام حسان
  31. بدائع الفوائد- ابن قيم الجوزية- دار الكتب العربية- بيروت
  32. بين الله والإنسان في القرآن:دراسة دلالية لنظرة القرآن إلى العالم- المؤلف: البروفسور توشيهكو  إيزوتسوToshihiko Izutsu: معهد كيوKeio Institute للدراسات الثقافية واللغوية في جامعة كيو Keio University، طوكيو، اليابان، 1964
  33. تاج العروس من جواهر القاموس-مرتضى الزبيدي-دار الفكر-بيروت- 1994م/1414هـ
  34. تفسير التحرير والتنوير- محمد الطاهر ابن عاشور- الدار التونسية للنشر- تونس- 1984
  35. جامع البيان في تأويل القرآن- الطبري- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري - تحقيق: مكتب التحقيق بدار هجر.- دار هجر للنشر- الطبعة الأولى
  36. دلائل الإعجاز- عبد القاهر الجرجاني- تحقيق: ياسين الأيوبي-المكتبة العصرية-صيدا- 2000
  37. شرح الكوكب المنير-محمّد بن أحمد الفتوحي- مركز البحث العلميّ بجامعة أمّ القرى-دار الفكر- دمشق- 1400
  38. ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة- عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني- دار القلم- دمشق- ط4-1414هـ
  39. علم الدلالة أصوله ومناهجه في التراث العربي- منقور عبد الجليل- من منشورات اتحاد الكتاب العرب- دمشق، 2001
  40. علم الدلالة العربي النظرية والتطبيق- فايز الداية- دار الفكر - دمشق – سوريا -الطبعة الثانية- 1417هـ/1996م
  41. علم الدلالة- بيار جيرو- ترجمة منذر عياشي- دار طلاس، دمشق: 1988
  42. علم الدلالة عند العرب-دراسة مقارنة مع السيمياء الحديثة - عادل الفاخوري-دار الطليعة-بيروت-ط1-1985
  43. علم لغة النص/المفاهيم والاتجاهات-سعيد حسن بحيري- الشركة المصرية العامة للنشر- القاهرة- 1997
  44. غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر-شهاب الدين الحموي-دار الكتب العلمية- ط1- 1405هـ
  45. فقه المقاصد-أ.د.عبد الله الزبير عبد الرحمن-مطابع السودان للعملة-الخرطوم -ط1-1425هـ-2005م
  46. قرة العين لشرح ورقات إمام الحرمين- محمد بن محمد الرعيني الشهير بالحطاب- مطابع الرياض- 1375
  47. كتاب العين-الخليل بن أحمد-تح:د.مهدي المخزومي ود.إبراهيم السامرائي- دار ومكتبة الهلال، ط3/1404هـ
  48. كتاب الكليات لأبى البقاء الكفومى- معجم في المصطلحات والفروق اللغوية- أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفومي- تح: عدنان درويش- محمد المصري- مؤسسة الرسالة- بيروت- 1419هـ- 1998م
  49. كشف الأسرار على أصول البزدوي- علاء الدين عبد العزيز البخاري-دار الكتاب العربي-بيروت-1394
  50. كيف نتعامل مع القرآن العظيم؟ يوسف القرضاوي-دار الشروق- القاهرة- 2000
  51. مجلة الفكر المعاصر- مدخل إلى علم الدلالة الألسني - مورس أبو ناضر- العدد 18/19- 1982
  52. مختار الصحاح- محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي- دار الجيل- بيروت- 1407هـ
  53. مدخل إلى علم اللغة النصي وولفغانغ هاينه،ترجمة: فالح بن شبيب العجمي-جامعة الملك سعود، الرياض- السعودية،1996
  54. مقال المنهج السياقي ودوره في فهم النص وتحديد دلالات الألفاظ- الدكتور أبو محمد مسعود صحراوي- أستاذ التعليم العالي المساعد بجامعة الأغواط – الجزائر
  55. نقد ترجمات القرآن في ضوء المنهج السياقي (مقالة)بقلم: عبد الجبار توامي، نشرت في: مجلة الدراسات اللغوية، إصدار: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات والإسلامية، المجلد الخامس/ العدد الأول، 2003
  56. لسان العرب- محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري- دار صادر – بيروت

 

 

 



[1] - انظر لسان العرب- محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري- دار صادر - بيروت- ص394

[2] - الأحاديث الطوال-سليمان بن أحمد الطبراني-مطبعة الأمة-بغداد-ط2،1404تحقيق:حمدي بن عبد المجيد السلفي

[3] - لسان العرب- لابن منظور - ص395

[4] - القاموس المحيط:مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي-دار إحياء التراث العربي-بيروت-1412هـ-ج3، ص377.

-[5]  علم الدلالة العربي- فايز الداية - ص41

[6] - ميشال بريال M.Breal: عالم فرنسي مؤسس علم الدلالة الفرنسي

[7] -  علم الدلالة أصوله ومناهجه في التراث العربي- منقور عبد الجليل- من منشورات اتحاد الكتاب العرب- دمشق، 2001

[8] - مجلة الفكر المعاصر- مدخل إلى علم الدلالة الألسني - مورس أبو ناضر- العدد 18/19- 1982- ص32

[9] - علم الدلالة- بيار جيرو- ترجمة منذر عياشي- ص72

[10] - التعريفات-علي بن محمد بن علي الجرجاني-دار الكتاب العربي-بيروت- تحقيق:إبراهيم الأبياري-ط1-1405هـ،ص215

[11] -  علم الدلالة العربي - فايز الداية - ص9

[12] - علم الدلالة أصوله ومناهجه في التراث العربي - ص 25

[13]- شرح الكوكب المنير-محمّد بن أحمد الفتوحي-مركز البحث العلميّ بجامعة أمّ القرى-دار الفكر- دمشق-1400-ج1/ص54

[14] - التعريفات - علي بن محمد بن علي الجرجاني - ج 1 / ص 34

[15] - توشيهكو إيزوتسو باحث ياباني ولد في طوكيو 1914م-درّس في معهد الدراسات الثقافية واللغوية-جامعة كيو في طوكيو،وفي المعهد الملكي لدراسة الفلسفة في طهران وفي معهد الدراسات الإسلامية جامعة مكجل بكندا وكان أستاذاً فخرياً في الأكاديمية اليابانية 

[16] - (بين الله والإنسان في القرآن:دراسة دلالية لنظرة القرآن إلى العالم)Semantics of the koranic Weltanschauung : God AND MAN IN THE KORAN  المؤلف: البروفسور توشيهكو  إيزوتسو  Toshihiko Izutsuالناشر وتاريخ النشر: معهد كيو Keio Institute للدراسات الثقافية واللغوية في جامعة كيو Keio University، طوكيو، اليابان، 1964

[17] - علم الدلالة- د.أحمد مختار عمر - عالم الكتب – القاهرة- ط4- 1993- ص 36

[18] - شرح الكوكب المنير - ج 1 / ص 54

[19] - ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة- عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني- دار القلم- دمشق- ط4-1414هـ-ص27

[20] - أنظر التفكير اللساني في الحضارة العربية- عبد السلام المسدي- الدار العربية للكتاب- تونس، ط2- 1986م- ص52

[21] - الإبهاج في شرح المنهاج - علي بن عبد الكافي السبكي-دار الكتب العلمية– بيروت- ط1- 1404هـ-ج1/ص 204

[22] - علم الدلالة عند العرب-دراسة مقارنة مع السيمياء الحديثة - عادل الفاخوري-دار الطليعة-بيروت-ط1-1985-ص42

[23] - الأصول- دراسة إبستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب- د. تمام حسان- ص319

[24] - ضوابط المعرفة وأصول المناظرة والاستدلال- عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني - ص26

[25]- التفكير اللساني في الحضارة العربية- عبد السلام المسدي - ص52

[26] - البحر المحيط في أصول الفقه -للزركشي-منشورات وزارة الأوقاف-الكويت-ط1- 1409ه‍- 1988 م-ج2/ص 177

[27] - سورة الأعراف- الآية 22 وانظر الجامع لأحكام القرآن- القرطبي - ج7 /ص 180

[28] - سورة القصص- الآية: 12، وانظر تفسير الكشاف- للإمام الزمخشري- ج4- ص217

[29] - سورة طه- الآية:120، انظر تفسير ابن كثير- ج4- ص542

[30] - سورة الفرقان- الآية: 45،راجع تفسير الكشاف- للإمام الزمخشري- ج4- ص120

[31] - سورة سبأ- الآية: 14، انظر تفسير الكشاف للإمام الزمخشري، ج5، ص62

[32] - سورة سبأ- الآية: 7، وراجع تفسير القرطبي: الجامع لأحكام القرآن

[33] - سورة طه- الآية: 40، انظر تفسير ابن كثير، ج4، ص506

[34] - اللسانيات واللغة العربية - عبد القاهر الفاسي الفهري- دار تويفال- بغداد- ص370

[35] - الحقاق: جمع حقة، وهي الناقة التي استوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة - وَنَصّ الحِقاق إنما هو الإدراك.وقال ابن المبارك: نَصُّ الحِقاق: بُلوغ العقل:( تهذيب اللغة- أبو منصور الأزهري-ج4/ص183)

[36]-السنن الصغرى- للإمام البيهقي أحمد بن الحسين-جامعة الدراسات الإسلامية-باكستان-ط1-1410هـ-ج2/ص217

[37]- المحيط في اللغة لابن عباد- تحقيق: محمد حسن آل ياسين- عالم الكتب- بيروت- 1414هـ - ج 2 / ص 211

[38] - سورة البقرة – الآية:196 – سورة المائدة – الآية:89

[39] - قرة العين لشرح ورقات إمام الحرمين- محمد بن محمد الرعيني الشهير بالحطاب- مطابع الرياض-1375-ج1/ص 27

[40]- انظر: النص والخطاب والإجراء روبار دو بوغراند دراسلر-ترجمة:تمام حسان،ص36.وانظر أيضاً:مدخل إلى علم اللغة النصي وولفغانغ هاينه،ترجمة:فالح بن شبيب العجمي-جامعة الملك سعود، الرياض- السعودية،1996،ص 123. 

[41] - علم لغة النص/المفاهيم والاتجاهات-سعيد حسن بحيري- الشركة المصرية العامة للنشر- القاهرة- 1997، ص 109

[42]- الرسالة-محمد بن إدريس الشافعي- تحقيق: أحمد محمد شاكر، المكتبة العلمية- ص 14

[43]- انظر:الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم-ج3،ص391،والمستصفى من علم الأصول-للغزالي-دار الفكر-ج1،ص14

[44] - مقال المنهج السياقي ودوره في فهم النص وتحديد دلالات الألفاظ- الدكتور أبو محمد مسعود صحراوي- أستاذ التعليم العالي المساعد بجامعة الأغواط – الجزائر.

[45]- دلائل الإعجاز- عبد القاهر الجرجاني- تح:ياسين الأيوبي-المكتبة العصرية-صيدا-2000، ص 388

[46]- انظر: المنحى الوظيفي في التراث اللغوي العربي(مقالة)بقلم:مسعود صحراوي،نشرت في مجلة الدراسات اللغوية، إصدار:مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات والإسلامية،الرياض،السعودية،المجلد الخامس/العدد الأول،2003،ص 11/44

[47]- سورة طه – الآية:39

[48]- الصاحبي في فقه اللغة- أبو الحسين أحمد بن فارس-تح:مصطفى الشويمي،مؤسسة أ.بدران، بيروت،1382هـ-ج1/ص69

[49]- الموسوعة الفقهية الكويتية- وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية1430هـ-الكويت-ج5/ص 377

[50]- كتاب الكليات لأبى البقاء الكفومى- معجم في المصطلحات والفروق اللغوية- أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفومي- تح: عدنان درويش- محمد المصري- مؤسسة الرسالة- بيروت- 1419هـ- 1998م - ج 1 / ص 165

[51]- النص القرآني من الجملة إلى العالم-د.وليد منير- المعهد العالمي للفكر الإسلامي- القاهرة- ط2-2003م- ص/45

[52]- غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر-شهاب الدين الحموي-دار الكتب العلمية- ط1- 1405هـ-ج6/ص107

[53] - مجلة جامعة أم القرى- ج 7 / ص 84

[54] - البرهان في علوم القرآن- بدر الدين الزركشي- دار الجيل بيروت- ج2، ص 175

[55] - جون فيرث  - زعيم المدرسة السياقية - رائد المدرسة اللغوية الإنجليزية

[56]- علم الدلالة،  أحمد مختار عمر - ص 68.

[57]- بدائع الفوائد- ابن قيم الجوزية- دار الكتب العربية- بيروت- ج 4- ص 9-10.

[58]- انظر: نقد ترجمات القرآن في ضوء المنهج السياقي (مقالة)بقلم: عبد الجبار توامي، نشرت في: مجلة الدراسات اللغوية، إصدار: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات والإسلامية، المجلد الخامس/ العدد الأول، 2003، ص 257/297

[59]- انظر: تفسير التحرير والتنوير- محمد الطاهر ابن عاشور- الدار التونسية للنشر- تونس- 1984- ج 1، ص 81

[60]- الْمَتْحُ الِاسْتِقَاءُ وَهُوَ مَصْدَرُ مَتَحْتُ الدَّلْوَ مِنْ بَابِ نَفَعَ إذَا اسْتَخْرَجْتَهَا وَالْفَاعِلُ مَاتِحٌ وَمَتُوحٌ .يمتاحون: يستقون: (المصباح المنير في غريب الشرح الكبير - ج8/ص365)

[61]- انظر: الإتقان في علوم القرآن - ج2، ص225

[62]- كيف نتعامل مع القرآن العظيم؟- يوسف القرضاوي- دار الشروق- القاهرة- 2000- ص 217

[63]- انظر مثلاً تفسيره لقوله تعالى: ﴿إن هو إلا وحيٌ يُوحى﴾ (النجم - 4)

[64]- مقال المنهج السياقي ودوره في فهم النص وتحديد دلالات الألفاظ

[65]- انظر: المنحى الوظيفي في التراث اللغوي العربي- مسعود صحراوي - ص 5/42

[66] - مقال المنهج السياقي ودوره في فهم النص وتحديد دلالات الألفاظ

[67]- المعجم الكبير-سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني-مكتبة العلوم والحكم-الموصل-ط2-1404-ج10/ص 269

[68] - كتاب العين-الخليل بن أحمد-تح:د.مهدي المخزومي ود.إبراهيم السامرائي- دار ومكتبة الهلال، ط3/1404هـ

[69] - أسرار البلاغة - عبد القاهر الجرجاني - مكتبة المتنبي - القاهرة - ج 1 / ص 36

[70] - الصحاح في اللغة والعلوم- الجوهري- ط1، 1974 - مطبعة دار الحضارة - ج 2 / ص 79

[71] - مختار الصحاح - محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي - دار الجيل – بيروت- 1407هـ- ج 1 / ص 255

[72]-جوزيف أوستين(1836-1914)سياسي بريطاني،شغل منصب وزير خارجية بريطانيا:(مجلة التاريخ العربي-ج1/ص368)

[73]- إدموند هوسرل(1866-1938)فيلسوف ألماني، مؤسس المدرسة الفينومينولوجية(المدرسة الظاهراتية).وُلد في مورافيا (حينما كانت تابعة لألمانيا) ودرس الرياضة والفيزياء والفلك في جامعة ليبزيج، وتنصَّر وهو شاب،قام بالتدريس في جامعة هال (1887-1901) ثم في جامعتي جوتنجن وفرايبورج (1906-1916)حتى تقاعد عام 1929:(موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية-ج8/ ص 128)

[74] - مقال المنهج السياقي ودوره في فهم النص وتحديد دلالات الألفاظ-ص34

[75] - سورة النحل – الآية: 9

[76] - سورة التوبة – الآية :42

[77] - المُحْكَم والمُحيط الأعظم: عليِّ بن إسماعيل بن سيده-مصطفى البابي الحلبي-ط1-1377هـ-ج2/ص490

[78] - الفروق اللغوية-لأبي هلال العسكري-تح:حسام الدين القدسي-دار الكتب العلمية بيروت-1377هـ-ج1/ص 429

[79]- سورة النحل – الآية: 9

[80] - سورة التوبة – الآية :42

[81] -  لسان العرب- لابن منظور - ج 3 / ص 353

[82] - تاج العروس من جواهر القاموس-مرتضى الزبيدي-دار الفكر-بيروت- 1994م/1414هـ-ج1/ص2201

[83] - سورة التوبة – الآية :42

[84] - فتح القدير - الشوكاني - ج3-ص/181

[85] - سورة النحل – الآية: 9

[86]  - لسان العرب- لابن منظور - ج 3 / ص 353

[87]- جامع البيان في تأويل القرآن- الطبري- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري -تح: مكتب التحقيق بدار هجر.- دار هجر للنشر.-ط1-ج14/ ص177

[88] - سورة لقمان - الآية:19

[89] -  تفسير القرطبي – ج/14 – ص/66

[90] -كشف الأسرار على أصول البزدوي-علاء الدين عبد العزيز البخاري-دار الكتاب العربي-بيروت-139-ج1/ص118

[91] -إعلام الموقعين عن رب العالمين- محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم الجوزية-دار الجيل-بيروت-1973م

[92] - انظر:تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية -ج3/ص32-33

[93] - الإخالة: بكسر الهمزة: الاشتباه والإشكال، والنظر في العلة المستنبطة من الحكم الثابت بنص أو إجماع:(معجم لغة الفقهاء - محمد قلعجي- ج 1/ص 48)

[94] -البرهان في أصول الفقه-للجوينى-تح:صلاح محمد عويضة-دار الكتب العلمية-بيروت-ط1-1418-ج2/ص 531

[95] - الموافقات في أصول الشريعة-أبي إسحاق الشاطبي-دار الفكر العربي-القاهرة-1395م-ج1/ص197وما بعدها

[96] - فقه المقاصد-أ.د.عبد الله الزبير عبد الرحمن-مطابع السودان للعملة-الخرطوم -ط1-1425هـ-2005م-ص79

 

المقالة السابقة
أثر القرآن في بناء القدرات والتصورات العقلية وتنميتها
المقالة التالية
القرآن الذي غير العالم بروس لورنس
التعليقات
هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

أضف تعليقك

المسجلين في الموقع فقط يمكنهم إضافة تعليقات. سجل الآن.