• Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • YouTube
  • RSS
  • فعالياتنا
  • مشاريعنا
  • إصداراتنا
  • من نحن

أبي بن كعب الأنصاري

ناصر العاهمي

عدد الزيارات: 20,274
QR Code
11 8
هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، من تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأكبر الأنصاري، له كنيتان أبو الطفيل، وأبو المنذر، شهد بيعة العقبة الثانية، وبايع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم شهد بدرًا والمشاهد كلها معه [1].
 
رحلته مع القرآن الكريم:
 كان أبي بن كعب رضي الله عنه من النفر القلائل الذين يكتبون في الجاهلية، وبعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، اختار أبي بن كعب ليكون كاتبًا له، فكان يكتب له القرآن الكريم وغيره من كتبه، فهو أول من كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وميزة أخرى له أنه إن كان حاضرًا لم يكتب غيره، فإن غاب دعي زيد بن ثابت ليكتب في غيابه [2].
 
واصل رحلته مع القرآن الكريم، فتلقَّاه غضًّا رطبًا من فيّ النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان أحد أربعة من الأنصار، جمعوا القرآن الكريم في العهد النبوي، عن أنس بن مالك قال: "جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زَيْدٍ" [3].
 
ولكرامته على ربه سبحانه أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ عليه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيٍّ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ {لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} [سورة البينة، الآية: 1]»، قَالَ: "وَسَمَّانِي؟"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَبَكَى [4].
 
 
فلله ما أعظمها من ميزة، وأكرم بها من فضيلة أن يؤمر سيد البشر من فوق سبع سموات بالقراءة عليه.
 
وفي المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب: «أمرني ربي عز وجل أن أقرأ عليك القرآن» قال أبيّ: "أو سماني لك؟"، قال: «نعم» فبكى أبي [5].
 
ويتضح من هذين الحديثين أن الأمر من الله تعالى لنبيه بالقراءة على أبي لم يقتصر على سورة البينة فحسب.
 
ولم يكن هذا الصحابي الجليل حافظًا للقرآن الكريم فقط، بل كان عالمًا بتفسيره ومعانيه، مميّزًا لذلك، وتأمّل هذا الامتحان النبوي له عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟». قَالَ: قُلْتُ: "اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ". قَالَ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟». قَالَ: قُلْتُ: "{اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ} [سورة البقرة، الآية: 255]". قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ: «وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ» [6].
 
وقد شهد له المصطفى صلى الله عليه وسلم بأنه أقرأ هذه الأمة لكتاب الله تعالى، عن أنس بن مالك عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «أقرأ أمتي أبي بن كعب» [7].
 
وحثَّ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على أن يتعلموا القرآن من أبي، فعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ: "ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَبَدَأَ بِهِ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ»" [8].
 
 وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم حفظ أبي بن كعب للقرآن الكريم وإتقانه له؛ لذلك استفهم منه على سبيل الإنكار حينما لم يفتح عليه في الصلاة؛ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلاَةً فَقَرَأَ فِيهَا فَلُبِسَ عَلَيْهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لأُبَيٍّ: «أَصَلَّيْتَ مَعَنَا». قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: «فَمَا مَنَعَكَ» [9].
 
 وبعد أن انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، سار أبي رضي الله عنه على منهاجه الأول، يقرئ القرآن، ويدرس العلم، ويفتي، وعرف له الصحابة رضوان الله عليهم ذلك، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "أبي أقرؤنا". ويسمع منه مواعظه: قال أبو نضرة العبدي: قال رجل منا يقال له جابر، أو جويبر: "طلبت حاجة إلى عمر، وإلى جنبه رجل أبيض الثياب والشعر"، فقال: "إن الدنيا فيها بلاغنا وزادنا إلى الآخرة، وفيها أعمالنا التي نجزي بها في الآخرة".
فقلت: "من هذا يا أمير المؤمنين؟".
قال: "هذا سيد المسلمين؛ أبي بن كعب" [10].
 
وهو أول إمام جمع له الناس في صلاة التراويح بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ: "إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ"، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ [11].
 
بل كان عمر رضي الله عنه ينص عليه في تعليم القرآن الكريم وبيانه، وقد قال في خطبته بالجابية: "من أراد أن يسأل عن القرآن، فليأتِ أبي بن كعب، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض، فليأت زيدًا، ومن أراد أن يسأل عن الفقه، فليأت معاذًا، ومن أراد أن يسأل عن المال، فليأتني، فإن الله جعلني خازنًا وقاسمًا" [12].
 
وكان القرآن الكريم وصية أبي رضي الله عنه ؛ فعن أبي العالية، قال: قال رجل لأبي بن كعب: "أوصني". قال: "اتخذ كتاب الله إمامًا، وارضَ به قاضيًا وحكمًا، فإنه الذي استخلف فيكم رسولكم، شفيع مطاع، وشاهد لا يُتهم، فيه ذكركم وذكر من قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبركم، وخبر ما بعدكم" [13].
 
وقد كان لأبي بن كعب مصحفه الخاص كتبه بيده، ومما يبيّن ذلك أن عمر بن الخطاب مر بغلام يقرأ في المصحف: {النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [سورة الأحزاب، الآية: 61] وهو أب لهم.
فقال: "يا غلام! حكها".
قال: "هذا مصحف أبيّ".
فذهب إليه، فسأله، فقال: "إنه كان يلهيني القرآن، ويلهيك الصفق بالأسواق" [14].
 
 وزيادة على ذلك له ورده اليومي من القرآن الكريم، وقد بيَّن بنفسه مقدار الزمن الذي يختم فيه كتاب الله تعالى: فعن أبي، قال: "إنا لنقرؤه في ثماني ليال - يعني: القرآن" [15].
 
 وقد قرأ عليه القرآن من الصحابة ابن عباس وأبو هريرة وعبد الله بن السائب رضي الله عنهم، ومن التابعين عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وعبد الله بن حبيب أبو عبد الرحمن السلمي وأبو العالية الرياحي [16].
 
ولم يكن يفتي رضي الله عنه إلا فيما قد وقع، قال مسروق: سألت أبيًّا عن شيء، فقال: "أكان بعد؟" قلت: "لا". قال: "فاحمنا حتى يكون، فإذا كان اجتهدنا لك رأينا" [17].
 
وفاته:
اختلف في سنة وفاة أبي بن كعب على أقوال:
القول الأول: إنه مات في خلافة عمر، واختلف هؤلاء في تحديد سنة وفاته، فقيل: سنة تسع عشرة. وقيل: سنة اثنتين وعشرين.
 
القول الثاني: إنه مات في خلافة عثمان.
 
والأكثرون على أنه مات في خلافة عمر. ومال الحافظ الذهبي إلى أن سنة وفاته كانت سنة اثنتين وعشرين [18]
 
 
المقالة السابقة
القسم في القرآن
المقالة التالية
صفات عباد الرحمن
التعليقات
هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

أضف تعليقك

المسجلين في الموقع فقط يمكنهم إضافة تعليقات. سجل الآن.